الصفحة الرئيسية / سوريا / من الماضي الى الحاضر / من العصور القديمة إلى الانتداب الفرنسي

من العصور القديمة إلى الانتداب الفرنسي

المحتويات

الفتح العربي والأمويون
الحملات الصليبية (1095-1292)
المماليك (1291-1517)
الإمبراطورية العثمانية (1516-1914): العصر الذهبي للإمبراطورية
العصور الحديثة: النهضة العربية
الانتداب الفرنسي

تقع سوريا في ما يسمى “بالهلال الخصيب” بين مصر وبلاد ما بين النهرين، ويحدها البحر الأبيض المتوسط من الغرب. تعتبر سوريا واحدة من أقدم الحضارات في العالم، والتي يعود تاريخها إلى 8000 عاماً قبل الميلاد على الأقل.

في العصر البرونزي (3200-1200 قبل الميلاد)، كانت المناطق الغربية لسوريا الحالية جزءً من مملكة كنعان القديمة، بينما كانت المناطق الشرقية تنتمي إلى حضارات بلاد ما بين النهرين على نهر الفرات.

كانت مدن مثل إيبلا (تل مرديخ) وقطنا (تل المشرفة) في السهول الخصبة بين حماه وحلب ملجأ لآلاف السكان، وكان ملوكها يتسلطون على مناطق كبيرة. في إيبلا تم اكتشاف قصر ملكي يتضمن 17,000 لوح طيني، بالإضافة إلى العديد من المعابد الكبيرة. كما تم اكتشاف قبور ملكية تحت القصر في قطنا، تحتوي على كل أنواع الكنوز.

بنى ملك مملكة ماري (تل الحريري)، على الضفة الغربية لنهر الفرات، قصراً اشتهر في الشرق الأوسط بأكمله، جدرانه مزخرفة بلوحات جصية بألوان زاهية.

اعتباراً من القرن السادس عشر حتى نهاية القرن الثالث عشر قبل الميلاد، كانت مدينة أوغاريت (رأس شمرا) على الساحل الميناء الأكثر شهرة في الشرق، وكانت تتاجر مع مصر واليونان وأناطوليا وبلاد ما بين النهرين. اكتشف علماء الآثار بقايا قصور ومجمعات محلية ومعابد ومقامات، والأهم منها جميعها مكتبات. تم نهب أوغاريت حوالي عام 1200 قبل الميلاد، ربما من قبل شعوب البحر سيئي السمعة الذين لا نعرف عنهم الكثير.

خلال العصر الحديدي (حوالي (1200-600 قبل الميلاد) كانت المنطقة مقسمة إلى عدة ممالك، عواصمها دمشق وحماه وحلب. كان أشهرها معبد “حدد” إله الطقس في حلب، والذي كان حتى ملوك آشور يقدمون له التكريم.

سوريا الهلال الخضيب العراق مصر
الهلال الخصيب

الآشوريون والبابليون والفرس

امتدت الإمبراطورية الآشورية من بلاد ما بين النهرين إلى أرمينيا، وسطت حينها على أجزاء من شمال سوريا. في نهاية المطاف، تمكن الآشوريون من مد مملكتهم إلى الغرب،

عام 612 قبل الميلاد، سقطت عاصمة المملكة الآشورية، نينوى، واستسلمت مملكة آشور إلى البابليين. ولأكثر من نصف قرن، كانت سوريا تحت الحكم البابلي إلى أن حلت محله قوة أخرى أعظم، الأخمينيون (الفرس)، عام 538 قبل الميلاد.

الحكم الهلنستي

عندما غزا الإسكندر المقدوني الكبير المنطقة في القرن الرابع قبل الميلاد، أصبح الشرق تحت الحكم الهلنستي. ذهب الإسكندر لاحتلال مصر والإمبراطورية الفارسية، ولكنه مات خلال عقد من غزواته. وبعد وفاته (323 قبل الميلاد)، انقسمت إمبراطوريته بين ثلاثة جنرالات: أصبح أنتيجونوس حاكماً لليونان، وذهبت مصر إلى بطليموس، واستلم سلوقس الجزء الشرقي من الإمبراطورية، من آسيا الصغرى إلى الحدود الشرقية، حدود إيران الحالية مع أفغانستان إلى حد ما. بنى سلوقس أنطاكيا وجعلها عاصمة إمبراطورية السلوقيين. وتم تقسيم سوريا بين السلوقيين والبطليموسيين، إلى أن سقطت تماماً بيد السلوقيين عام 200 قبل الميلاد، وبعد ذلك تفككت بسبب الحروب المتواصلة.

سوريا
امبراطورية الاسكندر المقدوني

الإمبراطورية الرومانية

عام 64 قبل الميلاد، حوّل بومبيوس سوريا إلى مقاطعة رومانية. تناوبت فترات من الرخاء والسلام مع فترات من الفوضى والحروب (الأهلية). وتعرضت المناطق الجنوبية الشرقية من الإمبراطورية الرومانية بانتظام لهجمات من قبل الفرتيين والساسانيين (الفرس) والقوطيين الذين يتكلمون اللغة الجرمانية والفاندال في الشمال والشمال الشرقي. بالإضافة إلى تلك الهجمات، ضعفت الإمبراطورية الرومانية أحياناً بسبب الصراعات الداخلية على السلطة.

