الصفحة الرئيسية / الإمارات العربية المتحدة / وُجوه / الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي

Mohammed-bin-Rashid-al-Maktoum
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. Photo Mohammad Al Mehrezi

الإمارات العربية المتحدة اتحادٌ من سبع ممالك: إمارات أبو ظبي، ودبي، والفجيرة، ورأس الخيمة، والشارقة، وأم القوين. ووفقاً للاتفاقية، فإن حاكم أبو ظبي هو الرئيس الفعلي للإمارات العربية المتحدة ورئيس الدولة، في حين يشغل حاكم دبي منصب رئيس الوزراء ورئيس الحكومة. إنّ توزيع السلطات هذا انعكاسٌ للهيبة والنفوذ المالي لكل إمارة، فعلى سبيل المثال، تعتبر إمارة أبو ظبي المنتج الرئيسي للنفط في الإمارات العربية المتحدة، وأميرها، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد منذ عام 2004، بينما تعتبر دبي المركز التجاري والسياحي في الإمارات العربية المتحدة، ويحتل أميرها، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، منصب رئيس الوزراء منذ عام 2006.

ولد الشيخ محمد في 15 يوليو 1949، حيث جاء توليه للسلطة في يناير 2006، في أعقاب وفاة شقيقه مكتوم بن راشد آل مكتوم. يرجع نسب عائلة آل مكتوم إلى قسم الفلاسي من بني ياس (بنو ياس)، اتحاد القبائل التي كانت القوة المهيمنة في معظم ما هو بات اليوم الإمارات العربية المتحدة. وفي عام 1883، انتقلت مجموعة ضخمة ذات نفوذ من بنو ياس بقيادة مكتوم بن بطي آل مكتوم إلى دبي وحكمت الإمارة إلى يومنا هذا. والدة الشيخ محمد، الشيخة لطيفة بنت حمدان آل نهيان، هي ابنه أمير أبو ظبي الحالي، الشيخ خليفة.

للشيخ محمد عدة زوجات؛ زوجته الأولى هي ابنة عمه، الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، وهي أحد أعضاء الأسرة الحاكمة في دبي. تزوجا عام 1979 ولهما 12 طفلاً، أحدهما هو ولي عهد الشيخ محمد، وهو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، ولي عهد دبي. توفي الابن الأكبر للشيخ محمد، الشيخ راشد بن محمد، بعد تعرضه لنوبة قلبية في سبتمبر 2015.

هيا بنت الحسن، هي آخر وأشهر زوجات الشيخ محمد، وهي ابنة ملك الأردن الراحل، الملك حسين، والأخت غير الشقيقة لملك الأردن الحالي، الملك عبد الله الثاني. تزوجا في عام 2004 ولهما ابنة، الجليلة، وابن، زايد، الذي أعلن عن ولادته عام 2012 على موقع تويتر. وتعتبر الأميرة هيا أول إمرأة أردنية تمثل بلدها في رياضة الفروسية على الصعيد الدولي، حيث شاركت في منافسات القفز عن الحواجز في دورة الالعاب الاولمبية الصيفية عام 2000. كما خدمت فترتين كرئيسٍ للاتحاد الدولي لرياضة الفروسية.

وكحال العديد من ملوك وأمراء الخليج، درس الشيخ محمد في الخارج. ففي عام 1966، انتقل إلى المملكة المتحدة ليلتحق بمدرسة بل للغات في جامعة كامبريدج. وفي وقتٍ لاحق، تلقى تدريبه العسكري في كلية مونز العسكرية البريطانية في آلدرشوت. ولدى عودته إلى دبي، عينه والده رئيساً للشرطة والأمن العام في دبي ورئيس قوة دفاع دبي.

في يناير 1968، وبعد الإخطار البريطاني بنوايا الانسحاب مما كان يُعرف آنذاك بالإمارات المتصالحة، انضم إلى الشيوخ الراحلين، راشد وزايد، في أول لقاءٍ بينهما في عرقوب السديرة، في الصحراء بين دبي وأبو ظبي. كانت نتيجة الاجتماع اتفاقٌ لتشكيل اتحاد الإمارات. وحالما تم تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971، أصبح الشيخ محمد أول وزيرٍ للدفاع. وخلال فترة توليه منصب وزير الدفاع ورئيس قوة الشرطة، واجه العديد من الأحداث الهامة بما في ذلك المناوشات بين القبائل الإماراتية المختلفة على الممتلكات على جانبي الحدود الجديدة؛ ومحاولة انقلاب صقر بن سلطان القاسمي في عام 1972 على حاكم الشارقة؛ والمفاوضات المطولة مع خاطفي رحلة الخطوط الجوية اليابانية الرحلة 404، التي هبطت في مطار دبي؛ والمفاوضات مع خاطفي رحلة خطوط الطيران الملكية الهولندية 861.

