الصفحة الرئيسية / قطر / السكان

السكان

qatar-population-workers-in-doha-fanack-flickr
العمال في سوق السمك في الدوحة, قطر. Photo Flickr

المحتويات

    Loading index...

المقدمة

يبلغ عدد سكان قطر وفقاً لجهاز الإحصاء القطري (إحصائيات شهر تموزيوليو 2010) 1,696,000 نسمة. هذا يعني زيادة سكانية ملحوظة خلال سنوات قليلة؛ وفقاً لإحصائيات عام 2004 كان عدد السكان حينها 744,000 نسمة. يتألف العدد الحالي للسكان من 20% من القطريين الأصليين، في حين 80% هم من العمالة المهاجرة. أغلبهم من الذكور، ومعظمهم من الهند (20%) والنيبال (13%)، والفليبين (10%) وباكستان (7%)، وسيريلانكا (5%). والباقي من العرب (20%)، من مصر والأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان و سوريا واليمن. ويفسّر هذا العدد الكبير من العمالة المهاجرة من الذكور اختلال التوازن في التركيبة الجنسية لإجمالي السكان: 75,7% ذكور مقابل 24,3% إناث. وتشكل العمالة الوافدة 90% من إجمالي القوة العاملة.

ينحدر العديد من القطريين الأصليين أبناء شبه الجزيرة العربية من عدد من القبائل المهاجرة التي قدمت إلى قطر في القرن الثامن عشر من المناطق المجاورة. وينحدر الكثير منهم من شبه الجزيرة العربية، وآخرون من تجار فرس. يعيش معظم سكان قطر في العاصمة، الدوحة.

في الدرجة الأولى، القطريون هم من المسلمين السنّة. الإسلام هو الدين الرسمي، والشريعة الإسلامية هي أساس النظام القضائي؛ مع أن للمحاكم المدنية سلطة قضائية على القانون التجاري. اللغة العربية هي اللغة الرسمية؛ وتستخدم الانجليزية على نطاق واسع.[/fusion_text][/two_third]

Population Qatar - Age Groups
النمو السكاني في قطر

مناطق السكن

يعيش قرابة 96% من سكان قطر في المراكز الحضرية. الدوحة هي العاصمة السياسية والتجارية. شهدت العاصمة في السنوات الأخيرة الماضية انفجاراً سكانياً: يعيش 47,5% من مجموع سكان قطر ضمن بلدية الدوحة، و 26,2% في بلدية الريان، و 11,7% في ثالث أكبر تجمع سكاني، بلدية الخور. ونسبة 4% فقط من سكان قطر يعيشون في المناطق الريفية ، وبشكل رئيسي في المنطقة الشمالية الشرقية.
 قطر السكان
مناطق السكن

التركيبة العرقية والدينية

يبلغ عدد سكان قطر وفقاً لجهاز الإحصاء القطري (إحصائيات شهر تموزيوليو 2010) 1,696,000 نسمة. يتألف العدد الحالي للسكان من 20% من القطريين الأصليين. وكما ذكرنا سابقاً (انظر السكان)، الباقي (80%) هم من العمالة المهاجرة.

النمو السكاني

يعزى النمو السكاني إلى الأداء القوي للاقتصاد القطري، مما ينتج عنه عدد كبير من المشاريع. ومن ثم التدفق الكبير للمهنيين وموظفي قطاع الخدمات والتعاقد.
تشكل الفئة العمرية 22-44 1,1 مليون نسمة، أو 67% من المجموع العام للسكان. وشهدت الفئة العمرية 25-29 زيادة بمقدار 189% في الفترة ما بين 2006-2009. ونمت الفئة العمرية 20-24 خلال نفس الفترة بنسبة 144%. أما الفئة العمرية تحت العشرين سنة من العمر فتشكل 280,000 نسمة، أو 16,9% من المجموع العام للسكان.
يميز إحصاء عام 2004 بين “المواطنين” و “غير المواطنين” في بعض المجالات المحددة. ويسمح هذا بتقدير دقيق إلى حد ما للنسبة المئوية لفئة “المواطنين”، المقيمين بجواز سفر قطري، ضمن إجمالي عدد السكان. فعلى سبيل المثال، بناء على إحصائيات الوضع التعليمي للقطريين من سن ثلاث سنوات فما فوق، يمكن تعديل  عدد المواطنين إلى 185,000 نسمة عام 2004. هذا يعني أنه في عام 2004 كانت نسبة أقل من 25% من العدد الإجمالي للسكان تتمتع بحقوق المواطنة القطرية الكاملة.

قوانين الجنسية



منح قانون الجنسية لعام 1961 الجنسية القطرية لكل شخص قادر على إثبات استيطانه في البلاد قبل عام 1930. وخلال السنوات التي تلت، منحت قوانين إضافية المواطنين القطريين بعض الحقوق الحصرية، مثل امتلاك الأموال غير المنقولة والأعمال التجارية. تم وضع هذين الإجراءين الأخيرين بشكل واضح لضمان درجة معينة من الرفاهية للتجار من أبناء البلد. وهذه كانت محاولة ناجحة من قبل الصفوة الحاكمة للقضاء على الاستياء من التهميش السياسي للتجار في وقت سابق، والذي كان له أثر سلبي على إنشاء بيروقراطية الدولة المركزية تحت سيطرة آل ثاني، والتي تعتمد على العائدات النفطية. وحتى يومنا هذا، ما زال المواطنون القطريون يحتفظون بالحق الحصري لامتلاك الأموال غير المنقولة (أراضٍ أو مبان) و الرعاية الصحية والكهرباء والماء والتعليم مجاناً. يحظى المواطنون السنّة تاريخياً بأفضلية الوصول إلى وظائف القطاع العام، أما الشيعة فيعملون بشكل عام في قطاع الأعمال الخاصة.

