الصفحة الرئيسية / سوريا / من الماضي الى الحاضر

من الماضي الى الحاضر

أفراد من الجيش السوري يقفون بجانب قتلى مسلحين وسط مدينة حلب بعد عدد من الانفجارات.
أفراد من الجيش السوري يقفون بجانب قتلى مسلحين وسط مدينة حلب بعد عدد من الانفجارات. 3 أكتوبر تشرين الأول 2012 (Photo SANA)

مقدمة

القلعة في حلب
القلعة في حلب

أخذت سوريا الحالية اسمها وحدودها من الانتداب الفرنسي (1920-1946). سُكنت المنطقة لآلاف السنوات. ومنذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، كانت المنطقة تحت سيطرة متعاقبة من قبل – من بين غيرهم – الحيثيين والآشوريين والبابليين. في القرن السادس قبل الميلاد، أصبحت جزءً من الإمبراطورية الفارسية، والتي سقطت بيد الإسكندر الأكبر عام 330 قبل الميلاد. وبعد وفاة الإسكندر، حكم الحكام السلوقيون المنطقة (301 – 164 قبل الميلاد). وفي وقت لاحق أصبحت المنطقة جزءً من الإمبراطورية الرومانية (64 قبل الميلاد)، وبعد ذلك من الإمبراطورية البيزنطية (حوالي 300 – 634 م). في القرن السابع، سيطرت القبائل العربية المسلمة من شبه الجزيرة العربية على المنطقة. ومنذ ذلك الحين، حكمت المنطقة السلالات الإسلامية المتعاقبة، ومن بينها الأموية والعباسية والفاطمية الأكثر شهرة.

خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر، كانت سوريا هدفاً للعديد من الحملات الصليبية. طرد الأمير السوري الكردي الشهير صلاح الدين الصليبيين من معظم المنطقة، وفي النهاية هزم المماليك من مصر.

عام 1516، أصبحت المنطقة جزءً من الإمبراطورية العثمانية، وبقيت كذلك حتى الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، عندما قامت القوات العربية والبريطانية في نهاية المطاف بدحر الحكام الأتراك في المنطقة.

ضابط فرنسي في جبل الدروز عام 1940 تصوير HH
ضابط فرنسي في جبل الدروز عام 1940 تصوير HH

عام 1920، وقعت سوريا تحت الانتداب الفرنسي. وفي ذلك الوقت، أخذت اسمها الحالي وحدودها الحالية (باستثناء مرتفعات الجولان)، ونالت استقلالها الكامل عام 1946. من الناحية السياسية، اتسمت البلاد بعدم الاستقرار. ففي عام 1948، كانت هزيمة العرب أمام إسرائيل بمثابة صدمة لسوريا، خاصة لأن سوريا كانت تعتبر فلسطين (مثل لبنان وشرق الأردن) جزءً من سوريا الكبرى. تبع ذلك تدفق كبير من اللاجئين الفلسطينيين. عام 1949، استولى الجيش على السلطة. وأصبح حزب قومي عروبي، ولاحقاً حزب البعث العربي الاشتراكي، الحزب الحاكم. عام 1958، دخلت سوريا في وحدة مع مصر باسم الجمهورية العربية المتحدة. ولكن انقلاباً عسكرياً آخر وضع نهاية لهذا الاتحاد (1961).

بقي حزب البعث – الذي هيمن عليه ضباط من الأقلية العلوية – يسيطر بإحكام. ومهما كان هذا النظام استبدادياً، فقد وضع الجيش نهاية لسلطة الإقطاعيين الأغنياء للغاية، والذين حكموا البلاد قبلهم. وهذا ما أكسبهم دعم الفئات المحرومة اقتصادياً في المجتمع السوري.

خلال حرب حزيران/يونيو 1967 ( أو حرب الأيام الستة)، خسرت سوريا مرتفعات الجولان لصالح إسرائيل، والذي كانت بمثابة ضربة كبيرة أخرى . عام 1970، استولى الفريق الجوي حافظ الأسد العلوي على السلطة، وأعيد انتخابه مرات عديدة دون معارضة، وبقي رئيساً حتى وفاته عام 2000. كان نظام الأسد قاسياً. ونددت منظمات حقوق الإنسان مراراً وتكراراً بمعاملته للسجناء السياسيين. وفي عام 1982، قُتل الآلاف عندما سحق الجيش تمرد الإخوان المسلمين في مدينة حماة. إلا أن الرئيس جلب أيضاً الاستقرار وذلك بتحفيز الاقتصاد وتحديثه.

عام 1976، وبطلب من الرئيس اللبناني الياس سركيس، أرسل الأسد بقوات إلى لبنان للتدخل في الحرب الأهلية (1975-1990). بقيت القوات السورية في لبنان حتى عام 2005. بعد وفاة الرئيس الأسد عام 2000، خلفه ابنه بشار الأسد. وأعيد انتخابه عام 2007. بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر، صنّف الرئيس الأمريكي جورج بوش سوريا من بين الدول التي تدعم الإرهاب بسبب مساندتها لمنظمات المقاومة الفلسطينية وحزب اللهفي لبنان.. وفي وقت سابق، عملت سوريا والولايات المتحدة معاً، وخاصة في لبنان وفي وخلال أزمة الكويت (1990-1991)، عندما كان الأسد حليفاً سياسياً وعسكرياً للرئيس جورج بوش الأب. أصبح عادل سفر رئيساً للوزراء منذ نيسان/أبريل عام 2011.

اعتباراً من منتصف آذار/مارس 2011، تواجه السلطات السورية احتجاجات جماهيرية يطالب فيها الشعب بحقوق أساسية. ومنذ البداية، أدت هذه الاحتجاجات إلى صدامات عنيفة مع قوات الأمن السورية. وقد تم قتل أو اعتقال الكثير من المتظاهرين. وعلى الصعيد الدولي، تزداد عزلة السلطات السورية بسبب تعاملها العنيف مع المتظاهرين السلميين. ولا يلوح في الأفق نهاية للأزمة. وعلى نحو متزايد تتورط قوى خارجية في الصراع، مما يؤدي إلى زيادة التوتر الطائفي في المنطقة. اعتباراً من تشرين الأول/أكتوبر عام 2015، فرّ أكثر من 4 ملايين سوري من بلادهم ووصل عدد القتلى منذ عام 2011 إلى أكثر من 250،000 شخص.

مزيد من القراءة