الصفحة الرئيسية / سوريا / السكان

السكان

المحتويات

    Loading index...

المقدمة

يقدر عدد السكان في سوريا بـ 20,8 مليون نسمة (البنك الدولي، 2011). ولكن أكثر من 2.7 مليون سوري هربوا إلى الدول المجاورة نتيجة للحرب في سوريا (الأمم المتحدة, أيار/مايو 2014). وإضافة إلى ذلك, أضطر اللاجئون في سوريا أن يهربون البلاد نتيجة للعنف: هبط عدد اللاجئين العراقيين من  750,000 في السنة 2011 إلى 471,000 في السنة 2012(تقدير حكومي). و 64,000 منهم مسجلون لدى الأمم المتحدة. ومن اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا (540,000 في أيار/مايو 2014) , أزاح حوالي 270,000 في سوريا و فرَ أكثر من 70,000 إلى دول أخرى.

وزاد معدل البطالة من 14.9 بالمئة في السنة 2011 إلى 48.6 بالمئة في الربع الثاني للسنة 2013, حسب تقرير الأونروا/الأمم المتحدة/المركز السوري لبحوث السياسات.

العمر المتوقع عند الولادة 76. سكان سوريا من الشباب، حيث أكثر من الثلث (36%) تحت سن الخامسة عشر.

مناطق السكن

سوريا متحضرة بشكل كبير، حيث يعيش ما يقرب من نصف السكان في المراكز الحضرية. وأكثر من ذلك، 70% من سكان المراكز الحضرية يعيشون في واحدة من خمس مدن ينيف عدد سكانها عن مليون نسمة. وهي بالترتيب التنازلي: حلب (4 مليون نسمة)، دمشق (3,8 مليون نسمة)، حمص (1,5 مليون نسمة)، حماة (1,4 مليون نسمة)، دير الزور (1 مليون نسمة). والموانئ البحرية اللاذقية وطرطوس: 883,000 و 716,000 نسمة على التوالي.

مع أن 9 من أصل 10 من سكان المدن (و 83% من سكان الريف)، وفق البنك الدولي، يمكنهم الحصول على مرافق المياه والصرف الصحي “المحسّنة”، فإن هذا لا يعني أنهم يحصلون على المياه في جميع الأوقات: فانقطاع المياه – مثل انقطاع الكهرباء – أمر شائع. بالإضافة إلى أن شبكات الصرف الصحي لم تعد مناسبة، وفي كثير من الأحيان لا يتم معالجة مياه الصرف الصحي. ولا يزال ما يقارب مليون شخص يعيشون في أحياء فقيرة (انظر الشعبة الإحصائية في الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، مأخوذة من حالة البيئة والتنمية لمنطقة الشرق الأوسط، 2009).

نتجت هذه الأحياء الفقيرة عن التحضر السريع (جداً)، كما هو حال السكن غير القانوني حول المدن الكبيرة مثل دمشق وحلب. ويقدر عدد السكان في هذه المستوطنات غير القانونية، والتي كثيراً ما تفتقر إلى المرافق الأساسية، بـ 11% من سكان المناطق الحضرية (انظر تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سياسيات الاقتصاد الكلي لخفض الفقر في سوريا)

التركيبة العرقية والدينية والأقليات

يشكّل سكان سوريا فسيفساء من الثقافات والمجموعات العرقية، والتي تشكلت عبر آلاف السنين. وتنوعهم هو جزء أساسي من الأمة، وقد كان في الماضي حتى أكثر مما هو عليه الآن. كانت هذه المنطقة مسكونة من قبل أقلية يهودية، غادر معظمهم بعد قيام دولة إسرائيل وبسبب العداء المتزايد من القادة العرب تجاه إسرائيل وتجاه كل من يعتبرون من الصهاينة. منذ الأيام الأولى للمسيحية، غادرت أيضاً جالية مسيحية كبيرة تاركة بصمتها على سوريا، وتضاءلت أعدادهم على مر القرون، أولاً، بسبب التحول إلى الإسلام، وثانياً بسبب الهجرة منذ أواخر القرن التاسع عشر.

