الصفحة الرئيسية / تونس / الحكم

الحكم

الجمعية التأسيسية

المحتويات

الأحزاب السياسية
السلطة القضائية
الرئاسة
القوات المسلحة

المقدمة


بعد سقوط دكتاتورية الرئيس زين العابدين بن علي، شهد نظام الحكم في تونس مرحلة انتقالية تم خلالها تنفيذ أول انتخابات عامة ديمقراطية للمجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011. وعلى ضوء نتائج الانتخابات، تم تشكيل حكومة توافقية برئاسة حمادي الجبالي في ديسمبر 2011، حيث ضمت وزراء من ثلاثة أحزاب: النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات. وفي الوقت نفسه، تم انتخاب المنصف المرزوقي رئيساً للجمهورية التونسية. وفي أعقاب اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد، شهدت تونس اضطرابات على مستوى الأداء السياسي، ما دفع حزب النهضة، صاحب أكبر عدد من المقاعد النيابية إلى تشكيل حكومة أخرى برئاسة علي العريض.

وبعد إقرار دستور تونس الجديد في يناير 2014، أجريت الانتخابات التشريعية وفازت حركة نداء تونس بأغلبية الأصوات، وتم تشكيل حكومة جديدة برئاسة الحبيب الصيد. وفي نهاية 2014، انتخب الباجي قائد السبسي، زعيم “نداء تونس” رئيساً جديداً. ومنذ أغسطس 2016، يشغل يوسف الشاهد رئاسة الحكومة التونسية عن حركة نداء تونس.

.

الأحزاب السياسية


مظاهرة عام 2011 ضد أعضاء حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المرتبط بنظام بن علي السابق، والذي شارك في الحكومة المؤقتة بعد ثورة يناير عام 2011 / Photo HH

حزب المؤتمر من أجل الجمهورية

الرئيس السابق منصف المرزوقي

تأسس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عام 2001، وهو حزب علماني يسار الوسط. وكان رئيس تونس السابق، منصف المرزوقي، وهو طبيب وناشط في حقوق الإنسان، من بين مؤسسي هذا الحزب. تم حظر حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عام 2002 من قبل بن علي، القرار الذي أدى إلى نفي المرزوقي إلى فرنسا حيث واصل تزعّم الحزب سراً. بعد الثورة، عاد المرزوقي إلى تونس، وتم الاعتراف بحزب المؤتمر من أجل الجمهورية بشكل قانوني للمشاركة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، حيث برز كثاني أقوى حزب، بعد حزب حركة النهضة، إذ حصل على 8,7% من الأصوات و 29 من أصل 217 مقعداً برلمانياً. بالتالي، تم تعيين منصف المرزوقي رئيساً لتونس، مما تسبب بمزيد من الصدام مع رئيس الوزراء من حزب حركة النهضة، الحزب السياسي الأقوى في تونس، والذي شكّل معه ومع حزب التكتل الائتلاف الحكومي.

حزب النهضة

راشد الغنوشي(زعيم حركة النهضة)

رئيس الوزراء السابق علي العريض

الحركة الإسلامية في الستينيات تحت اسم “الجماعة الإسلامية”، وهي عبارة عن منبر إسلامي غير منظم استقطب العديد من المسلمين التقليديين الذين كانوا يرفضون سياسات التحديث والتغريب للنخبة العلمانية الحاكمة في نظام بورقيبة. في البداية كانت الجماعة الإسلامية تعمل في السر إلا أن اكتشف النظام أمرها بالصدفة عام 1980. وبعد اكتشافها، قدمت الجماعة طلباً للحصول على ترخيص حتى يتم الاعتراف بها رسمياً من قبل النظام كحزب سياسي، وغيّرت اسمها إلى حركة الاتجاه الإسلامي. وفي حين كان هناك علاقات متقطعة بين الإسلاميين والنظام العلماني الحاكم، قرر كل من بورقيبة وبن علي قمع الإسلاميين واستخدام العنف ضدهم، حيث كانوا يشكّلون القوة المعارضة الرئيسية في البلاد والتهديد الأكبر لحكمهما الاستبدادي. بالتالي، تم سجن ونفي عدد كبير من أعضاء حركة الاتجاه الإسلامي – الذي أعيدت تسميته بـ “النهضة” عام 1989 – في عهد النظامين السابقين، مما دفع بعدد كبير من المراقبين إلى إعلان نهاية الحركة منذ أوائل التسعينيات.

