الصفحة الرئيسية / اليمن / الحكم

الحكم

الرئيس هادي يلتقي بالشيخ صادق الأحمر (زعيم اتحاد قبائل حاشد وتحالف حزب الإصلاح) خارج المكتب الرئاسي عام 2012
الرئيس هادي يلتقي بالشيخ صادق الأحمر (زعيم اتحاد قبائل حاشد وتحالف حزب الإصلاح) خارج المكتب الرئاسي عام 2012

المحتويات

الرئاسة
مجلس الشورى
السلطة التنفيذية
السلطة التشريعية
الأحزاب السياسية
نطاق الحكم
القبلية
السياسة الخارجية
القوات المسلحة

المقدمة

يتسم النظام السياسي في اليمن بالكثير من التعقيدات والتناقضات، حيث تعتمد التحالفات السياسية على عوامل كثيرة أبرزها الروابط القبلية. وتتمتع القبيلة بمكانة قوية في المجتمع اليمني، فهي التي تحرص على تحقيق مصالح أبنائها وتحافظ على المكاسب. ويمتد تأثير العامل القبلي ليشمل البنية الأساسية للأسرة.

وعلى امتداد فترة حكمه الطويلة، استطاع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بفضل قاعدته القبلية القوية، تحقيق نجاحٍ كبير على مستوى تحقيق التوازن بين القوى، معتمداً في ذلك على المحسوبية والاستقطاب وتغيير التحالفات والتخلص من الخصوم والقمع المباشر. وتمكن صالح من السيطرة على البلاد والمحافظة بشكلٍ نسبي على حالة السلام والهدوء في اليمن من خلال تنصيب نفسه وسيطاً بين الفصائل المختلفة. وترافقت منهجية الحكم التي اعتمد عليها صالح مع انعدام شفافية الحكومة واستشراء الفساد والمحسوبية، ما أدى بشكلٍ كبير إلى إعاقة الأداء السليم للمؤسسات السياسية. وبالطبع لم يصب ذلك في مصلحة التقدم والاستثمار والابتكار.

الربيع العربي

أدت العوامل سابقة الذكر إلى نشوب ثورة شعبية كبرى في 2011 بالتزامن مع ثورات الربيع العربي الأخرى. ولاحت بوادر الحرب الأهلية في الأفق بعد تخلي العديد من القبائل عن الائتلاف الذي يقوده صالح. وفي حزيران/يونيو 2011، أصيب صالح في هجوم على المجمع الرئاسي، ليتلقى العلاج على إثر ذلك في السعودية. وبعد عدة أسابيع من عودته إلى اليمن، وقّع صالح على اتفاق تنحى بموجبه عن منصبه، وذلك في أعقاب الانتخابات الرئاسية المبكرة التي أسفرت عن انتخاب عبد ربه هادي رئيساً للبلاد في شباط/فبراير 2012. ومنذ سبتمبر 2014، يشهد اليمن صراعاً على السلطة بين أنصار صالح والحوثيين من جهة، وأنصار هادي والتجمع اليمني للإصلاح من جهةٍ أخرى. وتعتبر الأمم المتحدة عبد ربه هادي الرئيس الشرعي لليمن، في حين يتولى صالح علي الصماد منصب رئيس المجلس السياسي الأعلى المعين من قبل الحوثيين.

الرئاسة

 تولى علي عبد الله صالح منصب الرئيس في اليمن الشمالي في 1978، حيث بقي مسيطراً على الساحة السياسية اليمنية دون منازع. ويعود الفضل في ذلك إلى الدعم الذي تلقاه من الطبقة البرجوازية الموجودة في المدن وقبائل المناطق الشمالية والوسطى من اليمن، باعتباره أحد أبناء القبائل الشمالية. وكان الجيش القاعدة الأقوى التي اعتمد عليها صالح في حكمه، فقد نشأ منه كضابط (برتبة عقيد) ليصبح رئيساً عام 1978.

في البداية، تمتع صالح بدعم شعبي واسع في جميع أنحاء البلاد، على الرغم من انخفاض شعبيته في الشطر الجنوبي من اليمن مقارنةً مع الشطر الشمالي والأوسط. ومن الخارج، بدا اليمن يسير على خطا النمط الديمقراطي الغربي. ولكن في الواقع، فقد اعتمد توزيع القوى والثروات على نظام معقد وغير شفاف يقوم على إدراج قدر كبير من “النخب” قدر الإمكان.

 وتم تقديم المناصب والفرص الأخرى في النظام إلى هذه النخب القائمة على أساس الدين، أو القبيلة، أو قوة الاقتصاد والأعمال، أو النفوذ الإقليمي، أو التأثير التكنوقراطي والعلمي، أو الدعم الشعبي. وتم ضم أكبر عدد ممكن من هذه النخب بشكل مدروس، حيث استطاع صالح أن يجعل هذه النخب معتمدةً عليه ومتواطئةً معه في إعادة توزيع الثروة والسلطة. وبدا هذا الأمر استمراراً لنماذج عميقة الجذور لتقاسم السلطة كانت تمارس من قبل معظم حكام اليمن على مر التاريخ. وكان أداء “مجلس الشورى” سيئاً لأن أهدافه كانت متوجهة بشكل كبير نحو الإثراء الشخصي للأشخاص الموجودين ضمن هرم السلطة، ما شجع على استشراء الفساد على نطاقٍ واسع وأدى إلى تخريب اقتصاد اليمن.