في مدينة تدمر المزدهرة تجارياً، والواقعة في الصحراء السورية، استغلت الملكة زنوبيا هذا الضعف وأعلنت استقلالها عن الرومان حوالي عام 270. وبنت إمبراطوريتها الخاصة، والتي امتدت من مصر إلى أنقرة، ونادت بنفسها إمبراطورة.

منذ القرن الأول الميلادي فصاعداً، انتشرت الديانة المسيحية على طول سواحل البحر الأبيض المتوسط وما وراءها. وكانت بلاد الشام من بين المناطق الأولى التي اعتنقت المسيحية. في بادئ الأمر، تجاهلت الإمبراطورية الرومانية المسيحيين أو تسامحت معهم، ثم اضطهدتهم، وفي نهاية المطاف اعترفت بهم.

هياكل رومانية في أفاميا

أعمدة في أفاميا

تدمر

بصرى

بلغ الاضطهاد شدته إبان حكم دقلديانوس (284-305). إلا أن خليفته قسطنطين (305-337) اعتنق المسيحية. وكان ذلك بداية عصر جديد أكثر استقراراً. في عهد سلفه، كانت الإمبراطورية الرومانية منقسمة إلى إمبراطورية غربية وأخرى شرقية. فقام قسطنطين، زعيم الإمبراطورية الشرقية التي كانت أشد قوة وأرغد اقتصاداً، بنقل العاصمة إلى القسطنطينية التي أتاحت له أن يكون أقرب إلى أعدائه الساسانيين (الفرس). وهكذا وضع قسطنطين لبنة الأساس لما سيعرف فيما بعد بالإمبراطورية البيزنطية، والتي وحّدها يوستنيانوس الأول (527-565). فقد أعاد توحيد الإمبراطوريتين وأخضع المحاربين القوطيين في الأقاليم التي احتلوها، والتي تشمل إيطاليا وأسبانيا وشمال أفريقيا. وعلى الحدود الشرقية، شن حرباً ضد الفرس، انتصر فيها في نهاية المطاف، فقط بعد حملة طويلة ومكلفة ليجبرهم على الانسحاب من (شمال) سوريا.

الفتح العربي والأمويون


سوريا
الفتوحات العربية من شبه الجزيرة العربية

كان الدين المسيحي هو الدين الرئيسي في الإمبراطورية الرومانية في عهد يوستنيانوس. وقد كان هناك خلافات لاهوتية بين المسيحيين – تقريبا منذ البداية – بل حتى انشقاقات وصراع على السلطة، على سبيل المثال بين روما والقسطنطينية. أدت الخلافات اللاهوتية إلى انشقاقات، وبالتالي تأسست الكنائس المختلفة التي لا تزال تتواجد حتى الآن في سوريا ولبنان.

في القرن السابع الميلادي، ظهر الفاتحون المسلمون في المنطقة، القادمون من شبه الجزيرة العربية. وقد كان العرب آنذاك يعيشون في سوريا منذ قرون – مع أن أصول العرب غير واضحة، إلا أن الإشارة الأولى لوجودهم هي كتابة مسمارية تذكر اسم شخص يدعى جندبو قادماً من أرض “العَرِبي” عام 854. كان العرب الذين جاؤوا في القرن السابع الميلادي مختلفين؛ كانوا من أتباع نبي اسمه محمد، وأطلقوا على أنفسهم اسم مسلمين. كما سعوا إلى نشر دينهم في المنطقة.

النبي محمد

عام 570 شهدت مكة مولد محمد بن عبد الله، مؤسس الإسلام. وعام 613 بدأ يدعو إلى الإسلام، بعد أن أوحي إليه بذلك. وعام 622 أُمِرَ محمد وصحابته بالانتقال إلى يثرب (والتي سميت فيما بعد بمدينة النبي أو المدينة المنورة). أصبح هذا الانتقال، الهجرة، والعام 622 ميلادية الذي تمت فيه، بداية التقويم الإسلامي. كما كانت الهجرة نقطة الانطلاق لبناء الأمة الذي شرع فيها محمد – بنجاح، واستغرقت عشر سنوات تقريباً. ومن المدينة، فتح محمد الجزيرة العربية بأكملها، ووحد العرب تحت راية الإسلام. وتمتع اليهود والمسيحيون والزرادشتيون (أهل الكتاب) بحرية العبادة.