لم يظهر حزب النهضة مجدداً في الساحة السياسية إلا بعد الثورة التونسية. ونظراً إلى توجيه الحزب الانتقاد الدائم للحكومات الاستبدادية السابقة، فقد تمتع بالشرعية في نظر العديد من التونسيين الذين كانوا يعارضون الحكم العلماني السابق. وبالتالي، لم يكن من المستغرب بروز الحزب بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي كحزب سياسي أكثر أهمية. كما يعزى ذلك إلى قدرات تنظيمية للحزب كانت الأحزاب الأخرى تفتقر إليها .

يهدف حزب حركة النهضة إلى تعزيز التقاليد والمبادئ الإسلامية في المجتمع التونسي مع الحفاظ على الروابط الاجتماعية والاقتصادية الوثيقة مع الغرب. كما يؤيد بناء علاقات جيدة مع دول أخرى مثل تركيا وقطر.

التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات (التكتل)

مصطفى بن جعفر(زعيم حزب التكتل)

عام 1994، أسسه مصطفى بن جعفر، أمين عام حزب التكتل الحالي، طبيب أشعة وناشط سياسي، وهو حزب علماني يسار الوسط. لم يتم الاعتراف به قانونياً إلا عام 2002. لكن نظراً للقيود التي كانت مفروضة على المعارضة في عهد نظام بن علي الاستبدادي، لعب الحزب دوراً محدوداً للغاية قبل الثورة التونسية. فعلى سبيل المثال، حاول بن جعفر الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2009، غير أن الحكومة لم توافق عليه. وبعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، برز حزب التكتل كرابع أقوى حزب في البلاد. وانضم مع حزب النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية في ائتلاف حكومي، وأصبح مصطفى بن جعفر رئيساً للمجلس الوطني التأسيسي الذي تم تكليفه بمهمة صياغة دستور جديد للبلاد.

وفق الموقع الإلكتروني الرسمي للحزب، أهداف حزب التكتل: “تحسين المناخ السياسي؛ ومراجعة التشريعات؛ والفصل بين الحزب الحاكم وأجهزة الدولة؛ وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة؛ وإعادة التوازن بين السلطات؛ وضمان ممارسة الحريات الأساسية؛ واحترام حقوق الإنسان”.

التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات (التكتل)

محمد الهاشمي الحامدي

شكل محمد الهاشمي الحامدي، إعلامي وصحفي مقره لندن، حزب العريضة بعد الثورة التونسية كلائحة انتخابية. وهو ليس حزباً رسمياً، غير أنه مرتبط بشكل وثيق بحزب المحافظين التقدميين. زعيم هذا الحزب هو محمد الهاشمي الحامدي، عضو سابق في حزب حركة النهضة الذي انشق عنه عام 1992. وفي السنوات التالية، هناك مزاعم تشير إلى أن محمد الحامدي كانت له علاقات وثيقة مع نظام بن علي. وعندما أسس حزب العريضة عام 2011، استخدم قناة “المستقلة” التلفزيونية التي كان قد أسسها لدعم قضيته. وكان برنامجه “حوارات تونسية” وسيلة هامة للرد على الطلبات والتعليقات الشخصية من قبل المواطنين التونسيين الذين كانوا غالباً ما يحصلون على وعود بحياة أفضل في حال تصويتهم لصالح حزب العريضة.

يعزى نجاح حزب العريضة في انتخابات المجلس التأسيسي الوطني في تونس إلى شبكات الهاشمي الحامدي الإعلامية المنتشرة على نطاق واسع، والتي سرعان ما نشرت رسالة الحزب. ومن بين الأمور الأخرى، وعد الحزب بمبلغ 200 دينار تونسي لكل عاطل عن العمل في تونس والبالغ عددهم 500,000 تقريباً، بالإضافة إلى الرعاية الصحية المجانية. كما ادعى الهاشمي الحامدي أنه تبرّع بملياري دينار تونسي للموازنة الوطنية. وحالياً بات اسم العريضة “تيار المحبة”.

