الصفحة الرئيسية / اليمن / السكان

السكان

المحتويات

    Loading index...

المقدمة

عدد سكان اليمن هو الأكبر في شبه الجزيرة العربية، وكان مصدراً رئيسياً للشتات العربي منذ العصور القديمة. فشعوب بعيدة، كتلك التي في شمال إفريقيا وإندونيسيا، يرجعون بأصلهم إلى اليمن. لا يزال النفوذ القبلي قوياً جداً في اليمن، الأمر الذي نتج عنه نظام سياسي معقد. يشكّل ما يسمى بالأخدام – أحفاد المهاجرين من أصل أفريقي – الطبقة الدنيا المهملة في اليمن.

تبلغ الكثافة السكانية في اليمن 40 نسمة / كم2. وهذه تعادل ضعف الكثافة السكانية للبرازيل ونصف تركيا، وتماثل إيران تقريباً، وهي أعلى بقليل من الولايات المتحدة. هناك جزء كبير من اليمن غير صالح للسكن عملياً، يتألف من صحراء أو من أراضٍ جبلية وعرة، وبهذا تعطي اليمن انطباعاً بأنها بلد ناشط ومزدحم سكانياً. يمضي رجال اليمن معظم حياتهم خارج البيت بصحبة بعضهم البعض، ووقتاً أقل في بيوتهم. ومن الناحية الأخرى، يعزز ذلك صورة اليمن المفعمة بالحياة . كما تتواجد النساء بصورة متزايدة في الأماكن العامة.

المجموعات العمرية

شعب اليمن فتي جداً وسريع النمو. انخفض معدل النمو السنوي من 4,6% في التسعينات إلى 2,7% عام 2010، ولكنه لا يزال مرتفعاً في المقياس العالمي. عام 2010 بلغ متوسط العمر 17,8، وهو أعلى من المتوسط في التسعينات (14,3). فأكثر من نصف اليمنيين وُلدوا خلال العشرين سنة الأخيرة. بلغ عدد سكان اليمن رسمياً أكثر من 24,3 مليون نسمة عام 2010. وربما كان هذا التقدير متحفظاً. وتتراوح أعداد السكان المتوقعة والمثيرة للقلق 30 مليون (عام 2015) و 40 مليون (عام 2025). تباطأت زيادة عدد سكان الحضر في اليمن، ولكنها تسارعت من 14,8% عام 1975، إلى 27,3% عام 2005، و 31,8% عام 2010.

النمو السكاني

تلد الأسرة اليمنية المتوسطة العديد من الأطفال. في الواقع، كانت المرأة اليمنية هي الأكثر خصوبة في العالم لعقود، حيث تضع وسطياً أكثر من سبعة أطفال. ولكن هذا الرقم انخفض منذ عام 2005 فقط، ليصل إلى 4,7 عام 2010، والذي لا يزال يجعل معدل النمو 2,7%، وأقل من 4,7% عام 1990. تحقق ذلك بعد حملة وطنية طويلة لتحديد النسل، بدعم من شيوخ القبائل والزعماء الدينيين ذوي النفوذ. متوسط عدد أطفال الأسرة اليوم في المدن آخذ بالتناقص. ومع ذلك، لا يزال تحديد النسل مثار جدل حاد في القرى الجبلية النائية. ولأن العديد من اليمنيين يعيشون في مناطق ريفية معزولة، لا يزال معدل السكان مرتفعاً، وسيبقى الأمر كذلك لسنوات عديدة قادمة.[/fusion_text][/two_third]

Population Yemen - Growth

المناطق المأهولة

يتركز سكان اليمن في الجزء الغربي من البلاد، حيث ترتفع سلسلة من الجبال الرائعة (جبال السروات)، إلا أنها لا تمتد على طول البحر الأحمر بشكل مباشر. يتراوح عرض الجبال من 100 إلى 200 كم. وتمتد طولاً على كل اليمن (الغربي)، وتمتد بالأكثر في محافظات جيزان وعسير إلى الجنوب من السعودية. الجبال عالية: يبلغ طول جبل النبي شعيب 3666 م، وهو الأعلى في شبه الجزيرة العربية. وهناك حياة نباتية جبلية ( وقاعدة عسكرية) على قمته. يبلغ متوسط ارتفاع الجبال حوالي 2000 م، مما يشكّل حاجزاً كبيراً للهواء الرطب الذي يهب من أفريقيا والبحر الأحمر.