بعد وفاة النبي عام 632، تابع صحابته مهمته. ورغم وجود صراعات في شبه جزيرة العرب، كان الفتح الإسلامي للمناطق الواقعة شمالاً سريعاً إلى حد ما، وذلك لعدة أسباب. أولاً، ضعف الإمبراطورية البيزنطية جراء الحروب والصراعات الداخلية، وقد ضجرت شعوب آسيا الصغرى من حكامها. ثانياً، قام العرب بنشر قبائل حليفة – تمت بصلة لأولئك الذين استقروا في المنطقة – لغزو هذه الشعوب. وعلاوة على ذلك، كانت أول سلالة من الخلفاء التي حكمت البلاد، الأمويون الذين حكموا من مدينة دمشق مثالاً للتسامح الديني مع اليهود والمسيحيين.

الأمويون

سوريا الامويون
دولة الخلافة الاموية

كان أبو سفيان، من نسل أمية بن عبد شمس، شخصية قيادية في مكة في القرن السابع، والذي اعتنق الإسلام لاحقاً في حياته بعد أن عارضه. وأصبح ابنه معاوية، أول حاكم لدولة “سوريا الكبرى”، أول خليفة أموي بعد انتصاره على حفيدي محمد: حسن وأخيه حسين، ابني الإمام علي، والذي يوقره الشيعة إلى يومنا هذا على أنه الخليفة الشرعي الوحيد.

استمرت الحروب على نحو متقطع، رغم المعاهدة بين معاوية والإمبراطور قسطنطين الرابع. واشتدت ضد البيزنطيين خاصة تحت حكم الخليفة الأموي الخامس عبد الملك بن مروان.

على الرغم من الحروب، ازدهرت الثقافة والفنون في الخلافة. بنى الخلفاء المساجد والقصور الرائعة، ومنها المسجد الأموي في دمشق، مركز الخلافة في ظل السلالة الأموية. في القرن الثامن، أصبحت دمشق أهم المراكز الثقافية والفكرية في هذا الجزء من العالم. وأنتجت المدينة علماء في الفلك والرياضيات، والأطباء، والفلاسفة.

شيئاً فشيئاً، تحول سكان سوريا إلى الفسيفساء التي نراها اليوم. واستقر أحفاد الفينيقيين والفرس والرومان واليونانيين والأرمن والآشوريين واليهود وغيرهم هناك على مر القرون. في عهد الأمويين، حلت العربية مكان السريانية (الآرامية) واليونانية، والتي كانت اللغات الشائعة حتى ذلك الحين. وأصبح الإسلام هو الدين السائد، ولكن – في المراحل المبكرة بالتأكيد – كان الأمويون متسامحين تجاه المسيحيين واليهود. وفي تلك الأيام، وفّر الجامع الكبير في دمشق، المبني على موقع كنيسة مسيحية قديمة، مجالاً لكلا الديانتين الإسلامية والمسيحية.

في وقت لاحق، تراجعت قوة الحكومة المركزية وتسامح الأمويين تجاه المسيحيين. وعام 750 ميلادي، تولت الخلافة العباسية ونقلت عاصمة الخلافة إلى بغداد.

الحملات الصليبية (1095-1292)


القلعة في حلب

بدأت الحملة الصليبية الأولى عام 1095 عندما دعا البابا أوربانوس الثاني إلى حملة عسكرية إلى الإمبراطورية البيزنطية لمساعدتها على محاربة السلاجقة (الأتراك) المعتدين وللسيطرة على الأراضي المقدسة، والتي كانت حينها تحت حكم الفاطميين في مصر. وكانت هذه بداية قرنين من الزمن تحارب خلالها المسيحيون والمسلمون في أغلب الأحيان – وفي بعض الأحيان أبناء الملة الواحدة – في كل المنطقة الممتدة بين الأناضول وفلسطين وفي مصر. ومع ذلك، كان هناك فترات عملت فيها تلك الأطراف المتناحرة معاً.

انطلقت شرارة الصراعات عندما نجح نورمان بوهيموند عام 1097 في الاستيلاء أخيراً على مدينة أنطاكيا، إحدى الكراسي البطريركية المسيحية، من السلاجقة. وكان الصليبيون قد وعدوا إمبراطور بيزنطة بإعادة الأقاليم التي احتلوها، ولكنهم لم يفوا بالوعد. وبعد الاستيلاء عليها بوقت قصير، استعاد جيش بقيادة كربغا، أمير الموصل، المدينة. وفي النهاية، تمكن الصليبيون من الاستيلاء على أنطاكيا مرة أخرى، ولكن صراعاً داخلياً اندلع. فبقي البعض في أنطاكية، وأكمل البعض الآخر زحفه للاستيلاء على فلسطين، الأراضي المقدسة.

اتجه جيش جودفري حاكم بولون إلى الجنوب. وفي بادئ الأمر، لم يبدو القلق على الفاطميين بشكل علني من مرور الصليبيين عبر أراضيهم، بل وفكروا في مساعدتهم ضد السلاجقة. لكن هذا الأمر تغير عندما اقترب الأوروبيون من فلسطين ومصر. في عام 1099، استولى جودفري حاكم بولون على القدس. ومع ذلك، ثبت أن الأراضي اللبنانية والسورية أكثر صعوبة للاستيلاء عليها – بل حتى السيطرة عليها. وكانت التحالفات تتغير، فتجد عدو الأمس يصير حليف اليوم، أو العكس.