وضع صالح نفسه على قمة الهرم، وأحاط نفسه بأبناء عشيرته – أبنائه وأبناء أشقائه – الذين كان يدور حولهم أبناء قبيلة سنحان. وشغل الموجودون في الحلقة الأولى المناصب الرئيسية في الجيش اليمني الكبير والمهيمن، رغم أنه كان مجزءاً. وعلى مختلف المستويات الأخرى من هذا الهرم، فقد استطاعت النخب من كافة أطياف المجتمع إيجاد موقعٍ لها، موفّرين لأنفسهم ولأقاربهم المناصب العليا وفرص العمل الوفيرة. وعن طريق تكتيكات فرّق تسُد، ضمن صالح عدم جمع أية نخبة أو شخصية أو جماعة القوة الكافية لزعزعة استقرار تراكم الثروة والسلطة على أعلى المستويات.

وتم انتخاب صالح في 1999 و2006، حيث فاز بأغلبية ساحقة في كلا المرتين (97% و 78% على التوالي). وبعد انتخابات عام 1999، أقر مجلس النواب قانوناً يتيح تمديد فترة الولاية الرئاسية من خمس سنوات إلى سبع سنوات. وفي انتخابات عام 2006، انضم حزب المعارضة الأساسي، حزب الإصلاح، إلى المعارضة الموحدة في دعم مرشح بديل، والذي حصل على حوالي ربع الأصوات. وخلال فترة ولايته الأخيرة كرئيس، اتهمت المعارضة صالح عدة مرات بأنه يرغب بترشيح نفسه لفترة رئاسية رابعة لمدة سبع سنوات، الأمر الذي يتطلب تعديل الدستور. وأنكر صالح هذه الاتهامات مراراً فضلاً عن الادعاءات بأنه يهيئ ابنه أحمد خلفاً له (والذي أصبح في الأربعين من العمر عام 2013؛ وهو السن الذي يحدده الدستور ليصبح رئيساً).

الانهيار

أدت العديد من نقاط الضعف إلى انهيار هذا النظام الهرمي، إذ كان الضعف الرئيسي في هذا النظام هدفه المتمثل في جمع النخب للثروات عوضاً عن تطوير اليمن ككل. وثبت عقم هذه المنهجية بشكل عام، حيث باتت الحصص الموزعة بين النخب أصغر من أي وقتٍ مضى. ويعتبر ضيق قمة النظام السياسي من نقاط الضعف الأخرى، إذ لم يحصل سوى أقارب صالح على المناصب؛ وهذا ما أثار مشاعر سيئة بين أصحاب النفوذ الذين تمت استشارتهم على الدوام خلال تاريخ اليمن ولكن تم إهمالهم بشكل كبير ومتزايد، وهو ما جعلهم يحصلون على حصص صغيرة من الأرباح.

وتمثلت نقطة الضعف الرئيسية الأخرى في توسع الهوة بين النخب والمجموعات التي تمثلها؛ إذ لم تعد الفوائد إلا على النخب، وبات المجتمع ككل يرى أن فرصه مسدودة. وكانت نقطة الضعف الأخيرة هي عدم تمكن صالح من دمج مجموعتين في نظامه وهما: الحوثيون والحراك الجنوبي.

وتضم حركة الحوثيين مجموعةً من الشماليين المهمشين من أتباع حسين بدر الحوثي الذي أطلق انتفاضة تحولت إلى حرب عصابات اعتباراً من عام 2004. وازدادت هذه الحروب عنفاً وكلفة بشكلٍ مطرد. ومنذ 2007، ظهر “الحراك الشعبي” الأكثر صخباً من أي وقتٍ مضى في الجنوب، حيث يضم في صفوفه موظفي الخدمات المدنية السابقين فضلاً عن قبائل الجنوب المهملة ومجموعاتٍ أخرى. ولفت هؤلاء النظر إلى تنامي حالة التهميش السياسية والاقتصادية التي يعاني منها الجنوب منذ حرب 1994، فضلاً عن الإشارة بصفةٍ عامة إلى هيمنة الشمال على الجنوب. وتجدر الإشارة إلى أن 80% من عائدات اليمن النفطية يأتي من حقول النفط الموجودة في الجنوب، إلا أن هذه العائدات كانت تستخدم في تمويل نظامٍ أصبح أكثر اعتماداً على المحسوبية والاستملاك تحت زعامة صالح. وعلى مدى سنوات تم قمع مظاهرات الجنوب بعنف، حيث تمت مضايقة وضرب واعتقال القادة البارزين. ونتيجة لذلك، فقد تحولت المطالب المنادية باللامركزية إلى دعواتٍ للانفصال.