فيما يخص انتماءهم العرقي، فإن الغالبية الساحقة من السوريين من العرب (90,3%، وكالة الاستخبارات الأمريكية 2012)، مع وجود أقلية كردية كبيرة، والتي زادت مع وصول اللاجئين من العراق، وأقلية صغيرة من الأرمن. وبين العرب، يشكل “البدو” مجموعة عرقية منفصلة. يقوم البدو، الذين كانوا في الأصل من البدو الرحّل، بتربية الجمال والماعز، ويعيشون بشكل أساسي في الصحراء جنوب البلاد وعلى حدودها. كما أن هناك الكثير من البدو في الشمال على طول نهر الفرات في وسط سوريا، حيث بدؤوا، بفضل إمكانيات الري، بزراعة الزيتون والمحاصيل الأخرى. وحتى عام 1958، كان لهم مجموعة قوانين خاصة بهم وممثليهم في البرلمان.

السنّة والعلويون

في القرن الحادي والعشرين، ينتمي 87% من السوريين إلى الدين الإسلامي. المسلمون السنّة هم المجموعة الأكبر إلى حد بعيد، إذ تقدر نسبتهم بـ 74% من عدد السكان (وكالة الاستخبارات الأمريكية 2012) وحوالي 80% من المسلمين. يأتي العلويون ثانياً (10%)، وهم، من وجهة نظر دينية، من أتباع الإمام الشيعي المنشق محمد بن نصير النامري (القرن التاسع)، كما يعرفون بالنصيرية. يقال إن مصطلح “العلويون” (رغم أن أصله غير مؤكد، يقال إنه يشير إلى الإمام علي، صهر وابن عم النبي محمد) تم ترقيته من قبل سلطة الانتداب الفرنسي، والتي كانت تدعم الأقلية العلوية بشدة. ويفضّل العلويون استخدام هذه التسمية بدلاً من “النصيرية”.كان العلويون يعيشون بشكل أساسي في شمال غرب البلاد، في جبل العلويين أو الأنصارية وحوله، كمجتمع ريفي. وكانوا فقراء للغاية وينظر إليهم على أنهم مواطنين من الدرجة الثانية، ويعيشون من رعي الماعز. يعود الفضل بصعودهم الاجتماعي إلى الجيش، وفي النهاية بالمشاركة في الانقلابات العسكرية التي هزت البلاد بين عامي 1949 و 1970، واستحواذهم على حزب البعث، الذي ترسّخ في السلطة منذ عام 1963. كما تنتمي عائلة الأسد “الحاكمة” إلى الطائفة العلوية.

الإسماعيليون

إلى الشرق أكثر، ضمن منطقة الغاب وحولها، وادي العاصي موطن الإسماعيليين. وهي طائفة تقدر بـ  300,000 – 400,000 نسمة. ومثل العلويين تشكل فرعاً منشقاً عن الشيعة، والذي تفرّع عن التيار الشيعي الرئيسي منذ قرون. وعالمياً يترأس الطائفة الإسماعيلية الآغا خان.

المسيحيون

يشكل المسيحيون اليوم نحو 10% من السكان (وكالة الاستخبارات الأمريكية 2012)، والطائفة الأكبر هي الروم الأرثوذكس. أما الطوائف المسيحية الأخرى في سوريا فهي الأرمن الأرثوذكس، الروم الكاثوليك، السريان الأرثوذكس، الموارنة، الأرمن الكاثوليك، السريان الكاثوليك، البروتستانت، الآشوريون، اللاتين، والكلدان.

الدروز والشيعة

الأقليات المسلمة الأخرى في سوريا هي الدروز والشيعة. يشكل الشيعة في سوريا نسبة 3% من عدد السكان، ولكن من المعتقد بأن المجموعة تتنامى، وهذا يعود إلى التحول إلى مذهبهم. ربما نتيجة لشعبية حزب الله، وهي منظمة بارزة في لبنان.

جاءت الطائفة الدرزية أصلاً من مصر في القرن الحادي عشر. يعتبر دين الدروز فرعاً من الإسلام الإسماعيلي. ومن المحتمل أن اسمهم اشتق من اسم أحد قادتهم الأوائل، محمد الدرزي.

