الصفحة الرئيسية / اليمن / الجغرافيا

الجغرافيا

صحراء الربع الخالي
صحراء الربع الخالي

المحتويات

    Loading index...

حدود الدولة

اليمن بلد كثيف بالسكان وجبلي، يقع في الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة العربية. ويقع في أقصى جنوب منطقة الشرق الأوسط، وتحده المملكة العربية السعودية من الشمال وسلطنة عمان من الشرق. وجنوباً تمتد سواحله على أكثر من 1000 كم على طول خليج عدن، وتمتد شرقاً إلى بحر العرب (أو المحيط الهندي). وغرباً يفصل البحر الأحمر البلاد عن أفريقيا. من الناحية البيوجغرافية، ينتمي الجزء الغربي من اليمن إلى المنطقة المدارية القديمة، كما هو حال إثيوبيا وإريتريا، حيث يوجد نفس المناخ والغطاء النباتي.

الجغرافيا والمناخ

اليمن بلد مستطيل الشكل تقريباً، يمتد مسافة 1500 كم من الشرق إلى الغرب و 350 كم من الشمال إلى الجنوب، ويغطي مساحة تبلغ 528,000 كم2. وهو أصغر بقليل من فرنسا أو أفغانستان أو الصومال، وأكبر بقليل من العراق أو إسبانيا أو المغرب. جارة اليمن الشمالية، المملكة العربية السعودية، أكبر منه بأربع مرات، بينما جارته الشرقية، عمان، تعادل نصف حجمه.

لليمن مناخات متعددة. حيث يستفيد اليمن الغربي من الأمطار الموسمية التي تهطل بشكل أساسي في أواخر الربيع ونهاية الصيف. تهطل معظم الأمطار على الجبال، وذلك بحد أقصى يبلغ 1000 ملم سنوياً في الجبال الجنوبية، ويتناقص المعدل تدريجياً إلى 400 ملم في الجبال الشمالية. تختلف درجات الحرارة في الجبال مع اختلاف الارتفاع والموسم، وذلك بمعدل 16 درجة مئوية وليالي شتاء باردة في الجبال الأعلى. وفي المقابل، دائماً ما يكون شريط تهامة الساحلي حاراً ورطباً جداً أثناء موسم الأمطار، ومناخه شبيه بمناخ البحر الأحمر في إريتريا والصومال. وللصحراء الشرقية مناخ جاف مع هطول أمطار غزيرة وإنما متقطعة، وليالٍ باردة.

تهامة المنخفضة

تهامة هي ذلك الجزء من السهل الساحلي المطل على البحر الأحمر. وتمتد، مثل سلسلة الجبال، إلى المملكة العربية السعودية. تهامة حارة على الدوام كما أنها رطبة في فصل الصيف. تتركز المناطق الخصبة وشبه الاستوائية على الواحات والأنهار، في سفوح الجبال على الأغلب. في بعض الأماكن، تتمتع تهامة بجو إفريقي حيث يعيش سكان لهم بشرة داكنة في أكواخ من القش. والسهل موطن المدن التاريخية، بما في ذلك العاصمة السابقة زبيد ومدينة المخا الساحلية، حيث بدأ التجار الهولنديون بتصدير البن في القرن السابع عشر. وتعتبر الحديدة الحديثة رابع أكبر مدن اليمن.

المناطق النائية المأهولة

إلى الشرق، تنحدر سلسلة الجبال تدريجياً إلى محافظات الجوف ومأرب والشبوة القاحلة وقليلة السكان. باستثناء تركيز النشاط الزراعي والآثار حول مأرب، تستمد هذه المحافظات واسعة النطاق أهميتها الاقتصادية من حقول النفط تحت الأراضي شبه الصحراوية.