وأثناء المضي نحو حالة الانهيار التي شهدتها البلاد في 2011، فقد تم تحذير اليمن من مستويات الفساد الموجودة فيه، والتي تم نشرها على أوسع النطاقات. ففي 2010، صنفت منظمة الشفافية الدولية اليمن في المركز 142 على قائمة تضم 178 دولة، متراجعةٍ من المركز 137 عام 2007. وحصل اليمن على 2,2 (من أصل 10)، مقارنةٍ مع 2,5 في 2007 و2,7 في 2004.

وفي آذار/مارس 20، وتحت وقع ثورة شعبية تأثرت بالربيع العربي في مصر وتونس، فقد ثبت أن عوامل عدم الاستقرار هذه كانت قوية جداً، ما أدى إلى انهيار هرم السلطة. وفي حزيران/يونيو من نفس العام، أصيب صالح بجروح في هجوم صاروخي، وتلقى العلاج في السعودية. وفي تشرين الثاني 2011، وقع صالح على اتفاق للتنحي، واعداً بترك منصبه بحلول شهر شباط/فبراير 2012. ونقل صالح سلطاته الرئاسية إلى نائبه عبد ربه منصور هادي الذي تولى إدارة شؤون الدولة لفترة 90 يوماً، إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في شباط/فبراير 2012. وكان هادي المرشح الوحيد في الانتخابات التي فاز بها. وأقسم هادي اليمين الدستورية في 25 شباط/فبراير 2012.

وفي سبتمبر 2014، استحوذ الحوثيون على السلطة في أعقاب خروج مظاهرات ضد قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، ما أدى إلى وقوع اشتباكات بين الحوثيين وقوات صالح من جهة، وميليشيات حزب التجمع اليمني للإصلاح وعلى محسن الأحمر من جهةٍ أخرى.

ولم يكن اتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي تم توقيعه برعاية الأمم المتحدة كافياً لتهدئة الوضع المتوتر، حيث قدم الرئيس هادي ورئيس الوزراء خالد البحاح استقالتهما في يناير 2015 بعد هجوم الحوثيين على مقر الرئاسة. وتزامن ذلك مع إصدار الحوثيين لإعلانٍ دستوري وحل البرلمان وتمكين محمد علي الحوثي من قيادة البلاد، الأمر الذي قوبل برفضٍ محلي ودولي.
وتصاعدت حدة الأزمة مع تراجع هادي عن استقالته في فبراير 2015 وإعلانه من عدن أنه ما يزال الرئيس الشرعي لليمن، وهذا ما دفع ميليشيات الحوثي إلى السيطرة على عدن في مارس 2015.

ووسط فشل المفاوضات الرامية إلى رأب الصدع بين الجانبين، تدخلت السعودية عسكرياً بعمليتي “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل”.
ومنذ ذلك الحين، لم يتم التوصل إلى حل في اليمن، حيث تعتبر الأمم المتحدة عبد ربه هادي الرئيس الشرعي لليمن، في حين يتولى صالح علي الصماد رئاسة المجلس السياسي الأعلى الذي يدير المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي وأنصار صالح.

 اليمن الحكومة

مجلس الشورى

يحظى مجلس الشورى بأهمية بالغة على مستوى إدارة الشؤون القبلية اليمينة، وقد استوحي اسمه من الإسلام السياسي ليكون المصطلح الإسلامي المكافئ لمفهوم الديمقراطية الذي يعتمد على تقديم النصح والمشورة. وبحسب هذا النظام، يفترض بحكام الدولة استشارة ذوي المعرفة والسلطة في القرارات الهامة.

وعلى مر التاريخ، فقد اعتمد حكام اليمن على الشورى، محافظين بذلك على “وحدة وتماسك البلاد”. ويرى بعض المحللين أن الشورى حالت دون فشل اليمن كدولة، على النحو الموجود في أفغانستان والصومال. ولم يستمر في الحكم لفترةٍ طويلة كل من لم يعتمد في حكمه على الشورى، حيث يعتبر إمام اليمن الأخير خير دليل على ذلك، إذ لم يستمر حكمه إلا لمدة ستة أيام.

وتم إنشاء مجلس الشورى الحالي في أعقاب التعديل الدستوري الذي شهدته اليمن في 2001. ويتألف مجلس الشورى من 111 عضواً يتم تعيينهم من قبل الرئيس.

وبحسب التقاليد، يتواجد في المجلس الشيوخ (الزعماء القبليين) والقضاة والأسياد (الذين يعود نسبهم إلى النبي محمد، وغالباً ما ينظر إليهم كرجال علم). وعلى المستوى الدستوري، يتمتع مجلس الشورى بدور استشاري.

وتمر مشاريع القوانين والاقتراحات على مجلس الشورى قبل أن يصوّت البرلمان عليها. ومن الممكن أن يلعب مجلس الشورى دوراً حاسماً في بعض المسائل التشريعية الهامة. وبحكم تعيين أعضاء مجلس الشورى من قبل الرئيس، فإن دوره ووظيفته لا تتمتع بالشفافية على الدوام.