بالتالي، تهطل أمطار كافية لإطعام عدد كبير من السكان. أما الجبال الخصبة حول مدينة إب الجنوبية فهي خضراء على مدار السنة. تنتشر الزراعة البعلية في الجبال المليئة بالمصاطب القديمة، وبالكاد يتم الاعتناء ببعضها، بينما الأخرى مهملة. تتواجد أكبر المدن على طول محور سلسلة الجبال، حيث العاصمة صنعاء في الوسط وتعز، ثالث أكبر مدينة، في الجنوب، كما توجد العديد من المدن المتوسطة الحجم بينها وفي المناطق المجاورة لها.

الجبال في الشمال أكثر جفافاً بكثير، وبالتالي أقل اكتظاظاً بالسكان. حيث يعيش عدد قليل من السكان في صعدة، يصل إلى 25,000 نسمة، وهي بلدة تقع في أقصى شمال اليمن، وقد كانت، مثل تعز، عاصمة اليمن في السابق. تقع عدن الحارة والرطبة خلف الطرف الجنوبي من سلسلة الجبال. وعلى مر القرون، شجّع موقع عدن الاستراتيجي ومنفذها الطبيعي على نموها، مما جعلها ثاني أكبر مدينة في اليمن.

التركيبة العرقية والدينية

سكان اليمن متجانسون للغاية. ويعتقد أن لجميع اليمنيين تقريباً أصل عربي جنوبي عرقياً، ويعتبرون تقليدياً من نسل قحطان (مع أنهم اختلطوا مع الفرس والهنود وغيرهم على مر القرون). يعتبر العرب الجنوبيون – في الأنساب التقليدية المحلية – “أنقى” العرب. ويعتبر العديد من العرب اليمن على أنها بلدهم الأصلية (البعيدة في بعض الأحيان). كما أن هناك أقلية صغيرة من الإسماعليين (الشيعة). وكان هناك الكثير من اليهود، ولكن الأرقام الحالية للجالية اليهودية تبلغ بضعة مئات فقط.

للقبيلة أهمية كبيرة في اليمن. تدين القبائل بالإسلام السني (الشافعي) أو الشيعي (الزيدي). جميع اليمنيين قبليون بدرجات متفاوتة – باستثناء المهاجرين الجدد والأخدام (تشير دراسات اليمن إلى العديد من المصطلحات الأخرى لهؤلاء الأشخاص غير القبليين، بما فيها الضعفاء والمساكين والمستضعفين). اليمنيون الجنوبيون هم أقل قبلية من الشماليين. يطلق سكان المدينة على أنفسهم أيضاً أنهم قبليين. لأن القبائل (جمع قبيلة) هي مصدر الفخر التاريخي والهوية المعاصرة. يجد الناس أحياناً أنه من المفيد الإشارة إلى قبيلتهم خلال الانتخابات أو للحماية أو للحصول على وظيفة أو حتى تصريح لبناء منزل. وبذلك تسيطر القبائل على السياسة اليمنية.

تقول الأسطورة إن قحطان، والد العرب الجنوبيين، هو مؤسس اليمن. ويقال إن قحطان والد يمن وجدّ سبأ، التي سميت مملكة سبأ على اسمه. كان لسبأ ولدين: حِميَر وكهلان. وبعد سقوط مملكة سبأ، انتشرت القبائل من نجد مأرب لتستوطن في الجبال الغربية. القبائل اليمنية ليست رُحّل وإنما مجتمعات مستقرة من شعوب ينتمون إلى قبيلة مرتبطة بأراضيها الزراعية. تضاءلت القبلية في الجبال الجنوبية، حيث الظروف أقل قسوة مما هي عليه في الشمال. وكثيراً ما كان الشمال يحكم من قبل الغرباء، وفي العصور الحديثة من قبل الإمبراطورية البريطانية. ولأن فرص الزراعة في الشمال كانت أقل ملاءمة، فغالباً ما كان الشماليون يهاجرون في الماضي إلى الجنوب أو إلى ما بعد شبه الجزيرة العربية. وعلى الرغم من أن المهاجرين أبقوا على ذكرى أسلافهم، إلا أنهم خسروا الكثير من العادات والتقاليد القبلية في المهجر.

