الصفحة الرئيسية / تونس / الاقتصاد

الاقتصاد

تونس عام 2012 / Photo HH

المحتويات

    Loading index...

وفق المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2011-2012، كانت تونس الدولة الأكثر قدرة على المنافسة اقتصادياً في أفريقيا واحتلت المرتبة 36 عالمياً. ولطالما أثنى الغرب على برنامج التحرر الاقتصادي المعتمد في البلاد، واصفاً إياه كنموذج يحتذى به في المنطقة بأكملها. وتطرّق عدد من المراقبين الخارجيين، بمن فيهم الاتحاد الأوروبي، إلى النمو الاقتصادي المستدام الذي حققته تونس في العقود الماضية؛ غير أنه تم تجاهل واقع أن هذا النمو لم ينتج عنه تحسّن الظروف المعيشية لمعظم السكان. ارتفع معدل الفقر والبطالة في تونس خلال العقد الماضي، خاصة بين الشباب وفي المناطق الريفية. وكانت هذه الأزمات الاقتصادية السبب الرئيسي للثورة التي اندلعت في تونس في كانون الأول/ديسمبر عام 2010 والتي أدت في النهاية إلى خلع الرئيس بن علي. ويبقى تشجيع النمو الاقتصادي الشامل التحدي الأساسي في تونس.

وعلى الرغم من مضي تونس قدماً في عملية التحول السياسي، إلا أن المكاسب الاقتصادية تتطلب وقتاً أطول بحسب البنك الدولي، خاصةً في ظل ارتفاع معدلات البطالة في صفوف خريجي الجامعات لتصل إلى 31.6% في عام 2016. ووضعت حكومة الوحدة الوطنية التي تم تشكيلها في سبتمبر 2016 على رأس أولوياتها تعزيز البيئة الأمنية وتحسين بيئة الأعمال وضمان استقرار الاقتصاد الكلي والمالية العامة واستئناف النمو. ويتوقع البنك الدولي أن تشهد معدلات النمو الاقتصادي تحسناً في عامي 2018 و2019 مع تحسن مناخ الأعمال عبر ما سيتم تنفيذه من إصلاحاتٍ هيكلية وزيادة الاستقرار الأمني والاجتماعي.

وبحسب البنك الدولي، فإن المخاطر والتحديات التي يواجهها الاقتصاد التونسي بحاجة إلى إقرار وتطبيق لوائح تنظيمية لتحسين الأوضاع الخاصة بدخول السوق ووضع استراتيجية شاملة لإصلاح نظام الخدمة المدنية والمؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى تحسين نظم الحوكمة ومكافحة الفساد وسيطرة النخب والبدء بحوار لمعالجة أسباب الاضطرابات الاجتماعية وبصورةٍ خاصة مع النقابات العمالية.

ووصل الناتج الإجمالي المحلي في عام 2015 إلى 43 مليار دولار أمريكي مقارنةً مع 47.6 و46.2 مليار دولار في عامي 2014 و2013. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج الإجمالي المحلي في عام 2017 بنسبة 2.8%، مقارنةً مع 1.5% و0.8% في عامي 2016 و2015. ووصل نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي في عام 2015 إلى 3923 دولاراً أمريكاً. ومن المتوقع أن تصل نسبة التضخم في عام 2017 إلى 3.9% مقارنةً مع 3.7% و4.9% في عامي 2016 و2015.

وكانت تونس قد احتلت المرتبة 95 على مؤشر التنافسية العالمية للفترة 2016-2017، متراجعةً بثلاث مراكز عما كان عليه الحال في الفترة 2015-2016.

الزراعة


سجل قطاع الزراعة في تونس نمواً ثابتاً في الإنتاج والاستثمار. وتشكل الزراعة الصناعة الرئيسية الأكثر أهمية في تونس، مساهمةً بنسبة 14% تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي. كما يوظف قطاع الزراعة حوالي 20% من إجمالي القوة العاملة في البلاد.

تشمل المنتجات الزراعية الرئيسية: الزيتون وزيت الزيتون والطماطم (البندورة) والحبوب والحمضيات والبلح والشوندر السكري ومنتجات الألبان واللوز. وفق وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية، استقطب قطاع الزراعة خلال عام 2011 – العام الصعب على الاقتصاد التونسي نظراً إلى الاضطراب السياسي الذي ساد بعد الإطاحة بنظام بن علي – حوالي 307,5 دولار من الاستثمارات، ويرجح بأن تزداد الاستثمارات أكثر في القطاع عام 2012.

