الصفحة الرئيسية / تركيا / الاقتصاد

الاقتصاد

المقدمة

Economy Turkey - Labour Force
القطاع الزراعي والغير زراعي مقدراً بالنسبة المئوية

لطالما كانت تركيا بلداً فقيراً تهزه الأزمات الاقتصادية والمالية المزمنة (1959، 1969، السبعينيات، 1994، 2000-2001)، غير أنها أحرزت تقدماً خلال العقد الماضي لتحتل المرتبة 17 على صعيد القوى الاقتصادية العالمية. وذلك نتيجة: إعادة هيكلة المصارف في أوائل القرن الحادي والعشرين؛ وتحويل العديد من المحافظات (بما فيها أديامان ودينيزلي وغازيانتيب ومرعش وقيصرية وقونية ومرسين) إلى مناطق صناعية؛ وتوجه الشباب إلى نمط الاستهلاك “بالدين”؛ وقدرة البلاد على تزويد الأسواق المحلية للدول المجاورة، مثل جورجيا والعراق، بمنتجاتها المصنعة. في المقابل، تواجه تركيا نقصاً كبيراً على صعيد التجارة الخارجية: عام 2011، بلغت الواردات حوالي 240,8 مليار دولار (زيادة بنسبة 29% عن عام 2010) منها 54,1 مليار في قطاع الطاقة (زيادة بنسبة 40,6% في سنة واحدة)؛ بينما بلغت صادراتها 134,6 مليار دولار، مع زيادة بنسبة 18,2%. بلغت صادرات صناعة السيارات التركية أكثر من 20 مليار دولار، تليها المواد الكيميائية والمصنعة (16,3 مليار دولار) ومنتجات النسيج والملابس الجاهزة (16,2 مليار دولار).

يعيش حوالي 76,3% من السكان في مناطق حضرية (مقارنة بـ 25,2% في أوائل العشرينيات). تراجعت نسبة التوظيف في قطاع الزراعة إلى 25,2%؛ في حين سجلت نسبة التوظيف في قطاع الصناعة 19,9% و 6,3% في قطاع البناء. أما القطاع الثالث فيوظف 48,6% من اليد العاملة، ومن المتوقع أن يتخطى هذا الرقم عتبة الـ 50% في السنوات القادمة.

بعدما استقرت نسبة التضخم عند 100% لعقود عديدة، شهد العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تراجع هذه النسبة إلى 8,9% عام 2010 لترتفع مجدداً إلى 10,5% عام 2011. وفق تقرير منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، أظهرت تركيا قدرة كبيرة على مقاومة الأزمات النقدية والمالية العالمية. تمثل نفقات القطاع العام 14,7% من الناتج المحلي الإجمالي، وإيرادات الحكومة المركزية 22,5%. معظم الدين العام، الذي يمثل 48,8% من الناتج المحلي الإجمالي، عبارة عن ديون داخلية (36,4%). وبينما هناك نقاش كبير بين رجال الاقتصاد والسياسيين حول المستوى الفعلي للمدخرات (المقدرة بين 10-22% من الناتج المحلي الإجمالي وفق أخصائيين)، إلا أن الانتقال إلى مجتمع استهلاكي حدث رسمياً في أوائل القرن الحادي والعشرين- إيجابياً، لأن الاستهلاك خلق نمواً اقتصادياً حقيقياً وعزز الطبقة الوسطى؛ وسلبياً، لأنه تسبب بزيادة العجز في التجارة الخارجية.

ويشير التقرير السنوي لمجموعة البنك الدولي إلى تراجع نمو تركيا من 6.1% في عام 2015 إلى 2.1% في عام 2016، بسبب تأثير محاولة الإنقلاب الفاشلة (يوليو 2016) على ثقة الأعمال وما رافق ذلك من إحباط المستهلكين وانخفاض إيرادات السياحة في عام 2016 بنسبة 36% على أساسٍ سنوي. كما أدى ذلك إلى وضع ضغوط على الليرة التركية بالتزامن مع تقييد نمو الائتمان المحلي نتيجة انخفاض أسعار الفائدة في القطاع المصرفي. وأسفرت محاولة الانقلاب عن تسجيل أعلى انخفاض في نمو الناتج الإجمالي المحلي منذ مارس 2009 وبنسبةٍ وصلت إلى 2.7% في الربع الثالث من عام 2016.