السلطة التنفيذية

خصّ صالح، منذ أصبح رئيساً للبلاد في 1978، أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام الذي أسسه بتكوين الحكومة تلو الأخرى. وسيطر هذا الحزب على الحياة السياسية اليمنية منذ تأسيسه في 1982، مما جعل اليمن دولة الحزب الواحد عملياً.
وبعد توحيد اليمن في 1990، سمح حزب المؤتمر بتمتع الحزب الاشتراكي اليمني المسيطر على اليمن الجنوبي بشيءٍ من السلطة أثناء الفترة الانتقالية التي استمرت حتى الانتخابات العامة المخطط لها في 1994.
وشهدت هذه الانتخابات تكبد الحزب الاشتراكي اليمني خسائر فادحة، ما يعود السبب فيه إلى أن عدد سكان الشمال يزيد بحوالي خمسة أضعاف عن عدد سكان الجنوب. ودفعت هذه النتائج الجنوبيون إلى إعلان الانفصال عن الاتحاد اليمني. إلا أن هذه المحاولة أُحبطت سريعاً على يد الشماليين في حربٍ أهلية قصيرة شهدت الكثير من العنف.
وبعد هذه الانتخابات، قام حزب المؤتمر بتشكيل ائتلاف واسع يضم حزب الإصلاح الإسلامي المحافظ، والذي كان يعتبر الحزب المعارض الأقوى. وترأس حزب المؤتمر الحكومة وحده بعد انتخابات 1997 و2003، في حين استمر تعيين مرشحي الحزب الاشتراكي اليمني وحزب الإصلاح في بعض المناصب الوزارية أو كرؤساء لمجلس النواب.
وكان لمجلس الوزراء الأخير في عهد صالح طابعاً تكنوقراطياً، حيث شغل المناصب الرئيسية تكنوقراطيون شباب متعلمون في الخارج. واعتبر هذا إجراءاً يؤكد طموح اليمن بأن يصبح دولة حديثة ذات مؤسسات قوية، وبنية تحتية بيروقراطية شفافة، وميزانية دولة مستقرة تشجع الاستثمار الأجنبي الذي تعتبر البلاد بأمس الحاجة إليه. وتم اعتبار وجود وزيرتين في الحكومة دليلا ًعلى هذا التوجه. ومع ذلك، فقد كانت الشفافية والحداثة شكلية إلى حد كبير، وبقيت السلطة الحقيقية في أيدي صالح وأقاربه المقربين.
وفي أعقاب الثورة الشعبية التي شهدها اليمن في فبراير 2011، تولى عبد ربه منصور هادي منصب رئيس الجمهورية اليمنية، ليعيّن محمد باسندوة في منصب رئيس الوزراء حتى سبتمبر 2014.
ومع اندلاع أزمة رفع الدعم عن المشتقات النفطية وسيطرة الحوثيون على المقار الحكومية، قام هادي بتعيين خالد بحاح رئيساً للحكومة. واستمر بحاح في منصبه حتى تم تعيين أحمد عبيد بن دغر عوضاً عنه في أبريل 2016. في المقابل، أعلن الحوثيون وأنصار صالح عن حكومة برئاسة عبد العزيز بن حبتور في نوفمبر 2016، علماً بأن هذه الحكومة لا تحظى باعترافٍ دولي.

السلطة التشريعية

يعتبر اليمن من أفقر دول الشرق الأوسط وأقلها تطوراً، لكن ذلك لم يحل دون الاعتماد بشكلٍ تقليدي على منهجية “الديمقراطية الغربية” الموجودة في المنطقة، حيث تم تنظيم الانتخابات في الجمهورية العربية اليمنية حتى قبل قيام الوحدة بين الشمال والجنوب. ويحظى اليمن ببرلمان “مجلس نواب” منتخب يضم في صفوفه 301 عضواً. ووصفت الانتخابات التي أجريت في اليمن الموحد بأنها “حرّة بشكلٍ مقبول” و”عادلة بشكلٍ جزئي”، وذلك على الرغم من الدور الكبير الذي لعبته المساومات السرية وحالة الفساد في هذا المجال. وتم إجراء الانتخابات البرلمانية في أعوام 1993 و1997 و2003، علماً بأن نسبة المشاركة في 2003 وصلت إلى 76% (ستة ملايين ناخب). وتراجعت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية لعام 2006 إلى 65%.
وهيمن حزب المؤتمر بقيادة صالح على البرلمان منذ إعلان الوحدة في 1990، حيث تنامت الهيمنة على المقاعد البرلمانية بمرور الانتخابات، الواحدة تلو الأخرى. إلا أن هذه الهيمنة كانت تعاني من تشويش فوز عددٍ كبير من المرشحين “المستقلين”، وهذا ما كان يتم التغلب عليه من خلال ضم هؤلاء إلى تحالف حزب المؤتمر بعد انتخابهم كأعضاء في البرلمان.
وتم تأجيل الانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر إجراؤها في إبريل 2009 لمدة عامين، ما يعود السبب فيه إلى ما وصفه حزب المؤتمر الحاكم بـ”الأزمة السياسية”، وذلك في أعقاب إعلان المعارضة عن مقاطعة الانتخابات. ولم تشهد البلاد منذ ذلك الحين إجراء انتخابات برلمانية حتى الآن.