يعتقد بعض البربر في شمال إفريقيا أنهم ينحدرون من اليمنيين مباشرة. وتدعي العديد من القبائل الصحراوية نسب بني سليم الذي نشأ من اليمن والمملكة العربية السعودية. وتدعي قبيلة لمثونة، وهي قبيلة بدوية بربرية في الصحراء الغربية، نسبها إلى المملكة الحميرية العربية الجنوبية القديمة. وكانت إشبيليا الإسلامية تحكم من قبل اليمنيين العرب المنحدرين من بني لخم.

نهاية الإمامة الزيدية

انتهت الإمامة الزيدية نتيجة ثورة عام 1962. ومنذ ذلك الحين تضاءل نفوذ الزيدية تدريجياً، وتحولت العديد من القبائل إلى السنّة الشافعية أو السلفية الوهابية (المتشددة). تتميز الساحة السياسية القبلية المعقدة في اليمن بالتغيير المستمر للمواقف والتحالفات. ليس هناك أرقام دقيقة، ولكن خلال ثلاثة عقود انخفض عدد السكان الزيديين من 50% إلى 25% أو أقل. ونتيجة لذلك، بدأت القبائل الموالية للزيدية (كما تسمى بالملكية، كونها كانت تتبع أئمة الزيدية “الملكية”، مقابل “الجمهوريين”) في أقصى الشمال تعارض مذهب الوهابية، كون المساجد وأراضي الطائفة الدينية والصناديق الخيرية (الأوقاف، مفردها وقف) تحولت إلى السلفية في نهاية القرن العشرين. تتسامح الحكومة الحالية مع هذا التحول إلى السلفية، بل حتى تدعمه أحياناً لأنه على ما يبدو يساعد على إضعاف نفوذ الملكيين، خصومهم السابقين في ثورة الستينات. بلغت ثورة الزيديين ذروتها في حرب عصابات واسعة النطاق (ارتبطت مع الحوثيين، جماعة معارضة من أتباع حسين بدر الدين الحوثي)، والتي ثارت حول صعدة منذ عام 2004؛ وتوسعت بشكل مطرد لتصل إلى المملكة العربية السعودية شمالاً والبحر الأحمر غرباً، وحتى إلى المنطقة المحيطة بصنعاء في أيار/مايو عام 2008. ويبدو أن ما يسمى بالربيع العربي عام 2011، الذي تردد صداه في أماكن أخرى في اليمن، كان يوقف الحرب في الشمال بين الحين والآخر.

نشأت الزيدية في اليمن في القرن العاشر عندما تم استدعاء الإمام  الزيدي في شمال إيران كوسيط بين القبائل اليمنية المتنازعة. أيدت القبائل الشمالية الزعامة الزيدية منذ ذلك الحين. والتزموا بالإمام الزيدي كزعيم ديني وسياسي لهم مع الحفاظ على الحكم الذاتي القبلي أو الإقليمي. وهذا ما أدى إلى الثيوقراطية(الإمامة، الشبيهة بالخلافة أو الملكية) التي بقيت حتى عام 1962. في ذلك الوقت امتد حكم الإمام بالفعل إلى الجنوب السني، وكانت القبائل تقوم في بعض الأحيان بتغيير انتمائها تارة إلى السني الشافعي وتارة أخرى إلى الشيعي الزيدي. وكان كرسي الإمامة يتنقل بشكل متفق عليه بين صعدة وصنعاء، بل حتى إلى تعز في الجنوب. (غالباً ما كان هناك عدة أئمة في نفس الوقت، وجميعهم كانوا يطالبون بولاء المؤمنين).

الشيعة

سيطرت الطائفة الزيدية من المسلمين الشيعة على سياسات اليمن لفترة طويلة. والزيدية فرع من المذهب الشيعي السائد الذي نشأ عام 740 م بسبب الخلاف حول خلافة الإمام الخامس. الزيديون هم أتباع الإمام زيد، والذين حكموا بأنه أكثر رشداً من أخيه محمد الباقر (الإمام الخامس من التيار الشيعي السائد “الإثني عشرية” الذي يتبع اثني عشر إماماً، بدءً من الإمام علي). ولهذا يدعى الزيديون أيضاً بـ “الخامسيين” (بينما يدعى الإسماعليون بـ “السابعيين”، بسبب الخلاف على خلافة الإمام السادس). بالمقارنة مع التيار الشيعي الإثني عشري، يعتبر الإسلام الزيدي معتدلاً. ويماثل مذهبه المذهب السني الشافعي. ونادراً ما أدت الخلافات العقيدية بين الزيديين والشافعيين إلى صراع.

