الصفحة الرئيسية / المملكة العربية السعودية / الاقتصاد

الاقتصاد

المقدمة

يرتكز اقتصاد المملكة العربية السعودية على موارد البلاد النفطية الهائلة. (مع أنّ للمملكة العربية السعودية احتياطي كبير من الغاز الطّبيعي، إلّا أنّ قطاع الغاز يشكّل القطاع الأقلّ أهمية لاقتصاد المملكة، كما أنّها ليست بلداً مصدّراً للغاز الطبيعي). ومنذ السبعينيات، كانت البلاد أكبر مصدّر للنّفط الخام، وتملك أضخم احتياطي نفط خام مؤكد في العالم (20% من إجمالي احتياطي النفط الخام في العالم). قدرة السعودية الفريدة على زيادة أو خفض كميات كبيرة من إنتاج النفط الخام (وبالتالي الصادرات) تعني أنها البلد الوحيد ذات التأثير الطوعي على سوق النفط الخام العالمي؛ وبذلك يشار إلى السعودية على أنها “المنتج المتأرجح” في العالم. وضمن منظمة الدول المنتجة والمصدّرة للنفط (أوبك)، حيث أن المملكة العربية السعودية عضو مؤسّس فيها، للمملكة نفوذ كبير، كون باقي الدول الأعضاء أقل إنتاجاً وقدرة على المناورة في الإنتاج بشكل طوعي.

عام 2011، بلغ إجمالي الناتج المحلّي (GDP) للمملكة العربية السعودية 577,6 مليار دولار بأسعار الصرف الرسمية. كما بلغ إجمالي الناتج المحلي للمملكة 691,5 مليار دولار عام 2011 بأسعار صرف ازدواجية القوة الشرائية التي تعطي فكرة أفضل عن مستويات الاستهلاك المقارنة بين البلدان، بمتوسط دخل سنوي للفرد الواحد مقداره 24,500 دولار. كما للسعودية أكبر اقتصاد في العالم العربي وثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، بعد تركيا. ولباقي الدول الخمس الأخرى في مجلس التعاون الخليجي (البحرين والكويت وعمان وقطر والإمارات العربية المتحدة) ناتج محلي إجمالي مرتفع للفرد الواحد.

ووصل الناتج الإجمالي المحلي في عام 2015 إلى 646 مليار دولار أمريكي، مقارنةً مع 753.8 و744.34 مليار دولار في عامي 2014 و2013 على التوالي. ومن المتوقع أن ينمو الناتج الإجمالي المحلي في عام 2017 بنسبة 3.4% مقارنةً مع 2.6% و3.7% في عامي 2016 و2015. وفي عام 2015، بلغ نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي 20583 دولار أمريكي. وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن نسبة التضخم في عام 2017 ستبلغ 2% مقارنةً مع 4% 2.2% في عامي 2016 و2015.

واحتلت السعودية المرتبة 29 على مؤشر التنافسية العالمية في الفترة الممتدة بين 2016-2017 مقارنةً مع 25 في الفترة الممتدة بين 2015-2016.

ويعتبر انخفاض أسعار النفط من التحديات الكبرى التي يتواجهها الاقتصاد السعودي، ما دفع الحكومة إلى تبني منهجية متوسطة وطويلة الأجل لمواجهة الواقع الجديد لأسواق النفط، بهدف حماية قدرات النمو والاستدامة المالية. وتشمل الإجراءات التي تم اتخاذها كلاً من فرض ضريبة بنسبة 2.5% على الأراضي النامية، ورسم بقيمة 23 دولاراً أمريكياً على كل أجنبي يصل السعودية عبر المطارات، فضلاً عن زيادة أسعار الوقود والغاز والمياه. كما تم الإعلان عن فرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5% وضرائب إضافية على التبغ والمشروبات الغازية. بيد أن التحول الكبير في السياسات جاء بعد أن تم الإعلان في الربع الثاني من عام 2016 عن رؤية 2030 وخطة التحول الوطني.

وتهدف الرؤية إلى تجديد نطاق الاستثمارات العامة وزيادة حصة القطاع الخاص من الاقتصاد وترشيد الإنفاق الحكومي. وتشمل الإصلاحات الرئيسية برنامجاً لإصلاح الدعم وتعزيز الشفافية وكفاءة الحكومة، بالإضافة إلى عقد شراكات مع القطاع الخاص بهدف توطين قطاعي الطاقة المتجددة والمعدات الصناعية.

ويرى البنك الدولي أن السعودية مطالبة بوضع إطار اقتصادي ومالي شامل على المدى المتوسط، لافتاً إلى أن غياب هذا الإطار قد يجعل الإصلاحات جزئية وغير منسقة بين مختلف الجهات المنفذة لهذه الإصلاحات.

saudi-gdp per capita 2010 - 2015
الناتج المحلي الإجمالي للفرد 2010 – 2015

Saudi Arabia- GDP
الناتج المحلي الإجمالي في المملكة العربية السعودية بين 2010 – 2015

بلغ التضخم حوالي 5% عام 2011، كما في عام 2010. بلغ الدّين الخارجي 105,9 مليار دولار في نهاية عام 2011، أي ما يعادل 18% من إجمالي الناتج المحلي. عام 2011، بلغ الرصيد الإيجابي للحساب الجاري 144,2 مليار دولار (الصادرات 359,9 مليار دولار، والواردات 117,4 مليار دولار). في نهاية عام 2011، بلغ الاستثمار الخارجي المباشر 214,7 مليار دولار، والمنشآت الاقتصادية التي تمتلكها السعودية في الخارج 18,16 مليار دولار.

تعتمد معدلات النمو الاقتصادي بشكل كبير على أسعار النفط العالمية، حيث بلغت معدّلات النمو الحقيقي 6,8% عام 2011 و 4,6% عام 2010، مقارنة بـ 0,1% عام 2009. أدى التوسع في إنتاج النفط وارتفاع أسعار النفط في فترة السبعينيّات إلى زيادة النمو الاقتصادي للفرد إلى 1,858%، مما نقل البلاد من الفقر إلى الثراء. ومنذ ذلك الحين، أصبحت معدّلات النمو أكثر اعتدالاً. وكان متوسط معدل النمو للفرد قد وصل إلى 3,9% خلال الفترة الممتدّة بين عامي 1990 و 2010. لم يؤدِّ تدفق عائدات النفط على الفور إلى مستويات تنمية بشرية تعادل تلك التي للبلدان الأخرى ذات الدخل المماثل للفرد الواحد، حيث استغرق تطوير البنية التحتية والخدمات الحكومية والأسواق وقتاً طويلاً. عام 2011، أحرزت المملكة المرتبة 56 في العالم في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية، حيث حصلت على 0,770. وهذا ما يضع البلاد فوق الحدّ الأدنى البالغ 0,742 في مؤشر التنمية البشرية العالية. ولكنّ المملكة العربية السعودية ليست بعد من بين البلدان “ذات التنمية البشرية العالية” كما هو حال أغنى الدول في أوروبا وأميركا الشمالية وشرق آسيا وأوقيانوسيا. وتحتل المملكة العربية السعودية مرتبة متدنية في مؤشر الأمم المتحدة لعدم المساواة بين الجنسين: 135 من أصل 187، مما يدلّ على أنّ فرص السعوديات مقيّدة إلى حد كبير.