صلاح الدين

ريتشارد قلب الأسد

صلاح الدين

فتح الأمير نور الدين (1116-1174)، من أصل حلبي، دمشق ووحد السوريين العرب باسم الجهاد. وكان حاكماً أسطورياً، ولكن خليفته صلاح الدين الأيوبي فاقه شهرة حتى. كان صلاح (صلاح الدين يوسف بن أيوب، 1138-1193)، كردي من مواليد تكريت ونشأ في حلب وبعلبك ودمشق، ابن أخي الأمير شيركوه الصديق الحميم للأمير نور الدين، هو من فتح مصر وأخذ ابن أخيه معه. وعندما توفي شيركوه، عين نور الدين صلاح الدين قائداً للقوات السورية في مصر ووزيراً. وأعلن نهاية الحكم الفاطمي (الشيعي)، الذي استبدله بسلالته الأيوبية والقائد صلاح الدين الأيوبي الذي انتصر في عدة معارك حاسمة – مثل موقعة حطين عام 1187 والتي أدت إلى سقوط القدس وإنهاء احتلال الفرنجة للمنطقة – لم تكن شهرته ترجع إلى فطنته العسكرية فحسب، وإنما أيضاً إلى بسالته ومآثره الفروسية كمحارب. فسمعته في هذا الصدد مماثلة لتلك السمعة التي كان يحظى بها خصمه ريتشارد قلب الأسد، وقد أفاد من عاصر تلك الفترة أن كلا الرجلين كان يحترم الآخر، بل حتى معجباً به.

الآثار المترتبة على الحروب الصليبية

لكن لم يوحّد لا المسيحيون ولا المسلمون صفوفهم على الدوام. في حين بقيت الإمارات الواقعة بين هاتين القوتين – خوفاً من السلاجقة الأتراك – منقسمة في ولائها. وأخيراً في عام 1292، المماليك، سلالة حكام مصرية –  مع أنهم من أصول تركية – هم الذين وجهوا الضربة القاضية للصليبيين. وفي ذلك الوقت، غزا المغول القسم الشرقي لدولة المماليك، ووصلوا إلى مشارف دمشق. واحتلوا بغداد (1258) ودمشق قبل أن يهزمهم المماليك في معركة عبن جالوت عام 1260.

 

كلفت الحملات الصليبية (ثمان حملات في المجموع) الكثير من الأرواح، وجلبت معها الكثير من الدمار والأمراض والفوضى. ولكن بوجه عام، سُمح للسكان المحليين – عدا العبيد وأسرى الحرب – بالبقاء أوفياء لإيمانهم. كما احتفظوا بسلطاتهم المحلية ونظامهم القضائي. ومن جوانب عديدة كان هناك تأثير متبادل بين الحضارتين الشرقية والغربية. وقد ازدهرت التجارة، وخاصة في المناطق الساحلية. وكان التجار من مسلمين ومسيحيين ويهود ينعمون بحماية خاصة عند عبورهم الحدود، حتى ولو اضطروا إلى دخول أراضي “العدو”. فكانت القوافل تجوب المنطقة بأسرها، وكانت السفن تبحر من مصر إلى صور إلى القسطنطينية، بل وإلى ما هو أبعد من ذلك.

بعد أن غادر آخر الصليبيين الساحل اللبناني، غادر العديد من التجار المسيحيين معهم واستقروا في قبرص.

المماليك (1291-1517)


قاعة العرش في القصر الأيوبي في حصن المماليك في حلب (Photo Shutterstock)

بعد مرور نصف قرن على وفاة صلاح الدين الأيوبي عام 1193، انتهت السلالة الأيوبية، وتولى المماليك – وهم ضباط عبيد من أصول تركية – زمام السلطة في مصر. وفي ذلك الوقت، كان المحتلون الأوربيون لبلاد الشام قد خسروا معارك هامة، إلا أن شوكتهم لم تكن قاد انكسرت بعد.

حوالي عام 1250، اجتاح المغول بقيادة جنكيز خان وخلفاؤه من بعده كل دول وسط آسيا ومعظم دول غربي آسيا، بل حتى بعض أجزاء أوروبا الشرقية. وفي الشرق الأوسط، توغل المغول، وحلفاؤهم التتار بقيادة هولاكو حفيد جنكيز خان، حتى وصلوا إلى دمشق، ونهبوها (عام 1258) هي وحلب في طريقهم، وقتلوا آلاف السكان. ثم واصلوا باتجاه مصر. فتصدى لهم المماليك في شمال فلسطين، حيث يقال أن معركة عين جالوت الشهيرة (عام 1260) غيرت مجرى التاريخ. هزم المماليك المغول، وتوجهوا لفتح سوريا وجبل لبنان. في شهر أيلول/سبتمبر 1260، دخلت قوات القائد المملوكي الظاهر بيبرس (1223-1277) – الذي أصبح سلطاناً لاحقاً – دمشق، حيث استقبل كمحرر.