السنّة

دين الدولة في اليمن هو الإسلام. ساد تيار الإسلام السائد – السني – في الجنوب والشرق منذ ظهور الإسلام في القرن السابع. يتبع سنة اليمن المذهب الشافعي للشريعة الإسلامية، وهو ثاني أكبر المذاهب الأربعة للشريعة السنية الموجودة. وقد كان هناك القليل من الصراع الديني على مر التاريخ بين اليمنيين الشافعيين والشيعة. وبشكل عام، يعتبر اليمنيون متسامحين نوعاً ما..

منذ السبعينات، تنامى النفوذ السعودي. عمل العديد من اليمنيين في المملكة العربية السعودية، واعتمد بعضهم الوهابية المتشددة، أو السلفية، المذهب الشرعي السني السائد هناك. وموّلت المملكة العربية السعودية عدداً كبيراً من المدارس الوهابية – التي كانت تسمى بـ “المراكز العلمية” – في اليمن، حيث يتم تعليم الشباب المعتقدات الوهابية. والوهابية السلفية ليست متسامحة مع الإسلام الشيعي، وتتهمه بدين الكفار.

يتبع عدد متزايد من اليمنيين الآن الإسلام الوهابي. والحركة قوية ومغرية، حيث يعرض على أتباعها الحصول على التعليم والخدمات الطبية وفرص العمل. يتم تحويل المساجد إلى الوهابية في جميع أنحاء اليمن من خلال تعيين أئمة وهابيين. وعند “تحول” شيخ قبيلة إلى “الوهابية” تتحول كامل القبيلة معه. ويعتقد بأن نسبة السنة من سكان اليمن قد ازدادت من النصف إلى أكثر من ثلاثة أرباع.

الإسماعيليون

وصل الفرع الإسماعيلي من الإسلام الشيعي إلى اليمن مع الإمبراطورية الفاطمية التي حكمت من مصر من القرن الثامن وحتى القرن العاشر. كان الإسماعيليون (أحياناً يشار إليهم بالسابعيين) في الأصل يختلفون عن المذهب الشيعي السائد في موضوع خلافة الإمام السادس. إلا أنهم جنحوا نحو موقف ديني أكثر ليبرالية، متفرعين إلى عدد من الطوائف.

اتجه الإسلام الإسماعيلي للانتشار شرقاً إلى الهند وأجزاء من إيران، ولكن هناك جيوب منه في بلدان مثل سوريا وتركيا واليمن. يعتبر 1-2% من اليمنيين فقط أنفسهم بأنهم من الإسماعيليين (يسمي الإسماعيليون اليمنيون أنفسهم بالطيبين). كما يعرفون بـ “البهرة” (كلمة غوجاراتية تعني “التجار”، وهي تسمية للمتحولين إلى الإسلام الإسماعيلي خارج اليمن). والبهرة تجار مشهورون لديهم أسواقهم الخاصة في المنطقة المجاورة لباب اليمن، وهي سوق مفتوحة في مدينة صنعاء القديمة.

اليهود

جاءت اليهودية إلى اليمن عندما هاجر اليهود من منطقة القدس، بعد هزيمة مملكة اليهود في فلسطين على يد الرومان في القرن الأول الميلادي. وفي الواقع، سيطرت اليهودية (مع المسيحية في بعض الأحيان) في فترة ما قبل الإسلام على أجزاء كبيرة من اليمن عندما تحول الحكام المحليون إليها. والحاكم اليهودي الأكثر شهرة كان يوسف ذو نواس، وهو الملك الحميري الذي حكم من ظفر في القرن السادس. وقد ورد بأن ذي نواس قام باضطهاد المسيحيين كردة فعل على اضطهاد اليهود من قبل الإمبراطور البيزنطي في شمال الشرق الأوسط. انتهى حكم ذي نواس عن طريق حملة كبيرة قامت بها إثيوبيا المسيحية.