منذ السبعينيات، سعت الحكومة السعودية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن صادرات النّفط الخام وحدها، وعلى نطاق أوسع، من قطاع البترول. وفق الحكومة السعودية، نتج عن ذلك زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية بنسبة 73% من إجمالي الناتج المحلّي عام 2011، مقارنة بـ 46% عام 1970. وعلى الأرجح، يعكس ذلك البداية المحدودة لقطاع النفط الذي لا يشمل حتى الأنشطة ذات العلاقة المباشرة والذي قد يستثني حتى باقي القطاع في فترة ما بعد النفط الخام. ووفق بعض المعايير، يشكل النفط نسبة كبيرة جدّا من الاقتصاد. إحصاءات أخرى: عام 2011 على سبيل المثال، بلغ مجموع صادرات منتجات النفط والبترول المكرّر 317,9 مليار دولار من إجمالي الناتج المحلّي، وفق أسعار الصرف الرسمية، مما يمثّل أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي. تقول وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إنّ قطاع البترول يشكل 45% من إجمالي الناتج المحلي. ومهما كانت النسبة، فليس من المبالغة القول إنّ الاقتصاد السعودي سينهار دون قطاع النفط والصناعات المرتبطة به. وهذا ما يشير إليه دور عائدات النّفط في تمويل الحكومة: عام 2011 بلغت عائدات الحكومة 49,9% من إجمالي الناتج المحلي من عائدات النفط تقريباً (46,2%). أما بالنسبة للقطاعات الأخرى، عام 2009: الزراعة (3,2%،)؛ الصناعة (60,4%)؛ الخدمات (36,4%).

التنمية

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
انتاج و احتياطي النفط في المملكة العربية السعودية حتى العام بين عامي 1938-1975

ازدهر الاقتصاد خلال فترة السبعينات والثمانينات بسبب العائدات الضخمة لصادرات النفط. وخلافاً لمعظم البلدان النامية، كان رأس المال وافراً في المملكة العربية السعودية، فانتشرت المشاريع التنموية ممّا حول هذه البلاد، التي كانت يوماً غير نامية، إلى دولة حديثة. وبسبب عدم تنوّع الاقتصاد والتخلف المتناقض بشدة للقطاعات غير النفطية خلال العقود القليلة الأولى من إنتاج النفط، استخدم نموذج اقتصاد موجّه، بدلاً من طرق مبدأ عدم التدخل، لتحقيق التنمية الاقتصادية. خلال تلك الفترة المبكرة، لم يكن هناك بطالة (بين العدد القليل من السكان الأصليين) – تم استيراد العديد من العمال الأجانب للقيام بالأعمال الأكثر وضاعة والمهام ذات التقنية العالية – وكان نصيب الفرد من الدخل وإجمالي الناتج المحلي من بين أعلى المعدلات في العالم غير الغربي.

تمّ توجيه التنمية الاقتصادية بعيدة المدى من خلال سلسلة من الخطط الخمسية. خلال الخطتين الخمسيتين الأولتين (1970-1975 و 1975-1980) تم إنشاء معظم مرافق النقل والاتصالات الأساسية في البلاد. كما سعت الخطط اللاحقة إلى تنويع الاقتصاد وزيادة المنتجات الغذائية وتحسين التعليم والتدريب المهني والخدمات الصحية، وتحسين طرق الاتصالات بين مختلف المناطق في البلاد. ولكن الازدهار الاقتصادي لم يكن دون ثمن. إذ أن بعد ركود أسعار النفط العالمية في فترة الثمانينات والتسعينات، أدّت سياسات الحكومة في تشجيع الإنجاب إلى زيادة كبيرة في عدد السكان، مما سبّب انخفاض نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلّي، إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة ونقص العمالة بين الشباب المثقف للمرة الأولى في المملكة. وبدأ انخفاض أسعار النفط بشكل كبير في أواخر التسعينات يرهق التراصّ الاجتماعي بفوائد اقتصادية شاملة حملت معها القليل من المساءلة الديمقراطية. كما اقترضت الحكومة السعودية للحفاظ على الإنفاق. وقد تغير اتجاه الريح بعد ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى، ويعود ذلك جزئياً إلى الجهود السعودية لتقييد الإنتاج. وبالإضافة إلى ذلك، تم توجيه الخطط الخمسية نحو زيادة حصّة القطاع الخاص في الاقتصاد في محاولة للابتعاد عن الاعتماد على صادرات النفط وتوليد فرص العمل. وفي أواخر التسعينات، بدأت خصخصة أقسام من قطاعي الكهرباء والاتصالات.

من البداوة إلى اقتصاد النفط والغاز

حوّل النّفط اقتصاد المملكة العربية السعودية من اقتصاد يعتمد على الزراعة والتجارة الأساسية إلى اقتصاد يعتمد بقوّة على النّفط. ومنذ العصور القديمة حتّى الثلاثينات، كان سكان المملكة من البدو الذين يعتمدون على الثروة الحيوانية من أجل البقاء أو على المزارعين والتجار الذين يقيمون في عدد قليل من القرى، مع بعض الصيادين، وفي وقت لاحق أصبح اعتمادهم على غواصي اللؤلؤ على طول الساحل. وحتى الحرب العالمية الأولى، خضع معظم شبه الجويرة العربية للسلطة الهشة للإمبراطورية العثمانية، إضافةً إلى خليط من الحكام المحليين.

حتى عام 1902، لم تكن الدولة السعودية الحديثة قد تأسست بعد، كما كانت الدولة الأولى تتألف فقط من داخل منطقة نجد مع عدد قليل من السكان واقتصاد ضعيف غير متطوّر . وكانت منطقة ساحل البحر الأحمر، لما يُعرف اليوم بالمملكة العربية السعودية، تسمى مملكة الحجاز التي تشكّل منطقة هامّة للحج بالنسبة للآلاف من المسلمين الذين يقصدون المدن المقدسة كمكّة المكرمة والمدينة المنوّرة خلال شهر الحجّ. وكانت هاتان المدينتان المصدر الرئيسي لدخل الحكومة، وخصوصاً بعد احتلالها من قبل القوات السعودية خلال فترة العشرينات (عندما تم إنشاء حدود المملكة العربية السعودية)، وأصبحت هذه العائدات الدّعامة الأساسية لهذا البلد الجديد.

أنجزت الإمبراطورية العثمانية قسماً رئيسياً من البنى التحتية الاقتصادية عام 1908: فتح خط السكك الحديدية من دمشق إلى المدينة المنوّرة؛ ولكن معظم ما تبقى من مناطق شبه العربية الداخلية كانت غير مطروقة وغير متطورة. وبالإضافة إلى ذلك، كان عدد السكان قليلاً جداً في النصف الأول من القرن العشرين: حتى عام 1950، لم يكن عدد السكان في المملكة العربية السعودية يتجاوز 3,1 مليون نسمة في أراضٍ أكبر من مساحة المكسيك بقليل وثلاثة أضعاف مساحة فرنسا. بقي معظم السكان من البدو حتّى فترة الستينات. ونظراً لطبيعة الأرض القاحلة وعدم خصوبتها، فإنّها غير قادرة على تلبية سوى عدد قليل من السّكان دون استيراد كميات غذائية ضخمة ومحطّات لتحلية المياه وزراعة مدعومة تستهلك الطاقة، والتي تتميز بها البلاد اليوم.

عام 1933، منح الملك عبد العزيز آل سعود (يشار إليه في الغرب بابن سعود) امتيازاً لشركة Standard Oil Company of California (SoCal) للتّنقيب عن النّفط في محافظة الإحساء، بعد اكتشاف النفط في البحرين قبل عام. في البداية، لم تنجح الشركة (في العشرينات، كانت جهود الاستكشاف والتمويل قليلة). عام 1938، اكتشف الأمريكيون النّفط قرب الدمام. وبعد ذلك بوقت قصير، كان هناك عدّة اكتشافات أخرى في المنطقة، وأدركت الشركة والحكومة السعودية أن احتياطات النفط الخام كانت ضخمة جداً. تم تصدير النفط الخام بحلول عام 1939، وبلغ الإنتاج 15,000 برميل يومياً عام 1940. عام 1944، تغير اسم الفرع المحلي لشركة سوكال من شركة California-Arabian Standard Oil Company (CASOC) إلى شركة النفط العربية الأمريكية (أرامكو).

بطّأت الحرب العالمية الثانية عملية تطوير هذا القطاع، ولكنّه عاد ليتوسع بسرعة في بداية عام 1945. وفي ذلك العام، تم بناء مصفاة حديثة في رأس تنورة، وبحلول عام 1949 أصبحت المملكة العربية السعودية منتجاً رئيسياً للنفط، وذلك بإنتاج 500,000 برميل يومياً. ولأن أسعار النفط العالمية كانت معتدلة حتى فترة السبعينات، ارتفعت الإيرادات بخطى ثابتة تماشياً مع زيادة الإنتاج. وبدأت أنابيب التابلاين بتصدير النفط إلى البحر الأبيض المتوسط عام 1951، وبلغ الإنتاج 1 مليون برميل يومياً بحلول عام 1954. وتم اكتشاف أكبر حقل نفط (حقل الغوار) عام 1957.