باتجاه الشرق أكثر، تظهر حضرموت فجأة، وهي سلسلة معزولة من الواحات الخصبة التي تقطعها وديان ضيقة. ترتبط حضرموت بحضارة قديمة متميزة. تمتد محافظة حضرموت إلى المكلا، وهي مدينة كبيرة على بحر العرب، على بعد 500 كم من عدن.

تشترك اليمن في الربع الخالي – وهي صحراء شاسعة تحتل جزءً كبيراً من شبه الجزيرة العربية – مع سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وهي إحدى أكبر الصحارى الرملية في العالم وغير الصالحة للسكن. يحنوي الربع الخالي على أكبر حقول النفط في العالم. كما يفترض بأنه يختوي على ثروة من الثروات الأثرية والجيولوجية، ولكن لم يتم استكشافها بعد عى نطاق واسع.

سقطرى

تقع جزيرة سقطرى، المهملة منذ فترة طويلة بسبب انعزالها، على مفترق الطرق البحرية لإفريقيا وآسيا الغربية، وعلى بعد 800 كم جنوب شرقي عدن و 250 كم شمال شرقي رأس القرن الإفريقي. تبلغ مساحة الجزيرة 135 × 40 كم، وتعتبر، مع ثلاث جزر مجاورة أصغر منها، موطناً لحوالي 50,000 نسمة. كانت سقطرى في السبعينات موقعاً لقاعدة عسكرية سوفييتية. وكانت تلقّب أحياناً بغالاباغوس المحيط الهندي، وتتشارك في بعض ملامحها الطبوغرافية مع غيرها من الجزر قبالة الساحل الإفريقي، مثل الرأس الأخضر وجزر الكناري الاسبانية. أصبحت سقطرى مقصداً للسياحة البيئية وموقعاً هاماً للحفاظ على التنوع البيئي، وذلك لأن هذه الجزيرة المعزولة موطن للكثير من الغطاء النباتي وعالم الأحياء الغني والرائع والفريد من نوعه في العالم.

المحميات الطبيعية

تم تخصيص عدة أجزاء من اليمن كمناطق محميات طبيعية. وجزيرة سقطرى هي أكثرها أهمية على الإطلاق، وذلك بسبب العدد الاستثنائي للأنواع المستوطنة فيها. وتعتبر منطقة عتمة الجبلية، غرب ذمار، واحدة من أقدم المحميات الطبيعية المخصصة في اليمن. وإلى الشمال الغربي من عتمة تقع حديقة جبل برع الوطنية والتي تحفظ آخر الغابات العربية المتبقية، ولا تزال تقطنها قردة البابون. ولا يتم الحفاظ على هذه المحميات بشكل كاف، فغالباً ما تفتقر إلى التمويل، وهي عرضة للفساد. وتعتبر سقطرى استثناء، والتي “تبنّتها” منظمة اليونسكو من خلال مجموعة من العلماء، وقد اعترفت بسقطرى كموقع تراث طبيعي عالمي عام 2008.

أزمة المياه

تحتفظ اليمن بأعلى معدلات الفقر في العالم. ولكن من بين التحديات التي تواجهها البلاد، قد لا يكون هناك أكثر صعوبة من مشكلة استدامة المياه.
تعد اليمن من بين دول العالم الأكثر هشاشة من ناحية أمن المياه. فمن المتوقع أن تنضب طبقات المياه الجوفية في أقل من عقد من الزمن نتيجة الاستخدام المفرط. ولتعزيز التنمية الزراعية، قامت الحكومة بتنفيذ سياسيات ساعدت على “تشجيع استخدام المياه، بما في ذلك القروض منخفضة الفوائد، والمازوت الرخيص والاستثمار العام في الري السطحي أو الغمر”، مما تسبب بالإسراف في استخدام المياه. يتم حفر الآبار بشكل غير قانوني إلى المياه الجوفية الطبيعية، ولا تتم صيانة تسريب الأنابيب بالشكل الصحيح. في تقرير إحصاءات المياه الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 2010، يقدّر مجموع مصادر المياه المتجددة في اليمن بـ 3,4 مليار م3 في السنة، حيث يتم تغطية 900 مليون م3 منها من طبقات المياه الجوفية. وكل عام تتناقص مستويات المياه الجوفية من 1-7 م، مع ندرة إعادة شحنها نتيجة مواسم الجفاف. وبهذا تتجاوز معدلات استهلاك المياه إعادة الشحن الطبيعي بشكل كبير.

