الصفحة الرئيسية / تونس / من الماضي الى الحاضر / بورقيبة وبن علي

بورقيبة وبن علي

بعد استقلال تونس عن فرنسا، أطلق الرئيس الحبيب بورقيبة سلسلة من الإصلاحات بهدف تحديث الدولة التونسية. فأنشأ نظام تعليم حديث ومجلة الأحوال الشخصية التونسية، وهي مجموعة من التشريعات تنص على المساواة النسبية بين الرجل والمرأة. ولتقريب تونس أكثر من العالم الغربي، حاول بورقيبة إبطال كل ما اعتبره مرتبطاً بالتحفظ الديني. فقام بتفكيك جامع الزيتونة الكبير وغيره من المؤسسات الإسلامية، كما نادى بتفسير حديث للإسلام. حتى أنه شجع التونسيين على ترك فريضة الصوم، مما شكّل صدمةً للكثير من المسلمين الملتزمين.

كان هدف الثوار ضد الفرنسيين في عهد الحماية إنشاء دولة تونسية أكثر انفتاحاً وديمقراطية، ولكن سرعان ما خاب أمل الكثيرين بحكومة بورقيبة التي أصبحت أكثر استبداداً واستئثاراً، والتي عززت مصالح النخبة العلمانية التونسية على حساب احتياجات عامة الشعب. بلغ ذلك أوجه عام 1974 عندما قام المجلس الوطني التأسيسي التونسي بإدخال تغييرات على الدستور تتيح لبورقيبة البقاء مدى الحياة في منصبه كرئيس للجمهورية. كما فشل الرئيس في إصلاح الحكومة لتجنب حدوث أزمة اقتصادية عامة.

أدت المصاعب الاقتصادية والقمع السياسي في أواخر السبعينيات إلى اضطرابات في صفوف الطلاب والعمال قادها الاتحاد العام التونسي للشغل، أكثر معارضي الحكومة قوة. عام 1978، تحول إضراب إلى عنف عندما أمر بورقيبة بقمع المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل 30 شخصاً واعتقال 200 من ناشطي الاتحاد العام للشغل، بمن فيهم مسؤولين رفيعي المستوى مثل الأمين العام الحبيب عاشور. وبعد بضع سنوات، دفعت المصاعب الاقتصادية بالتونسيين إلى النزول إلى الشارع مجدداً. واستمرت احتجاجاتهم عدة أيام عام 1984، مما أرغم الحكومة على الرجوع عن قرار مضاعفة أسعار الخبز.

بن علي يتصافح مع الرئيس الحبيب بورقيبة
الرئيس الجديد بن علي مع بورقيبة

بن علي

عندما تولى بن علي – ثاني رئيس لتونس – السلطة، وعد بالانفتاح السياسي والاقتصادي وتمهيد الطريق نحو الديمقراطية. وبالفعل، قام بن علي في بداية حكمه بتخفيف القوانين التي تقيّد الصحافة وإطلاق سراح الكثير من السجناء السياسيين الذين كانوا مسجونين في عهد النظام السابق. كما أجاز الكثير من الأحزاب السياسية، وسمح للإسلاميين المنضوين تحت راية حزب حركة النهضة اليوم بالمشاركة في انتخابات عام 1989 كمرشحين مستقلين. ولكن عندما أظهرت نتائج الانتخابات مدى قوة الإسلاميين، قام بن علي بتزوير النتائج وزعم بأنه فاز بنسبة 99% من الأصوات. وفي الوقت ذاته، قدّم ظهور فصائل عنيفة ضمن الحركة الإسلامية ذريعة لإطلاق حملة ضد المحافظين الدينيين في البلاد.

بينما تنادي الأقلية فقط من الإسلاميين بممارسة العنف لإسقاط النظام، سرعان ما اتهم بن علي ونظامه العلماني الحركةَ الإسلامية بكاملها بالإرهاب. ولكنه أدرك أنه لن يتمكن من استمالة جميع الشعب التونسي – حيث الكثير من المواطنين ملتزمون بالإسلام، على عكس النخبة المتأثرة بالثقافة الغربية – فقام بإدخال سياسة دينية في برنامج حكومته. فعلى سبيل المثال، بنى جامع زين العابدين بن علي في قرطاج، وهي من الضواحي الغنية في تونس، وأسس وزارة الشؤون الدينية. كما كان يؤكد على تدينه من خلال الترويج لضرورة الالتزام بصيام شهر رمضان وإطلاق حملة دعائية تظهره وهو يؤدي مناسك الحج في مكة المكرمة، محاولاً بذلك إقصاء نفسه عن نظام بورقيبة العلماني.