وتأثر الزخم الإصلاحي للحكومة التركية بعد عزل عددٍ كبير من الموظفين الحكوميين من مناصبهم في أعقاب محاولة الانقلاب، بالتزامن مع تأثر الاستثمار الأجنبي نتيجة ما تعرضت له تركيا في الآونة الأخيرة من هجماتٍ إرهابية في مارس وديسمبر 2016 ويناير 2017.

وتأثر النمو الاقتصادي التركي خلال السنوات الماضية بما تشهده سورية من صراع وتباطؤ النمو في أوروبا.

واحتلت تركيا المرتبة 55 على مؤشر التنافسية العالمية للفترة الممتدة 2016-2017 مقارنةً مع تواجدها في المركز 51 في الفترة الممتدة 2016-2015.
ووصل الناتج الإجمالي المحلي التركي في عام 2015 إلى 717.8 مليار دولار أمريكي، مقارنةً مع 798.7 و823.2 مليار دولار في عامي 2014 و2013. وفي عام 2015، قدّر البنك الدولي نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي بـ9950 دولار أمريكي. كما من المتوقع ينمو الناتج الإجمالي المحلي في عامي 2018 و2019 بنسبة 3.5% و3.7% على التوالي. وعلى صعيد التضخم، فقد وصلت نسبة التخضم في عام 2015 إلى 7.4%.

Economy Turkey
صادرات و ورادات تركيا في عام 2012

Economy Turkey - Trade Balance
احصائيات التجارة في تركيا بين عامي 2000 – 2013

البنية التحتية

Economy Turkey - The Bosphorus Bridge, Istanbul
جسر البوسفور في إسطنبول

، ركزت تركيا على بناء السكك الحديدية التي بلغ طولها 10,900 كم، مما وضع البلاد في المرتبة 23 بين دول العالم في هذا المجال. ومنذ الخمسينيات، أهملت تركيا السكك الحديدية لصالح الطرقات والطرق السريعة – 65,049 كم من الطرقات عام 2012، منها 2119 كم من الطرقات السريعة، و 31,372 كم من الطرق الرئيسية التي تربط بين المدن، و 31,558 كم من الطرق الثانوية. وفي الفترة الممتدة بين العامين 1990 و 2000، تم بناء العديد من المطارات الجديدة؛ وكان ثمة 99 مطاراً ناشطاّ عام 2010.

ستستمر الاستثمارات في قطاع الطرق وقطاع النقل الجوي في العقود القادمة. ولكن وفق تصريحات وزير النقل، يبدو أن حكومة أردوغان ترغب بإعادة موازنة سياستها في مجال البنية التحتية وبناء ما لا يقل عن 10,000 كم من خطوط السكك الحديدة الفائقة السرعة، وخاصة بمساعدة شركات صينية. ويتم حالياً بناء سكة حديد مزدوجة بين أنقرة وإسطنبول، وأخرى بين أنقرة وقونية قيد الإنشاء.

الجانب الأهم في قطاع البنى التحتية: أصبحت إسطنبول “مدينة غير متناهية”، حيث ولا حتى بناء جسر ثالث يصل آسيا بأوروبا سيحل مشكلة المرور. وربما لن يتمكن مشروع بناء مترو أنفاق تحت سطح الأرض بين شواطئ الأناضول والشواطئ الأوروبية، والذي هو قيد الإنشاء حالياً، من حل مشكلة ازدحام المرور بين القارتين.

