الصفحة الرئيسية / سوريا / حقوق الإنسان / وضع الأطفال السوريين اللاجئين

وضع الأطفال السوريين اللاجئين

أطفال من اللاجئين السوريين يحضرون أحد الدروس في مدرسة مؤقتة أقيمت في إحدى الخيم في مخيم غير رسمي للاجئين في ضواحي مدينة المفرق، بالقرب من الحدود السورية، الاردن- 10 مارس 2016. . Photo Muhammed Muheisen

وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، غادر ما يقدر بنحو 11 مليون سوري منازلهم منذ بداية الحرب الأهلية السورية في مارس 2011. ومن بين الـ4,810,710 لاجىء سوري المسجلين من قِبل المفوضية (اعتباراً من 30 نوفمبر 2016)، يعيش غالبيتهم في خمسة بلدانٍ مجاورة فحسب. فقد تم تسجيل حوالي 2,1 مليون لاجىء سوري في لبنان والأردن والعراق، بينما تستضيف تركيا 2,7 مليون لاجىء. ومن بين الـ4,8 مليون لاجىء مسجل، تُشير الأمم المتحدة إلى أنّ أكثر من نصفهم- ما يقارب الـ2,5 مليون- تحت سن الـ18 عاماً، حيث لم يلتحق غالبيتهم بأي مدارس منذ أشهر وإن لم يكن لسنوات. ويُقدر تقريرٌ صادرٌ عن اليونيسف في مارس 2016، أنّ 3,7 مليون طفل سوري ولدوا منذ اندلاع الصراع عام 2011، إذ يمثل هذا واحداً من بين ثلاث أطفال سوريين. ويوّثق التقرير ولادة أكثر من 811 ألف طفل سوري في الدول المجاورة لسوريا، منهم 306 ألف طفل ولدوا بوضع لاجىء مسجل. بالإضافة إلى ذلك، تُشير تقديرات اليونيسف أنّ أكثر من 80%، أي حوالي 8,4 مليون طفل من أطفال سوريا تشكلت حياتهم بفعل أعمال العنف، وبسبب الخوف والتشرد، وتأثروا بالنزاع.

ووفقاً لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الأطفال والنزاع المسلح من فبراير 2014، قُتل أكثر من 10 آلاف طفل في سوريا بين عاميّ 2011 و2013. ولا يوجد أي مصدر آخر للمعلومات عن عدد الأطفال الذين قتلوا منذ ذلك الحين.

فاليوم، لا يوجد مكانٌ آمنٌ للأطفال في سوريا. ومع وصول العنف إلى مستوياتٍ قياسية، حل الدمار بالمنازل والملاعب والمدارس والحدائق العامة وأماكن العبادة دون تمييز. ومنذ اندلاع الحرب عام 2011، تمكنت اليونيسف من توثيق أكثر من 1,500 انتهاك خطير ضد حقوق الأطفال في سوريا؛ وتتضمن هذه الانتهاكات القتل والتشويه (ويرجع ذلك أساساً إلى الأسلحة المتفجرة)، وتجنيد الجنود الأطفال من قِبل أطراف الصراع والاختطاف والاعتقال والاغتصاب والإتجار بالبشر، والحرمان من وصول المساعدات الإنسانية، وذلك بشكلٍ رئيسي من قبل النظام السوري. وتعتبر هذه أخطر الإنتهاكات من بين أخرى لا تعد ولا تحصى. وعلاوة على ذلك، نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR) تقريراً عام 2014 تتهم فيه النظام السوري بسجن ما لا يقل عن 9,500 طفل منذ بدء الإنتفاضة عام 2011. ولم تتم هذه الإعتقالات على أساسٍ قانوني، بل اختطفت قوات النظام الأطفال الذين شاركوا في المسيرات السلمية التي جرت في الأشهر الست الأولى من الإنتفاضة السورية.