الأحزاب السياسية

المؤتمر الشعبي العام

سيطر المؤتمر الشعبي العام على الساحة السياسية اليمنية رسمياً حتى عام 2011. وكان يفوز في جميع الانتخابات ويشكّل الحكومة في كل مرة. هناك تمثيل لعدد كبير من الفصائل الحضرية والقبلية في المؤتمر الشعبي العام. يفتقر المؤتمر الشعبي العام إلى إيديولوجيا وبرنامج سياسي واضح، وفي هذا الصدد يشبه “الشورى” تقريباً. انضم العديد من المستقلين إلى المؤتمر الشعبي العام بعد انتخابهم في الانتخابات الثلاثة الأخيرة . كما ينضم أعضاء من المعارضة إلى المؤتمر الشعبي العام في بعض الأحيان، كونه يكاد يكون الوسيلة الوحيدة لممارسة النفوذ في السياسة اليمنية.

حزب الإصلاح

قاعدة حزب المعارضة الرئيسي، التجمع اليمني للإصلاح، والمعروف بالإصلاح، قبلية، ولكن تعاليمه هي الإسلام المحافظ. يمكن وصف الإصلاح بأنه الإخوان المسلمين في اليمن، كونه يدعو إلى المبادئ الإسلامية ويعارض، كما يفعل الكثيرون غيره، الفساد المستشري في الحكومة. وكان السبب المباشر لتشكيله الخوف من التأثير العلماني على الحكومة بعد الاتحاد مع اليمن الجنوبي الماركسي. كما ينتمي السلفيون (الإسلام المتشدد) إلى هذه الدائرة.

لحزب الإصلاح مكانة خاصة في الساحة السياسية، وذلك بفضل زعيمه الشيخ عبد الله الأحمر الذي توفي عام 2007. كان الأحمر شيخ حاشد لفترة طويلة، وهو اتحاد أقوى القبائل. تحالف حزب الإصلاح مع المؤتمر الشعبي العام تحت قيادة الأحمر أولاً. كما دعم الإصلاح والأحمر صالح في جميع الانتخابات الرئاسية كما الأخيرة. عام 2005، تحالف الإصلاح مع مجموعة من أحزاب المعارضة، تدعى بأحزاب اللقاء المشترك. وبعد وفاة الأحمر، ترأس ابنه الأكبر صادق اتحاد حاشد القبلي، في حين ترأس شقيقه حامد حزب الإصلاح بتحد متزايد لصالح. وحامد هو أقوى المرشحين في السباق ليصبح رئيس اليمن القادم. اشتهر آل الأحمر بحيازة نوع من “السفارة” المحلية في صنعاء.

جناحا الإصلاح المتشدد والمعتدل

هناك وجه آخر لحزب الإصلاح وهو عبد المجيد الزنداني. يمثل الزنداني الإسلام الوهابي المتشدد (أو السلفي)، والذي نشأ في المملكة السعودية العربية. وقد موّل السعوديون تأسيس ما يسمى بالمراكز العلمية في أنحاء اليمن، حيث يتم تعليم الشباب المعتقدات الوهابية. ويقال إن الطلاب الذين يحضرون الفصول الدراسية في هذه المؤسسات يُعرض عليهم مكافآت مالية، مما يساعد على جعل الوهابية النموذج الأكثر شعبية للإسلام من الشيعية الزيدية. الزنداني شخصية مثيرة للجدل، ربطتها وسائل الإعلام الغربية بأسامة بن لادن والقاعدة. وليس من الواضح أي جناح – الأحمر القبلي أو السلفي المتشدد – هو الذي سيطر على الحزب منذ وفاة الأحمر. والشخصية الثالثة الهامة في حزب الإصلاح هو محمد القحطان، زعيم الإصلاح والناطق الرسمي لأحزاب اللقاء المشترك. يمثل قحطان الحزب الأكثر اعتدالاً من الإخوان المسلمين ضمن الإصلاح، ولكنه لا يتوقع منه أن يلعب دوراً هاماً في المستقبل.

الحزب الاشتراكي اليمني (YSP)

تمتع الحزب الاشتراكي اليمني، وهو بقايا دولة اليمن الاشتراكية السابقة، بدعم جنوبي قوي بعد التوحيد، إلا أنه خسر شعبيته بسبب الصراعات الداخلية وحرب الانفصال عام 1994. بقي الحزب شعبياً في عدن، ولكنه لا يتمتع بدعم كبير في مناطق أخرى. ومع ذلك، يحظى أمينه العام الحالي، ياسين سعيد نعمان، باحترام واسع النطاق، ومن المرجح أن يلعب دوراً في حقبة ما بعد صالح. كما أن نعمان هو الزعيم الرسمي لأحزاب اللقاء المشترك.