تعتبر المملكة العربية السعودية عضواً مؤسساً لمنظمة أوبك (1960)؛ في البداية، لم تمارس المنظمة سوى القليل من الضغط على أسعار النفط العالمية. وواصل الإنتاج بالتزايد بعد تطوير الحقول البحرية؛ وبحلول عام 1965 بلغ الإنتاج 2 مليون برميل يومياً. وفي الوقت ذاته، ازدادت مشاركة السعودية في إدارة أرامكو. كما وتم بناء بنية تحتية ضّخمة في أواخر الستينات وأوائل السبعينات لتحميل ناقلات النفط العملاقة من الحقول البحرية وإنتاج الغاز الطبيعي المسال (NGL) وإنتاج الحقول البحرية وتكرير المزيد من النفط.

قامت الحكومة السعودية بشراء حصة 25% في شركة أرامكو عام 1973، بعد تصميم البلاد على السيطرة على مواردها. وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، قررت الدول العربية الأعضاء في منظمة أوبك رفع الأسعار بشكل كبير ومن ثم حظر صادرات النفط إلى الولايات المتحدة وهولندا (بسبب دعمها لإسرائيل في حرب 1973) وخفض الإنتاج بنسبة 5% لزيادة الأسعار العالمية. ارتفعت الأسعار أربعة أضعاف بسرعة كبيرة، كما ازدهرت عائدات التصدير. وعلى الرغم من انتهاء الحظر في آذار/مارس عام 1974، واصلت الأسعار ارتفاعها طوال العقد، حتى أنها ارتفعت أكثر مع الأزمة الإيرانية عام 1979. لكن هذا الوضع شجع الإنتاج خارج أوبك، كما المبادرات الأخرى المتّخذة للتعامل مع ارتفاع الأسعار. كما زادت المملكة العربية السعودية إنتاجها لاستعادة حصّتها في السوق. عام 1982، انهارت أسعار النفط العالمية. ورغم ارتفاع الأسعار في وقت لاحق، بما في ذلك في السنوات الأخيرة، إلا أن النمو الكبير لسكان المملكة يعني أنّ نصيب الفرد من عائدات النّفط لم يرتفع مطلقاً كما في فترة السبعينات وأوائل الثمانينات.

على الأقل بشكل جماعي، لم تعد شركة أوبك تستخدم النفط كوسيلة للضغط على الدول المستهلكة بشأن قضايا سياسية لا علاقة لها بالموضوع. ومنذ الثمانينات، أصبحت المملكة العربية السعودية من الأعضاء الأقل عدوانيةَ في الأوبك فيما يتعلق بأسعار النفط العالمية (ما يسمى بـ “حمامة” أسعار)، وتعديل الإنتاج لضمان عائدات كافية لتحقيق الاستقرار السياسي في المملكة ولكن ليس إلى حد تشجيع الإنتاج البديل أو ذي التكلفة العالية في أماكن أخرى على نحو غير ملائم. كما أثرت المخاوف الأمنية – في البداية من الإتحاد السوفييتي، ولاحقاً من العراق (في عهد صدام حسين) وإيران (منذ الثورة الإيرانية) – والعلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة على السياسة السعودية لإنتاج النفط. وفي الوقت ذاته، حافظت الحكومة السعودية على السيطرة الكاملة على شركة أرامكو منذ عام 1980 (تم تغيير اسم الشركة عام 1980 إلى شركة النفط العربية السعودية أرامكو أو شركة أرامكو السعودية). وكونها من كبرى الدول المصدّرة للنفط في العالم على مدى عقود، بلغت عائدات النّفط المستحقة تريليونات الدولارات.

هناك قابلية كبيرة للتغيير من سنة إلى أخرى، يرافقها سنوات ذات إيرادات منخفضة تتسبب بضغوطات على اقتصاد المملكة ونظامها السياسي. لكن لا تتأثّر طول الفترة فقط بأسعار النفط: فالزيادة السكانية وزيادة الاستهلاك المحلي للنفط تحتّمان ارتفاع أسعار الصادرات و/أو (إذا كان ذلك ممكناً) زيادة الإنتاج للحفاظ على نصيب الفرد من العائدات. (كما تأخذ القرارات بشأن الإنتاج في عين الاعتبار تفضيل الحكومة أن تنتج الحقول لفترة طويلة، حتى ولو كانت النتيجة عم تحقق الإنتاج الأقصى من الحقول في الوقت المحدد). وقد يقلل الاقتصاد السعودي من اعتماد البلاد على النفط عن طريق تنويع الاقتصاد؛ وهذه السياسة كانت هدفاً هاماً للحكومة السعودية.


الوضع الاقتصادي الحالي

تركّز سياسة الحكومة اليوم بشكل كبير على التنمية الاقتصادية وإعطاء الأولوية لتعزيز النمو الاقتصادي مقابل التباطؤ الاقتصادي العالمي. ويحمل هذا التباطؤ في طياته خطر انخفاض أسعار النفط، وخصوصاً إذا كانت الاقتصادات الناشئة التي تجنبت حتى الآن الانكماش الذي يؤثر على الكثير من الدول الصناعية الناضجة – مثل الصين والهند، وغيرها من الاقتصادات النامية في آسيا – لتخفيض زيادة الطلب على النفط. حافظ هذا الطلب على ارتفاع أسعار النفط، رغم ركود وانخفاض الطلب على النفط في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). كما بقيت أسعار النفط مرتفعة في السنوات الأخيرة نتيجة أحداث سياسية، مثل الحرب الأهلية الليبية عام 2011، مما أدى إلى تصدع إنتاج السعودية، العضو في منظمة الأوبك.

تستثمر الحكومة على نطاق واسع في توسيع إنتاج النفط الخام (للتعويض جزئياً عن انخفاض الإنتاج في حقول النّفط الأقدم) واستطاعة التكرير وإنتاج الغاز الطبيعي، في حين تقوم أيضاً بتنمية الاقتصاد غير النفطي، وذلك للحد من اعتماد البلاد على النفط الخام والغاز وتعزيز خلق فرص العمل. ومع ذلك، بحلول عام 2007 ساهمت الصناعة غير النفطية فقط بنسبة 10% من إجمالي الناتج المحلي السّعودي وأقل من 6% في إجمالي الوظائف الشاغرة.

تدعم عدّة عوامل مترابطة استراتيجية التنمية السعودية. فللبنية التحتية والخدمات المتطورة قيمة كبيرة للتوسع المستقبلي. ترتبط معظم مناطق المملكة العربية السعودية ببعضها البعض بطرق سريعة ومطارات. كما تتوفر الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي وشبكة توزيع للمنتجات البترولية، فضلا عن الصّحة والتعليم والتدريب، وغيرها من الخدمات الاجتماعية.

عام 1975، تم بناء مدينتين صناعيتين في الجبيل وينبع مخصصة لصناعات تكرير النفط والبتروكيماويات والشحن. وسيتمّ توسيع مشروع مدينة الجبيل الثاني (3,8 مليار دولار) للصناعة والخدمات ذات الصلة للسكان. وتمّ التخطيط لأربع مدن اقتصادية إضافية، وهي: مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ؛ ومدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية في منطقة حائل؛ ومدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنوّرة؛ ومدينة جازان الاقتصادية في محافظة جازان.

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
مكة المكرمة

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
المراكز الاقتصادية في السعودية

وتقدّر الهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية (SAGIA) أنه بحلول عام 2020 ستكون المساهمة السنوية للأنشطة الاقتصادية للمدن الاقتصادية الأربعة الجديدة 150 مليار دولار في إجمالي الناتج المحلي. والغاية الأخرى من هذه المدن هو نشر التنمية الاقتصادية إلى مناطق أخرى من المملكة.

