الصفحة الرئيسية / اليمن / الاقتصاد

الاقتصاد

Sanaa_Market_48a6ff3c0aالسوق اليمني قبل عيد الفطر Photo Corbis


الاقتصاد الحضري
البنية التحتية
النفط والغاز
الزراعة
القهوة
القات
صيد السمك
السياحة
القوى العالمة وهجرة العمالة
المساعدات الخارجية
التحديات الاقتصادية

المقدمة

منذ زمن بعيد، مضى عصر هيمنة اليمن على الطرق التجارية ومنتجات التصدير المطلوبة بالأكثر، مثل اللبان والمر والقهوة.
الاقتصاد اليمني فقير جداً، وعملياً لا يتم إنتاج أية منتجات للتصدير. ويعتمد الاقتصاد إلى حد كبير علىصادرات النفط والتحويلات المالية من الخارج والمساعدات الخارجية التي تغذي سوق الاستهلاك والقطاع غير الرسمي وإنتاج القات المزدهر.
بلغ متوسط الدخل اليمني السنوي 2,213 دولار، وهو في الدائرة الأدنى من الدول ذات الدخل المنخفض. وبالمقارنة، بلغ متوسط الدخل في المملكة العربية السعودية 23,274 دولار وفي مصر 5,269 دولار. اليمن أفقر دولة في الشرق الأوسط، ولا يتم توزيع الدخل بالتساوي. ودخل ما يقارب من 34,8% من السكان أدنى من خط الفقر عام 2009. ودخل 17,5% منهم أقل من 1,25 دولار في اليوم الواحد عام 2011.
البطالة واسعة الانتشار، حيث كان 52,9% عاطلين عن العمل عام 2008، والذي ارتفع من 38% عام 2001. 23% من القوة العاملة من الأطفال (تقرير التنمية البشرية عام 2011).

وأدى الصراع الدائر في اليمن إلى انعدام الأمن الغذائي لحوالي 17 مليون يمني (أي 60% من اليمنيين)، وذلك إلى جانب 7 ملايين آخرين يعانون من انعدام شديد في الأمن الغذائي.

وفي هذا السياق، اضطر أكثر من 2.8 مليون يمني إلى النزوح داخل البلاد، بالتزامن مع انعدام قدرة 14 مليون يمني على الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

وكانت الأوضاع الاقتصادية قد شهدت تدهوراً كبيراً مع تعطل إنتاج النفط والأنشطة الاقتصادية الأخرى، ما أدى إلى انكماش الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 28% خلال عام 2015. ويقدر صندوق النقد الدولي نمو الناتج الإجمالي المحلي في عام 2017 بـ12.6% مقارنةً مع انكماش بنسبة 4.2% في عام 2016. من جانب آخر، فقد وصلت نسبة التخضم إلى 40% في عام 2015. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تصل نسبة التضخم في عام 2017 إلى 18%.

ووصل الناتج الإجمالي المحلي اليمني في عام 2015 إلى 37.73 مليار دولار أمريكي مقارنةً مع 43.2 و40.1 مليار دولار في عامي 2014 و2013. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي وصل في عام 2015 إلى 1334 دولار أمريكي. وتذيل اليمن مؤشر التنافسية العالمية للفترة الممتدة بين 2016-2017، حيث حل في المرتبة 138.

ووسط تردي الأحوال الاقتصادية في اليمن، قرر البنك الدولي تقديم مساعدة عن طريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وبحلول أغسطس 2016 لم يعد في مقدور البنك المركزي اليمني تسديد الالتزامات الائتمانية الخارجية باستثناء تلك الخاصة بالمؤسسة الدولية للتنمية وصندوق النقد الدولي.

وبحسب البنك الدولي، فإن تطور الآفاق الاقتصادية والاجتماعية في اليمن يعتمد على تحقيق تحسن على الجانب السياسي والأمني. كما أن جهود إعادة الإعمار والتصدي لتحديات الحوكمة والتحديات المؤسسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية تعتمد على استعادة السلام والاستقرار السياسي. ويشير البنك الدولي إلى أن اليمن سيبقى يعتمد في فترة ما بعد الصراع على المساعدات الخارجية ومساندات الجهات المانحة للتعافي وإعادة بناء الثقة.