بعد بضعة سنوات من الهدوء النسبي، عاد بيبرس إلى القتال ثانية عام 1268، عندما احتل مدينة أنطاكيا الشمالية ودمرها، والتي كانت معقلاً للصليبيين. لم تتعافَ أنطاكيا من هذه الهزيمة أبداً. عام 1277، مات الظاهر بيبرس مسموماً، وواصل خليفته قلاوون القتال ضد الفرنجة والمغول. وفي 17 حزيران/يونيو 1291 سقطت عكا، التي كانت بيد الفرنجة، في يد خليل ابن قلاوون، بعد أن كسرت الدول الأوروبية المسيحية الهدنة طويلة الأمد. لجأ آخر الصليبيين إلى قبرص. ويعتبر هذا الحدث بشكل عام نهاية وجود الفرنجة في الشرق الأوسط، مع أنه بقي هناك معقل واحد – صغير جد – للفرنجة على جزيرة أرواد مقابل طرطوس، والتي احتلها المماليك عام 1301.

لكن بعد قرن من السلام النسبي، عام 1401، احتل المغول بقيادة تيمورلنك (يعرف أيضاً باسم تيمور) مدينتي حلب ودمشق ونهبوها، وقتلوا آلاف السكان، مما أدى إلى انحطاط دمشق. كان المماليك قد طردوا المغول، ولكن القتال احتدم مجدداً.

إلى جانب كونهم محاربين، كان المماليك أيضاً بنائين. فقد تركوا الكثير من الحصون – كما قاموا بتحصين القلاع الموجودة، والكنائس والمساجد والهياكل القديمة –  وإنما أيضاً بنوا المساجد والمدارس والخانات.

نظرا لأن المماليك كانوا من السُّنة، فقد كانوا محترسين من المسيحيين – وبالأخص الموارنة – والشيعة. لكنهم كانوا على علاقة طيبة مع مسيحيي مدينة البندقية الكاثوليك، وبالتالي سمحوا بالطوائف المسيحية في لبنان. أما الشيعة لم يعتبروا من أصحاب البدع فحسب، بل – وأسوأ من ذلك – كأصدقاء للمغول الذين قدموا لهم المأوى خلال حربهم مع المماليك. وبالتالي تجرّع الشيعة كأس الاضطهاد. وقُتل الكثيرون منهم، ومن نجا منهم لاذ بالجبال ليختبأ فيها. وهذا كان مصير كل من ساعد المغول، مثل فرسان الهيكل المسيحيين.

 

عندما احتل العثمانيون المنطقة عام 1517، استقبلهم السكان كمحررين، بعد نظام المماليك القاسي – تماماً كما استُقبل المماليك كمحررين بعد دحرهم للمغول.

الإمبراطورية العثمانية (1516-1914):العصر الذهبي للإمبراطورية


سوريا
الامبراطورية العثمانية

قسم العثمانيون سوريا، بما في ذلك جبل لبنان، إلى ولايات (محافظات): حلب وطرابلس ودمشق. وكل ولاية، ويحكمها والٍ – كان عليه أن يدفع الجزية إلى السلطان من خلال تأمين الجنود والمال – تم تقسيمها إلى سناجق (أحياء). وقد شملت ولاية حلب معظم الجزء الشمالي من سوريا. وشملت طرابلس السناجق المتوسطة حمص وحماة، وكذلك الساحل. كما دفعت دمشق، أكبر المحافظات، والتي شملت سناجق بيروت وصيدا، الجزية الأكبر. وعلى صعيد الأفراد، كان على الناس دفع ضرائب من نوع آخر أيضاً، لا سيما في أوقات الحروب. بالإضافة إلى ذلك، كانت تُجمع ضرائب خاصة من “أهل الذمة” (الذين تحت الحماية – اليهود والمسيحيين)، والذين كانوا يُتركون في سلام من ناحية أخرى. كما كان على محافظ دمشق – التي كانت نقطة انطلاق للحج إلى مكة – توويد الحجاج خلال موسم الحج، وغالباً ما كان يدفع نفقاتهم إلى المدينة المقدسة.

في البداية، عيّن العثمانيون المماليك كحكام؛ فقد كانوا الوحيدين الذين لهم الخبرة والمعرفة الكافية في إدارة المناطق. ولكن البعض منهم – من بينهم والي دمشق، جانبيردي الغزالي – ثاروا ضد السلطنة. حتى أن الغزالي أعلن نفسه ملكاً لفترة من الزمن. وجمع جيشاً وسار إلى حلب، محاصراً المدينة لمدة أسبوعين، ولكنه فشل في احتلالها، لأن السكان حافظوا على ولائهم للعثمانيين. بعد عودته إلى دمشق، هُزم الغزالي وقُتل على يد القوات العثمانية التي قامت بنهب دمشق. ومنذ ذلك الحين، حصلت دمشق على والٍ عثماني.