وفي عام 1995، عُيّن الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، شقيقه الأكبر، الشيخ محمد وليّ عهد دبي، ومن ثم عيّن أميراً لدبي ونائب رئيس ورئيس وزراء الإمارات العربية المتحدة. كان الشيخ محمد حريصاً على الشروع بالإصلاحات وتحويل دبي إلى مركزٍ للتجارة والسياحة الدولية، إلى جانب حرصه على الحدّ من اعتمادها على تضاؤل احتياطيات النفط. وبالتالي، أطلق العديد من المبادرات لتعزيز عملية التحديث والتطوير في الإمارة. وكانت من بين تلك المبادرات، مهرجان دبي للتسوق في عام 1995، ومدينة دبي للإنترنت عام 2000، ومدينة دبي للإنتاج الإعلامي وحكومة دبي الإلكترونية عام 2001، ومركز دبي المالي العالمي ومدينة الطب في عام 2002، وقرية المعرفة في عام 2003، ومجمع دبي لاند الترفيهي في عام 2004. كما أطلق أيضاً عدداً من الشركات الكبرى بما في ذلك شركة طيران الإمارات، وموانئ دبي العالمية، ومجموعة جميرا (الفنادق والمنتجعات)، وجزيرة النخلة وبناء أطول برج في العالم، برج خليفة، الذي افتتح في عام 2010.

أما على الساحة الدولية، فالشيخ محمد شخصية بارزة أيضاً في سباقات الهجن العربية الأصيلة وتربية الخيول. كما يمتلك اسطبلات دارلي لرعاية الفحول في سوفولك، إنجلترا، والتي تضم أكبر عملياتٍ لرعاية الخيول في العالم. فضلاً عن كونه متسابق متعطش لسابقات التحمل حيث حصد الذهب بعمر الـ63، في بطولة التحمل العالمية لعاميّ 2011 و 2012، وهو سباق لمسافة 160 كيلومتر يُعقد في أنكونا في ايطاليا.

ولكونه رجلٌ يُعرف عموماً بعدم رضاه عن الوضع الراهن، جاء أول تغييرٍ جذري للشيخ محمد كرئيسٍ للوزراء في أبريل 2007، عندما أعلن عن مراجعةٍ استراتيجية للحكم في دولة الإمارات على المستويين الحكومي الاتحادي والمحلي. كانت استراتيجية الحكومة الاتحادية في عملية الإصلاح هي معالجة النقص في التنسيق (بين مختلف إمارات الدولة) والتخطيط الاستراتيجي في الحكومة، بالإضافة إلى صناعة السياسات وأوجه القصور في الإطار التشريعي. تهدف هذه الاستراتيجية أيضاً إلى تحسين التنمية الاجتماعية والاقتصادية والقطاع العام والعدالة والأمن والبنية التحتية والتنمية الريفية.

ومع ذلك، في عام 2009، عانت دبي من أكبر الأزمات التي واجهتها منذ ظهور الإمارة. فقد كان القطاع العقاري، الذي يشهد نمواً سريعاً، الأكثر تضرراً. ومع إخفاق إقراض البنوك المزدهر في الإمارة، اضطرت الحكومة إلى التدخل لإنقاذ كلٍ من البنوك والمتعهدين. وعلى ما يبدو، فإن خطط إنقاذ الشركة القابضة المملوكة للحكومة (أو بتعبير أدق المملوكة آل مكتوم)، دبي العالمية، ما تسبب في الأزمة، حيث تجاوز مجموع الديون 60 مليار دولار. فقد كان على الشركة العقارية التابعة لدبي العالمية، النخيل، المملوكة أيضاً لعائلة الشيخ محمد، سندات مستحقة ضخمة ولكن تدفق الأموال كان منخفضاً لتلبية الدفعات مع بيع جميع المنشآت غير المكتملة وإرجاء الجديدة منها.

تضررت صورة الإمارة، وكذلك حاكمها، لتطلب المساعدة من جارتها الغنية بالنفط أبو ظبي. عرضت أبو ظبي على دبي قرضاً لمدة خمس سنوات بقيمة 10 مليارات دولار، وسنداتٍ لخمس سنوات بقيمة 10 مليارات دولار والتي أصدرتها دبي للبنك المركزي الإماراتي. وتعبيراً عن الإمتنان، عرضت دبي إعادة تسمية أطول ناطحة سحابٍ تيمناً بحاكم أبو ظبي، الشيخ خليفة. وفي عام 2014، عندما استحق الوفاء بالدين، اتفقت الإمارتين على إعادة تمويل الدين وترحيله لخمس سنواتٍ أخرى بمعدل فائدة سنوية نسبتها 1%، مما يسمح لدبي بمواصلة زيادة الإنفاق لتطوير نفسها كمركزٍ إقليمي للتمويل والتجارة والسياحة.

وفي فبراير 2010، أطلقت حكومة الإمارات العربية المتحدة، تحت إشرافٍ وتوجيهٍ من الشيخ محمد، رؤية الإمارات 2021، التي “تحدد الموضوعات الرئيسية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتدعو إلى التحول إلى إقتصادٍ معرفي متنوع،” وفقاً لبيان رسالة الرؤية.