بسبب الهجرة الداخلية والخارجية، تركّزت التنمية الاقتصادية والسّكان في ثلاث عشرة مقاطعة في المملكة: الرياض؛ والشرقية التي تحتوي على معظم حقول النفط والصناعات البترولية في البلاد؛ وساحل الخليج الفارسي، إضافة إلى معظم الأقليات الشيعية في البلاد؛ ومكّة المكرّمة التي تحتوي جدّة، ثاني أكبر مدينة، ومكّة المكرّمة، مدينة الحجّ المقدسّة.

الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية – على مقربة من شمال شرق أفريقيا وغرب آسيا وجنوبها، وامتلاكها على شبكات من المطارات والموانئ البحرية – يعطي البلاد إمكانيات كبيرة في النقل الجوي والبحري والبرّي. وبالفعل، استفادت دول مجاورة كدبي أكثر بكثير من المملكة العربية السعودية، ويعود ذلك جزئياً إلى الدّعم الحكومي الأكبر لمثل هذه المبادرات، كما أن دبي أكثر انفتاحاً من حيث التأشيرات والترانزيت وأكثر تسامحاً فيما يتعلق بالممارسات الثقافية المختلفة. التوقعات على المدى القريب جيّدة بشكل عام للمملكة العربية السعودية: فهي تجد نفسها في موقع اقتصادي كلي قوي، مع فوائض في الحساب الجاري والميزانية ونمو اقتصادي قوي. ولكن هناك أيضاً عنصر شك على المدى الطويل، حيث يمكن للضعف الاقتصادي العالمي وغيره من التغيرات أن يخفض الطلب العالمي على النفط وأنّ تضع الأسعار المملكة العربية السعودية في موقف اقتصادي كلّي أضعف بكثير. وفي الوقت ذاته، لا تزال مشكلة البطالة مستمرّة، وقد يصبح الاستمرار بالسياسات الحكومية لخفض المشكلة (مثل التوظيف الحكومي المكثف) أو التخفيف من حدة الصدمة (مثل البطالة والإعانات الأخرى) أكثر صعوبة اذا وجدت الحكومة نفسها في موقف مالي أضعف لعدّة سنوات

قطاع الطاقة

للحصول على نظرة عامة متعمقة على قطاع الطاقة في البحرين، أنقر الزر أدناه.

قطاع الخدمات

في النصف الثاني من القرن العشرين، نما قطاع الخدمات بشكل كبير بسبب إيرادات مبيعات النفط وارتفاع مستويات الإنفاق الحكومي. فنحو 70% من القوة العاملة تعمل في قطاع الخدمات، بما في ذلك الإدارة المدنية والدفاع والبناء ومبيعات الجملة والمفرّق والضيافة والسياحة. ونتيجة لطبيعة رأسمالهما الكثيفة، يساهم إنتاج النفط والغاز في التوظيف المباشر بشكل أقل من حصصهما الاقتصادية، مما يجعل من قطاع الخدمات الأساس لتوفيّر الفرص الكافية للعمل.

وبما أن الاقتصاد السعودي أصبح متقدماً وأكثر تعقيداً، ازداد الطلب على الخدمات المهنية: المصرفية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والقانون والرعاية الصحية والتسويق. وفي الاقتصادات المتقدمة، عادة ما يمثل قطاع الخدمات (المعروف أيضاً باسم القطاع الثالث) أكثر من 50% من القوة العاملة. كما ازداد الطلب على الخدمات ذات المهارات المتدنية في أواخر القرن العشرين مع نمو متوسط الدخل السعودي في بعض المجالات، مثل المبيعات بالمفرّق والخدم والمربيات والأعمال اليدوية، لا سيما في قطاع البناء.

مثّلت كلا المهارات العالية والمتدنية في القطاع الثالث تحدّيات في المملكة العربية السعودية: الأولى بسبب عدم كفاية رأس المال البشري الناجمة في بعض الأحيان عن العجز في التعليم والتدريب والخبرة؛ والثانية بسبب مسائل ثقافية واجتماعية تتعلق بالأجور المنخفضة نسبياً للأعمال اليدوية والدور المناسب للمرأة.

ففي مجتمع أصبح غنيّاً، حيث تحتفظ فيه العائلات الممتدة بالمسؤولية المالية لأعضاء آخرين، غالباً ما يُعتبر من غير الملائم للرجل السعودي العمل كعامل يدوي لأن آفاق التطور الوظيفي تكون قليلة، رغم حصوله على بعض التعليّم. وبالتالي، يتم استيراد الكثير من العمّال الذكور دون مهارات من جنوب آسيا. كما تواجه المرأة قيوداً في الأساس، حتى في مجال العمل المهني (رغم إحراز بعض التقدم في العقدين الماضيين)، ولكن غالباً ما تعارض الأسر المحافظة عمل المرأة خارج المنزل.

منذ السبعينات، كان هناك توسعاً كبيراً في الوظائف الحكومية، ويعود ذلك جزئياً إلى نمو الدولة. كما أنّ للدولة السعودية خدمات أكثر شمولية وتطوراً مما كانت عليه في أوائل فترة السبعينات. وقد حلّت البيروقراطية الحديثة إلى حد كبير مكان الهياكل الحكومية والقضائية التقليدية التي كانت تتواجد بين البدو.

كما وفر النمو السكاني السريع زخماً متواصلاً لنمو الدولة. كما كان سبب بعض هذا النمو الحاجة إلى توفير فرص العمل للسعوديين غير المؤهلين أو غير الراغبين في القيام بأنواع معينة من الأعمال في القطاع الخاص، ولا سيما قطاع الخدمات.

وهذا يعني أنّ نسبة كبيرة من الميزانية مخصّصة لدفع الأجور الحكومية – أكثر من 30%، وحتّى أنّها تصل إلى 40%. يعمل حوالي 80% من الموظفين السعوديين في الحكومة (قد يشمل هذا الرقم الشركات التي تملكها الدولة أيضاً). ويبدو هذان الاتجاهان غير مستدامين على المدى الطويل.

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
التوظيف في القطاعات المختلفة

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
نسبة ايرادات النفط مقارنة ببقية الايرادات العامة للمملكة

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
الاقتصاد السعودي حسب القطاعات المختلفة

القطاع المصرفي

تأسست مؤسسة النقد العربي السعودي (SAMA) عام 1952 بمثابة بنك مركزي للمملكة العربية السعودية. وفي السابق، كانت المملكة تعتمد على البنك الهولندي للقيام بمهام الأعمال المصرفية المركزية، فيما كان لا يزال يعرف وقتئذ بالاقتصاد المتخلّف إلى حدّ ما مع سياسة نقدية سيئة التنسيق. وتم تكليف مؤسسة النقد العربي السعودي بعدة وظائف: إصدار عملة وطنية؛ العمل كمصرف للحكومة؛ الإشراف على المصارف التجارية وتنظيمها؛ إدارة احتياطيات المملكة من القطع الأجنبي؛ تنفيذ سياسة نقدية لتعزيز استقرار الأسعار وأسعار الصرف؛ تعزيز النمو الاقتصادي؛ تشغيل نظم مالية إلكترونية للعمليات المصرفية؛ وضمان سلامة النظام المالي. مع أن مؤسسة النقد العربي السعودي استغرقت عدة سنوات لتطوير القدرة على إدارة النظام النقدي، فقد أصبح منذ ذلك الحين إحدى البنوك المركزية العالمية الأكثر كفاءة.

كما أنّ العملة السعودية، الريال، مرتبطة بالدولار الأمريكي، مع أنّ مؤسسة النقد العربي السعودي جعلته يعوم لفترة وجيزة عام 2007، لأن انخفاض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة أثار مخاوف بانخفاض سعر الريال أكثر من المرغوب به. كما يجبر ربط العملة مؤسسة النقد العربي السعودي على تقليد سياسات معدّلات الفائدة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بغية عدم وضع الريال تحت ضغط. ولكن هذا لا يناسب دائماً ظروف السعودية الاقتصادية، فعندما يحافظ الاحتياطي الفيدرالي مثلاً على أسعار فائدة منخفضة كرد فعل على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، قد يكون هناك طفرة في أسعار النفط السعودي، مما يمكنه التسبّب بتضخّم في الاقتصاد السعودي. ولكن الفائدة من وراء ذلك هي أنه يمنع ارتفاع قيمة الريال عند الطفرات النفطية، مما يؤثر سلباً على صادرات المملكة غير النفطية (على سبيل المثال، ما يسمى بـ ‘المرض الهولندي’).