الحزب الديمقراطي التقدمي

أحمد نجيب الشابي الزعيم السابق للحزب الديمقراطي التقدمي

مية الجريبي الزعيمة السابقة للحزب الديمقراطي التقدمي اندمجت مع الحزب الجمهوري منذ أبريل 2012

تأسس الحزب الديمقراطي التقدمي عام 1983 تحت اسم التجمع الاشتراكي التقدمي، وهو حزب علماني يساري لم يتم الاعتراف به قانونياً إلا عام 1988. عام 2001، تغيّر أسم الحزب ليصبح الحزب الديمقراطي التقدمي. وعلى غرار قوى المعارضة السياسية كافة في عهد نظام بن علي، كان دور الحزب الديمقراطي التقدمي محدوداً جداً قبل الثورة التونسية. أثناء الحملة الانتخابية عام 2011، توقع عدد كبير من المراقبين بروز الحزب الديمقراطي التقدمي من بين الأحزاب الأكثر أهمية في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي لعام 2011 نظراً لشرعيته الجلية كحزب معارض تقليدي للنظام السابق؛ لكن كانت مفاجأة لأهل تونس وخارجها عندما جاء الحزب في المرتبة الخامسة ولم يحصل سوى على 17 مقعداً في المجلس الوطني التأسيسي.

يعزى أداء الحزب الديمقراطي التقدمي الضعيف وغير المتوقع في تلك الانتخابات إلى عوامل عديدة، منها الحملة الانتخابية الضعيفة في المناطق النائية في تونس، وانقسام الناخبين اليساريين العلمانيين بين أحزاب عديدة ولوائح مستقلة. كما أدى رفض الحزب الديمقراطي التقدمي الواضح للعديد من القيم الإسلامية إلى إنزعاج عدد كبير من التونسيين المتدينين. وفي نيسان/أبريل عام 2012، اندمج الحزب الديمقراطي التقدمي مع أحزاب علمانية أخرى في “الحزب الجمهوري” على أمل أن تؤدي هذه الجبهة السياسية اليسارية العلمانية الموحدة إلى دور أقوى في الانتخابات المقبلة.

حزب نداء تونس

الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي

نداء تونس حزب علماني أسسه الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي في تموز/يوليو عام 2012. عارض نداء تونس بشدة حكومة الترويكا واعتبر المجلس الوطني التأسيسي في تونس، المكلّف بصياغة دستور جديد، هيئة “غير شرعية” لفشلها في إنهاء صياغة الدستور في سنة واحدة، وهي الفترة المحددة المنصوص عليها في المرسوم الصادر عن رئيس تونس المؤقت السابق. حالياً يحظى “نداء تونس” بأكبر تمثيل في البرلمان بواقع 86 مقعداً.

السلطة القضائية

النظام القانوني التونسي مستمد من نظام القانون المدني الفرنسي والشريعة الإسلامية. وفي حين كانت السلطة القضائية مستقلة رسمياً في عهد بن علي، إلا أنها كانت خاضعة فعلياً للمجلس الأعلى للقضاء الذي يتولى الرئيس تعيين أعضائه. يتولى المجلس الأعلى مهام تعيين القضاة وترقيتهم، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات التأديبية بحقهم. بالتالي، كان للقضاة العاملين علاقات وثيقة مع الرئيس، مما قوّض استقلالية النظام القضائي. وبشكل خاص، فُرض على القضاة الجنائيين ملاحقة المعارضين السياسيين قضائياً، مما يخالف معايير حقوق الإنسان الدولية.