أحزاب اللقاء المشترك

أحزاب اللقاء المشترك منظمة مظلة تأسست عام 2005، توحّد معظم أحزاب المعارضة في اليمن، وحزب الإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني، إضافة إلى ثلاثة أحزاب صغيرة: حزب الحق وحزب التجمع الوحدوي وحزب اتحاد القوى الشعبية. أيدت أحزاب اللقاء المشترك في الانتخابات الرئاسية لعام 2006 مرشحاً مشتركاً معارضاً للرئيس صالح، حاشداً 22% من الأصوات المثيرة للدهشة لفيصل بن شملان. لعبت أحزاب اللقاء المشترك أثناء الربيع العربي عام 2011 دوراً هاماً في عملية الانتقال المحتمل للسلطة من صالح إلى النظام الجديد.

نطاق الحكم

يحمل معظم القبليين السلاح كعلامة على الاستقلالية والمرونة: مسدس في الجيب الخلفي وبندقية كلاشنيكوف معلقة على الكتف وجنبية (خنجر معقوف) تتدلى من حزام عريض ملون. في العقود القليلة الماضية، نجحتمنظمة دار السلام، التي تعمل على نزع السلاح، في الحد من حمل السلاح في المدن الرئيسية. فاختفت البنادق والمسدسات بشكل أو بآخر، وتم ترقية الجنبية لتصبح زياً تقليدياً – رغم استمرارية حملها.

إلا أن نطاق الحكومة اليمنية لم يمتد إلى المناطق الحدودية. حيث لا تزال القبائل مستقلة في العديد من المناطق. ففي البلاد القبلية، كثيراً ما يصادف المرء شاحنات دورية مدججة بالسلاح الثقيل. تقوم القبائل تقليدياً بقطع الطرق من أجل ابتزاز الأموال الحكومية، أو احتجاز الناس كرهائن للضغط على الحكومة من أجل تمويل الطرق والمدارس والمرافق الطبية في المناطق النائية. وتم احتجاز العديد من السياح كرهائن في العقدين الماضيين. يقع جزء كبير من اليمن خارج نطاق السياحة. تقع حقول النفط الرئيسية في مناطق في شرق اليمن، ويحارب الجيش بانتظام المجموعات القبلية التي تطالب بحصة أكبر من عائدات النفط. وفي الجنوب، وتحديداً في محافظة أبين، بدأت ثورة السلفيين (الإسلاميين المتشددين) عام 2010، وتطورت إلى حرب حول مدن زنجبار والحوطة وجعار. وتذكر الصحافة هؤلاء المسلحين على أنهم من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وبتشديد أقل على دور الميليشيات المحافظة الأخرى والمجموعات القبلية في القتال.

 اليمن الحكومة

القبلية

يتم اتخاذ القرارات في المجتمعات القبلية لصالح الأسرة، ولكن ذلك يمتد إلى ما بعد الأسرة النووية، شاملاً مجموعة كبيرة من الناس تتشارك في سلف مشترك مفترض، تنقسم إلى قبائل وعشائر فرعية مع ذريتهم. وبالتالي، تكون الهوية ليست فقط فردية، وإنما أيضاً قبلية إلى حد كبير. وبالتالي أية إهانة، أو تعهد، موجهة من أي عضو قبيلة ما يمكن أن يأخذها أي عضو بعيد من نفس القبيلة بشكل شخصي. يتم التزاوج ضمن القبيلة، مما يضمن بقاء الملكية (الأراضي) ضمن القبيلة. يمثل شيخ القبيلة (الزعيم)، سواء بالاختيار أو بالوراثة، القبيلة في الشؤون الداخلية. (يلعب الأسياد غير القبليين – المنحدرين من نسل النبي محمد – الذين غالباً ما يعتبرون كرجال علم – دوراً هاماً في مثل هذه الأمور). ويفترض أن تتم استشارة المشايخ من قبل حكام الدولة في مسائل متعلقة بأراضي القبيلة.

قيت الجبال الشمالية والهضبة الشرقية حرة إلى حد كبير من أي تأثير خارجي. وحكمت القبائل نفسها على مر القرون بتحالفات متباينة باستمرار. في تلك الأيام، مدت القبائل حكمها نحو الجنوب. كانت قبائل حمدان مسيطرة على مر تاريخ اليمن، ويعود أصلهم إلى كهلان. وتقع أراضيهم في قلب المنطقة، شمال وشرق صنعاء.

تنقسم القبائل الحمدانية إلى اتحادين: حاشد وبكيل (ما يسمى بـ “جناحي الحكومة”). الرئيس السابق، صالح، عضو من قبيلة سنحان التي تنتمي إلى حاشد. ونتيجة لذلك، تسيطر قبائل حاشد على الحكومة، رغم قلة عددها، ولكن الحكومة لا تسيطر على القبائل: في بعض الأحيان على العكس من ذلك، في الواقع – لا يزال العديد منهم يمتعون بالحكم الذاتي.