يتميز القطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية ببيئة عمل لطيفة، ومستويات منخفضة من القروض المتعثرة (من أدنى المعدلات في العالم)، وقدرة قوية على امتصاص الخسارة، ويرتكز على رؤوس أموال وقائية مرتفعة وربحية مستقرّة، وقاعدة ودائع بتكلفة منخفضة، وسيولة وافرة. لكن هناك قروض مرتفعة وتركزات ودائع، وغالبا ما يكون هناك نقص في الشفافية في الأعمال التجارية المدينة للقطاع.

هناك أقل من 20 بنك تجاري رئيسي في المملكة العربية السعودية، والوضع يتمثّل باحتكار القلة، حيث تسيطر البنوك الأربعة الكبرى على نحو 60% من الأصول. وهذه البنوك الأربعة، هي: البنك الأهلي التجاري؛ ومصرف الراجحي؛ ومجموعة سامبا المالية؛ وبنك الرياض. ولبعض البنوك الأجنبية فروع مشتركة في المملكة.

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
Al Faisaliah Tower in Riyadh / Photo Shutterstock

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
Stock Exchange

حقّقت الودائع على نطاق الصناعة رقماً قياسياً جديداً في نهاية الربع الثاني من عام 2012، حيث بلغت 0,3 تريليون دولار. وفق بيانات صحفية أولية، رفعت المصارف السعودية مستويات الدخل الصافي بنسبة 12,4% (تتغير من سنة لأخرى) لتصل إلى 10,4 مليار دولار، نتيجة الرسوم المصرفية المرتفعة والرصد المتدنّي للمخصصات. وتماشياً مع النمو الاقتصادي الجيّد بشكل عام وزيادة الإنفاق الحكومي، يُتوقّع أن ترتفع القروض بنسبة 15,9% عام 2012. وقد دفعت زيادة الإقراض من قبل المصارف السعودية بنسبة القروض إلى الودائع إلى أعلى مستويات لها خلال ثلاث سنوات تقريباً، بما يعادل 83,2% في نهاية شهر آب/أغسطس عام 2012. ارتفع معدل الفائدة بين بنوك المملكة العربية السعودية (SAIBOR)، أي معدل منح البنوك القروض لبعضها البعض، من 60 نقطة أساسية في أواخر شهر أيلول/سبتمبر إلى 97 في منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 2012. لكن السوق بين البنوك لا يزال تحت السيطرة نتيجة سياسة الأسعار المنخفضة لمؤسسة النقد العربي السعودي.

سوق الأوراق المالية

هناك 156 شركة في سوق الأوراق المالية السعودية، المعروفة بـ “تداول“. وأصبح التبادل رسميّا في الثمانينات، ومنذ عام 2003 تم تنظيمها من قبل هيئة السوق المالية السعودية (CMA). وأصبح التبادل بحدّ ذاته شركة مساهمة عام 2007. وفي نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر عام 2012، سجّل مؤشر الأسهم ارتفاعا بنحو 5,8% (373 نقطة). وكان أعلى مستوى إغلاق للمؤشر 6896 في 10 شباط/فبراير 2012. وبلغ إجمالي قيمة سوق رأس الأموال 366,8 مليار دولار في نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2012، أي بزيادة قدرها 0,17% خلال إغلاق الشهر السابق. كما بلغت القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة 24 مليار دولار خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 2012.

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
مؤشر بورصة تداول

الزراعة

أعطت الخطط التنموية في المملكة اهتماماً خاصاً للإنتاج الغذائي، في محاولة لتوفير بعض الأمن الغذائي. كما وفرت الحكومة الإعانات والحوافز السخية لقطاع الزراعة. ويساهم قطاع الزراعة الآن فقط بجزء صغير من إجمالي الناتج المحلي السعودي، ويوظّف نسبة مماثلة من القوى العاملة، ولكن دون الدعم الحكومي، قد يكون القطاع أصغر حتى. جعل جفاف البلاد وقلة الأراضي الصّالحة للزراعة (1,5% منها فقط صالح للزراعة) على نطاق واسع من قطاع الزراعة غير قادر على منافسة المواد الغذائية المستوردة دون الإعانات الضخمة وغيرها من الفوائد. تستهلك الزراعة أكثر من 80% من مياه المملكة العربية السعودية العذبة.

تاريخياً، اقتصرت الزراعة في المملكة العربية السعودية على الزراعة الموسمية وإنتاج الخضروات على نطاق صغير في القرى والواحات المنتشرة على نطاق واسع. وكان الإنتاج يلبّي حاجات المجتمعات القروية المحلية؛ وكانت بعض الخضروات تباع للقوافل العابرة. وكانت المجتمعات البدوية بشكل عام تعتمد على الثروة الحيوانية. وفي محاولة لتأمين سيطرة أفضل على البلاد، بدأت الحكومة في أواخر الستينات بإصدار قوانين من شأنها تقييد حركة البدو الرّحّل ورعي مواشيهم. وبدأت الحكومة ببرامج تمنح الأراضي للمواطنين الذين يثبتون استخدامها للتنمية الزراعية في فترة محددة.

في أوائل السبعينات، ومع ارتفاع عائدات النفط، أطلقت الحكومة برنامجاً واسع النطاق لتعزيز الزراعة الحديثة وشق الطّرق في المناطق الريفية وتقنيات الري، وتشجيع البحوث والتقنيات الزراعية. وبشكل خاص، تم تطوير استراتيجيات للنهوض بالاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح والشعير عن طريق إعانات كبيرة وقروض دون فوائد ودعم الأسعار بالنسبة للأفراد والمشاريع والمنظمات. أعقب ذلك نمو في إنتاج المواد الغذائية الأساسية الأخرى.

تُعتبَر المياه التّحدي الرّئيسي في الزراعة، كون البلاد لا تتلقى أكثر من حوالي 106 ملم من الأمطار سنويّاً. تم بناء شبكة من السدود لجمع واستخدام الأمطار الموسمية الثمينة. وحفرت الآبار للاستفادة من الموارد المائية الجوفية، وتنتج محطات تحلية المياه ما يكفي لتلبية الاحتياجات الزراعية. ساعدت هذه الجهود على تحويل مساحات شاسعة (ملايين الهكتارات) من الأراضي الصحراوية إلى أراضٍ زراعية خصبة، إلّا أنّها شكّلت استنزافاً كبيراً لميزانية الحكومة، الأمر الذي تسبب بضغوط مالية في فترة الثمانينات. ومع ازدهار الإنتاج، بدأت المملكة العربية السعودية بتصدير القمح بكميات كبيرة في الثمانينات، حتى تم حظر هذه الممارسة عام 1986. كما ازداد إنتاج الشعير والسرغوم بشكل كبير.

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
Photo Shutterstock

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
مشروع الأنعام في خرائط جوجل

عام 2008، قررت الحكومة السعودية عدم جدوى هذه الإعانات والاستنزاف الحاد للموارد المائية (يذهب 40% من المياه إلى الزراعة) لإنتاج القمح، وأنّ على البلاد استيراده بدلاً من إنتاجه. كما سيتم تخفيض الإعانات أكثر. وانخفض إنتاج القمح من 2,55 مليون طن عام 2007 إلى 1,3 مليون طن عام 2010. كما سيتم استيراد أعلاف الحيوانات التي تستهلك الكثير من المياه، مثل البرسيم، على نحو متزايد من خلال تقديم الإعانات لمربي الماشية. وحالياً، تركّز الزراعة على زيادة غلال الفواكه والخضروات في البيوت البلاستيكية التي تصرف القليل من المياه وعلى الثروة الحيوانية (بما في ذلك الألبان والبيض)، بالإضافة إلى التمور التي تتكيف مع المناخ. تشكّل التّمور ثاني أكبر المحاصيل في المملكة العربية السعودية، حيث بلغت 1,07 مليون طن عام 2010. وتعتبر التمور والطماطم (البندورة) ثالث أكبر المحاصيل في المملكة العربية السعودية، 0,49 مليون طن. ويوظّف القطاع الزراعي ما يزيد قليلاً عن نصف مليون شخص في المملكة العربية السعودية.