الاقتصاد الحضري

بعد ثورة عام 1962، انفتح اقتصاد اليمن مع بعض القيود. وفي سبعينات وثمانينيات القرن الماضي، كان لكل عائلة فرد واحد على الأقل يعمل في المملكة العربية السعودية، والذي كان يرسل مبالغ كبيرة من المال إلى أهله. وتشير التقارير إلى أن عدد المهاجرين اليمنيين الذين كانوا يعملون في الخليج في الثمانينيات يصل إلى 1,8 مليون (عدد سكان اليمن عام 2010 بلغ 24,8 نسمة).
ومنذ ذلك الحين أصبح لليمن سوق استهلاكية تغذي اقتصاداً كبيراً غير رسمي، يُقدّر بـ 60-80% من الاقتصاد الإجمالي. يتواجد الباعة الجوالون في كل مكان، والكثير من التجارة غير مسجل، وينطبق الأمر نفسه على قطاع الخدمات الكبير. البناء مزدهر في مدن مثل صنعاء وتعز، مع وجود عمال على مفترق الطرق الرئيسية مع أدوات العمل بانتظار من يستأجرهم.
اليمنيون تجار بالفطرة. تصطف المحلات الصغيرة في شوارع اليمن، تعرض نفس البضاعة، وهناك القليل من المحلات المتخصصة. الأسواق المفتوحة مشهورة، حيث يبيع بائعون منتجاً واحداً أو منتجات حرفية على نطاق صغير على قارعة الطريق. يكاد الإنتاج الصناعي ينعدم عملياً، باستثناء مصنع للبسكويت في تعز (ومجموعة شركات عفيف التي تنتج المياه المعدنية والعصائر). تقريباً كل شيء في اليمن مستورد، والاستثناء الوحيد المشجع هو البناء الحضري الذي يزدهر كلما تسارع التمدن.

البنية التحتية

ليس هناك سكك حديدية في اليمن. تربط الطرق ذات المسارين المدن والبلدات الواقعة على طول السلسلة الجبلية، وشرقها وغربها. لا يمكن الوصول إلى عدة آلاف من القرى إلا عن طريق طرق غير معبدة، والتي غالباً ما تكون عرضة للانهيار والتلف، تاركة العديد من الناس مقطوعين من الخدمات الطبية وغيرها من الخدمات الأساسية.
كما أن جزيرة سقطرى الكبرى والعديد من الجزر الصغيرة، الموجودة في البحر الأحمر، هي جزء من اليمن. معظم الجزر الأصغر غير مأهولة سكانياً، وتستخدم كقواعد عسكرية.

الجسر المقترح بين أقريقيا والعربية

عام 2007 تم الإعلان عن خطط لبناء جسر بين اليمن وجيبوتي. سيربط الجسر منطقة الشرق الأوسط مع إفريقيا، والمرتبطة حالياً مع شبه جزيرة سيناء فقط، والتي كانت يوماً موحدة كجزء من قارة غندوانا العظمى التي تجزأت منذ حوالي 30 مليون عام. سيمتد الجسر مسافة 3,5 كم من اليمن إلى جزيرة بريم، ومن هناك إلى أكثر من 20 كم عبر البحر الأحمر إلى جيبوتي.
ستتألف أول خمس كيلومترات من جسور وصل، وسيتم دعم الباع المتوسط الذي يبلغ طوله 10 كم بثلاثة أبراج بارتفاع أكثر من 400 م فوق سطح البحر وعمق 300 م تحت سطح البحر.
وتنفذ الخطة شركة الشرق الأوسط للتنمية، ومقرها دبي، والتي يترأسها طارق بن لادن، الأخ غير الشقيق لأسامة بن لادن. أعد مهندسو شركة COWI الدنمركية تصميماً أولياً للجسر وحسبوا بأن البناء سيستغرق ما لا يقل عن اثني عشر عاماً وكلفته 20 مليار دولار.
وكجزء من الخطة سيتم بناء مدينة جديدة على أحد جانبي الجسر، والتي ستكلف 180 مليار أمريكي. وفي حزيران/يونيو عام 2010، أعلنت شركة النور الاستثمارية التي مقرها دبي عن تأخير في المرحلة الأولى من الخطة، ناجم عن تأخير في توقيع إطار الخطة من قبل كل من حكومتي اليمن وجيبوتي.

النفط والغاز

تم اكتشاف النفط في المحافظات الشرقية خلال ثمانينات وتسعينات القرن العشرين. وامتياز الإنتاج دائماً لشركات النفط الأجنبية، إلا أن النفط جلب للحكومة مصدر دخل غير مسبوق. أدى ذلك إلى قيام دولة أقوى، قادرة على إقامة المؤسسات الاجتماعية والطبية الأساسية في جميع أنحاء البلاد. وهذا بدوره أدى إلى تحدي الحكم الذاتي القبلي، حيث أصبح المزيد من الناس يعتمدون على الدخل من البرامج الحكومية الوطنية في مجال التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية. ومع ذلك، أفادت معظم عائدات النفط مجموعة صغيرة من الأثرياء بطبيعة الحال ضمن نظام صالح وحوله.
على عكس الدول المجاورة، لا وجود لحقول نفط ضخمة في اليمن . بدأ إنتاج النفط الخام عام 1984 بمقدار 8,000 برميل يومياً، وارتفع إلى أكثر من 438,000 برميل يومياً عام 2004، ثم انخفض بعد ذلك إلى 130,699 برميل عام 2013، وفق ادارة معلومات الطاقة الأمريكية. تنتج المملكة العربية السعودية 20 ضعفاً، وعمان الضعف. عام 2005، شكلت عائدات النفط 12,5% من الناتج الإجمالي المحلي و 67% من دخل الحكومة و 86% من عائدات التصدير. ارتفعت هذه الأرقام عام 2009 إلى 30% و 70% و 63% على التوالي، مما يؤكد على عدم وجود هيكل اقتصادي كبير في اليمن إلى جانب ذلك المتعلق بإنتاج النفط.
وفق حسابات البنك الدولي، إنتاج النفط آخذ بالتناقص، وستنفذ احتياطات اليمن المعروفة من النفط عام 2017، ولكن يجري التنقيب عن حقول جديدة؛ ولا يقتصر ذلك على الصحراء الشرقية فحسب، وإنما أيضاً في بحر العرب والبحر الأحمر. اكتشف اليمن وتوتال حقل غاز طبيعي في السهول الشرقية. وبدأ الإنتاج تحت إدارة أجنبية عام 2009.
التنقيب والإنتاج في أيدي شركات أجنبية إلى حد كبير، وذلك بموجب امتياز من وزارة النفط اليمنية. شركتي توتال و هونت هي المنتجة الرئيسية للنفط في اليمن. وقد هاجمت القبائل – التي تريد حصة أكبر من الأرباح – مواقع الإنتاج حتى في العاصمة صنعاء. يباع معظم النفط المنتج كنفط خام، مع تكرير بعضه في عدن. ويجري بناء مصافي إضافية في الحديدة والصليف في نهاية خط الأنابيب الممتد من حقول النفط إلى البحر الأحمر.
اليمن الاقتصاد