تصدّر تونس كميات كبيرة من منتجاتها الزراعية إلى أوروبا وقطر والمملكة العربية السعودية. وتشكل المنتجات الزراعية حوالي 14% من إجمالي صادرات تونس. أفادت وكالة تونس إفريقيا للأنباء بأنه تم تصدير حوالي 14,000 طن من المنتجات الزراعية خلال الموسم الزراعي عام 2012، بزيادة 17% عن عام 2011.

لجعل قطاع الزراعة أكثر استقطاباً، أطلقت الحكومة حملات لاستقطاب المستثمرين الأجانب وتعزيز الشراكات الإستراتيجية مع الدول الأخرى في المنطقة. وفي تشرين الأول/أكتوبر عام 2012، استضافت تونس المعرض الدولي للاستثمار الزراعي والتكنولوجيا؛ وفي نهاية عام 2012، عقدت المنظمة العربية للتنمية الزراعية اجتماعها السنوي في تونس.

وفق تقرير للبنك الإفريقي للتنمية، على تونس تطبيق العديد من إصلاحات السياسة الزراعية للوصول إلى أكبر نسبة ممكنة من الأرباح من القطاع. ويجب أن تطال الإصلاحات قضايا مختلفة، مثل مراقبة الأسعار والحماية والمعايير الزراعية والمحاصيل. وهناك حاجة إلى زيادة الاستثمار في الزراعة الريفية للتحديث، خاصة في مجال تسويق الأغذية والمعالجة.

المركز الرئيسي لبنك الزيتونة في تونس[/caption]مع أن تونس أطلقت برنامج إصلاح اقتصادي شمل التحرر والخصخصة، إلا أن الإصلاحات التي طالت القطاع المصرفي كانت محدودة. تسيطر الحكومة على المصارف العامة الكبرى الثلاثة، وتشكل المصارف التي تملكها الدولة أكثر من 50% من السوق. وبعد الثورة التونسية، وضع البنك المركزي التونسي يده على المصارف التي تملكها عائلة بن علي. ومنذ إقالة محافظ البنك المركزي التونسي في شهر حزيران/يونيو عام 2012 من قبل الرئيس المنصف المرزوقي، وقعت استقلالية هذه المؤسسة تحت تهديد متزايد.

منذ سقوط نظام بن علي، تم اتخاذ خطوات تهدف إلى تشكيل نظام مصارف ما وراء البحار لدعم اقتصاد تونس. كما تقوم الحكومة الجديدة برئاسة حزب حركة النهضة الإسلامية بدعم المصارف الإسلامية، وفي مقدمتها مصرف الزيتونة. في المقابل، تسبب القطاع المصرفي بتقويض النمو الحقيقي من خلال منح قروض معدومة، مما زاد من تكلفة رأس المال وخلق نظام تخصيص موارد غير فعال. كما تبقى القروض غير العاملة على أعلى المستويات تشكّل مشكلة كبيرة بحيث أنها لا تزال تعادل 12% من جميع القروض، مقارنة بنسبة 4,8% في المغرب على سبيل المثال.

[/two_third]

الصناعة والبناء

مصنع لحجر الجير في تالة / Photo HH

tunisia- mining industryيتألف قطاع الصناعة في تونس من أكثر من 5700 شركة؛ معظمها، حوالي 34%، لصناعة النسيج والملابس. وهناك 18% شركة للمنتجات الغذائية.

يعمل حوالي 523,000 شخص في الشركات الصناعية ذات 10 موظفين أو أكثر؛ ويوظف قطاع صناعة الأنسجة والملابس نسبة تساوي 37% تقريباً، يليه قطاع صناعة المنتجات الغذائية (14%).

البناء

يوفر قطاع البناء وظائف مباشرة لأكثر من 2000 شخص وغير مباشرة لأكثر من 7000 شخص. بعد الثورة التونسية، تفاقمت ظاهرة تهريب حديد البناء، خاصة من دولة الجزائر المجاورة، مما أضرّ بربحية القطاع. وبينما بيع حوالي 485,000 طن من حديد البناء في تونس عام 2010، انخفضت هذه الكمية إلى 428,000 طن عام 2011، مما شكل تراجعاً بنسبة 16,5%. وفي النصف الأول من عام 2012، انخفضت كمية بيع الحديد مرة أخرى بحوالي 40%.