الصناعات التحويلية

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
مصفاة نفط أرامكو في بقيق

توسع قطاع الصناعات التحويلية منذ منتصف السبعينات بعد تأسيس الحكومة لصندوق التنمية الصناعية السعودي (SIDF، 1974) والشركة السعودية للصناعات الأساسية (SABIC، 1976) لتطوير الأنشطة ذات القيمة الصناعية العالية خارج قطاع النفط، وبالتالي لتنويع الاقتصاد. يقدّم صندوق التنمية الصناعية السعودي قروضاً تفضيلية للتنمية الصناعية الجديدة وتحديث التنمية الحالية، بالإضافة إلى تقديم المساعدة الفنية للصناعة السعودية.

كان الهدف الأوّل للشركة السعودية للصناعات الأساسية (SABIC) إنشاء صناعات ذات قيمة مضافة تتعلّق بالبترول، بحيث يمكن الإبقاء على المزيد من سلاسل القيم في البلاد والمساهمة في التنمية الشاملة وتنوع الاقتصاد. وكان التركيز المبدئي على البتروكيماويات والبوليمرات/البلاستيك والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، توسّعت SABIC إلى المعادن، مستفيدةً من انخفاض تكاليف الطاقة في المملكة لصهر المعادن وغيرها من الأنشطة.

خلافاً لازدهار قطاع البترول، شهدت الصناعات التحويلية نمواً مطرداً. ونظراً للاحتياطات النفطية في المملكة العربية السعودية، سيبقى قطاع البترول، للمستقبل القريب، في قلب الاقتصاد السعودي، ولكنّ نجاحاً كبيراً قد تحقق في خلق قطاع التكرير والبتروكيماويات والبلاستيك وغيرها من الصناعات ذات الصّلة. كما أحرزت المملكة العربية السعودية تقدماً كبيراً في توسيع الصناعة غير المرتبطة بقطاع النفط والغاز، إلا أن هذه القطاعات لا تزال صغيرة لأنّ المملكة ليس لها ميزة نسبية في هذه المجالات، باستثناء الصناعات المستهلكة للطاقة بشكل كثيف.

عام 1975، بلغ مجموع مساهمة الصناعات التحويلية في الاقتصاد السعودي 4,3 مليار دولار، ولكن هذا الرقم (باستخدام الريال الثابت) قد ارتفع إلى 29,5 مليار دولار بحلول عام 2010. ونما هذا القطاع بشكل أسرع من الاقتصاد الكلي خلال هذه الفترة، وازدادت مساهمته في إجمالي الناتج المحلّي من 4,1% عام 1975 إلى 12,6 % عام 2010. تشمل هذه الأرقام تكرير النفط. وحتى باستثناء تكرير النفط (بما في ذلك البتروكيماويات)، كان النمو كبيراً: من 2,5 مليار دولار عام 1975 إلى 23,7 مليار دولار عام 2010. وكان ازدياد فرص العمل على نفس القدر من الأهمية. كما أنّ إجمالي العمالة في الصناعات التحويلية ارتفع من حوالي 34,000 عام 1975 إلى نحو 530,000 عام 2010. وحتى الصّناعات التي لا تساهم بشكل كبير في إجمالي الناتج المحلي يمكنها أن تكون هامة للعمالة. ومثال على ذلك، توظف صناعة المنتجات الغذائية أكثر من 100,000 شخص.

مع ذلك، باستثناء البتروكيماويات والتكرير، لا يزال قطاع الصناعات التحويلية أقل من 5% من إجمالي الناتج المحلّي، والصادرات الصناعية غير النفطية ذات الصلة عام 2010 فقط 28% من إجمالي قيمة الصّادرات المصنّعة (والتي كانت 30,8 مليار دولار). يعود ذلك جزئياً، إلى أنّ قطاعات التّكرير والبتروكيماويات/البوليمرات/البلاستيك في المملكة العربية السعودية كبيرة جداً. وكانت أكثر من نصف إجمالي الاستثمارات البالغة 109,2 مليار دولار في المنشآت الصناعية بحلول عام 2010 في القطاعات الهيدروكربونية ذات الصلة. للمملكة العربية السعودية سبع مصافي محلية، تبلغ طاقتها الإنتاجية للنّفط الخام حوالي 2,1 مليون برميل يومياً، حيث تبلغ حصّة أرامكو السعودية منها حوالي 1,1 مليون برميل يومياً. الصناعات البتروكيماوية واسعة، لكن تهيمن عليها SABIC وشركاؤها. المملكة العربية السعودية من بين أكبر ثلاث دول في العالم إنتاجاً لمعظم المنتجات البتروكيماوية الرئيسية، ويجري تطوير احتياطات المملكة الكبيرة من الغاز الطبيعي، جزئيّاً لدعم الصناعات البتروكيماوية (المملكة العربية السعودية لا تصدّر الغاز الطبيعي). يوفّر إنتاج المملكة الهائل لسوائل الغاز الطبيعي (ثاني أعلى معدل في العالم عام 2011: 1,6 مليون برميل يومياً) قاعدة مواد تغذية كبيرة. كما أنّ التكلفة المنخفضة لمواد التغذية تعطي صناعة البتروكيماويات السعودية ميزة تنافسية هائلة. وتسعى الحكومة إلى تحقيق إنتاج 100 مليون طن من البتروكيمياويات بحلول نهاية عام 2016، بزيادة قدرها 250% عن عام 2006. وسوف يتطلب ذلك الاستثمار في قطاع البتروكيماويات بأكثر من 100 مليار دولار في السنوات العشر القادمة.

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
قطاع الصناعات التحويلية السعودي

السياحة

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle

تترتكز السياحة في المملكة العربية السعودية على موسم الحج السنوي إلى مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة وغيرها من مواسم الحجّ ذات الصلة في أوقات أخرى من السنة. يجذب موسم الحج 2,5 مليون شخص إلى مكة المكرّمة والمدينة المنورة، ويبلغ العدد الإجمالي للسياح الزائرين لمنطقة مكة المكرمة والمدينة المنورة كل عام حوالي 12 مليون سائح. ونظراً لأنّ الحجّ هو فرض ديني للمسلمين الملتزمين لمن استطاع إليه سبيلاً، فإن إمكانات النمو هائلة. واستثمرت الحكومة السعودية في البنية التحتية والفنادق (مشروع سكة قطار الحرمين عالي السرعة ومجمع أبراج البيت بقيمة 3 مليار دولار) لاستيعاب عدد الحجاج الهائل. عام 2010، بلغ إجمالي الإيرادات من السياحة 17,6 مليار دولار، أتت جميعها تقريباً من السياحة الدينية.

لم تتغاضى الحكومة السعودية عن السياحة الدولية غير الدينية، وإنما شجعتها فقط. عام 2000، تمّ تشكيل الهيئة العامة للسياحة والآثار. القيود الشديدة المفروضة على الملابس وحرية المرأة في التنقل والكحول والمظاهر الطبيعية للأعياد الدينية بالنسبة للغربيين تعني أنّ البلاد سوف تبقى سوقاً متخصصة في كل الأحوال. ويبقى الحصول على تأشيرات فردية صعب للسياح غير الدينيين، مما يبرز عقبة أخرى في تطوير هذا القطاع الفرعي. وتدرك الحكومة السعودية أنّ تطوير القطاع الفرعي للسياحة غير الدينية يمكن أن يكون مصدراً هاماً للعمالة والدخل والتنوع في المملكة، مع أنّ السوق الواسعة للسياحة الدولية التي تم تطويرها في دبي المجاورة لا تزال غير ممكنة في المملكة العربية السعودية بسبب القيود الثقافية الكبيرة. لتطوير السوق المحلية آثار إيجابية على العمالة والتنويع (مقارنة بالإنفاق على السلع المستوردة أو قضاء عطلة في الخارج). نمت السوق المحلية بشكل كبير، كما تحسّنت المرافق في السنوات العشر الماضية. في المملكة العربية السعودية عدد من المناطق الطبيعية الجميلة، فضلاً عن المواقع التاريخية المثيرة للاهتمام.