فقد قال مران عبد السلام، وهو محتجزٌ سابق في فرع المخابرات العسكرية السورية لصحيفة “العربي الجديد” عام 2014، وبعد صدور تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أنه خلال فترة اعتقاله رأى “أكثر من 30 طفلاً” معتقلين معه. وأضاف أن بعضهم كانت تقل أعمارهم عن 10 سنوات. وقال مروان أنه في بعض الأحيان، كان المحققون يضربون الأطفال بقضيب من السيليكون من أجل إنتزاع معلوماتٍ عن أسرهم وأقاربهم ممن قد شاركوا في التظاهرات المناهضة للنظام.

ويتمثل أحد الإتجاهات من بين الإنتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، والذي يرتبط مباشرةً بالحط من احترام القوانين الدولية الإنسانية وحقوق الإنسان من قبل أطراف النزاع، بزيادة توظيف الأطفال للقتال في الصراع. وبالنظر إلى الواقع الاقتصادي القاسي الذي يحكم سوريا في الوقت الحاضر، تشجع الجماعات الحزبية المنخرطة في الصراع، بنشاط، الأطفال على الانضمام إلى الحرب، وتقديم المكافآت المختلفة بما في ذلك الرواتب التي يمكن أن تصل إلى 400 دولار شهرياً. ففي أول عامين على الصراع، كانت الغالبية العظمى من الأطفال المجندين من الصبية الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15-17 عاماً، والذين اعتبروا مُجدين لدعم الأدوار بعيداً عن الخطوط الأمامية- عادةً على نقاط التفتيش ومناوبات الحراسة- وذلك في الغالب في المناطق التي يُسيطر عليها النظام. ومنذ عام 2014، كانت الأطراف التي يُنسب لها تجنيد الأطفال هي، تنظيم الدولة الإسلامية “داعش،” والجيش السوري الحر والجماعات التابعة له، ولواء التوحيد، واللجان الشعبية في مختلف أنحاء البلاد، ووحدات حماية الشعب الكردية، وأحرار الشام، وجبهة النصرة، وجيش الإسلام.

ومع اشتداد الحرب، وبخاصة في بعض المخيمات حيث تندلع مواجهاتٌ بين النظام وداعش، استُهدف التجنيد للأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم السبع سنوات، إذ غالباً ما يتم هذا دون موافقة الوالدين، لكن بعض الآباء والأمهات يوافقون أيضاً على تجنيد أطفالهم بسبب المنافع المالية التي يحصلون عليها من الأطراف التي تُجندهم. ووثق تقريرٌ لليونسيف من عام 2015 زيادةً في المجندين الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً مقارنةً مع عام 2014. وفي الوقت الحاضر، يتلقى الأطفال، رسمياً، تدريباتٍ عسكرية ويشاركون في القتال، بالإضافة إلى تولي أدوار أكثر تهديداً للحياة في مقدمة الخطوط الأمامية للمعركة، بما في ذلك إخلاء ومعالجة الجرحى. كما يتم أيضاً تجنيد الفتيات.

ويتمثل أحد أهم تحديات حقوق الأطفال والتي أنشأها الصراع بتعليم الأطفال. ويُقدر تقرير اليونسيف أنّ أكثر من 2,1 مليون طفل داخل سوريا، وأكثر من 700 ألف طفل في الدول المجاورة، خارج المدرسة. كما ضربت معدلات الحضور إلى المدرسة داخل سوريا الحضيض عام 2016، في العام الخامس على الصراع، حيث انخفض إجمالي معدل التسجيل في التعليم الأساسي إلى 74%. وفي ضوء ذلك، ذهب عقدين من الاستثمار في التعليم أدراج الرياح، إذ لم تعد أكثر من 6 آلاف مدرسة تعمل في سوريا، إما بسبب التهجير أو بسبب القصف. كما انخفض إجمالي التسجيل في التعليم الإبتدائي إلى ما نسبته 70% عام 2013، وهي نسبة منخفضة، تماماً كما كان الحال عليه في ثمانينيات القرن الماضي عندما عانت سوريا بشكلٍ كبير من الناحية الاقتصادية، إلى جانب الحملة العسكرية التي شُنت على مدينة حماة. وفي حلب، كان معدل الإلتحاق بالمدارس منخفض جداً بالفعل عام 2013، بنسبة 6%.