تركيا بلد بحري بامتياز، فيه مرافئ عديدة: على البحر الأسود (ريزه، طرابزون، غريسون، أردو، سامسون، زنغولداق) والبحر المتوسط ( دورتيول، إسكندرونة) وإزمير (بحر إيجة). وجميعها ذات استطاعة منخفضة نسبياً، مقارنة بتلك الموجودة في أوروبا.

Economy Turkey - Infrastructure
خريطة البنية التحتية في تركيا

Economy Turkey - Infrastructure
طول خطوط الأنابيب، الطرق والسكك الحديدية

الطاقة

للحصول على نظرة عامة متعمقة على قطاع الطاقة في تركيا، أنقر الزر أدناه.

الصناعة

يوظف قطاع الصناعة في تركيا 19,9% من القوى العاملة؛ وأهم الصناعات هي: الحديد/التعدين، والنسيج والملابس، والمنتجات النفطية، والأغذية، والمحركات. ومع أن حوض إسطنبول– كوكالي/ ازميت وسهل تشوكوروفا (مع أضنة وعاصمتها الإقليمية) ومنطقة إزمير، لا تزال تعتبر المناطق الصناعية التقليدية الثلاث، إلا أن عدداً من المناطق الأخرى نشأت – من قيصرية إلى عنتاب، ومن أديامان إلى دينيزلي – في السنوات العشرين الأخيرة كمراكز للإنتاج الصناعي.

Economy Turkey - Iron steel Karabuk
مصنع الحديد والصلب في كرابوك / Photo Shutterstock

البناء

turkey-urbanization

ساهم التحضر السريع الذي شهدته العقود الأخيرة والتطورات الإقليمية في الفترة الممتدة ما بين العامين 1980 و 1990 (مثل الحرب الإيرانية العراقية وانهيار الاتحاد السوفييتي) في تمكين قطاع البناء في تركيا من التطور في الخارج واحتلال مراكز هامة على الصعيد الدولي. وتبيّن أنقرة، الواقعة وسط شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية، كيف استفاد قطاع البناء بشكل كبير من تطور البنى التحتية وإنشاء المدن الكبيرة. كما استفاد قطاع البناء، الذي يوظف 6,33% من القوى العاملة، من بناء منشآت المطارات في تركيا ومحيطها، بما في ذلك إربيل في كردستان العراق.

كشفت الزلازل في منطقة مرمرة (ازميت، 1999) ومنطقة وان (2011) مدى تفشي الفساد في قطاع البناء وشهوة المال وغياب الإشراف الفعال والفعلي من قبل الحكومة، بالإضافة إلى نوعية البناء المتدنية. وفي إسطنبول بشكل خاص، كانت معظم المباني التي تهدمت بفعل الهزة الأرضية (التي نتج عنها حوالي 20,000 ضحية) تأوي أفراداً من الطبقة المتوسطة الدنيا الذين استثمروا مدخراتهم في هذه المباني المبنية حديثاً.

القطاع التجاري والمصرفي

turkey-gdp per sector
الناتج المحلي الإجمالي لكل قطاع

تعود كثافة الشبكات التجارية والمالية في تركيا جزئياً إلى: انتشار الأسواق الكبيرة منذ الثمانينيات؛ والتسهيلات الحكومية لإنشاء مصارف محلية أو فروع لمؤسسات مالية أجنبية؛ وتكاثر مراكز الإنتاج الصناعي. وفق التقديرات، تم بناء حوالي 150 “مركزاً تجارياً” على الطراز الأمريكي في إسطنبول في نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وساهمت هذه الديناميكية في جعل هذا القطاع “الثالث”، الذي يوظف حوالي نصف القوى العاملة، القطاع الرائد في البلاد.

في تركيا 48 مصرفاً: 31 مصرف تجزئة (3 حكومية و 11 خاصة و 16 أجنبية)؛ و 13 مصرف تنمية واستثمارات؛ و 4 مصارف تشاركية تعاونية. لهذه المصارف أكثر من 9,712 فرعاً، وتوظف 181,588 موظف. أكبرها: ZiraatBankasi (المصرف الزراعي) و İş Bankası (المصرف العمالي) و AKbank و Garanti Bank.