كما تجلى افتقار السلطة القضائية إلى الاستقلالية عام 2005 عندما تم استبدال رئاسة جمعية القضاة التونسيين، هيئة قضائية مستقلة، بقضاة موالين للنظام. حدث ذلك في أعقاب تصريحات رئاسة الجمعية الناقدة للحكومة، كما تعرضوا للمضايقة والتمييز في حياتهم المهنية. جزئياً، يمكن تفسير تراجع أوضاع حقوق الإنسان في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى تدني استقلالية القضاء، مما أدى إلى صدور أحكام غير عادلة وانتهاك معاهدات حقوق الإنسان الرئيسية. وعلى الرغم من افتقار السلطة القضائية إلى الاستقلالية في عهد النظام السابق، تم امتداح المعايير المهنية التي كان يتمتع بها القضاة التونسيون في مجالات مثل العمل وحقوق الملكية والاقتصاد وتسهيل الاستثمار الأجنبي في البلاد. ومقارنة مع دول أخرى في المنطقة، يعتمد القضاة التونسيون التفسير الحديث نسبياً للقانون المدني في مجالات مثل حقوق المرأة.

مع ذلك، مع بداية الثورة التونسية، سارع القضاة إلى التعبير عن معارضتهم للنظام، محتجين على افتقارهم للاستقلالية وانتشار الفساد على أعلى المستويات في البلاد. وبعد الثورة، أقيل عدد كبير من القضاة الموالين للنظام السابق، لكن معايير إقالتهم وصفت بأنها كانت متحيزة. ولا يزال نظام العدالة القائم في تونس يواجه تحديات كبيرة، حيث أن عدداً كبيراً من التونسيين العلمانيين بوجه خاص ينتقدون العودة إلى نظام قضائي أكثر تقليدية يتسم بعناصر الشريعة الإسلامية بشكل متزايد. وجرت محاكمات بتهمة “الإلحاد” و “الجرم الفاحش”. وجاء ذلك على الرغم من أن الشريعة لا تشكل مصدراً رسمياً للتشريع. في الواقع، مع أن حزب حركة النهضة أراد في البداية إدراج الشريعة كمرجع في الدستور، إلا انه لاقى معارضة شديدة وقرر حزب حركة النهضة إسقاط البند في النهاية.

الرئاسة

في عهد الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، كانت تونس خاضعة لأحكام دستور عام 1959، الذي تمت مراجعته عدة مرات في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وينص الدستور على نظام شبه رئاسي مع مجلس تشريعي من مجلسين. ويتم تعيين الحكومة من قبل الرئيس. وفي حين كان دستور عام 1959 ينص على فصل السلطات، أصبح الرئيس، في عهد بورقيبة وبن علي، الشخصية السياسية المهيمنة: سيطر بشكل كبير على الحكومة. وساهمت الهيمنة الرئاسية والسلطات الواسعة الممنوحة لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي، الذراع السياسية للرئيس، والأجهزة الأمنية الخاضعة للنظام في تقويض أية سيطرة على الرئيس من قبل قوى المعارضة.

وفق دستور عام 1959، كانت الحكومة مسؤولة فقط أمام رئيس الجمهورية وليس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان). نص الدستور على أن مهمة البرلمان تقييم سياسة الحكومة إذا كانت تتوافق مع سياسة الرئيس، بدلاً من مراقبة السلطة التنفيذية. ومع ذلك، منح تعديلات الدستور عام 1976 مجلس النواب سلطة إقالة الحكومة بالتصويت على سحب الثقة، واشترطت تعديلات عام 2002 الحصول على أغلبية ثلثي الأصوات لتمرير القرار. مما أعاق فعاليته، نظراً إلى أن غالبية المقاعد كانت لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي بزعامة بن علي؛ وبعد انتخابات عام 2009، على سبيل المثال، فاز حزب التجمع الدسوري الديمقراطي بـ 75 مقعداً نيابياً.

تم فرض قيود أكثر على السلطة التشريعية بعد منح الرئيس سلطة إصدار المراسيم في معظم المجالات. بالإضافة إلى ذلك، عام 2005 أسس بن علي مجلساً آخر: مجلس المستشارين؛ وقد تولى الرئيس بنفسه تعيين بعض أعضاء هذا المجلس، مما جعل البرلمان خاتماً في يد الرئيس. والأمر ذاته ينطبق على السلطة التنفيذية، برئاسة رئيس الوزراء الذي كان مجرد أداة لتنفيذ سياسات الرئيس.