العوامل المساهمة في الأزمة

يتراوح معدل هطول الأمطار السنوية من 500 إلى 800 مم في الأراضي المرتفعة. وبالكاد يمكن للمياه الجوفية التي تخدم معظم الأراضي الداخلية الامتلاء مجدداً نتيجة انخفاض حجم هطول الأمطار. وقدمت تنقية المياه وتقنية تقنين المياه الرائدة بعض الحلول، إلا أن العديد من المناطق في اليمن تفتقر إلى الكهرباء والبنية التحتية لتنفيذ تقنيات المياه المتقدمة بنجاح.
التغير المناخي عامل آخر يؤثر على توافر المياه في اليمن. وفق تقرير عام 2008 للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC)، سيصبح مناخ اليمن والمنطقة أكثر حرارة وجفافاً، مما يزيد من فرصة الإصابة بالجفاف. قد يهدد انخفاض معدل هطول الأمطار وكميتها الزراعة في البلاد. يقوم البنك الدولي برفع مستوى الوعي بين المزارعين اليمنيين حول كيفية الحفاظ على التنوع البيولوجي واستهلاكه لجعل الزراعة أقل عرضة لخطر التغير المناخي.
يمكن للمناطق الساحلية، مثل الحديدة والمكلا وعدن، الاستفادة من الوصول المباشر إلى مياه البحر إذا توفر للبلاد الوسائل المالية والبنية التحتية المناسبة. ويمكن لليمن تحلية مياه البحر؛ لكن التكلفة باهظة على بلد فقير نسبياً مثل اليمن. وينبغي إعادة الملح المفصول إلى البحر، مما يؤدي إلى تأثيرات بيئية إضافية على الحياة البحرية في سواحل اليمن. حتى في حال إقامة منشآت التحلية، فإن نقل المياه المحلاة إلى المناطق الجبلية والداخلية حيث نضوب المياه مكلف جداً وغير فعال.
هناك سبب آخر لنقص المياه الحاد في اليمن، وهو زراعة القات الذي يستهلك نحو 60% من المياه المستخدمة في الزراعة و 90% من المياه الجوفية في البلاد. إذا كان بالإمكان منع أو تقليص زراعة القات، لكان تم توفير كمية كبيرة من المياه. لكن القات محصول نقدي مربح للغاية في اقتصاد لا يقدّم أية خيارات حيوية أخرى لدخل مماثل. لسوء الحظ، شجعت الحكومة اليمنية على زراعة القات بعد فشلها في تقديم خيارات يمكن أن تتيح للمزارعين إعالة أنفسهم.
إضافة إلى الفقر والأمية والإنتاج المنخفض للنفط، يمكن لهشاشة وضع المياه أن يزعزع استقرار البلاد. كما أثّر الصراع المستمر بين الحكومة والمتمردين على أزمة المياه، مما يؤدي إلى أزمة إنسانية في بعض مناطق اليمن. تم قطع بعض المدن من باقي البلاد لأسابيع، بينما تستمر الاشتباكات، مع نصب الكثير من الحواجز ونقاط التفتيش. تقدر مفوضية شؤون اللاجئين UNHCR أن 150,000 شخصاً تأثروا بالصراع اليمني منذ عام 2004، بما فيهم الذين أجبروا على ترك بيوتهم بسبب الجولة الأخيرة من الأعمال القتالية.