نسبياً لم تتأثر تركيا، والتي كان اقتصادها يعتبر ناشئاً وكانت تشهد تحولات اقتصادية كبيرة، كثيراً من الأزمة المالية في 2008-2012. وساعدت قوة الاستهلاك المحلي وإعادة الهيكلة الجذرية للقطاع المصرفي بعد أزمة عام 2000-2001 في جعل تركيا قادرة على مقاومة الصدمة العالمية. ولكن العديد من الخبراء الاقتصاديين يعتبرون أن الهدوء هو إنذار لمجيء أزمات ستضرب الاقتصاد التركي. بين العامين 2005 و 2010، ارتفعت نسبة العجز في التجارة الخارجية من 5% إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي، واستمر النمو من خلال تسهيل حصول المستهلكين على بطاقات الائتمان، النمط الاستهلاكي الذي قد يؤدي إلى أزمة شبيهة بأزمة الرهونات العقارية. أفاد اتحاد المصارف في تركيا أن عدد مستخدمي بطاقات الائتمان ارتفع من 3,735,000 عام 2007 إلى 5,136,100 عام 2011؛ وأن الاستهلاك بواسطة بطاقات الائتمان، الذي كان يمثل 16,5% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2007، ارتفع حتى 22% خلال السنوات الخمس التالية. وبلغت مديونية المستهلك حوالي 95 مليار دولار في شهر أيار/مايو عام 2012.

Economy Turkey - Agriculture Map
توزيع المحاصيل في تركيا
Economy Turkey - Agriculture Map
استخدام الأراضي في تركيا

السياحة

المتوقع أن تصل عائدات قطاع السياحة إلى 10 مليارات دولار عام 2012. وتشهد السياحة الداخلية ازدهاراً، غير أن معظم السياح هم من الأجانب. ارتفع عدد السياح الأجانب، الذين كان عددهم لا يتعدى الـ 10 ملايين عام 1998، إلى أكثر من 31 مليون عام 2011، وبلغت الأرباح 23 مليار دولار في تلك الفترة. تعزى هذه الزيادة إلى عوامل طويلة الأجل (وصول حشد من السياح من روسيا، وسعي تركيا إلى استقطاب السياح، وتدني الأسعار) وعوامل قصيرة الأجل (عدم الاستقرار في الدول العربية في 2011-2012).

turkey- passenger traffic
الزوار في تركيا عن طريق الجو

المناطق السياحية في تركيا

القطاع الغير رسمي

Photo Fanack Economy Turkey
Photo Fanack

الأبحاث المتعلقة بالقطاع غير الرسمي في تركيا متضاربة وغير موثوقة، غير أن عناصر عديدة تشير إلى أن هذا القطاع يلعب دوراً أساسياً في اقتصاد البلاد. تبقى بنية الأسرة قوية، مما ينتج عنه عمل النساء والأولاد دون أجر. كما أن روابط التضامن بين الأشخاص القادمين من المدينة أو المنطقة نفسها، والذين يسكنون غالباً في نفس المنطقة، تبقى صلبة جداً وتساهم في هيكلة عالم الاقتصاد على مستوى الاقتصاد الجزئي. ومع أن التحضر السريع تحت السيطرة حالياً، إلا أنه أدى في العقود الأخيرة إلى نشوء مساحات خارجة عن سيطرة الدولة. وأخيراً، الهياكل الاقتصادية التي على مثال المافيا فعالة جداً في بعض المجالات، مثل التجارة العابرة للحدود والقطاعات التي يكون فيها التعاقد الفرعي مهماً.

نظراً إلى مجموعة العوامل هذه، قدر الخبير الاقتصادي عثمان آلتوغ أن ثلث القوى العاملة (حوالي 5 ملايين شخص) كانوا يعملون في القطاع غير الرسمي في أوائل التسعينيات، وكانت عائداتهم تتخطى أحياناً 50% من الناتج القومي الإجمالي. وقدر اتحاد نقابات أرباب العمل أن 1,700,000 شخص كانوا يعملون في القطاع غير الرسمي في أوائل القرن الحادي والعشرين.