تنتشر حاشد وبكيل القويتان وسط الجبال، من صعدة إلى إب. وتنتمي قبائل ما وراء إب إلى اتحاد مذحج الأقل قوة وتماسكاً، والتي تضم أيضاً قبائل من حضرموت. شعوب تهامة قبلية أيضاً، ولكنها لا تنتمي إلى اتحاد؛ وتسمى بالزرانق (مفردها زرنوقي).  

 اليمن الحكومة

السياسة الخارجية

لليمن أهمية جيوسياسية ضئيلة بالنسبة لبقية العالم. وقد اجتذب ميناء عدن وسيطرته على باب المندب، وهو مضيق ضيق عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، مصالح إستراتيجية من القوى البحرية على مر التاريخ. ظلت بقية البلاد معزولة نسبياً عن العالم الخارجي حتى نهاية الإمامة عام 1962. ومنذ ذلك الحين، كان اليمن نصيراً قوياً للقضية العربية.
اتخذ اليمن موقفاً محايداً أثناء أزمة الكويت في الفترة 1990-1991، مشدداً على حل للصراع العربي. تم تفسير ذلك من قبل قوات التحالف، بقيادة الولايات المتحدة التي كانت المملكة العربية السعودية عضواً قيادياً فيها، بأنه دعم لصدام حسين. ونتيجة لذلك، تم استبعاد حوالي مليون مغترب يمني كانوا يعملون في المملكة العربية السعودية إلى بلادهم، مما أغرق اليمن في حالة من الفوضى الاقتصادية.
عام 1995، خاضت إريتريا حرباً ضد اليمن في صراع مسلح قصير على حنيش الكبرى، وهي جزيرة صغيرة وإنما إستراتيجية في أرخبيل حنيش في البحر الأحمر. حسمت الوساطة الدولية القضية لصالح اليمن. ومنذ حادثة الهجمات على برجي مركز التجارة العالمي في 11 أيلول/سبتمبر عام 2001، انحازت الحكومة اليمنية إلى صف الولايات المتحدة في معركتها ضد تنظيم القاعدة.
قامت اليمن مؤخراً بتعزيز علاقاتها مع الدول العربية. وعقدت عدة اتفاقات مع السعودية بشأن عدم ترسيم الحدود. ومن المقرر أن تصبح اليمن عضواً فيمجلس التعاون الخليجي عام 2016. فأهميتها الاقتصادية بالنسبة لدول الخليج هي في الحدود الدنيا، ولكن أهميتها السياسية تتزايد بسبب عدد سكانها الكبير.
لليمن علاقات ودية دائمة مع بقية العالم. وهذا ما جعل المساعدات الخارجية عاملاً مهماً في الاقتصاد اليمني (8,2% من الناتج المحلي الإجمالي عام 1990، انخفضت إلى 2,2% عام 2006، وعادت إلى مستوى مميز بعد مؤتمري المانحين في لندن عام 2006 و 2010). قامت كل من اليابان والصين وروسيا بشق طرق في أنحاء البلاد. وساهم المحسنون الأوربيون بشكل كبير في الخدمات الطبية والاجتماعية وترميم المعالم التاريخية.

القوات المسلحة

تكونت القوات المسلحة اليمنية الحالية بعيد اندماج القوات المسلحة التابعة لليمن الجنوبي (حليف السوفييت) واليمن الشمالي (حليف الغرب) بعد توحيد اليمن عام 1990.

وعلى الرغم من مرور عقودٍ من الزمن، ما يزال الجيش مفكك الأوصال. ولتقييم القوات المسلحة الموحدة، يقول المركز الأمريكي للدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS: “وصل مجموع القوات العاملة العسكرية اليمنية حوالي 66,700 عام 2006، مع قوات شبه عسكرية أكثر بقليل مجموعها 70,000.

وكانت هذه مستويات مجموع العاملين نموذجية منذ منتصف التسعينات، مع أن اليمن وصل إلى مجموع 127,000 في أوائل التسعينات. وكان الجيش يتألف من 60,000 جندي، 1,700 قوات بحرية، 5,000 قوات جوية، و2,000 دفاع جوي. وكان هناك حوالي 50,000 يقومون بأعمال شبه عسكرية في وزارة الدفاع، و20,000 آخرين من المجندين القبليين، وحرس سواحل قليل العدد كان في طور التشكيل.

وشكّل المجندون في الخدمة الإلزامية لمدة عامين جزءً كبيراً من المجموع العام، مع أنهم كانوا جزءً صغيراً من القوة الكامنة للجيش. تقدر وكالة الاستخبارات الأمريكية وصول 237,000 من الشباب إلى سن الجندية عام 2005. وبعبارات أخرى، أعطى اليمن القليل من الاهتمام للقوات العاملة العسكرية الفعالة، وافتقر إلى الكليات الفعالة وبرامج التطوير الوظيفي، ولم يكن لديه صف ضباط ولا خليط من الكوادر الفنية. وكما هو الحال في جميع البلدان، كان هناك طاقم من الضباط وصف الضباط البارزين، لكن اليمن لم يفعل الكثير عموماً لتطوير نوعية القوات العاملة المناسبة”.