النظام الجديد

منذ الثورة التونسية، وخاصة بعد انتخابات تشرين الأول/أكتوبر عام 2011، انتقل توازن القوى بين مختلف هيئات الدولة لصالح رئيس الوزراء الحالي، علي العريض، من حزب حركة النهضة الحاكم. وتمتع الرئيس السابق، منصف المرزوقي، عضو حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، بسلطات أقل، وقد أبطل رئيس الوزراء قراراته في عدة حالات، مما تسبب بشرخ ضمن الائتلاف الحاكم. لم تحدد مسودة الدستور الجديدة مستقبل النظام السياسي في تونس . يطالب حزب حركة النهضة بنظام برلماني، بينما تفضل الأحزاب الأخرى النظام الرئاسي أو شبه الرئاسي. وفي أعقاب المصادقة على دستور تونس الجديد، تم توزيع الصلاحيات التنفيذية بين الرئيس ورئيس الوزراء.


القوات المسلحة


رئيس الأركان (المتقاعد حالياً) الجنرال رشيد عمار خلال الاحتجاجات الشعبية في يناير 2011 / Photo HH

تشكّل الجيش الوطني التونسي عام 1956، ويصل تعداد قواته العاملة والاحتياطية إلى حوالي 52,500 جندي. ويتميز هذا الجيش بمحدودية تأثيره على الحياة السياسية في تونس، خاصةً إذا ما تمت مقارنته بدول المنطقة الأخرى كالجزائر ومصر. ويكمن السبب الأساسي وراء ذلك إلى فشل الانقلاب العسكري الذي تم شنه ضد الرئيس بورقيبة عام 1962. وكان هذا الأخير قد قام بسجن أو إعدام كبار قادة الجيش رداً على الانقلاب. وفي عام 1968، كلّف بورقيبة الحرس الوطني، وهو عبارة عن قوات مدنية، بمراقبة الجيش.

وعندما تسلم بن علي السلطة في عام 1987، حرص على مواصلة وتعزيز استراتيجية بورقيبة في تهميش دور الجيش. وعلى الرغم من كونه ضابطاً في الأصل، إلا أن بن علي عمل تدريجياً على إضعاف الجيش كي يعزز من قبضته الحديدية على البلاد. فعلى سبيل المثال، قام بن علي بتقليص حجم الجيش إلى حد كبير، بالتزامن مع سجن عدد كبير من أفراده أو إرغامهم على الاستقالة لادعائه أنهم إسلاميين أو تورطوا في التخطيط لانقلاب عسكري عام 1991، وهو ما تنكره بشده القوات المسلحة. كما أرغِم عدد كبير من الضباط، وبخاصة الأكثر نفوذاً، على التقاعد. وانحصر دور القوات المسلحة بشكل كبير على الدفاع عن البلاد وتحسين الاقتصاد والمشاركة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والمساعدة عند وقوع الكوارث الطبيعية.

وبصورة فارقة، انقلب السحر على الساحر، إذ أصبحت الاستراتيجية التي اتبعها بن علي لتهميش القوات العسكرية وتعزيز قوة نظامه سبباً هزيمته في النهاية. فعندما اندلعت الاحتجاجات في تونس في كانون الأول/ديسمبر عام 2010، سارع الجيش إلى الانضمام للمحتجين. وكان الجيش متحمساً لدعم إسقاط النظام الذي عمل على تقييد صلاحياته ونفوذه لعقود. ومنذ الثورة التونسية، استأنف الجيش نشاطاته بالتزامن مع الحفاظ على هيكليته. وساهم الجيش في تحوّل تونس نحو النظام الديمقراطي من خلال دعم الانتخابات والحكومة الجديدة، غير أنه لم ينخرط في السياسة بشكل مباشر.

وعلى مستوى التسليح، فقد وقعت تونس في مايو 2016 صفقة بقيمة 101 مليون دولار مع الولايات المتحدة الأمريكية لشراء 24 طائرة هيلوكوبتر من طراز “Bel OH-58D Kiowa Warrior”، فضلاً عن صواريخ “AGM-114R Hellfire” وأنظمة صواريخ “APKWS” عالية الدقة، بالإضافة إلى منصات إطلاق صواريخ “M260”.
كما تم توقيع صفقة بقيمة 38 مليون دولار مع شركة سيكورسكي لشراء أربع طائرات هيلوكوبتر من طراز “UH-60M”.