التنمية الإقليمية

Kurdish village near Hasankeyf / Economy Turkey
قرية كردية قرب حصن كيفا/ Photo HH

لطالما كانت التفاوتات الإقليمية كبيرة جداً في تركيا: تستحوذ إسطنبول والمدن المجاورة لها، وبخاصة كوكالي (إزميت)، على “حصة الأسد” من الاستثمارات العامة والخاصة. يبلغ عدد سكان هاتين المدينتين 14,815,816 نسمة، وتنتجان 26,2% من الناتج المحلي الإجمالي؛ بينما تساهم دياربكر، وهي مدينة بنفس حجم مدينة كوكالي (1,518,958)، بنسبة 1,1% في الناتج المحلي الإجمالي؛ ومساهمة مدن مثل بدليس (228,767 نسمة) وموش وشرناق (عدد سكان كل منهما أكثر من 400,000 نسمة) في الناتج المحلي الإجمالي لا تتخطى 0,1%. ليس فقط بعد هاتين المدينتين سبب فقرهما: في عهد الجمهورية الكمالية، رفضت السلطات الاستثمار سوى في القطاعين العسكري والأمني.

منذ الستينيات، تحاول منظمة تخطيط الدولة معالجة هذه التفاوتات. ومع إنشاء “بلديات كبيرة” وكيانات حضرية جديدة ومن ثم إنشاء وكالات تنمية إقليمية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قامت الدولة بوضع سياسة تنموية جديدة كانت مفيدة للمناطق والمحافظات، غير أن نتائجها كانت مخيبة للآمال أحياناً. تُظهر حالة ديار بكر وأورفة مدى عدم تنفيذ الإجراءات المتخذة بسبب عدم توافر الموارد البشرية والمالية والتقنية اللازمة. كانت النتائج مختلطة: فعلى سبيل المثال، معدل الدخل الفردي في بعض المحافظات الكردية يساوي عشر معدل الدخل الفردي في المدن الكبرى غرب تركيا. وفي حين تستفيد منطقة الأناضول الوسطى من مجاورتها لمنطقتي إيجة والبحر المتوسط ونشوء مراكز صناعية جديدة، إلا أن سواحل البحر الأسود، باستثناء بعض المناطق مثل مدينة طرابزون، لا تزال مهملة.

Turkey economy
قيمة الناتج المحلي الإجمالي لكل منطقة في عام 2008

العمل والهجرة

يبلغ مجموع القوى العاملة في تركيا 46,9 مليون شخص، من بينهم 24,5 مليون امرأة. (وتقدر مصادر رسمية نسبة مشاركة المرأة في العمل بـ 26% فقط). هناك 3,5 مليون شخص عاطل عن العمل، ويدخل 500,000 شاب سوق العمل سنوياً. وتظهر دراسة أعدتها جامعة كوش في إسطنبول الصعوبات التي يواجهها الشباب عند البحث عن أول فرصة عمل لهم، وخاصة في المناطق الحضرية. وفق تقرير آخر أعده مركز SETA للأبحاث الموالي للحكومة، تراجعت نسبة الوظائف في مجال الزراعة من 36% (7,7 ملايين) عام 2000 إلى 24% (5,2 مليون) عام 2009. وتمكن 53% من الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 24 عاماً من إيجاد عمل في المناطق الريفية، مقارنة بـ 35% في المناطق الحضرية.