البنية التحتية

استثمرت المملكة العربية السعودية بكثافة في كافة جوانب البنية التحتية، من الطرق والسكك الحديدية والمطارات وخطوط الأنابيب والموانئ إلى البنية التحتية للاتصالات وتوزيع الكهرباء وإمدادات المياه والمستشفيات والمدارس والجامعات. تعود قدرة المملكة العربية السعودية على الإنفاق إلى احتياطياتها الضخمة من العملات الأجنبية (المتراكمة من صادرات النفط) والمستوى المنخفض من الديون السيادية. من عناصر البنية التحتية الهامّة:

  • 80 مطار بالإضافة مع مدرّجات معبّدة، بما في ذلك 33 مدرجاً طويلاً

  • 1378 كم من السكك الحديدية

  • 48,000 كم من الطرق المعبدة، بما في ذلك 4000 كم تقريبا من الطرق السريعة

  • جسر الملك فهد بطول 25 كم، الذي يربط المملكة العربية السعودية بالبحرين

  • أربعة موانئ نفط على المستوى العالمي، في الدمام والجبيل على الخليج وجدة وينبع في البحر الأحمر

  • خطوط أنابيب: الغاز الطبيعي المكثّف 212 كم؛ والغاز الطبيعي 2846 كم؛ وغاز البترول السائل (LPG) 1183 كم؛ والنفط الخام 4232 كم؛ والمنتجات النفطية المكررة 1151 كم

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
البتية التحتية في السعودية

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
الطريق السريع بين الرياض ومكة / Photo Shutterstock

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
جسر الملك فهد

أسهبت المملكة العربية السعودية في بناء نظام خطوط الأنابيب وغيرها من البنى التحتية الأساسية لحمايتها من أي خلل قد ينتج عن هجمات أو حوادث. في حال تم إغلاق الخليج الفارسي أمام حركة ناقلات النفط، عندها يمكن نقل كميات كبيرة من النفط من المنطقة الشرقية إلى ينبع لتصديره عبر البحر الأحمر. تظهر مخططات “المدن الاقتصادية“، المذكورة أعلاه، أنّ البنية التحتية في البلاد ستستمرّ بالنّمو أكثر. ويجري توسيع السكك الحديدية، التي تعمل حالياً فقط بين الدمام والرياض، في ثلاثة مشاريع كبيرة:

مشروع الجسر البري السعودي (7 مليار دولار)، وهو خط للشحن بين جدة والرياض؛ السكك الحديدية الجنوبية والشمالية، الجاهزة تقريباً، لربط الحدود الشمالية لمدينة الحديثة والجلاميد بمدينة رأس الخير الاقتصادية الجديدة على الخليج؛ ومشروع قطار الحرمين عالي السرعة الذي سيربط المدينة المنورة ومكة المكرمة عبر مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ورابغ وجدة ومطار الملك عبد العزيز الدولي.

كما ذكرنا أعلاه، لا يزال النشاط الاقتصادي يتركّز في ثلاث مناطق، ولا تزال المناطق الأخرى بحاجة كبيرة للاستثمار في البنية التحتية لإيصالها إلى نفس مستوى المناطق الأكثر تطوراً. كما أن هناك بعض التباين في المنطقة الشرقية الواسعة جداً، حيث تشكو مجتمعات الأقليات الشيعية على وجه الخصوص من البنية التحتية السيّئة (والخدمات).

تحتل المملكة العربية السعودية المركز السابع في العالم من حيث النفقات العسكرية، وإحدى أعلى المراكز من الإنفاق على القطاع العسكري. وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، عام 2010 بلغ مجموع النفقات 48,2 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 8,7 % من إجمالي الناتج المحلّي. وهي أعلى نسبة من إجمالي الناتج المحلّي التي تُنفق على الدفاع من بين الدول الـ 15 الأكثر إنفاقاً على الدّفاع. كما يوفّر الإنفاق على الدفاع فرصاً كبيرة للعمل: أكثر من 200,000 عسكري؛ ولكنّ العديد من أنظمة الأسلحة يتمّ استيرادها من الولايات المتّحدة على وجه الخصوص. عام 2010، وافقت المملكة العربية السعودية على صفقة أسلحة من الولايات المتحدة بقيمة 60,5 مليار دولار.

القطاع الغير رسمي

بسبب عدم فرض ضرائب على الأعمال في المملكة العربية السعودية، ليس هناك قطاع غير رسمي للتّهرّب من دفع الضرائب. وكون الاقتصاد متطوراً بدرجة عالية – مع القليل من النشاط الاقتصادي خارج المنزل – لهو دليل على وجود قطاع غير رسمي صغير نسبياً. كما تحفز تعقيدات أو تباطؤ إجراءات تسجيل الأعمال أو الرغبة في تجنب القيود على توظيف غير المواطنين القيام ببعض الأنشطة غير الرسمية بين بعض الشركات الصغيرة. ويشكّل العدد الكبير من عمال المنازل، ولا سيما الأجانب غير المسجلين حسب الأصول، جزءً كبيراً من القطاع غير الرسمي. ولا يتم احتساب العاملين في القطاع غير الرسمي في إحصاءات القوة العاملة الرسمية. ووفق دراسة أجراها البنك الدولي حول عدّة دول عام 2000، شكّل القطاع غير الرسمي في المملكة 18,4% من الاقتصاد، وهذه النسبة نموذجية في الاقتصاد المتقدّم للمنظّمة الدولية للتعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وبطبيعة الحال، قد تكون نسبة الاقتصاد غير الهيدروكربوني أعلى من ذلك بكثير.

التوظيف والعمالة الأجنبية والسعودة

saudi-employment per economic sector
نسبة الموظفين في القطاعات الاقتصادية المختلفة لعام 2014

يبلغ معدّل البطالة الرّسمي في السّعودية حوالي 10,5% (أيلول/سبتمبر 2012)، ولكنّ للمملكة العربية السعودية تعريف محدد للقوى العاملة، مثل معدّل مشاركة القوى العاملة حوالي 36% فقط. هذا يعود جزئياً إلى القيود الاجتماعية والقانونية المتعلقة بالمرأة العاملة لكنه يشير إلى أن نسبة البطالة الحقيقية بمعنى أوسع هي أعلى من 10,5%. عام 2011، بعد إدخال إعانات البطالة (جزء من حزمة 110 مليار دولار لتهدئة الاستياء السياسي)، تقدم 3,5 مليون سعودي بطلبات، أكثر بكثير مما توقعته الحكومة: 500,000. لم يتم قبول بعض هذه الطّلبات، نظراً لأنّ على صاحب الطلب إثبات أنه يسعى بنشاط للبحث عن عمل أو يتبع تدريباً مهنياً؛ ولكن حاليّا يتلقّى أكثر من مليون سعودي إعانات. والذين يفشلون في مجال التدريب أو غير قادرين على تأمين عمل بعد عدة محاولات، يمكنهم الحصول على “إعانات العجز”، وهي أقل بكثير من إعانات البطالة.

يبلغ معدّل البطالة بين الشباب حوالي 30%، وهي أعلى بين الشابات. يعني انخفاض معدّلات الولادات في الآونة الأخيرة أن أعداداً متزايدة من الشباب يدخلون سوق العمل كل عام، مما يشكل تحدياً اقتصادياً. وفق وزارة العمل، يحتاج الاقتصاد إلى توفير 3 ملايين وظيفة جديدة للمواطنين السعوديين بحلول عام 2015.

