الصفحة الرئيسية / تركيا / الجغرافيا

الجغرافيا

Photo Shutterstock
Photo Shutterstock

المحتويات

    Loading index...

حدود الدولة

تقع تركيا عند التقاء القارتين الآسيوية والأوروبية، وتحدها سوريا (877 كم) والعراق (331 كم) من الجنوب، وإيران (454 كم) وأرمينيا (316 كم) وجورجيا (276 كم) من الشرق والشمال الشرقي، وبلغاريا (269 كم) واليونان (212 كم) من الشمال الغربي. لتركيا حوالي 5000 كم من الحدود البحرية مع رومانيا وروسيا وأوكرانيا وقبرص.

نظراً لكونها تفصل بين أراضٍ أو مناطق ثقافية عربية وفارسية وروسية وتركية، خضعت أجزاء كبيرة من الحدود التركية إلى نزاعات على مر التاريخ. شهد القرن السادس عشر صراعات متواصلة بين الامبراطورية العثمانية وبلاد فارس، غير أنها لم تؤد إلى تغييرات هامة على الحدود الفاصلة بينهما والمحددة بموجب اتفاقية جالديران عام 1514. وأدت النزاعات بين روسيا والعثمانيين، والتي اشتدت في القرن التاسع عشر، إلى تغيير الحدود مرات عديدة، خاصة بعد نهاية حرب 1877-1878، وذلك قبل تثبيتها نهائياً بموجب معاهدة موسكو عام 1921. وتم تحديد الحدود الفاصلة بين تركيا والعراق وسوريا بعد تفكيك الامبراطورية العثمانية واحتلال القوات البريطانية والفرنسية لمحافظات الباب العالي السابقة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى في تشرين الأول/أكتوبر عام 1918. وتم رسم الحدود الغربية وفق تقدم أو تراجع القوات العثمانية أثناء حروب البلقان 1912-1913 وتثبيتها في مؤتمر لوزان.

تم إضفاء الطابع العسكري على الحدود التركية خلال القرن العشرين، ولا تزال كذلك حتى يومنا هذا: رغم وفاق البلقان 1934 القصير الأجل بين تركيا واليونان ورومانيا ويوغوسلافيا، وتوتر العلاقات بين أنقرة وأثينا؛ وتمت عسكرة الحدود مع بلغاريا والقوقاز بشكل كبير خلال الحرب الباردة، فضلاً عن الحدود الجنوبية مع إيران والعراق وسوريا، والتي تقسم كردستان إلى أربعة كيانات تابعة. وبقيت الحدود الأرمينية التركية مغلقة منذ نزاع كاراباخ بين باكو ويريفان (1988-1994)، والذي اشتد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في كانون الأول/ديسمبر عام 1991.

تركيا الجغرافياتركيا الجغرافيا

الجغرافيا والمناخ

في العشرينيات، استبدل النظام الكمالي (1923-1945) إسطنبول بأنقرة كعاصمة لتركيا، وقسّم تركيا إلى سبعة أقاليم: مرمرة وإيجة والبحر الأسود والبحر المتوسط ووسط الأناضول والأناضول الشرقية وجنوب شرق الأناضول.

لا تمثل تراقيا الشرقية – التي تضم محافظات أدرنة وكيركلاريلي وتيكيرداغ، بالإضافة إلى الجزء الأوروبي من إسطنبول – سوى 3% من مساحة البلاد الإجمالية البالغة 780,000 كم2. يبلغ عدد سكان تراقيا خارج إسطنبول 1,521,328 نسمة، أو 2,1% من إجمالي عدد السكان.

تشمل مشاريع “إسطنبول الكبرى”، التي اقترحتها حكومة أردوغان، بناء جسر ثالث يصل أوروبا بآسيا بهدف استقطاب حوالي مليوني شخص إلى هذه المنطقة في المستقبل القريب.

ليس لتركيا الكثير من البحيرات – أكبرها بحيرة وان، مساحتها 3755 كم2 – وإنما العديد من الأنهار، مثل نهري دجلة (1900 كم) والفرات (2780 كم) اللذين ينبعان من نفس المنطقة، ونهري قزلرماك (النهر الأحمر) (1150 كم) ويزلرماك (520 كم)، ونهري مندريس الصغير والكبير (548 كم و 157 كم على التوالي).