وأظهر اليمن اهتماماً قليلاً بالقوات المسلحة الموحدة الفعالة وما تجريه من تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة. وبحسب تقييم المركز الأمريكي للدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS، تتواجد في القوات البرية بعض الكتائب الفعالة، إلا أن هذه القوات لا تتعدى كونها قوة جوفاء إلى حد كبير وتتناسب مع أغراض الأمن الداخلي أكثر من الأعمال القتالية. وتحظى القوات البرية بقوة اسمية مؤلفة من 60,000 رجل، لأكثرهم خدمة إلزامية مدتها سنتين؛ فضلاً عن تواجد 40,000 من الاحتياطيين الذين خضعوا بالكاد لتدريب احتياطي جاد.

ولا يعد وضع القوات الجوية اليمنية أفضل بكثير، إذ يتراوح عدد المنتسبين إليها ما بين 3,000 و3,500 رجل. وتفتقر هذه القوات بشكل كبير إلى التحديث والدعم الخارجي خلال الآونة الأخيرة، في ظل عدم حصول اليمن خلال هذه الفترة على مقاتلاتٍ حديثة الطراز. وضمت القوات الجوية اليمنية في عام 2006 ما يناهز 75 طائرة مقاتلة (قدرت مجلة Jane’s العدد بـ 84)، منها 40 مخزونة، و31 مروحية مقاتلة، و40 طائرة هجوم أرضي و18 طائرة نقل و44 طائرة تدريب.

وتلعب القوات البحرية اليمنية دوراً هاماً؛ في ظل تواجد اليمن بالقرب من مضيق باب المندب ومينائي عدن والحديدة الرئيسيين، فضلاً عن شريط ساحلي طوله 1,030 ميلاً بحرياً.

ويمتلك اليمن جزراً هامة بالقرب من قنوات الملاحة الرئيسية منها سقطرى وكمران وبريم. وضمت القوات البحرية اليمنية في صفوفها 1,700 رجلاً في عام 2006، حيث تتمركز هذه القوات في عدن والكتيب والحديدة على البحر الأحمر وخليج عدن، فضلاً عن التواجد في قواعد أصغر حجماً في المكلا وجزيرتي بريم وسقطرى. وشهد العقد المنصرم تحديثاً بسيطاً للبحرية اليمنية. وانخفض حجم الأسطول بين عامي 2000 و2005/2006، بالتزامن مع انخفاضٍ طفيف في تعداد القوى البحرية العاملة من 1800 إلى 1700.

وحظيت القوات المسلحة اليمنية البسيطة بالكثير من الاهتمام في عام 2002 عندما قامت وحدات بحرية يمنية باعتراض سفينة شحن كورية شمالية في المحيط الهندي. ونصت وثائق الشحن على أن السفينة كان تنقل الاسمنت، إلا أنها كانت تخبئ العديد من صواريخ سكود تحت تحت طبقة من الأكياس. واتضح أن السفينة كانت متجهة إلى عدن وقانونية الطابع، لكن ذلك لم يحل دون إثارة الكثير من التساؤلات حول ذلك.

وكان الجيش اليمني قد شهد في عام 2011 انقساماً بين الألوية والفرق المناصرة لنظام علي عبد الله صالح وتلك المناصرة لثورة الشارع. وتصاعدت حدة الانقسام بعد إعلان اللواء علي محسن الأحمر، قائد الفرقة الأولى مدرعات والأخ غير الشقيق لصالح، عن دعمه لـ”ثورة الشباب السلمية”، ما تزامن مع إعلان اللواء 119 مشاة عن مناصرته لحراك الشارع. وعقب تولي عبد ربه منصور هادي لمنصب الرئاسة في فبراير 2012، بدأت عملية إعادة هيكلة الجيش والتخلص من قيادات الجيش الذين ينتمون إلى عائلة علي عبد الله صالح، بالتزامن مع تشكيل الحماية الرئاسية من اللواء 314 مدرع من الفرقة الأولى واللواء الأول حرس خاص والثاني حماية والثالث مدرع من الحرس الجمهوري. وفي سبتمبر 2012، تم إلغاء الحرس الجمهوري الذي كان يقوده أحمد نجل علي عبد الله صالح، فضلاً عن إلغاء الفرقة الأولى مدرع التي كان يقودها علي محسن الأحمر. وفي إبريل 2013، تم تعيين الأحمر في منصب مستشار الرئيس.

ومنذ سيطرة الحوثيين على السلطة في سبتمبر 2014، انضمت مجموعة الألوية العسكرية التي كانت تتبع الحرس الجمهوري وغيرها من ألوية القوات المسلحة إلى صالح، في مواجهة الجيش والقوات الحكومية التابعة لهادي. وتقاتل القوات الموالية لصالح بالتعاون مع قوات الحوثي، وهي تسيطر علي المناطق الغربية من اليمن كصنعاء وإب وذمار وأزال، في حين تسيطر قوات هادي على غالبية الأراضي اليمنية وخاصةً لحج وعدن والضالع ومأرب والمكلا وحضرموت والجوف وشبوة.