يعمل نحو 80% من الموظفين السعوديين في الحكومة، ولكن من الضروري أن تكون نسبة حوالي 80% من اليد العاملة في القطاع الخاص من غير المواطنين. ومن أصل 1,2 مليون وظيفة التي أضافها القطاع الخاص بين عامي 2004 و 2009، ذهب منها 280,000 وظيفة فقط إلى السعوديين. ويعود ذلك جزئياً إلى التفاوت في الأجور: متوسط أجور السعوديين أكثر بـ 3,6 ضعفاً من أجور العمال الأجانب. نتج عن الأعداد الضّخمة من العمال الأجانب – معظمهم من البلدان الأكثر فقراً في جنوب وجنوب شرق آسيا – انخفاض الأجور حتّى للسعوديين. ومع ارتفاع تكاليف السكن، سبب ذلك ضغوطا اقتصادية في المملكة رغم إزدهار عائدات النفط.

في نهاية عام 2011، تم إدخال برنامج “نطاقات” لإجبار أرباب العمل في القطاع الخاص على توظيف السعوديين، ويبدو أنّه أكثر فعالية من البرامج التي سبقته (أول برنامج من هذا القبيل كان عام 1994). ساهم هذا البرنامج في توظيف 380,000 سعودي في القطاع الخاص خلال شهر أيلول/سبتمبر 2012. واشتكى بعض أرباب العمل في القطاع الخاص من صعبوية العثور على عمال مؤهلين لشواغر تتطلب مهارات عالية. كما ستقوم الحكومة بتحديد عقود عمل الأجانب بست سنوات. والتحدّي الأساسي للحكومة هو تعزيز المهارات والدوافع ومرونة العمال السعوديين حتى يتمكنوا من ملء الشواغر في سوق العمل.

في جميع الأحوال، سيستمرّ إصدار العديد من تأشيرات العمل. كما أنّ المملكة العربية السعودية هي ثاني أكبر مصدر للتحويلات المالية في العالم: حوالي 27 مليار دولار سنوياً. ويبلغ مجموع عدد العمال الأجانب في المملكة العربية السعودية حوالي 8 ملايين: 6 ملايين في القطاع الخاص. يتقاضى بعض الخبراء أجوراً مرتفعة، معظمهم من الدول المتقدمة، ولكن الغالبية العظمى من العمال الأجانب يقومون بالأعمال ذات المهارة المتدنية، ويشكو البعض من تفشّي سوء المعاملة في ظلّ حماية قانونية أو اجتماعية محدودة.

الديون والتمويل الحكومي

مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، كان هناك فائض في الحساب الجاري للمملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة: التقدير الأولي لعام 2011 هو 26,5% من إجمالي الناتج المحلّي. الحكومة هي المقرض الصافي (عام 2010) لما يعادل 13% من إجمالي الناتج المحلّي (78,6 مليار دولار). وباستثناء العائدات النفطية، كانت الحكومة ستكون المقترض الصافي لما يعادل 33,2% من إجمالي الناتج المحلّي. كانت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي للمملكة) تملك صافي أصول أجنبية بما يعادل 536 مليار دولار في نهاية عام 2011، وبلغت الديون الخارجية 94 مليار دولار. وبالتالي، تجد المملكة نفسها في وضع مالي قوي، مع أنّها لا تزال تعتمد اعتماداً كبيراً على العائدات النفطية. وعلى المدى البعيد، في حال انخفضت العائدات النفطية بشكل ملحوظ، فيمكن للقاعدة الضريبية المتبقية أن تكون صغيرة جداً للحفاظ على المستويات الحالية للإنفاق. ويمكن أن يقوض فرض ضريبة الدخل، حتى بطريقة متقدّمة جداً، العقد الاجتماعي السعودي. كما تمّ التعويض جزئياً عن زيادة الاستهلاك المحلّي الذي يحدّ من قدرة تصدير النفط عن طريق زيادة سلسلة القيمة.

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
التمويل العام في السعودية

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
الايرادات العامة و نسب النمو في السعودية

الصادرات والواردات

Economy Saudi arabia- fanack chronicle
الصادرات والواردات في السعودية

رغم ارتفاع قيمة الواردات من 97,6 مليار دولار عام 2010 إلى 120,2 مليار دولار عام 2011، إلّا أنّ قيمة الصادرات قد ارتفعت بسبب ارتفاع متوسّط أسعار النفط من 251,5 مليار دولار إلى 365 مليار دولار. بلغت الصادرات النفطية (بما في ذلك المنتجات المكررة) 87% من قيمة جميع الصادرات. يعني الاقتصاد المفتوح والغني وغير المتنوّع نسبياً أن الزيادات في الدّخل خلال سنوات الطفرة النفطية مرتبطة بارتفاع الميل الحدي للاستيراد. وازدادت الواردات بنحو 23% عام 2011، رغم زيادة إجمالي الناتج المحلّي الحقيقي بنسبة 7,1 % فقط (كانت نسبة التضخم 5٪).

عام 2011، كان شركاء التصدير الرّئيسيون للمملكة العربية السعودية: اليابان (13,9 %) والصين (13,7%) والولايات المتحدة (13,4%) وكوريا الجنوبية (10,2 %) والهند (7,2%) وسنغافورة (4,9 %)، أمّا شركاء الاستيراد الرّئيسيون: الصين (12,8 %) والولايات المتحدة (11,9 %) وألمانيا (7,1 %) وكوريا الجنوبية (6%) واليابان (5,6 %) والهند (5,3 %) وإيطاليا (4,1 %). وكانت واردات المملكة العربية السعودية تتلخّص بالآلات والمعدّات والمواد الغذائية والمواد الكيميائية والسيارات والمنسوجات.

المساعدات التنموية

Economy Saudi Arabia - Fanack Chronicle
نظرة عامة على المساعدات التنموية الخارجية

منذ منتصف السبعينات، كانت السعودية دولة مانحة رائدة من حيث المساعدات التنموية ما وراء البحار (ODA) ونسبة المساعدات التنموية الرسمية إلى الناتج القومي الإجمالي: بلغت المنصرفات 49 مليار دولار من عام 1976 حتى عام 2006، أي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، ومتوسط المساعدة الإنمائية الرسمية إلى الناتج القومي الإجمالي 4,2% خلال هذه الفترة، الأعلى بكثير بين البلدان الأعضاء في لجنة المساعدة الإنمائية (DAC) في منظمة التعاون والتنمية (OECD)، (يبلغ متوسط لجنة المساعدة الإنمائية 0,35%). تقدّم المملكة العربية السعودية المساعدات عبر قنوات مختلفة، خاصة الصندوق السعودي للتنمية (SFD) الذي يعمل كقناة رسمية لمساعدات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبشكل عام، المساعدات السعودية غير مشروطة وسريعة الدفع وميسّرة للغاية. عام 2010، صرف الصندوق السعودي للتنمية 659,2 مليار دولار.
بالإضافة إلى ذلك، تساهم المملكة العربية السعودية في الصناديق الإنمائية المتعددة الأطراف والإقليمية والدولية، كالبنك الدولي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الإسلامي للتنمية وصندوق الأوبك للتنمية الدولية.

يتم توزيع المساعدات الخارجية من خلال قروض ميسّرة وهبات ومساعدات إنسانية وإغاثة وتخفيف أعباء الديون (التي بموجبها تم إلغاء 6 مليارات دولار من ديون البلدان الفقيرة). خصصت الحكومة السعودية مبلغ 189,1 مليون دولار للمساعدات الخارجية لعام 2011. وبالإضافة إلى ذلك، تعهّدت الحكومة بتخصيص 17,9 مليون دولار للمساعدات الإقليمية ابتداءً من شهر كانون الثاني/يناير 2011 حتّى شهر حزيران/يونيو 2012، إلّا أنّها لم تصرف سوى 3,7 مليون دولار. وتشمل بعض الخلافات المرتبطة بجهود المساعدات السعودية: تركيزها على دول ذات غالبية مسلمة؛ الترويج للمذهب السنّي المتشدد للغاية (الوهابي) كالذي يمارس في المملكة العربية السعودية؛ والمساعدات غير الرسمية من قبل الجمعيات الخيرية السعودية المرتبطة أحياناً بمجموعات مسلحة.