لمدة قرن تقريباً، كانت المنطقة مزدهرة نسبياً، تنتج الحرير والحبوب والقطن، من بين المنتجات الأخرى. وفي وقت لاحق، سلّم العثمانيون إدارة البلاد للزعماء الإقطاعيين المحليين، مثل عائلة العظم في دمشق. ولكن هذه الأسر كانت في كثير من الأحيان أكثر اهتماماً بالإثراء من ازدهار المحافظة. وشيئاً فشيئاً، واعتباراً من القرن الثامن عشر، بدأ الانحطاط. فلم يكن هناك حفاظ على النظام والقانون في دمشق كما ينبغي؛ وكان الجيش الإنكشاري المحلي – القوات النخبة – فاسداً، وكان في كثير من الأحيان يوجه عنفه ضد الشعب.

كما كان هناك في بعض الأحيان توتر بين الحكام والباب العالي، مركز سلطة الإمبراطورية العثمانية. واندلعت الثورات بانتظام في الإمبراطورية العثمانية الشاسعة. بالإضافة إلى ذلك، في كل أنحاء بلاد الشام كانت القبائل البدوية تعبر الصحراء دون دفع الجزية للسلطان، مهاجمين السكان المحليين.

العصور الحديثة:النهضة العربية


سوريا
سوريا الكبرى او سوريا الطبيعية

شهدت العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر نهضة الهوية العربية. وساهم في هذا عوامل عديدة. خضعت السلطة المركزية للإمبراطورية العثمانية لتعديلات ملحوظة. تم تحديث البنى، وجعلها ديمقراطية إلى حد ما، وفي نفس الوقت شددت الإمبراطورية قبضتها على مناطق صعبة المراس مثل سوريا. شملت التحديثات سلسلة من الإصلاحات دعيت بـ “التنظيمات”، وذلك بعد تنصيب سلطان اسطنبول الجديد عبد الحميد الثاني عام 1876. كانت الإصلاحات الأكثر أهمية اعتماد دستور وإنشاء برلمان، والذي كان من المفترض على جميع الولايات في الإمبراطورية إيفاد ممثلين إليه.

في وقت سابق، وبعد أعمال العنف عام 1860، تم عزل جبل لبنان عن المحافظات – دمشق وصيدا – وتحويله إلى إقليم مستقل. ووحدت ولاية سوريا حديثة التشكيل ولايتي دمشق وصيدا السابقتين، ولكن ليس حلب – شملت الجزء الأوسط والجنوبي من سوريا الحالية، بالإضافة إلى فلسطين والأردن الحالي، وجزء كبير من لبنان الحالي، باستثناء جبل لبنان. وكانت الحدود بين الإقليمين التي تم تشكيلهما حديثاً غير واضحة، مما أدى إلى وقوع حوادث متكررة.

نشأة القومية العربية

استمر الزعماء الإقطاعيون ببسط نفوذهم في جبل لبنان في ظل الوضع الجديد. وبالتالي، كان من مصلحتهم تأييد هذا الدستور الجديد، رغم المشاكل الاقتصادية التي سببها، لأن الإقليم أصبح منفصلاً تماماً عن وادي البقاع الخصيب والمدن الساحلية المزدهرة. لهذا السبب، رفض زعماء الإقطاع إيفاد ممثلين إلى اسطنبول، معارضين الإصلاحات التي أصدرها الوزير الكبير – الإصلاحات التي كان من المفترض أن تُبطل، من بين الأمور الأخرى، الوضع الخاص لجبل لبنان وتعلن الحقوق والواجبات المتساوية لكل رعايا السلطان. وكرد الفعل على كل هذه التغييرات التي تم فرضها عليهم، بدأ رعايا السلطان العرب بالتأكيد على هويتهم العربية، وكالأمم الأخرى ضمن الإمبراطورية، بدؤوا يفكرون في استقلالهم. تزايد هذا الشعور عندما بدأ بعض الحكام الأتراك باستغلال المقاطعات التي كانوا يحكمونها وأصبحت الظروف الاقتصادية قاسية. وسرعان ما انتشرت حركة “القومية العربية” هذه، والتي غالباً ما يشار إليها بـ “النهضة”، بين النخبة الفكرية، ولاسيما في بيروت الفائرة. ولعب المسيحيون – الذين تعلموا إما عند الآباء اليسوعيين الفرنسيين أو الإرساليات البروتستانتية الناطقة بالإنكليزية – دوراً هاماً في حركة النهضة، مع أنها أخذت بعداً دينياً في وقت لاحق. وانطلقت العديد من الصحف في النصف الأخير من القرن التاسع عشر – البعض منها لا تزال موجودة. وعندما كانت الرقابة في بيروت تصبح عنيفة جداً، كان الكتّاب والصحفيون يلجأون إلى القاهرة. نشرت هذه الصحف فكرة الهوية السورية فضلاً عن القومية العربية.