لجأ الدروز، إبان اضطهاد المماليك في مصر، إلى الجبال التي هي الآن جنوب غرب سوريا وشرق لبنان. يشكل الدروز لُحمة متماسكة، وهم مرتبطون بقوة بعاداتهم ودينهم، حيث يميلون إلى كتمانه بشكل كامل – مثل العلويين.

الأكراد

يطمح الأكراد السوريون (المقدر عددهم بنحو 1,5 مليون نسمة)، كما أولئك الموجودين في تركيا والعراق، إلى إنشاء دولة خاصة بهم. تبدو الحركة في سوريا (وبين الشتات السوري الكردي) أقل قوة من الأكراد الأتراك. وازدادت قوة في وقت لاحق، في الثمانينات، ولكن بازدياد، لأن المنحى العام للبقاء ضمن مجتمعهم الخاص وتعزيزه يصبح أقوى. يعاني الأكراد في سوريا من التمييز، وذلك لأن العشرات، وربما مئات الآلاف منهم فشل في التسجيل في تعداد عام 1962. وغير المسجلين ليس لهم وضع قانوني ولا حقوق (لا جواز سفر، ولا حق في الملكية، والتعليم، وهلم جرا). وكانوا المرة تلو الأخرى يحصلون على وعود غامضة بمنحهم الجنسية – حتى من بشار الأسد نفسه – ولكن حتى الآن دون جدوى. وقد نص تقرير مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، “تقييم الأكراد في سوريا عام 2005 على ما يلي: “الأكثر أهمية هو المستوى المرتفع من القيود التي يواجهها الأكراد. وتنهج سوريا سياسة التعريب ولا تسمح للأكراد بممارسة عاداتهم الثقافية. فاللغة الكردية والأعياد والزواج وحق التنظيم مقيدة. كما أن الحكومة نقلت بعض الأكراد بقوة إلى مناطق مختلفة في سوريا في الثمانينيات. ومع ذلك، ما عدا حادثة تمرد واحدة في ربيع 2004، لم يستخدم الأكراد العنف”.
منذ ذلك الوقت، كانت تقع بعض أعمال العنف أو الانتفاضات أو غيرها من الحوادث بين الأكراد السوريين والتي أدت إلى أعمال انتقامية قاسية. ففي عام 2005، أدى اختفاء أحد قادتهم (ربما عذب وقتل من قبل أجهزة المخابرات) إلى “انتفاضة” في بلدة القامشلي الشمالية الشرقية. مما أدى بدوره إلى العديد من الاعتقالات. أشهرها قيام قوات الأمن السورية بإطلاق النار خلال احتفال رأس السنة الكردية، أوعيد النيروز، حيث تأخذ المواكب التقليدية دوراً سياسياً أكبر. ومنذ عام 2007، يُقتل منهم كل عام تقريباً.
تزامنت الصحوة السياسية عند الأكراد السوريين إلى حد ما مع قيام منطقة كردية تتمتع بحكم شبه ذاتي في العراق. وهذا بدوره جعل السلطات السورية أكثر توتراً.

شهدت محنة الأكراد في سوريا تفاوتاً كبيراً منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا عام 2011. وفي صيف 2012، استولى المقاتلون الأكراد من وحدات حماية الشعب على غالبية المناطق الكردية في شمال البلاد بأقل جهد يُذكر، حيث عمدت قوات بشار الأسد إلى مغادرة هذه المناطق للتركيز على جبهاتٍ أخرى في البلاد.

شهد عام 2014 دخول الأكراد، أحد أقدم الشعوب في الشرق الأوسط، دائرة الضوء بسبب دفاعهم الشرس عن أراضيهم ضد هجمات “تنظيم الدولة”، حيث غدت بلدة كوباني السورية الكردية رمزاً للمثابرة ووحدة الصف.

لمزيد من المعلومات عن الأكراد, زوروا ملفنا عن الأكراد.

اللاجئون في سوريا

في الماضي، كانت الجبال السورية ملاذاً لأولئك المضطهدين في أماكن أخرى. فر الأرمن، أول اللاجئين في العصر الحديث (القرن 20)، من تركيا حوالي عام 1915 هرباً من المذابح هناك. عام 1939، انتقل المزيد من الأرمن إلى ما أصبح فيما بعد لبنان عندما سلّمت فرنسا – التي أصبحت قوة انتدابية عام 1920- سنجق (محافظة) لواء اسكندرون الشمالي إلى تركيا. كما فر الكثير من الأكراد من تركيا – وفي وقت لاحق من العراق –  لينضموا إلى الجالية الكردية في سوريا.