الزراعة

YEMEN-GDPلا تزال اليمن دولة ريفية للغاية. حيث يعيش 68% من سكانها (أرقام عام 2010) حياة زراعية مكتفية ذاتياً في القرى الجبلية الصغيرة.
ولا يزال حوالي نصف السكان يفلحون الأرض للقوت. ويتم بيع الكمية الصغيرة من الإنتاج الفائض في السوق المحلية. ارتفعت قيمة الفائض الزراعي إلى 511 دولار للعامل الواحد، ولكنها لا تزال منخفضة جداً مقارنة مع 1100 في سلطنة عمان و 14,000 في المملكة العربية السعودية أو 39,000 دولار في هولندا.
عام 2010، ساهم القطاع الزراعي بـ 8,3% من الناتج الإجمالي المحلي. لكن أكثرها من إنتاج القات.
الأمن الغذائي منخفض. ويجري تخصيص المزيد من الأراضي لزراعة القات؛ وبالتالي انخفض إنتاج الغذاء إلى ثلث إجمالي الطلب. علاوة على ذلك، تحول اقتصاد اليمن في ثمانينات القرن العشرين إلى سوق استهلاكية تغذيها التحويلات المالية للمغتربين في السعودية.
تم إهمال العديد من المصاطب القديمة كثيرة العمالة التي تزين الجبال، مما أدى إلى تآكلها. وتمارس الزراعة على نطاق أوسع بعض الشيء فقط في تهامة المنبسطة والمناطق المجاورة لمأرب. لم يؤدِ إعادة بناء سد مأرب إلى زيادة كبيرة في إنتاج الغذاء، حيث لم يتم استكمال نظام الأقنية بعد.

القهوة

تقول الأسطورة بأن البن اكتشف لأول مرة في إثيوبيا، ولكن الانتشار العالمي للبن بدأ في اليمن بدون شك.

كان التجار يبيعون البن اليمني الأصلي في جميع أنحاء الشرق الأوسط ابتداء من القرن العاشر. وأصبحت القهوة أكثر شعبية بعد أن تم إدخالها إلى اسطنبول في القرن السادس عشر، وانتشرت من هناك إلى الغرب.

لم تنجح شركة الهند الشرقية الهولندية في محاولة احتكار التجارة في القرن السابع عشر من خلال التحكم بميناء المخا في اليمن الجنوبي. وعندما فشلت تلك المحاولة، أخذوا شتلات إلى جزر الهند الشرقية الهولندية، حيث انتشر إنتاج البن العالمي المتزايد بسرعة.

ولا تزال جبال اليمن تنتج البن ذا النوعية الاستثنائية (الحرازي، والمطري، والإسماعيلي). ولكن البلاد تنتج فقط حوالي 200,000 كيس بوزن 60 كغ من حبوب القهوة الخضراء في السنة، مقارنة بمليون كيس في كينيا وما يزيد عن أربعة ملايين في أثيوبيا.

اليمن الاقتصاد

القات

القات نبات مخدر وعادة اجتماعية على حد سواء. وهو مخدر، بمعنى أنه يؤدي إلى حالة متقطعة من نشوة اليقظة. يمضغ القات دائماً في مجموعة، وعادة مع الأصدقاء المقربين. وينتج عن ذلك تفاعلات اجتماعية مكثفة ومحادثات مفعمة بالحياة وغناء وإلقاء قصائد شعرية. يستخرج القات من شجيرة اسمها العلمي “Catha edulis”. تمضغ أوراق الأغصان الصغيرة ببطء ويتم الإبقاء عليها في أحد الخدين، ويتم امتصاص المخدر عن طريق الفم.

تقليدياً، كان القات يستخدم من قبل الموسرين وبالتحديد في عطل نهاية الأسبوع أو مناسبات خاصة، ولكن ازداد استخدامه بشكل كبير منذ أن أصبح متوفراً على نطاق أوسع. أصبح القات عاملاً مهيمناً على الحياة اليمنية. فهو يهيمن على الاقتصاد، مستهلكاً نصف ساعات العمل المفيدة، وفي معظم الحالات نصف النفقات المنزلية.