عدم تطبيق القانون

في السنوات الخمسة عشر الماضية، استثمرت المؤسسات اليمنية الكثير من الجهود في وضع ترتيبات مؤسساتية جديدة (قانون جديد للمياه، وإنشاء الهيئة الوطنية للموارد المائية) ودراسات وأنظمة مراقبة. وهناك انجاز هام وهو إبطال مركزية إدارة المياه على المستوى المحلي. وتم إدخال تقنيات زراعية بدل الممارسات الزراعية التقليدية ونظم إدارة المياه. إلا أن الحكومة، بمؤسساتها التي ظهرت حديثاً، فشلت في إيقاف غور مياه الآبار وتنظيم المياه الجوفية.

وزارة الزراعة والري مسؤولة عن صياغة سياسيات المنتجات والمحاصيل الزراعية والمواشي والأحراج وتنسيق الاستثمار والخدمات العامة في القطاع الزراعي. تقع المديرية العامة للري ضمن الوزارة، وتقوم بتنفيذ جميع المهام المتعلقة بالري، خاصة بناء السدود ومنشآت حصاد المياه وجمع مياه الفيضانات. يتم تقديم معظم الخدمات الميدانية للمزارعين عن طريق مكاتب الري والزراعة الإقليمية اللامركزية في مختلف محافظات البلاد. ورغم وجود هذه المؤسسات، إلا أن الحكومة اليمنية فشلت في تطبيق القانون ومنع هدر المياه بشكل كامل. والسبب الرئيسي في هذا الفشل، كما يشير الكثيرون، هو صعوبة وضع المياه على قمة جدول الأعمال في بلد يعاني من الكثير من المشاكل.

مقاربات جديدة

لكن مؤخراً طرأ عدد من التغييرات التي تقترح إرادة سياسية أكبر للتغيير. وفق منظمة الأغذية والزراعة FAO، تعمل العديد من المشاريع تحت إشراف وزارة الزراعة والري لتقديم خدمات مختلفة، خاصة إدخال تقنيات صيانة المياه وبناء منشآت حصاد المياه وجمع مياه الفيضانات. وتشمل مجالات العمل الأخرى حماية ضفاف الوديان وإعادة تأهيل المدرجات التي أسيء استعمالها، إضافة إلى إعادة تأهيل وصيانة منشآت الري القائمة. ولدعم التنمية الزراعية على المستوى الإقليمي، تم إنشاء هيئات التنمية الإقليمية الثلاث في المحافظات الشمالية. ورغم إنشاء هيئات مماثلة في المحافظات الجنوبية، إلا أن المنتجات الزراعية في وديان مثل حضرموت وتوبان وبيحان تدعمها وكالات مانحة عن طريق مديرية الزراعة في تلك المحافظات. إضافة إلى الهيئات المذكورة أعلاه، تعمل الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي تحت مظلة الوزارة.

تعترف الحكومة الوضع المائي الحرج في البلاد وتتخذ إجراءات مختلفة للتعامل معه. وقد أعدت عدة استراتيجيات وتشريعات وسياسات لقطاع المياه وبدأت بتنفيذ بعضها منها. صدر قانون المياه في 31 آب/أغسطس 2002، وتم تعديله من قبل البرلمان في كانون الأول/ديسمبر 2006. وسيعطي تنفيذ أحكام هذا القانون دفعة رئيسية لقضية الحفاظ على المياه.

إلا أنه ليس هناك حل واضح لمشكلة نقص المياه في اليمن. وتم إدخال تنقية المياه وإعادة استخدام مياه الأمطار والمياه العادمة وكفاءة الري وتقنيات الصيانة في اليمن، وخاصة في القطاع الزراعي. وقد تعالج مثل هذه المنشآت جوانب كثيرة في المناطق المتواجدة فيها، مثل الحد من البطالة والحد من نقص الغذاء وتعزيز السياحة. وينبغي البحث عن حل لأزمة المياه في اليمن في مزيج من المقاربات، وفق طوبوغرافيتها ومصادر المياه المتوفرة والاقتصاد المحلي.