على الرغم من معارضة زعماء الإقطاع للإصلاحات، تم إجراء انتخابات في الأقاليم العربية كما في مناطق أخرى من الإمبراطورية العثمانية. بالنسبة للممثلين الجدد في البرلمان التركي، ومن بينهم القوميون العرب، كانت هذه وسيلة للتعلم . إلا أن وصول تركيا الفتاة القومية إلى السلطة عام 1908، والتي كانت سياستها “التتريك” وجعل الإدارة مركزية بدلاً من إضفاء الطابع الديمقراطي عليها، وضع حداً للإصلاحات السابقة. وهذا بدوره عزز حركة القومية العربية.

عام 1913، عقد مؤتمر العرب في باريس، وقد حاول الشبان الأتراك منع انعقاده، لكنهم لم يفلحوا. طالب المؤتمر، الذي حضره ممثلون من العراق وسوريا ولبنان ودول عربية أخرى، بإجراء إصلاحات في البلاد. وجاء الرد الوحيد من جانب الحكومة التركية بعد مضي عام كامل، وذلك عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى وانضمت تركيا إلى ألمانيا والنمسا-هنغاريا ضد فرنسا وبريطانيا وروسيا (حتى قيام الثورة الروسية عام 1917). وتضمن الرد بشكل أساسي إرسال قوات إلى لبنان.

الثورة العربية

كانت آخر سنوات الحكم التركي قاسية. فقد عمت المجاعة وأُعدم العديد من الزعماء الشعبيين شنقاً، معظمهم في 6 أيار/مايو عام 1916. وبعد شهر، أشعل الشريف حسين بن علي حاكم مكة والمدينة فتيل الثورة العربية على نحو رمزي، والتي أدت إلى هزيمة الجيش العثماني في نهاية المطاف، ليس في شبه الجزيرة العربية فحسب، بل أيضاً في فلسطين وباقي بلاد الشام. وتحقيقاً لهذه الغاية – وحال كونه وُعِدَ بأن يصير ملكاً على شبه الجزيرة العربية – انضم فيصل وعبد الله ابنا الشريف حسين إلى القوات البريطانية. وعندما قامت الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 والتي أنهت دور روسيا في الحرب، استعاد الأتراك قوتهم. وفي نهاية المطاف، وفي خريف 1918، منيت القوات التركية بالهزيمة في بلاد الشام على أيدي القوات العربية والبريطانية والفرنسية. وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول عام 1918، تم التوقيع على هدنة بين الجانبين.

الانتداب الفرنسي

في أعقاب هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وقعت سوريا تحت الانتداب الفرنسي، رغم تعهدات البريطانيين والفرنسيين بالاستقلال خلال الحرب العالمية الأولى، الخيانة التي شوهت علاقات سوريا مع الغرب حتى يومنا هذا.

حرصاً على ضمان الدعم العربي ضد العثمانيين، عرضت بريطانيا دعمها لحركة قومية كانت ناشطة في ذلك الوقت في الأراضي العربية من الإمبراطورية العثمانية. تفاوضت لندن في 1915-1916 مع الشريف حسين بن علي، حاكم مكة المكرمة. ومقابل تمرد العرب ضد الأتراك، وافقت بريطانيا على الاعتراف باستقلال الأراضي العربية عن الإمبراطورية العثمانية، ضمن حدود معينة. كما اشترطت بريطانيا تطبيق استقلال الأراضي العربية فقط حيث لا يتعارض مع مصالح حليفتها في الحرب: فرنسا.

في حزيران/يونيو عام 1916، أطلق الشريف حسين الثورة العربية بدعم لوجستي من البريطانيين (بمن فيهم توماس إدوارد لورنس، “لورنس العرب”). وبعد أن سيطر الثوار على الحجاز، تحرّكوا نحو سوريا الكبرى بقيادة الأمير فيصل الابن الثالث لحسين، حيث عملوا بالتعاون مع الجيش البريطاني الذي كان قد غزا فلسطين على طول الساحل من مصر. في تموز/يوليو 1917، استولى فيصل على العقبة الواقعة على رأس البحر الأحمر، وفي أيلول/سبتمبر على مدينة عمان التي كانت وقتها أكبر قليلاً من قرية كبيرة. وسقطت القدس في يد البريطانيين بعد ثلاثة أشهر، وتم الاستيلاء على دمشق في تشرين الأول/أكتوبر عام 1918.

اتفاقية سايكس بيكو

في الوقت الذي كانت فيه لندن تحث العرب على الثورة، مع وعود بالاستقلال، كانت تتفاوض بسرية على اتفاق معاكس مع فرنسا وروسيا. وأبرمت في أيار/مايو عام 1916 ما يسمى باتفاقية سايكس بيكو، التي قسمت المنطقة إلى مناطق نفوذ فرنسية وبريطانية. كان من نصيب فرنسا لبنان وسوريا وشرق تركيا وشمال العراق الحالية، وبريطانيا إسرائيل وفلسطين والأردن وجنوب العراق الحالية. وخضعت القدس وجزء من فلسطين إلى شكل من أشكال الإدارة الدولية، تقديراً لأهميتها الدينية.