يهيمن القات على الحياة اليومية، حيث تستريح جميع أنحاء البلاد بعد صلاة الظهر، ويبحث الناس عن مجموعة من الأصدقاء للجلوس ومضغ القات معاً. يستهلك القات نصف إمدادات المياه للبلاد. كما يوظف عدداً كبيراً من الناس ويوفر المال لسكان الريف، في حين يستولي على المزيد من الأراضي الصالحة للزراعة.

تتم زراعة المزيد من الأراضي الزراعية بشجيرات القات، مستبدلة المحاصيل الزراعية مثل السرغوم والذرة والطماطم والبطاطس. شغل القات ما يصل إلى 11% من الأراضي الزراعية في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، أي أكثر بعشرين مرة من عام 1970. تستهلك شجيرات القات كميات كبيرة من الماء، وبالتالي عادة ما كانت زراعتها تقتصر على المصاطب الجبلية البعلية على الجانب (الغربي) الأكثر رطوبة من الجبال. ونتيجة لتركيب المزيد من مضخات الديزل وتوفر المياه الجوفية والمياه الأحفورية (المياه الجوفية القديمة غير المتجددة جيولوجياً) على نطاق أوسع، تتم زراعة القات الآن في جميع أنحاء اليمن.

يعود سبب وفرة شجيرات القات إلى أن القات محصول نقدي، وقيمته تعادل نصف قيمة كامل المحاصيل النقدية. ويدر أرباحاً أكثر بكثير من المحاصيل الأخرى، حيث تبلغ نحو 25% من الناتج الإجمالي المحلي. يزود إنتاج وتجارة القات الأسر الريفية بدخل إضافي هام، ويوظف ما يقدر بـ 20% من السكان العاملين. وبما أن إنتاج القات يتم خارج الاقتصاد الرسمي، فمن الصعب الحصول على أرقام معتمدة وينبغي اعتبارها مجرد تقديرات تقريبية. عام 2005، بلغ إنتاج القات 124,000 طن، مرتفعاً من 8000 عام 1970. وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 70% من السكان يستخدمون القات، وأن استهلاك القات يبلغ ربع متوسط إنفاق الأسرة. وهذه النسبة أعلى بكثير بالنسبة للفقراء، حيث غالباً ما يخفضون من نفقات الغذاء والاحتياجات الأساسية الأخرى. ومن المفارقات أن القات يهدئ الجوع.

ووفقاً للخطة اليمنية الخمسية التي نشرت عام 2005، يتم إهدار 20 مليون ساعة عمل كل يوم على استهلاك القات. وفي حين ارتفعت أسعار السلع ما لا يقل عن أربع مرات بسبب النقص خلال الربيع العربي عام 2011، لم تتأثر أسعار القات وتوفره.

إنتاج القات

تحسنت طرق زراعة القات، وأصبحت الأصناف الأفضل متوفرة من خلال الاصطفاء الطبيعي. ونتيجة لذلك، يمكن جني القات ست مرات في السنة الآن، مقارنة بمرتين في السنة في الماضي. تستهلك الزراعة المكثفة كميات كبيرة من المياه المكلفة، ويحصل أصحاب المضخات على نسبة متزايدة من الأرباح.

ويقدر بأن إنتاج القات يستهلك ما يصل إلى 80% من مجموع مياه الري و 40% من مجموع المياه المستخدمة في اليمن. لا تتم إعادة شحن خزانات المياه الجوفية من مياه الأمطار بنفس معدل الضخ من باطن الأرض، والمياه تشح بسرعة.

جفت العديد من الخزانات بالفعل، مما يجعل من الضروري الحفر بشكل أعمق أو البحث عن حقول جديدة للمياه الأحفورية. تحاول الحكومة الحد من عدد المضخات وعمق الآبار، ولكن الفساد والقبلية والمحسوبية غالباً ما تقف عائقاً. جف خزان المياه الجوفية بالفعل تحت صعدة، وسينفذ خزان صنعاء خلال 10-15 عاماً. وهذا ما دفع الحكومة إلى التخطيط إلى إعادة توطين ما يقرب من كامل سكان صعدة في مدينة جديدة على ساحل البحر الأحمر، حيث سيتم توفير المياه المنتجة عن طريق تحلية مياه البحر. ويستمر البحث في تعز وغيرها عن مياه جوفية جديدة.