عام 2011، سجلت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 1,306,000 لاجئ، الغالبية العظمى منهم (480,000) من العراقيين الفارين من العنف في بلادهم. الكثير منهم من الأكراد، من المنطقة القريبة من الحدود السورية التركية. ومن المرجح أن أعدادهم انخفضت من ذلك الحين –  يقدر عددهم الفعلي في 2009-2010 بحوالي 500,000.

اللاجئون المسجلون لدى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لا يتضمنون اللاجئين الفلسطينيين، الذين يقعون تحت رعاية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) (التي سبقت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR). وفق هذه الوكالة، يعيش 500,000 لاجئ فلسطيني مسجل في سوريا، وذلك في تسعة مخيمات رسمية وثلاثة غير رسمية، تقع العديد منها في دمشق وحولها. وقد تم إنشاء المخيمات “غير الرسمية” من قبل البلد المضيف، ولكن اللاجئين في المخيمات الرسمية وغير الرسمية متساوون في الحصول على خدمات الأونروا.

وصل اللاجئون على عدة موجات. وجاء معظمهم أثناء أو بعد حرب عام 1948-1949 بين العرب وإسرائيل بوقت قصير. وحدثت الموجة التالية عام 1967، أثناء أو بعد حرب حزيران/يونيو: والذين حلوا مكان المواطنين السوريين الذين اضطروا للهرب بعد أن احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان. عام 1970، وبعد “أيلول الأسود“، وصل الفلسطينيون من الأردن، رغم أن معظمهم ذهب إلى لبنان. وأخيراً، جاء 2,300 فلسطيني من العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003. قد لا تتوافق الأعداد الرسمية للاجئين في سوريا مع أعدادهم الفعلية. فقد غادر عدد غير معروف منهم إلى بلدان أخرى بينما لا يزالون مسجلين في سوريا.

كان ينمو عدد اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات بسرعة، وهم من الشباب: فأكثر من نصفهم دون الخامسة والعشرين من العمر. وفي أكثر الأحيان، تكون المخيمات الفلسطينية في حالة يرثى لها. وقد أوضحت وكالة الأونروا قائلة: “تحتاج العديد من شبكات المياه والصرف الصحي إلى تحديث، في حين تفتقر بعض المخيمات إلى الشبكات تماماً، ولا تزال المساكن في معظم مخيمات اللاجئين بدائية جداً، وتتطلب الكثير منها إعادة تأهيل هيكلية”. مخيم اليرموك غير الرسمي، ضمن حدود مدينة دمشق، هو استثناء. أولاً، السكن فيه أفضل بكثير من المخيمات الأخرى. في مخيم اليرموك محلات تجارية وبنية تحتية لازمة. ثانياً، العديد من لاجئي مخيم اليرموك من المحترفين ويعملون كأطباء أو مهندسين أو موظفين مدنيين. يعمل اللاجئون في كثير من الأحيان كعمال مأجورين، عمال مزارع (موسميين) أو عمال مصانع، أو باعة متجولين. بعضهم وجد عملاً في القطاع غير الرسمي، وأصبح البعض منهم أصحاب محلات تجارية أو موظفي خدمة مدنية محلية أو معلمين.

و لكن منذ منتصف العام 2013، أعربت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) ووكالاتو الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات الدولية عن تخوفها من تأثير النزاعات المسلحة في سوريا على اللاجئين الفلسطينيين المتواجدين في البلاد وبخاصة في مخيم اليرموك في دمشق، وهو أكبر مخيم للفلسطينيين في سوريا، الذي كان يضم 130,000 لاجئ على الأقل قبل بدء الصراع في سوريا والذي لم يعد عدد سكانه  يتخطى الـ20,000 (الأونروا, مايو 2014).