التنمية الإقليمية

تقع الشركات الصناعية في تونس حول المناطق الحضرية الرئيسية، وتستأثر المدن الساحلية بمعظم النشاط الاقتصادي. تحصل هذه المناطق على 65% من الاستثمارات العامة، في حين أن المناطق النائية في تونس متخلّفة وتعاني من مشاكل اقتصادية.

تضررت مناطق عديدة، مثل جندوبة وتوزر وقفصة وسيدي بوزيد التي انطلق منها الربيع العربي، بشكل كبير بالبنية التحتية وعدم تكافؤ الفرص الاقتصادية، مما نتج عنه انتشار البطالة والفقر، خاصة بين الفئات المستضعفة مثل النساء والشباب.

الموقع في السوق العالمية

منذ إطلاق برنامج إعادة الهيكلة الاقتصادية في التسعينيات، حاولت تونس اختراق السوق العالمية من خلال تحرير الأسعار وإبرام الاتفاقيات الثنائية. ويعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكثر أهمية، إذ ساهم عام 2010 بحوالي 70% من واردات تونس وحوالي 74% من صادراتها. عام 2005، وقّعت تونس اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بعد تخفيض تدريجي لعوائق التجارة لأكثر من عقد. نتج عن ذلك إنشاء منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي عام 2008، وهي الخطوة الأولى من نوعها في منطقة البحر المتوسط. عام 2009، تم توقيع بروتوكول ثنائي حول تسوية النزاعات.

عام 2011، بلغت قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع إلى تونس 14,5 مليار دولار والواردات 12,9 مليار دولار. كانت نسبة 79% تقريباً من الصادرات التونسية إلى الاتحاد الأوروبي تتألف من المنتجات الصناعية، مثل الملابس والمعدات الآلية؛ كما تصدّر تونس الطاقة والمنتجات الزراعية. وأهم المنتجات المستوردة من الاتحاد الأوروبي: الأجهزة ومعدات النقل والطاقة والمواد الكيميائية.

عام 2002، وقّعت تونس اتفاقية تجارة ثنائية واستثمار مع الولايات المتحدة. وعام 2010، بلغت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر في تونس 1,5 مليار دولار، مما يعني تراجعاً بنسبة 5,7% عن النسب المسجلة في السنوات السابقة. وأدت حالة عدم الاستقرار السياسي التي سادت خلال الثورة التونسية وبعدها إلى زيادة التحديات المفروضة على البلاد في ما يخص استقطاب المستثمرين الأجانب في المستقبل.

تونس دولة عضو في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.

tunisia-export partners  tunisia-import partners

 

السياحة

سياح على الجمال في الصحراء التونسية / Photo Shutterstock[two_third]يشكل قطاع السياحة دعامة الاقتصاد التونسي، إذ يساهم بـ 2,5 مليار دولار تقريباً. يعمل أكثر من 400,000 شخص (من أصل مجموع من 10 ملايين نسمة) في قطاع السياحة. عانى قطاع السياحة بشكل كبير عام 2011 بسبب الاضطرابات الاجتماعية والسياسية. ومع أن أداء قطاع السياحة تحسن قليلاً عام 2012، إلا أن قلة عدد السياح تسبب بانخفاض عدد الوظائف وإقفال عدد كبير من الفنادق.
من أبرز المقاصد السياحية: مدينة تونس وقرطاج والحمامات وسوسة وجزيرة جربة في الجنوب. معظم السياح يأتون من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، الدول التي ترتبط بتونس عبر شركات طيران رخيصة.
[/three_fifth][/two_third][one_third][/one_third][title]القوى العاملة وهجرة اليد العاملة[/title][two_third last="no" spacing="yes"]
عام 2010، كانت نسبة الذكور في القوى العاملة حوالي 70% والإناث 25%. ومع أن المستوى التعليمي للنساء عال، إلا أن أدوار الجنس لا تزال مهيمنة في بيئة العمل. تشهد المناطق الحضرية، خاصة تونس والمدن الساحلية مثل بن عروس وسوسة والمنستير، ارتفاعاً متزايداً في عدد الإناث والذكور المنتقلين إليها بحثاً عن العمل. ومع قلة فرص العمل وتفاقم البطالة، حاول البعض أن يجرب حظه في الدول المجاورة، مثل ليبيا التي تتمتع بروابط اقتصادية وثيقة مع تونس.
[/two_third][one_third last="yes" spacing="yes"][/one_third][title]الأزمة الاقتصادية في تونس[/title]