في حين لم يتم استخدام الأسمدة والمبيدات في إنتاج القات التقليدي، إلا أن الزراعة المكثفة اليوم تتطلب كميات كبيرة من المواد الكيميائية. ووفقاً لدراسة حديثة، يستهلك إنتاج القات 80% من مجموع المبيدات الحشرية المستخدمة في اليمن. والنتيجة هي تدهور وتلوث التربة والمياه السطحية. والأسوأ من ذلك هو أنه نتيجة لكون هذه المواد تلوث النباتات بحد ذاتها، ينطوي استهلاك القات في الوقت الحاضر على مستويات أعلى بكثير من التلوث. ونتيجة لذلك، تصبح سرطانات الفم واللسان أمراضاً رئيسية في اليمن. تكون مستويات التلوث مرتفعة جداً في بعض الأحيان – نتيجة للاستخدام غير السليم أو استخدام المواد الكيميائية منتهية المفعول المحظور استخدامها في أماكن أخرى – مما يؤدي إلى الموت المفاجئ لمستخدمي القات في بعض الأحيان. وكشفت دراسة حديثة أن 80% من الرجال الذين يستخدمون القات يعانون من العجز الجنسي.

صيد السمك

هناك وفرة من الثروة البحرية على طول سواحل اليمن الطويلة وحول جزرها. يعتبر علماء الأحياء البحرية بحر العرب منطقة صيد ذات إنتاجية عالية، وإنتاجية البحر الأحمر معتدلة. صناعة صيد الأسماك في اليمن ليست متطورة جداً ولا منظمة بعد، حيث يتم صيد ثلاثة أرباع إنتاج السمك بقوارب صغيرة ويباع محلياً أو إقليمياً. تصطاد محافظة المهرة (في الشرق، على الحدود معسلطنة عمان)، 40% من الإجمالي المقدر بـ 250,000 طن من السمك. وتأتي محافظتا حضرموت (30%) والحديدة (على البحر الأحمر، 10%) في المرتبة الثانية والثالثة. ويعتقد بأن الحد الأعلى من كمية الصيد السنوية (400,000 طن) مستدامة لمياه اليمن.

وفقاً لليمن، يساهم صيد السمك بحصة متواضعة (1%) من الناتج الإجمالي المحلي، إلا أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة تقدرها بـ 15%، ربما لأنها تشمل الإنتاج الذي يباع محلياً. هناك ما يقارب من 70,000 صياد سمك في اليمن، بينما يقدر مجموع القوى العاملة التي تعتمد على إنتاج الأسماك أكثر من 200,000. تساهم عائدات صادرات الأسماك بـ 13% من مجموع الصادرات غير البترولية. ويعتبر اليمن صناعة صيد الأسماك قطاعاً واعداً جداً. كان نمو الإنتاج السمكي كبيراً (15%) خلال الفترة 2005-2000، إلا أنه تقلص الآن على ما يبدو إلى أقل من الهدف السنوي 7%.

Economy Yemen - Fishing Grounds

السياحة

للسياحة إمكانات اقتصادية كبيرة، إلا أنها لا تزال على نطاق صغير. فضعف البنية التحتية للسياحة يكبح النمو، حيث ببساطة ليس هناك أسرّة فندقية ولا كراسي مطاعم مناسبة كفاية للسياح.
عام 2005، تجاوز عدد السياح الوافدين 300,000 سائح – حيث كان 100,000 في العقود الماضية – ونصفهم من الدول العربية. وفي تلك السنة، بلغت نفقات السياحة 2,4% من الناتج الإجمالي المحلي أو 33% من إجمالي قيمة الصادرات، ووفرت فرص عمل لحوالي 34,000 شخص.
عام 2009، زار 438,000 سائح اليمن، 68% منهم من الدول العربية. وبالمقارنة، تجذب جارة اليمن، عمان، والتي فيها عدد أقل بكثير من الآثار، ما يصل إلى مليون سائح في العام، بينما تستقبل مصر أكثر من مليون سائح في الشهر.
كما أن صورة اليمن في وسائل الإعلام الدولية لا تشجع على السياحة. لم تؤثر عمليات الخطف في تسعينات القرن العشرين جوهرياً على عدد السياح الوافدين إلى اليمن. ولكن قتل السياح، من المحتمل من قبل المنتسبين إلى تنظيم القاعدة، عام 1998 ومرة أخرى عام 2007 و 2008، أحدث ضرراً أكثر بكثير.
وهناك جزء معتبر من اليمن – الشمال المتحارب والشرق القبلي – غير آمن وخارج نطاق السياحة منذ عام 2004. وبشكل متكرر تصدر الحكومات الأجنبية تحذيرات سفر للزوار المحتملين.
مع ذلك، فالإمكانات الاقتصادية للسياحة ضخمة. ففن العمارة اليمنية التي لا مثيل لها والمدن القديمة التي أعيد ترميمها بشكل جيد يمكن أن تجعل من اليمن وجهة سياحية رئيسية. وهناك ثروة من المعالم الأثرية والكثير من الآثار التي يمكن اكتشافها أو ترميمها.
تقدم الجبال الخلابة فرصاً كثيرة على مدار العام للسياح النشطين، كما السواحل الطويلة (وان كانت رطبة جداً) والجزر الصغيرة.