بقي اليهود واليهودية في اليمن. و بعد وصول الإسلام، أصبح اليهود، الذين هم – كالمسيحيين – من أهل الكتاب ( يشترك اليهود والمسيحيون والمسلمون بالكثير من إعلانات العهد القديم)، من أهل الذمة، وكانوا في حماية الحكام المسلمين رغم أنهم لا يتمتعون بحقوق مدنية كاملة. لم يكن يسمح لليهود بركوب الخيل أو ارتداء الملابس الملونة أو بناء منازل أعلى من مباني المسلمين. وعوضاً عن ذلك، قاموا ببناء الأقبية التي كانوا يخزنون فيها، من بين غيرها من الأمور، الخمر الذي كان يسمح لهم بشربها. وغالباً ما كان يتم تحويل اليهود الأيتام إلى الإسلام. وفي القرن التاسع عشر، قام اليهود بأعمال مهينة، مثل تنظيف الحمامات العامة والمراحيض والمجاري.

في بداية القرن العشرين، كان في اليمن حوالي 80,000 يهودي موزعين على 1050 جالية، معظمهم في المناطق الزيدية. ونتيجة لمنعهم من ممارسة العديد من المهن، عاش اليهود الذين في اليمن كحرفيين وصناع: صياغة الذهب والفضة والنسج والسكافة. وهذا ما جعل مواطني الدرجة الأولى من المسلمين يعتمدون اعتماداً كبيراً على مواطني الدرجة الثانية من اليهود.

بحلول نهاية القرن التاسع عشر، بدأت الهجرة اليهودية (بالعبرية، عالياه) إلى فلسطين. لم يغادر سوى عدد قليل من العائلات في البداية، ولكن بعد إقامة دولة إسرائيل تزايد الاهتمام باليهود اليمنيين. عام 1950، وبموافقة من الرئيس اليمني، قامت حكومة إسرائيل بعملية البساط السحري، ونقلت جواً (بواسطة طائرات أمريكية وبريطانية) ما بين 35,000 و 50,000 يهودي من عدن إلى إسرائيل. واعتبر كثير من يهود اليمن ذلك كإتمام لوعد الله بإنهاء معاناتهم وشتاتهم، ولكنهم وجدوا استقبالهم في إسرائيل العلمانية الحديثة مخيباً للآمال. فقد كان الطلب على معارفهم ومهاراتهم قليلاً، لذلك أصبح اليهود اليمنيون من أفراد الطبقات الاجتماعية الدنيا في إسرائيل إلى جانب يهود الفلاشا الأثيوبيين.

استمرت هجرة اليهود اليمنيون على مر السنين. وعاش السكان اليهود الباقون في الشمال عموماً، ولكن نتيجة لحرب الحوثيين، تم طرد ما تبقى من اليهود من مدينة صعدة وضواحيها. عام 2008، وبعد حادث عنيف في الرايدة، حيث قُتل حاخام بدم بارد ونجا قاتله من السجن، انتقلت غالبية الجالية اليهودية الكبرى في الرايدة إلى صنعاء. ومن هناك ذهب البعض إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل.

الأقليات الأخرى

عملياً، ليس هناك هجرة إلى اليمن. باستثناء مجموعات صغيرة من المغتربين في صنعاء وعدن ومجموعة متزايدة من اللاجئين الصوماليين الذين عبروا البحر الأحمر خلال العقد الماضي في قوارب صغيرة يملكها تجار البشر، والذين فروا من الأوضاع المتردية في جنوب الصومال. واعتباراً من عام 2006، تم تحديد عدد اللاجئين الذي أتوا بقوارب إلى اليمن بحوالي 50,000 لاجئ سنوياً. يعيش اللاجئون الصوماليون في مخيمات كبيرة للّاجئين قرب عدن وبير علي، والمدعومة من قبل المفوضية العليا للّاجئين UNHCR، وفي ضواحي المدن الكبرى، وخصوصاً صنعاء وعدن. يحاول معظم اللاجئين مواصلة رحلتهم إلى المملكة العربية السعودية أو إحدى دول الخليج أو أوروبا، بينما يعود بعضهم إلى الصومال. عام 2010، تجاوز عددهم 200,000 لاجئ بسبب استمرار التدفق والنمو الطبيعي للسكان.