تتميز الطبيعة في تركيا بالتنوع، مع تباينات كبيرة، من تراقيا إلى القوقاز، بما في ذلك المناطق الساحلية ووادي الأناضول. يؤثر هذا التنوع على المناخ: المتوسطي في سواحل بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط؛ والمعتدل والممطر في سواحل البحر الأسود؛ والقاري في المناطق الوسطى؛ وشبه الجاف في المنطقة الجنوبية الشرقية؛ والقاري، مع رياح سيبيرية، على طول حدود جبال القوقاز مع إيران وأرمينيا.

تتراوح درجات الحرارة القصوى في إسطنبول بين 18-28 في الصيف، وتنخفض إلى 5 في الشتاء. وتتراوح درجات الحرارة في أنقرة تبعاً للفصل بين 0-30. وفي إزمير وقسم كبير من منطقة البحر الأبيض المتوسط، تكون مرتفعة على الدوام: 16 درجة مئوية. وفي شانلورفا، تتراوح درجات الحرارة بحسب الفصول بين 3-40، وديار بكر بين -2 و 40 تقريباً، وفي أرضروم بين -12 (تنخفض إلى -35) و 27، وفي زنغولداك على ساحل البحر الأسود 3-26.

يتنوع معدل هطول الأمطار بشكل كبير وفق المنطقة والفصل: 10-50 ملم في أنقرة؛ 20-70 ملم في ديار بكر و شانلورفا؛ 21-70 ملم في أرضروم؛ 21-105 ملم في إسطنبول؛ 50-140 ملم في زنغولداك. وتفسر هذه الاختلافات الفصلية الجفاف في جزء كبير من تركيا، وخاصة في الفترة الممتدة بين شهري حزيران/يونيو وأيلول/سبتمبر.

تركيا الجغرافيا

تركيا الجغرافيا

الزلازل

تقع تركيا في جزء من العالم حيث النشاط الزلزالي مرتفع. وفي كل يوم يتم تسجيل 15-20 هزة أرضية طفيفة. ويضرب البلاد زلزال شديد مرة كل عام.

هناك كسر يعبر الأناضول من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي. ويشكل هذا الكسر حدود الصفيحة العربية شرقاً وصفيحة الأناضول غرباً. ونتيجة لحركة الصفيحة العربية شمالاً، تحدث في منطقة الكسر هذه بشكل خاص تصدعات أفقية في القشرة الأرضية، والتي ينشأ عنها ضغوط تتفرغ على شكل هزات أرضية.

تحدث معظمها على طول ما يسمى بصدع الأناضول الشمالي (الموازي لساحل البحر الأسود)، أو على طول صدع الأناضول الشرقي (كردستان التركية).

حدث الزلزال المدمر الأخير في 17 آب/أغسطس عام 1999 في محافظة كوجالي غرب تركيا. وكانت شدته 7,6 درجة على مقياس ريختر. وكان مركز الزلزال جنوب غربي مدينة ازميت، على بعد 80 كم من إسطنبول، في جزء من البلاد مكتظ بالسكان حيث تتركز مناطق صناعية كثيرة. لم يكن العدد الكبير من الضحايا فقط لأن المنطقة كانت مكتظة بالسكان، وإنما أيضاً فاجأ الزلزال الناس في منتصف الليل وهم نياماً: وفق تقديرات متحفظة، نحو 17,000 قتيل و 45,000 جريح. أصيب ما يقرب من 70% من المباني، بما في ذلك العديد من الشركات، بأضرار جسيمة أو انهارت. وبشكل عام، تضررت البنية التحتية بشدة. وقدرت الأضرار المادية الإجمالية بنحو 5 مليارات دولار.

وان عام 2011
وان عام 2011

صدع شمال الأناضول

حدد العلماء هجرة الزلازل نحو الشرق على طول منطقة صدع شمال الأناضول البالغ 1300 كم، مما يثير التساؤل حول إمكانية حدوث زلزال في مدينة إسطنبول، حيث يعيش ملايين السكان.
تركيا الجغرافيا

التنوع الحيوي والبيئة الطبيعية

بفضل تنوع المناطق المناخية، هناك حوالي 3000 نوع من النباتات المستوطنة في تركيا، وهي نباتات لا تتواجد إلا في إحدى مناطقها. أثنت منظمة الصندوق العالمي للطبيعة (WWF) على وعي – حتى ولو جاء متأخراً – السلطات في أنقرة، والتي أنشأت في السنوات القليلة الماضية مناطق محميات خاصة وشاركت بشكل كبير في نشاطات “وكالة حماية البيئة في المناطق الخاصة”.