العلاقات بين المجموعات

على مر القرون تعاقبت فترات طويلة من التعايش السلمي بين الطوائف الدينية، وحتى من الانسجام، مع نوبات من التوتر نتج عنه في بعض الأحيان نزاعات مسلحة أو حتى مذابح. وكان البدو يغيرون على السكان المستقرين. كما قاتل العلويون جيرانهم الإسماعيليين. وحدثت توترات وصراعات بين المسلمين والمسيحيين، خاصة بين الدروز والموارنة (المسيحيين)، والذين كانوا يعيشون في الجبال نفسها التي هي الآن الحدود السورية اللبنانية. وفي الغالب كان سبب هذه الاشتباكات على الأرض أو السلطة بين العشائر، أكثر منها لأسباب دينية بحد ذاتها.

أصبحت الاشتباكات أكثر تواتراً وعنفاً في القرن التاسع عشر، عندما بدأت الإمبراطورية العثمانية بالانهيار (1516-1918)، وبدأ العثمانيون يمارسون سياسة فرّق تسد، مما أثار الطوائف ضد بعضها البعض. كما تدخلت القوى الأوروبية، عندما استشعرت وجود غنائم حال تفكك الإمبراطورية العثمانية بشكل كامل. أدى هذان العاملان إلى نزاع وسفك دماء، حيث اشتبك الدروز والموارنة في لبنان وسوريا أكثر من مرة، وتطورت هذا الاشتباكات إلى مذابح (ولا سيما عام 1860عندما قتل آلاف الموارنة في دمشق)، تاركة جروحاً عميقة في كلا الطائفتين.

التركيبة الاجتماعية والاقتصادية

يشكل السنّة العرب ثلاثة أرباع سكان سوريا. ومع مثل هذه الأغلبية، فهم يتغلغلون في كل الفئات الاجتماعية، مع أنه في الأغلب في المراكز الحضرية. العلويون عموماً من أصول ريفية فقيرة. ولكن خلال العقود الأخيرة انضم الكثير منهم إلى الجيش، وعن طريق الجيش ارتبطوا بالطبقة الحاكمة الحالية.

تبدو الفروقات الكثيرة في مستوى المعيشة ونوعية الحياة محددة بالمنطقة أكثر من العرق أو الدين. ومن جهة أخرى، يواكب التوزيع السكاني الخطوط العرقية. فعلى سبيل المثال، يعيش الكثير من الأكراد في محافظات ريفية فقيرة في شمال شرق البلاد (الحسكة والرقة ودير الزور) وعلى مقربة من الحدود التركية العراقية. ومنطقة الشمال الغربي هي منطقة العلويين، رغم أن العديد منهم انتقلوا إلى المدن، وإلى دمشق على وجه الخصوص. كما أن سلسلة جبال لبنان في الجنوب الغربي (محافظة السويداء) هي موطن الدروز (الذين يعيشون أيضاً في المدن وحولها في شمال غرب البلاد) والروم الأرثوذكس.

هناك فوارق كبيرة في الدخل والصحة والعمر المتوقع والتعليم بين سكان الريف والحضر، حيث تتمتع الأخيرة، في المتوسط، بدخل مرتفع، وبتعليم أفضل، والصرف الصحي، والظروف الصحية. وتتعلق الظروف الصحية جزئياً بالدخل فقط. كما تعتمد على توافر الخدمات (الماهرة)، وعلى حد تعبير صندوق الأمم المتحدة للسكان: “تعتمد على تغيير القواعد الاجتماعية والسلوكيات والمواقف التي تحول دون الاستفادة من الخدمات”. وفيما يتعلق بالتوافر، يتمكن ثلاثة أرباع السكان فقط في المناطق الريفية من الوصول إلى المستشفيات والخدمات الصحية ضمن 5 كم (مسح الدخل ونفقات الأسرة للفترة 2003-2004، مقتبسة من الصندوق). وعلى المستوى الوطني، كانت نسبة السكان الذين يحصلون على مياه شرب آمنة 92% خلال عام 2007. بينما نسبة السكان الذين لهم وصول إلى شبكة الصرف الصحي أقل بكثير (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: التقرير الوطني الثالث للأهداف الإنمائية للألفية في الجمهورية العربية السورية عام 2010).