[caption id="attachment_44657" align="alignnone" width="1024"]27 Nov 2013, Gafsa, Tunisia --- Gafsa, Tunisia. 27th November 2013 -- A man is raising a vict. --- Image by © Chedly Ben Ibrahim/Demotix/Corbis احتجاجات متواصلة احتجاجا على الوضع الاقتصادي المزري 27 نفمبر 2013 قفصة, تونسPhoto Corbis

كان الاقتصاد المتعثر في تونس أحد الأسباب الرئيسية التي ساهمت في ثورة 2011، واستمر تدهور الاقتصاد في السنوات التي تلت الثورة. وبما أنّ البلاد ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمنطقة اليورو (حوالي 80% من التجارة التونسية مرتبطة بأوروبا) تأثر الاقتصاد بشكلٍ كبير بأزمة اليورو منذ عام 2008 فصاعداً. وعلاوة على ذلك، فإن عدداً كبيراً من خريجي الجامعات، الذين يبلغ عددهم 80,000 في السنة من السكان الذين يتجاوز تعدادهم العشرة ملايين نسمة، ساهموا في تفاقم البطالة. كما زاد الوضع الأمني في ليبيا، الشريك الاقتصادي الثاني لتونس، الطين بلة.

وصلت نسب البطالة إلى 15,3% كما أنّ هذا الرقم أعلى بكثير في أوساط الشباب والنساء. من جانبٍ آخر، كان النمو الاقتصادي نهاية 2014، 2,4% أي أقل تقريباً بـ4% مما هو مطلوب للحدّ من البطالة. كما يشعر التونسيون بالإستياء الشديد من معدل التضخم الذي بلغ 5,5% وازدادت مقارنة أسعار السلع الأساسية إلى مستويات ما قبل الثورة. كما فقد الدينار التونسي أكثر من 20% من قيمته منذ عام 2010، حيث باتت قيمة الدينار التونسي الواحد تعادل ما يقارب الدولارين، وارتفعت الديون الدولية للبلاد من 40,7% عام 2010 إلى 52,9% عام 2014.

وقد ساهمت الظروف الاقتصادية المتفاقمة ، بشكلٍ مباشر، إلى خيبة الأمل المتزايدة لدى الجمهور التونسي من نتائج الثورة، على الرغم من النجاحات السياسية، مما جعل البعض يشعر بالحنين للعودة إلى النظام القديم. وأكدت جميع الأحزاب السياسية التي ترشحت للانتخابات البرلمانية لعام 2014 في وجه الأحزاب الفائزة عام 2011 على القضية الاقتصادية في محاولة لإغواء الناخبين. وعلى سبيل المثال، اعتمد حزب نداء تونس العلماني لافتات انتخابية تظهر حقيبة تسوق في سوق شعبي بعبارة “الغلاء المؤقت” وهذا يعني أن أسعار السلع سوف تعود إلى مستوياتها قبل 2011 في حال فوز الحزب. كما أن الشعار يحمل تلميحاً سياسياً واضحاً، إذ أن كلمة “مؤقت” هو لقب حكومة الترويكا التي تضم حزب النهضة، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحزب التكتل الديمقراطي.

وعلى الرغم من أنّ تراجع أسعار النفط عام 2014 كان من المتوقع أن تساهم في دعم الاقتصاد التونسي، إلا أن الفساد المستشري في قطاع الطاقة والوضع الأمني المتدهور في ليبيا (المورد الرئيسي للنفط في تونس) يعني أن المنافع كانت ضئيلة. ولا يزال السائقون الذين يتزودون بالوقود في محطات البنزين يدفعون مبلغاً أكبر للحصول على الوقود مما كان عليه الأمر قبل عام.

أما العائدات السياحية التي تعتبر جوهرية بالنسبة للاقتصاد التونسي (6,5% من الناتج المحلي الإجمالي وحوالي 350,000 وظيفة) عادت تقريباً إلى مستويات عام 2010. ومع ذلك، وفيما يتعلق بالسياح الأوروبيين، الذين تمت إعادة توجيههم من قِبل منظمي الرحلات السياحية إلى الدول الأوروبية التي تعاني مشاكل اقتصادية مثل اليونان وإسبانيا أو ممن تجنبوا تونس منذ بداية الربيع العربي، حلّ محلهم إلى حدٍ كبير السياح الجزائريين والليبيين.