تتمثل البيئة الطبيعية المتغيرة في تركيا على وجه الخصوص بموقعين معروفين عالمياً، وهما: “باموكال“، حيث حولت المياه الغنية بالمعادن المنطقة إلى “قلعة قطن”؛ و “كبادوكيا“، منطقة بركانية حيث تشكل المخاريط البازلتية أبراجاً مدهشة غير قابلة للنفاذ اتخذها الرهبان كمناسك وأماكن للعبادة.

يقسم القانون رقم 2873 المتعلق بحماية الحدائق الوطنية، والذي دخل حيز التنفيذ عام 1983، التراث الطبيعي في تركيا إلى أربع فئات: 33 حديقة وطنية (بما في ذلك Aladağlar و Uludağ وBey dağları الساحلية وبحيرة Beyşehir و Gala Gölüو Kazdağı)؛ و 16 حديقة طبيعية (بما في ذلك بحيرة Abant و Çorum Çatak و Gölcük و Polonezköy). كما تصنف 35 محمية طبيعية لحماية الأنواع التي تقطنها (بما في ذلك Bolu و SakaGölü وبحيرة Saka و Büyük Menderes ومارماريس وجبل نمرود).

تركيا الجغرافيا

الموارد الطبيعية

حتى ولو كانت تركيا – التي تحتل المرتبة 61 على صعيد إنتاج النفط في العالم: أكثر من 50,000 برميل في اليوم – تعتمد بشكل شبه كامل على العراق وإيران وروسيا للتزود بالطاقة، إلا أنها تملك موارد مائية كبيرة. وفق المكتب الدولي للمياه، تقدّر الموارد المائية في تركيا بـ 231,70 كم3 في السنة أو 3439 كم3 للفرد الواحد في السنة. تنقسم تركيا إلى 26 حوضاً مائياً، تحتوي على حوالي 186 مليار م3 من المياه.

تركيا غنية أيضاً بالمعادن. وتحتوي على 65% تقريباً من احتياطي البورون في العالم – يصل إنتاج تركيا السنوي من البورون إلى 2,2 مليون طن في العام. وتحتل تركيا المرتبة العاشرة عالمياً في الإنتاج الكلي من المعادن؛ وتنتج حوالي 60 معدناً – بما في ذلك الكروم والنحاس (أكثر من 60,000 طن في السنة) والبوكسيت والمنغنيز والكبريت والنيكل والرخام والفحم والذهب، بكميات صغيرة – محققة بذلك إيرادات سنوية بقيمة 2,5 مليار دولار.

تركيا الجغرافيا

المشاكل البيئية

وفق UBIFRANCE، المكتب التجاري الفرنسي، سيبقى الوضع البيئي مثيراً للقلق، على الرغم من اعتماد العديد من القوانين في السنوات الأخيرة: تركيا بحاجة إلى نحو 70 مليار دولار لضمان الامتثال للمعايير الدولية لحماية البيئة: 56 مليار دولار لإدارة المياه التي إما ملوثة أو غير معالجة بشكل كافٍ (76% من المياه في تركيا سطحية و 24% جوفية)؛ و 14 مليار للتخلص من النفايات الصناعية الخطرة والحد من التلوث الصناعي. وفق UBIFRANCE، يتم معالجة أقل من نصف النفايات وفق المعايير التي فرضتها تركيا على نفسها وغير القادرة على الوفاء بها.

السبب الآخر للتلوث هو الاستخدام المكثف للفحم (الفحم الحجري البني في الغالب، احتياطي تركيا منه 12,3 مليار طن). تستهلك محطات الطاقة التركية حوالي 79 مليون طن من الفحم سنوياً (76% من الكمية الإجمالية)، في حين تستهلك الصناعة والقطاع الخاص 10 و 14 مليون طن على التوالي، لأغراض التدفئة بشكل رئيسي. خلال فصل الشتاء، يساهم الفحم الذي توزعه البلديات مجاناً في تلوث الهواء ويحد من مدى الرؤية في المدن متوسطة الحجم، مثل دنيزلي. والحكومات المحلية ليست الوحيدة المسؤولة عن التلوث، فالحكومة المركزية أيضاً لا تمارس رقابة على الاستخدام المفرط للفحم لتطوير المشاريع العملاقة.

كان لمشاريع المياه الضخمة التي تم تنفيذها في الستينات عواقب إيكولوجية كبيرة. على سبيل المثال، أحدث مشروع الأناضول الجنوبي، الذي يوفر 12% من الكهرباء في البلاد، بشكل كبير في تغييرات في الطبيعة وهدد بغمر موقع هاسانكيف القديم. وحالياً، يتم تنفيذ مشاريع سدود أخرى في منطقة البحر الأسود، على الرغم من المعارضة المحلية الشديدة.