في الوقت ذاته، في 2 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1917، وبعد مفاوضات مع الحركة الصهيونية، أصدرت لندن وعد بلفور الذي نص على نظرة البريطانيين “بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين”.

في أيلول/سبتمبر عام 1918، أعلن أنصار الثورة العربية إنشاء حكومة عربية برئاسة فيصل بن الشريف حسين، رغم احتفاظ بريطانيا بالسلطة الحقيقية في سوريا.

عام 1919، وافق مؤتمر السلام في باريس على إدارة الممتلكات السابقة للألمان والعثمانيين المهزومين كمناطق انتداب، وتحت إشراف الهيئة الدولية الجديدة: عصبة الأمم. وقد تقرر انتداب فرنسا على سوريا (بما في ذلك في لبنان الحالي) وبريطانيا على فلسطين (بما في ذلك في الأردن الحالي) والعراق.

.خارطة اتفاقية سايكس بيكو اضغط للتكبير. ©Fanack

الأمير فيصل

الأمير فيصل ابن شريف مكة وزعيم الثورة العربية

لاستباق المخططات الفرنسية، انعقد مؤتمر سوري عام ضم شخصيات وطنية في دمشق في آذار/مارس عام 1920، وانتخب فيصل ملكاً على سوريا المتحدة، أي الأراضي التي تشمل سوريا ولبنان وإسرائيل وفلسطين والأردن الحالية. وأعلن التسعة والعشرون عراقياً الحضور عبد الله الأخ الأكبر لفيصل ملكاً على العراق المستقل. إلا ان كل ذلك كان دون جدوى. ولإضفاء الطابع الرسمي على ما تم الاتفاق عليه في باريس، عقدت بريطانيا وفرنسا في سان ريمو اجتماعاً على عجل للمجلس الأعلى لعصبة الأمم. وفي 5 أيار/مايو 1920، حصلت فرنسا على انتداب سوريا ولبنان وبريطانيا على فلسطين والعراق. لم يأت ذكر شرق الأردن بشكل صريح، وهي الأراضي الواقعة شرق نهر الأردن، ولكن ولكونها كانت تشكل جزءً من منطقة النفوذ البريطاني في معاهدة سايكس بيكو، كان من المسلم به أنها كانت تشكل جزءً من انتداب فلسطين. تحركت القوات الفرنسية إلى سوريا من لبنان، واحتلت دمشق في تموز/يوليو عام 1920. واضطر فيصل إلى الذهاب إلى المنفى، إلا أن البريطانيين قاموا بتعيينه ملكاً على العراق في العام التالي.

سياسة فرّق تسُد


اعتمدت فرنسا سياسة فرّق تسُد في سوريا، فقسمت البلاد إلى دويلات شبه مستقلة. عام 1920، تم تشكيل لبنان الكبير عن طريق إضافة المناطق الواسعة، المسلمة بشكل أساسي، إلى منطقة جبل لبنان، حيث يهيمن المسيحيون الموارنة، والتي كانت تشكل في العهد العثماني وحدة إدارية منفصلة تعرف بالمتصرفية. وفي العام ذاته، تم تقسيم ما تبقى من سوريا إلى دويلات دمشق وحلب وجبل العلويين (كانت هذه الأخيرة في شمال غرب سوريا، على طول الساحل، وهي منطقة مأهولة بالسكان إلى حد كبير من قبل الطائفة العلوية). عام 1921، تمت إضافة دويلة جبل الدروز، التي تركزت على معقل الدروز جنوب سوريا.

بموجب اتفاقية أنقرة بين فرنسا وتركيا في تشرين الأول/أكتوبر عام 1921، تم ضم سنجق (لواء) اسكندرونة، المختلط السكان من الأتراك والأرمن والعرب، إلى سوريا في ذلك العام كمقاطعة تتمتع بحكم ذاتي. وعلى خلفية مطالبات تركيا الملحة بالمنطقة، في عهد مصطفى كمال (دعي لاحقاً بكمال أتاتورك)، تم ضم لواء اسكندرونة إلى ولاية حلب عام 1923 مع الاحتفاظ بوضع إداري خاص. عام 1938، دخلت القوات التركية لواء اسكندرونة وطردت معظم سكانه العرب (العلويين في المقام الأول) والأرمن. وفي العام ذاته، تم إعلان استقلال لواء اسكندرونة تحت اسم دولة هتاي، إلا أن المجلس التشريعي في هتاي صوّت عام 1939 لصالح الانضمام إلى تركيا باسم مقاطعة هتاي، وميناؤها الرئيسي اسكندرون، اسكندرونه سابقاً. وفي تموز/يوليو من ذلك العام، غادر الفرنسيون سوريا.

في 1922-1924، اتحدت دويلات جبل العلويين ودمشق وحلب في اتحاد سوري. وفي كانون الثاني/يناير عام 1925، اتحدت دمشق وحلب في دولة سورية واحدة، في حين حافظت دويلة جبل العلويين على شبه استقلالها.