Turkish migrant family in Germany, in the 1970s Economy Turkey
عائلة تركية مهاجرة في ألمانيا في السبعينات

لطالما كانت هجرة اليد العاملة مشكلة تعاني منها تركيا، غير أنها أصبحت مستقرة حالياً، بل حتى معكوسة. يُقدر عدد المواطنين الأتراك وذريتهم في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا بـ 4 ملايين شخص، ما يعادل أكثر من 5% من عدد السكان في تركيا. وفق نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة الألمانية-التركية، تشهد تركيا عودة العديد من المحترفين ذوي الكفاءات العالية والمنتمين إلى الجيل الثالث من المهاجرين الأتراك من ألمانيا سعياً للعمل، الأمر الذي يعكس بصورة هامشية حركة الهجرة إلى أوروبا التي بدأت في الستينيات.

Turkey economy- Turkish-German girl
فتاة تركية ألمانية

حتى ولو تراجع التدافع إلى الدول الغربية، فالهجرة الداخلية مستمرة. وفق تقرير SETA المذكور أعلاه، تعتبر إسطنبول ومنطقة شرق مرمرة ومنطقة إيجة موطناً لحوالي 68% من الذين يتقاضون رواتب، مما يفسر استمرار هجرة اليد العاملة من باقي الأناضول إلى هذه المواقع. بالإضافة إلى ذلك، تسببت الحرب والدمار الشامل التي تعرضت لها المناطق الريفية في كردستان في التسعينيات بزيادة الهجرة الداخلية، مما أدى إلى نشوء مجتمعات كردية كبيرة في إسطنبول وأنقرة وإزمير وأضنة ومرسين، بالإضافة إلى العديد من المدن الأخرى.

أصبحت تركيا مركز عبور للمهاجرين الأفغان والعراقيين وأحياناً الإفريقيين إلى أوروبا، ويقدر عدد هؤلاء المهاجرين بمئات الآلاف؛ وغالباً ما يتم استخدامهم في القطاع غير الرسمي بانتظار تمكنهم من المغادرة إلى أوروبا. يمثل هؤلاء المهاجرون نسبة تصل إلى 2% من القوى العاملة في تركيا، أي ما يعادل مليون شخص تقريباً. ويقدّر أن هناك 80.000 مهاجر أرمني تقريباً دون وضع قانوني في تركيا.

Turkey economy- Top Migration Regions in Turkey 2000
أفضل مناطق الهجرة في تركيا لعام 2000
Economy Turkey
الوجهات الرئيسية للمهاجرين الاتراك

الموقع في السوق العالمية

Cargo ship in the Istanbul harbour / Economy Turkey
سفينة شحن في مرفأ إسطنبول / Photo Shutterstock

اعتمدت تركيا طويلاً على استيراد المنتجات المصنعة، ولم تتمكن صادراتها الزراعية من موازنة هذا الاعتماد على الاستيراد. ومنذ إعادة هيكلة الاقتصاد في الفترة الممتدة ما بين العامين 1980 و 1990، شجعت تركيا تصدير المنتجات الصناعية واكتسبت خبرة في مجال البناء في العالم العربي في فترة الثمانينيات، ومن ثم في الاتحاد السوفييتي السابق في فترة التسعينيات. وتحتل تركيا المرتبة السادسة على صعيد القوى الاقتصادية الأوروبية الكبرى، والمرتبة السابعة كأكبر شريك تجاري تعتمد عليه أوروبا بشكل كبير على صعيد الصادرات والواردات. اليوم، وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي خسر بعضاً من نفوذه، إلا أنه يبقى الشريك التجاري الأساسي لتركيا التي وقّع معها اتفاق اتحاد جمركي عام 1995. وفق التقديرات الأخيرة، تراجعت نسبة الصادرات التركية إلى الاتحاد الأوروبي من 48,4% عام 2011 إلى 41% عام 2012، وانخفضت نسبة وارداتها من الاتحاد الأوروبي من 38,4% إلى 36,9%.

مع أن بورصة إسطنبول لم تصنّف من بين العشرين الأولى في العالم، إلا أنها تبقى مهمة بالنسبة إلى دول البلقان ومنطقة البحر الأسود.

Economy Turkey
شركاء تركيا التجاريون حسب البلد (2012)