القوى العاملة وهجرة العمالة

تم طرد ما يقارب من مليون عامل مهاجر من المملكة العربية السعودية بعد إعلان اليمن موقفها المحايد خلال أزمة الكويت 1990-1991. ويقال بأنه كان لكل أسرة يمنية فرد على الأقل يعمل في المملكة العربية السعودية خلال سبعينات وثمانينات القرن العشرين. ومنذ ذلك الحين عاد الكثيرون. أظهر إحصاء عام 2004 بأن 1,2 مليون يمني لا يزالون يعيشون في المملكة العربية السعودية، وغالباً في الرياض. ويقيم 500,000 آخرون في أماكن أخرى من العالم، وجاليات كبيرة في مانشستر، إنكلترا، وديترويت في الولايات المتحدة.

بنت المملكة العربية السعودية جداراً على طول جزء من حدودها مع اليمن في محاولة لوقف عمليات تهريب السلع والأسلحة والبشر. وأدى ذلك تقريباً إلى صراع مسلح مع اليمن عام 2004 وخلاف مع القبيلة التي تقيم في الأراضي على جانبي الجدار. ومن غير الواضح مدى اكتمال الحاجز.

المساعدات الخارجية

في سبعينات وثمانينات القرن العشرين، كان هناك مليون مهاجر يمني يعملون في المملكة العربية السعودية، مساهمين مالياً في اقتصاد اليمن الاستهلاكي المزدهر. ولكن تم طرد معظمهم نتيجة موقف اليمن المحايد من أزمة الكويت 1990-1991. ومنذ ذلك الحين عاد الكثيرون منهم للعمل في المملكة العربية السعودية. وبلغ مجموع مساهمة التحويلات المالية إلى اليمن في الناتج الإجمالي المحلي 16% عام 2000 و 7% عام 2007.

لسنوات عديدة كانت المساعدات الخارجية مساهماً هاماً في الاقتصاد الوطني والخدمات الاجتماعية، إلا أنها تراجعت إلى 12 دولار للفرد الواحد أو 3% من الناتج الإجمالي المحلي. تساهم خدمة الدين بثلث الدخل القومي اليمني.

يضع اقتصاديون اللوم على غياب التنمية الصناعية الحقيقية فيما يتعلق بالتكلفة المرتفعة نسبياً للعمالة وانخفاض الأرباح في ثمانينات القرن العشرين. إلا أن معظم التحويلات المالية تتدفق إلى الفئات ذات الدخل المتوسط أو المنخفض، مغذية الاقتصاد غير الرسمي ومعطية الكثيرين الأمل في حياة أفضل. وهذا ما يتناقض بشدة مع إيرادات النفط في تسعينات القرن العشرين، التي لم تتدفق. ويعتمد اليمن بشكل متزايد على المانحين الأجانب.

عملت الحكومة اليمنية السابقة باجتهاد على تشجيع الاستثمار الأجنبي في اليمن. يواصل البنك الدولي والمستثمرون الأجانب بدفع الحكومة إلى تعزيز حكم جيد وشفاف، والقضاء على الفساد والمحسوبية، وتحسين البنية التحتية غير الآمنة وغير الملائمة. عام 2006، تردد المستثمرون كثيراً للاستثمار في اليمن، ويبلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية مجرد 144 مليون دولار. أسفرت مؤتمرات المانحين في لاهاي عام 1995 ولندن عامي 2006 و 2010 عن وعود كبيرة للدعم تصل إلى أكثر من 5 مليار دولار، ولكن البنك الدولي استنتج عام 2010 أن اليمن لم يتلق سوى 10% من حزمة عام 2006، لأن البلاد لم تفِ بمطالب إعادة الهيكلة السياسية والاقتصادية والشفافية.

تمت الموافقة على برامج التعديل الهيكلي بشكل متكرر من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ولكنها لم تنفذ على الإطلاق بنجاح كبير ولا كما ينبغي. وبالفعل، تم فرض إجراءات صارمة، مثل خفض إعانات الغذاء والنفط وتسريح العديد من موظفي الخدمات المدنية، ولكن لم يتم تنفيذ إصلاحات تؤثر على الطبقة العليا. أدى ذلك إلى ازدياد الفجوة بين الفقراء والأغنياء، والتي توضحت في التباين بين الأحياء الفاخرة في بعض أجزاء صنعاء وتزايد عدد المتسولين. عام 2010، كان 45% من الشعب يعيشون على أقل من دولارين في اليوم الواحد، والذي ارتفع من 39% عام 2007.


التحديات الاقتصادية

في سبعينات وثمانينات القرن العشرين، كان هناك مليون مهاجر يمني يعملون في المملكة العربية السعودية، مساهمين مالياً في اقتصاد اليمن الاستهلاكي المزدهر. ولكن تم طرد معظمهم نتيجة موقف اليمن المحايد من أزمة الكويت 1990-1991. ومنذ ذلك الحين عاد الكثيرون منهم للعمل في المملكة العربية السعودية. وبلغ مجموع مساهمة التحويلات المالية إلى اليمن في الناتج الإجمالي المحلي 16% عام 2000 و 7% عام 2007.

لسنوات عديدة كانت المساعدات الخارجية مساهماً هاماً في الاقتصاد الوطني والخدمات الاجتماعية، إلا أنها تراجعت إلى 12 دولار للفرد الواحد أو 3% من الناتج الإجمالي المحلي. تساهم خدمة الدين بثلث الدخل القومي اليمني.