الاستثناء الآخر لقاعدة الهجرة المحدودة هو الأخدام، وهم أحفاد المهاجرين من أصل أفريقي. يعتقد بأن الأخدام هم من ذرية المحاربين الأثيوبيين المسيحيين الذين غزوا شبه الجزيرة العربية في القرن السادس ولكن هزموا في وقت لاحق وأُجبروا على خدمة السكان اليمنيين العرب. تشير الدراسات إلى أن الأخدام قد يشملون أيضاً يمنيين أصليين من تهامة ومهاجرين أتوا من الجانب الإفريقي للبحر الأحمر في الفترة الأخيرة.

يبلغ عدد الأخدام، والذين يفضلون أن يطلق عليهم المهمشين، بين 250,000 و 500,000، رغم أن تقديرات الناشطين الأخدام أعلى من ذلك بكثير، حيث تصل إلى ثلاثة ملايين. وعملياً، يفتقر الأخدام إلى الكثير من الحقوق المدنية، بما فيها حق امتلاك الأراضي والحصول على تراخيص بناء أو الحصول على جوازات سفر. ولا يحق للأخدام الحصول على الخدمات الاجتماعية، والمساعدات الخارجية لا تشملهم بشكل عام. لا يتزاوج الأخدام مع اليمنيين العرب، ولا يزالون يقومون بأكثر الوظائف ضعة في اليمن.

يمكن رؤية الأخدام في كل مكان في اليمن، حيث يرتدون ثياب عمل برتقالية ويجوبون الشوارع. بالكاد يوجد حاويات قمامة في شوارع اليمن، وبالتالي هناك دائماً الكثير من القمامة لجمعها. لكل مجموعة سكنية في صنعاء أخدامها الخاصين لجمع النفاية وكنس الشوارع. ووفقاً لمدير إدارة الخدمات المحلية لجمع النفايات في صنعاء، يتقاضى الأخدام العاملون في الوظائف الرسمية أجوراً معقولة في هذه الأيام.

التركيبة الاجتماعية الاقتصادية

مع أن معظم اليمنيين من أصول قبلية، إلا أن هناك بعض الاختلافات في الطبقات الاجتماعية. فهناك فئة صغيرة من الطبقة العليا من “الأسياد” الزيديين الأشراف. وهؤلاء جميعهم من الهاشميين، من نسل النبي محمد (الأشراف مفردها شريف). ويعتبرون رجال حكمة وعلم، وتتم استشارتهم في الأمور الهامة. ومع ذلك، تتناقص قوة ونفوذ هذه المجموعة إلى حد ما بسبب حرب العصابات في الشمال. وهناك أيضاً فئة صغيرة عليا من القضاة، أو القضاة الدينيين.

معظم اليمنيين – الشعب – قبليون. قد يذهب القبليون يومياً للعمل في مدن أو بلدات خلال ساعات العمل أو لفترات أطول، إلا أنهم يبقون مرتبطين ومخلصين لقاعدة السلطة الإقليمية الخاصة بهم في المناطق القبلية. يتحول قبليو المناطق الحضرية ببطء إلى طبقة وسطى كبيرة ذات جذور قبلية. تسيطر القبائل الحضرية في الجنوب، حيث تحوّلت بعض العائلات إلى حكم الأقليات بدلاً من المجموعات القبلية.

هناك مجموعتان في أسفل الهرم الاجتماعي: الأخدام والمزاينة. يشكل الأخدام – ذوو الأصل والمظهر الإفريقي – الطبقة الدنيا في المجتمع، حيث يقضون أيامهم في كنس الشوارع ويعملون كعمال نظافة في جميع أنحاء اليمن. يقدّر عدد الأخدام بين 0,5 و3  مليون. أما المزاينة فهم مجموعة صغيرة أقل شهرة من القبائل اليمنية، وربما يصل عددهم إلى 250,000 أو إلى نصف مليون. يقوم المزاينة بأعمال الخدمة لأهل القرية القبيلين، ويعملون كحلاقين وجزارين وخدام في الحمامات. ومع أن منزلة المزاينة أعلى بكثير من منزلة الأخدام، إلا أن كلا المجموعتين تصنفان من الطبقات الدنيا. ويكاد يكون من المستحيل عليهم الهروب من مركزهم الاجتماعي عن طريق التزاوج من مجموعات أخرى، والعكس صحيح.