ومن بين المحافظات الـ14 الموجودة في سوريا، وصل مجموع الأطفال في المحافظات الخمس التي تشهد قتالاً عنيفاً بين الجماعات المناهضة للحكومة والجماعات الحكومية، إلى نصف الأطفال في المدرسة. هذه المحافظات هي، دمشق، وريف دمشق، وحلب، وإدلب، وحمص. وبحلول عام 2016، ووفقاً لتقرير لليونسيف بعنوان “التعليم في خط النار،” أفرغت الفصول الدراسية بشكلٍ منهجي، إما لأن المعلمين أو الطلاب قتلوا، أو لأن أكثر من 52 ألف معلم ومعلمة تركوا وظائفهم لأسباب مختلفة، إذ تمثل أحد الأسباب بطرد النظام الجماعي للمعلمين الذين أظهروا تعاطفاً أو شاركوا في نشاطاتٍ مناهضة للنظام، وذلك بشكلٍ أساسي، بالاحتجاجات.

ومع ذلك، لا يعتبر إيجاد أماكن في الفصول الدراسية المشكلة الرئيسية. فالعديد من الأطفال يفتقرون إلى الحق في التسجيل أو لا يملكون الوثائق الرسمية للالتحاق بالمدارس. وهذا هو الوضع الذي يواجهه غالبية الأطفال اللاجئين في الدول المجاورة، سيما في لبنان؛ بلدٌ ينتشر فيه اللاجئون بين المناطق الريفية والحضرية دون وجود مخيماتٍ رسمية لإيوائهم (بصرف النظر عن المخيمات القائمة بالفعل والتي يسكنها اللاجئون الفلسطينيون). وبالإضافة إلى ذلك، يواجه الأطفال خارج سوريا صعوبةً في استيعاب المناهج الجديدة واللغات الفرنسية والإنجليزية غير المألوفة. كما يواجه الأطفال الذين لم يرتداوا المدرسة منذ سنوات صعوباتٍ نفسية بالتواجد داخل الغرف الصفية مع طلاب أصغر سناً. ففي لبنان والعراق، تُفضل الأسر عدم إرسال بناتها إلى المدارس، خوفاً من السير لمسافاتٍ طويلة في شوارع غير آمنة مما قد يعرضهنّ لعمليات الخطف أو الإغتصاب.

وتقول ملالا يوسف زي، وهي رمزٌ عالمي وناشطة في مجال التعليم، أنّ هناك حاجة لمبلغ 1,4 مليار دولار أمريكي سنوياً لتعليم الأطفال في سوريا. وكما تقول، فإن المبلغ معقول مقارنةً بتكلفة خسارة جيل بأكمله في الحرب والعنف، بمجرد أن يحتاج العالم الجيل القادم من الأطباء والمعلمين والمهندسين لإعادة إعمار سوريا. وفي عام 2012، بلغ مجموع الخسائر الاقتصادية من تكوين رأس المال البشري بسبب التسرب من المدارس في سوريا، 10,7 مليار دولار أمريكي، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها اليونسيف. ويشكل هذا ما نسبته 17%، أو خُمس، الناتج المحلي الإجمالي السوري عام 2010.

هذا وقد تم القضاء على المكاسب التنموية التي تحققت منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي في سوريا. ففي السنوات الست الماضية، تراجعت سوريا 23 مرتبة على مؤشر التنمية البشرية، وتراجع تطورها أربعة عقودٍ إلى الوراء. وعلاوة على ذلك، فإن ما يقارب الـ7 ملايين طفل يعيشون في سوريا تحت خط الفقر، ويُجبر الأطفال، الذين لا تتجاوز أعمارهم ثلاث سنوات، على العمل. كما تُجبر الفتيات على الزواج في سن مبكر، وذلك ببساطة لأنّ الأسر لم تعد قادرةً على رعاية جميع أطفالها بعد الآن. وخلصت دراسة لليونيسف حول الزواج المبكر في مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، إلى أن ثلث زواج السوريات في المخيمات ينطوي على تزويج الفتيات تحت سن الـ18، أي ضعف معدل عام 2011. فالفتيات بعمر الزهور، 12 عاماً، يحملّن، بحيث بات غالبيتهنّ يعانين من أعراض الشدة النفسية والعاطفية العميقة بينهنّ وبين المواليد الجدد.