أما ظروف معيشة اللاجئين وطالبي اللجوء فغير مستقرة. فغالباً ما تفتقر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين إلى السكن الجيد والصرف الصحي المناسب، رغم أن الأمم المتحدة تتحمل اعباء معظم الخدمات الأساسية. ولعل محنة العراقيين أسوأ من ذلك حتى، لأن ليس لهم وكالة أمم متحدة خاصة بهم. والحياة في سوريا مكلفة جداً لأولئك الذين فروا من العنف في العراق. وهذا هو أحد الأسباب الرئيسية لعودة الكثيرين منهم إلى بلادهم.

توزيع الدخل والفقر

يتميز المشهد الاجتماعي السوري بتفاوت كبير في الدخل. ففي عام 2007،  كان 30% من السوريين يعيشون في حالة من الفقر و 12,3% يعيشون دون حد الفقر. مع أن سوريا تحاول خفض نسبة السكان تحت خط الفقر (1,25 دولار)، إلا أن هذا الرقم لم يعد معياراً مناسباً للفقر المدقع (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: التقرير الوطني الثالث للأهداف الإنمائية للألفية في الجمهورية العربية السورية عام 2010). إن هدف الألفية لعام 2015 هو تخفيض نسبة الفقر المدقع إلى 7,1%. تُظهر الإحصاءات اختلافات إقليمية هامة. على سبيل المثال، يبلغ معدل الفقر (2004) 4,7% في دمشق ودير الزور في المنطقة الصحراوية الشرقية (أقل من الأهداف 8,5 و 7,4 على التوالي)، في حين أن المحافظات الشمالية والجنوبية أسوأ من المتوسط الوطني بكثير. فأفقر المحافظات هي اللاذقية (19,88%) والرقة (17,59%) في الشمال والسويداء (17,.72% ) في أقصى جنوب شرق البلاد.

مع عدم وجود إحصاءات للمناطق عام 2010، ينص تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أن: “انخفاض نسبة هطول الأمطار خلال السنوات الماضية الذي صاحبه عواصف رملية تسبب بانخفاض مساحات  الأراضي المروية، والذي بدوره ساهم في زيادة الفقر في المنطقة الريفية الشرقية (وبالتحديد الحسكة والرقة ودير الزور، وبشكل خاص في مناطق واسعة من بادية حمص)”. مما أدى إلى انخفاض إنتاج الغذاء المحلي نتيجة القحط المتواتر والهجرة الداخلية.

لا تقتصر هذه الفوارق على الدخل وحده، حيث ينص التقرير: “يرتبط التعليم ارتباطاً سلبياً بالفقر، حيث أن أكثر من 18% من الفقراء أميون”. مع أن محو الأمية والالتحاق بالمدارس مرتفع، في المتوسط، في سوريا – لاسيما بالمقارنة مع بلدان أخرى في الشرق الأوسط – إلا أن هناك اختلافات إقليمية واضحة. ونسبة الأطفال الذين يصلون إلى الصف السادس أكثر انخفاضاً في حلب (76%) والرقة (82%) والحسكة (85%). ونسبة الإناث أقل من الذكور في عدد من المحافظات. والمحافظات الوحيدة التي تحقق الهدف المرحلي لعام 2004 هي اللاذقية وطرطوس والسويداء، بينما تقترب حمص.

يتضح نفس التناقض فيما يتعلق بمعرفة القراءة والكتابة بين الذين تتراوح أعمارهم بين 15-24 عاماً. بينما النسبة 99% في دمشق والقنيطرة، إلا أنها تهبط إلى 78% في الحسكة و78% بين سكان الريف – أو الحضر كما يسمون في بعض الأحيان – في الرقة ودير الزور.

في كل مكان تقريباً – ماعدا اللاذقية وطرطوس – تسجل النساء أقل من الرجال. ومرة أخرى، هذه الاختلافات أكثر إثارة للدهشة في الحسكة (87.8% من الذكور يجيدون القراءة والكتابة، و 75.6% من النساء)، والرقة (85% من الذكور يجيدون القراءة والكتابة، 71.2% من الإناث)، وبشكل خاص دير الزور (86.2% من الذكور يجيدون القراءة والكتابة، 70.2% من الإناث).