يضع اقتصاديون اللوم على غياب التنمية الصناعية الحقيقية فيما يتعلق بالتكلفة المرتفعة نسبياً للعمالة وانخفاض الأرباح في ثمانينات القرن العشرين. إلا أن معظم التحويلات المالية تتدفق إلى الفئات ذات الدخل المتوسط أو المنخفض، مغذية الاقتصاد غير الرسمي ومعطية الكثيرين الأمل في حياة أفضل. وهذا ما يتناقض بشدة مع إيرادات النفط في تسعينات القرن العشرين، التي لم تتدفق. ويعتمد اليمن بشكل متزايد على المانحين الأجانب.

عملت الحكومة اليمنية السابقة باجتهاد على تشجيع الاستثمار الأجنبي في اليمن. يواصل البنك الدولي والمستثمرون الأجانب بدفع الحكومة إلى تعزيز حكم جيد وشفاف، والقضاء على الفساد والمحسوبية، وتحسين البنية التحتية غير الآمنة وغير الملائمة. عام 2006، تردد المستثمرون كثيراً للاستثمار في اليمن، ويبلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية مجرد 144 مليون دولار. أسفرت مؤتمرات المانحين في لاهاي عام 1995 ولندن عامي 2006 و 2010 عن وعود كبيرة للدعم تصل إلى أكثر من 5 مليار دولار، ولكن البنك الدولي استنتج عام 2010 أن اليمن لم يتلق سوى 10% من حزمة عام 2006، لأن البلاد لم تفِ بمطالب إعادة الهيكلة السياسية والاقتصادية والشفافية.

تمت الموافقة على برامج التعديل الهيكلي بشكل متكرر من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ولكنها لم تنفذ على الإطلاق بنجاح كبير ولا كما ينبغي. وبالفعل، تم فرض إجراءات صارمة، مثل خفض إعانات الغذاء والنفط وتسريح العديد من موظفي الخدمات المدنية، ولكن لم يتم تنفيذ إصلاحات تؤثر على الطبقة العليا. أدى ذلك إلى ازدياد الفجوة بين الفقراء والأغنياء، والتي توضحت في التباين بين الأحياء الفاخرة في بعض أجزاء صنعاء وتزايد عدد المتسولين. عام 2010، كان 45% من الشعب يعيشون على أقل من دولارين في اليوم الواحد، والذي ارتفع من 39% عام 2007.

أوجز الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، الأوضاع الصعبة التي يعيشها اليمن حالياً بأنّ “75% من مشاكل اليمن مرتبطة بالوضع الإقتصادي”

المشاكل المُلحّة

قدّر البنك الدولي أنّ نسبة المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر في اليمن عام 2014، 45,5% مقارنةً بما نسبته 42% قبل ثلاث سنوات. حالياً، لا توجد طبقة وسطى في اليمن، بينما يعاني نصف الأطفال اليمنيين من سوء التغذية. وعلى الرغم من التقدم الذي شهدته البلاد في بعض المجالات، على سبيل المثال، انخفاض معدل الوفيات بين الرضع، إلا أنه من غير المرجح أنّ يتمكن اليمن من تحقيق الاهداف الإنمائية للألفية التابعة للأمم المتحدة.

قوة العمل الرسمية صغيرة في اليمن. ولغياب نظام مركزي لتسجيل وتحليل البيانات، فالأرقام المتعلقة بالاقتصاد اليمني غير معتمدة. عام 2005، قدر مستشار في وزارة العمل قوة العمل المحتملة بخمسة ملايين، منهم مليون عاطل عن العمل. تبدو هذه الأرقام معقولة. عام 2010، وضع تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة عدد اليمنيين العاطلين عن العمل (15-64 عام) بنسبة 40%.

وتُشير تقديرات متحفظة أنّ معدلات البطالة في اليمن وصلت إلى 35%، بينما تجاوزت الـ55% بين جيل الشباب. وفي عام 2013، أدى تشديد القيود من قِبل المملكة العربية السعودية على العمّال اليمنيين المهاجرين إلى رفع مستويات البطالة في اليمن؛ حيث عاد ما يقارب 300,000 إلى 400,000 من العمّال اليمنيين المخالفين إلى البلاد. ويعدّ هذا من الأمور التي تنذر بالخطر، بالنظر إلى التركيبة السكانية في اليمن، إذ سيزيد معدل النمو السكاني المرتفع الضغوطات على الخدمات الإقتصادية والتعليمية والصحية في البلاد.

نظراً إلى أن أعمار نصف السكان تحت الخامسة عشرة، يدخل حوالي 700,000 شاب نظرياً سوق العمل سنوياً. غير أن معظم اليمنيين لا يزالون يعملون في أراضيهم (52% عام 2006) أو يعملون (ذاتياً) جزئياً في القطاع غير الرسمي. وتعمل 60% من النساء اليمنيات بدون أجر، معظمهن في أراضيهن الخاصة.

خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، كان الإقتصاد اليمني يعتمد اعتماداً كبيراً على قطاعيّ النفط والغاز. وبين عامي 2010 و2012، شكّلت عائدات القطاعين ما نسبته 60% من إجمالي الإيرادات الحكومية. ساعدت عائدات النفط والغاز الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، تقديم دعمٍ للمحروقات، إلا أنه أمسى صعباً في الوقت الحالي من الناحية الاقتصادية. وبينما ساهمت إيرادات قطاع النفط بأكثر من 70% من دخل الدولة، إلا أنّ مرافق إنتاج النفط لم يجري تطويرها قط لتلبية متطلبات الإنتاج الفعّال. وأصبح من الواضح تناقص انتاج النفط وبوتيرة سريعة مما يمنع الدولة من الإعتماد على ارتفاع أسعار النفط لتعويض انخفاض الإنتاج.

يمتلك اليمن احتياطي من الغاز الطبيعي في محافظة مأرب، المجاورة للعاصمة صنعاء، حيث يتم نقله عبر خط أنابيب يبلغ طوله 320 كيلومتراً إلى محطة إسالة الغاز الطبيعي في منطقة بلحاف على الساحل الجنوبي، ليتم شحن الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية والأمريكية والأوروبية. ومع ذلك، فإن العائدات من صادرات الغاز الطبيعي لن تكون كافية لتغطية العجز الناتج عن الإنخفاض في إنتاج النفط. وعلاوة على ذلك، يتم باستمرار استهداف العديد من البنى التحتية لقطاع الطاقة من قِبل الجماعات المسلحة، إذ أدت العمليات التخريبية إلى تعطيل صادرات الغاز المسال في عام 2012.

ومن المتوقع استخدام الغاز الطبيعي لإنتاج الطاقة، الأمر الذي يعتمد بشكل كبير أيضاً على قطاع النفط في اليمن. تعتبر العمليات التخريبية ونقص الطاقة من المشاكل الدائمة في اليمن.

ويرى بعض المحللين أنّ استنزاف الموارد المائية مشكلة أكثر إلحاحاً من إنخفاض احتياطي النفط في اليمن. هيلين لاكنر، الخبيرة في شؤون اليمن والمتخصصة في التنمية الريفية وإدارة المياه، ذكرت أنّ 70% من سكان اليمن يعيشون في المناطق الريفية وأنّ 47% فقط يحصلون على مياه صالحة للشرب. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع يزداد سوءاً بسبب التغيير المناخي الذي يتضمن موجات من الجفاف الشديد والأمطار الغزيرة في بعض المناطق. وفي كل عام، يُقتل العديد من المواطنين نتيجةً للصراعات المرتبطة بالسيطرة على المناطق ذات الموارد المائية. وفي غضون بضع سنوات، قد تصبح صنعاء أول عاصمة في العالم تشهد اختفاء مواردها المائية.

تعدّ سيطرة النخبة على الإقتصاد، بما في ذلك قطاعي الإتصالات والصناعة، سمة بارزة من سمات الإقتصاد اليمني. ولا يبدو أن هذه الظاهرة قد انحسرت مع رحيل الرئيس السابق علي عبد الله صالح من منصبه ولا مع تنصيب الحكومة الجديدة.

ومع غياب فرص الإستثمار والأمن والإستقرار السياسي، تواجه الدولة إمكانية خسارة المختصين اليمنيين في شتى المجالات فيما اصطلح بـ”هجرة العقول”.

بعد ثورة عام 1962، انفتح اقتصاد اليمن مع بعض القيود. وفي سبعينات وثمانينيات القرن الماضي، كان لكل عائلة فرد واحد على الأقل يعمل في المملكة العربية السعودية، والذي كان يرسل مبالغ كبيرة من المال إلى أهله. وتشير التقارير إلى أن عدد المهاجرين اليمنيين الذين كانوا يعملون في الخليج في الثمانينيات يصل إلى 1,8 مليون (عدد سكان اليمن عام 2010 بلغ 24,8 نسمة).

ومنذ ذلك الحين أصبح لليمن سوق استهلاكية تغذي اقتصاداً كبيراً غير رسمي، يُقدّر بـ 60-80% من الاقتصاد الإجمالي. يتواجد الباعة الجوالون في كل مكان، والكثير من التجارة غير مسجل، وينطبق الأمر نفسه على قطاع الخدمات الكبير. البناء مزدهر في مدن مثل صنعاء وتعز، مع وجود عمال على مفترق الطرق الرئيسية مع أدوات العمل بانتظار من يستأجرهم.

اليمنيون تجار بالفطرة. تصطف المحلات الصغيرة في شوارع اليمن، تعرض نفس البضاعة، وهناك القليل من المحلات المتخصصة. الأسواق المفتوحة مشهورة، حيث يبيع بائعون منتجاً واحداً أو منتجات حرفية على نطاق صغير على قارعة الطريق. يكاد الإنتاج الصناعي ينعدم عملياً، باستثناء مصنع للبسكويت في تعز (ومجموعة شركات عفيف التي تنتج المياه المعدنية والعصائر). تقريباً كل شيء في اليمن مستورد، والاستثناء الوحيد المشجع هو البناء الحضري الذي يزدهر كلما تسارع التمدن.