ويُفضل السياح الأوروبيون على نظرائهم من العرب، إذ يعززون جاذبية تونس الدولية. كما يجلبون معهم العملة القوية (اليورو) وهم على أتم استعداد لشراء السلع التقليدية مثل قبعة الشّاشّية التونسية والجبّة التونسية، التي لا تجذب اهتمام السياح العرب مثل الأجانب. كما أنّ هناك قلق واسع النطاق بأنّ الهجوم الإرهابي الذي وقع في مارس 2015 على متحف باردو في تونس والذي أسفر عن مقتل 21 فرداً منهم 17 سائحاً، سيُفاقم أوضاع السياحة التونسية سوءاً.

كما أنّ هناك مخاوف من أنّ تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا سيكون له تأثير على الدخل المتاح في البلاد، مما سيجعل العطل عبر الحدود التونسية ترفاً لا يمكن تحمله. وإلى جانب هذا يبرز أيضاً القلق من أنّ الأعداد المتزايدة للاجئين الليبيين في تونس قد يشكّل عبئاً إضافياً على الاقتصاد، إذ مع تضاؤل مواردهم المالية، يواصلون استهلاك السلع التونسية المدعومة (مثل الخبز والزيت وما إلى ذلك) ورفع أسعار العقارات.

ومنذ قيام الثورة، أصبح الناس أقل احتراماً لسلطة الدولة التي يُنظر إليها باعتبارها بقايا النظام الدكتاتوري. ومع تراجع بيروقراطية الدولة في تونس والانهيار الظاهري في ليبيا، توسعت التجارة غير الرسمية عبر الحدود البرية في تونس إلى حدٍ كبير. وتشير التقديرات إلى أن التجارة غير الرسمية تشكل حالياً نحو 40% من الاقتصاد التونسي، مما يعني حرمان الدولة من عائدات ضريبية كبيرة وتناقص سيطرتها على العملات الأجنبية. كما عمل هذا على تسريع تدهور التصنيف الائتماني الدولي لتونس (موديز وستاندرد اند بورز) وشوه صورتها ما قبل 2011 باعتبارها “التلميذ النموذجي للمؤسسات الدولية”.

وفي مواجهة هذا التدهور الاقتصادي، فمن المرجح أن تتبنى الحكومة التونسية تدابير لا تحظى بشعبية والتي يُنادي بها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وتشتمل هذه خفض الدعم، والحد من عدد وظائف القطاع العام وسحق التجارة غير الرسمية، وتعتبر تلك شروط لا بد منها لتلقي قروض ومنح تلك المؤسسات. الولايات المتحدة، أحد الرعاة الرئيسيين لتونس بعد الثورة، تدفع أيضاً من أجل إجراء الإصلاحات وبخاصة في النظام القضائي، قبل أن توافق على الاستثمار في تونس.

ويتردد المسؤولون الحكوميون عن الإعلان عن هذه التدابير على الملأ، إلا أنهم يعتمدون على التلميحات والتغيير التدريجي. ولم يمنع هذا انتشار الحركات الاجتماعية. وهم أعضاء منتدبون من قِبل الاتحاد العام التونسي للشغل (UGTT) وهو اتحاد يساري للتجارة معروف بمواقفه المعارضة وشعبيته الواسعة.

كما أن المظاهرات والإضرابات وفيرة، مما يؤثر على الإنتاجية في المكاتب والمصانع والمساهمة في الشعور بالضيق الاقتصادي العام في البلاد. وفي ذات السياق، هدد المستثمرون المحليون والدوليون بالانسحاب من تونس في حال استمرت الحركات بوتيرتها الحالية، ولكن حتى الآن تم تجاهل تهديداتهم.

والحركات اليسارية مثل الجبهة الشعبية، والحركات الأكثر شعبية مثل حركة الرئيس السابق منصف المرزوقي “حركة شعب المواطنين”، ستتزعم معارضة هذه التدابير، تماماً كما فعل حزب سيريزا في اليونان أو حزب بوديموس في اسبانيا. وسنرى مدى النجاح الذي سيحققوه. تُشير المؤشرات الاقتصادية أن البلاد في حالة هشة بينما يلوح في الأفق شبح العودة إلى الحكم الاستبدادي أو اندلاع ثورة ثانية.