قطر سكان
التوزع العرقي و السكاني

عام 2005، ظهر قانون جديد يسمح للمقيمين من غير المواطنين لمدة خمس وعشرين سنة متواصلة بتقديم طلب الجنسية. إلا أنّ عدد الأشخاص الذين يحصلون على الجنسية سنوياً لا يزيد على خمسين من المقيمين، وليس هناك ما يسمى بـ “حق” الجنسية حتى بالنسبة لغير المواطنين المولودين والمترعرعين في قطر. وبحلول عام 2008، لم يُقبل سوى عدد قليل من طلبات للجنسية.


البدو والحضر

يفخر العديد من المواطنين القطريين، وعلى الأخص الأجيال القديمة، بنسبتهم إلى البدو العرب. وتسعى الصناعة السياحية في قطر إلى الاستفادة من هذا الشعور السائد من خلال تعزيز ثقافة البلاد، كونها مبنية على القدم، “التقليد البدوي العربي الأصيل”. أما في حقيقة الأمر، كانت معظم القبائل الأصلية من البدو غير الرحّل، وفي كثير من الأحيان لم يكونوا من عرقيات مختلطة. وكان معظم قبائل البدو غير المستوطنة، ممن كانوا يرعون قطعانهم في قطر، ضيوفاً قصيري الإقامة. وكانوا يدينون بالولاء للسعوديين ويدفعون لهم الجزية. ومما لاشك فيه، نجحت العشائر المستقلة عن القبائل البدوية الكبيرة، مثل المرة وبني هاجر والمناصير، في اكتساب الجنسية القطرية. حتى أن بعضها تمكن من الاحتفاظ بجنسيتين، مما مكّنهم من الاستمرار في هجرتهم الموسمية بين العربية السعودية وقطر.

من القبائل البدوية الأكثر أصالة، قبيلة النعيم، التي وصل عدد أبنائها إلى ألفي فرد عام 1908، فكانت المجموعة الأكبر في البلاد آنذاك. منذ عام 1860، كانت ‘ديرتهم’ أو منطقة الرعي تقع في الزبارة خلف الساحل. وكان جزء من القبيلة مستوطناً، وأما الغالبية فقد كانوا من الرعاة. في فصل الصيف، كانت مجموعة كبيرة من النعيم تهاجر بالقوارب، مع جمالهم وخيولهم وأغنامهم، إلى البحرين. وآخرون اتّخذوا لهم ربوعاً صيفية قرب الدوحة. وفي أواخر خمسينيات القرن العشرين، لم يزد عدد المقيمين في الخيام في كافة أنحاء قطر أكثر من ألف بدوي تقريباً. وفي عام 1960، أطلقت الحكومة برنامج توطين، لتشجع ما تبقى من قبيلة النعيم الرعوية على استبدال خيامهم بالبيوت الإسمنتية في بلدة الغويرية المبنية حديثاً.

استوطنت أغلبية القبائل في قطر كسكان المدن أو الحضر (الذن يعيشون حياة مستقرة) في القرن الثامن عشر. وكانوا يعيشون بشكل رئيسي على صيد اللؤلؤ والسمك والتجارة والنقل البحري. وبذلك كان اقتصادهم موجهاً على الأكثر نحو البحر أكثر من الصحراء. بالإضافة إلى ذلك، كانوا يملكون الجمال والأغنام والماعز التي كان بدو الداخل يرعونها خلال أشهر الشتاء. وكانت بعض قبائل الحضر تنتقل إلى الصحراء خلال الفصل البارد. وكان هدفهم الرئيسي رعاية قطعانهم، وربما كان دافعهم سياسياً. فعلى سبيل المثال، استخدم شيوخ آل ثاني مخيماتهم الصحراوية لتأكيد نفوذهم على القبائل البدوية في قطر.

اختلاط الأعراق

في الفترة ما بين القرن الثامن عشر حتى بدء الحقبة النفطية في عام 1949، كان معظم سكان قطر من العرب السنّة ممن هاجروا إلى قطر في وقت ما من التاريخ من وسط شبه الجزيرة العربية، مع أنها غالباً ما كانت عن طريق الاستيطان المؤقت في مكان آخر. وفي بداية القرن العشرين، كان هناك أيضاً حوالي خمسمئة من البحارنة أو العرب الشيعة (من البحرين على الأغلب) وألفين من الحوالة (العرب السنة من بلاد فارس) كانوا يعيشون على بناء القوارب أو التجارة في الدوحة والوكرة، بالإضافة إلى 450 من الحرفيين والتجار الفرس الشيعة. وبحلول عام 1939، ارتفع عدد الفرس إلى ما ينيف عن خمسة آلاف شخص، أو قرابة 20% من عدد سكان قطر وقتئذ.

لم يكن العرب السنة يتزاوجون مع هؤلاء المهاجرين، لكنهم أنجبوا من إمائهم من شرق أفريقيا وبلوشستان والهند. وعندما بدأ البريطانيون بقمع عمليات نقل العبيد عبر البحر في الخليج العربي في القرن التاسع عشر، كانت الإماء صغيرات السن – بين 8 و 14 سنة – تُحضر إلى قطر بشكل رئيسي عن طريق البر من قبل التجار القطريين المقيمين في عُمان والإمارات العربية المتحدة الحالية. وفي أواخر عام 1942، أرسل الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني لابن سعود عشرين محظية بلوشية هدية شخصية له. ونتيجة لهذا التمازج بين العرب والأجناس الأجنبية من خلال نظام التسرّي أو “الزوجة الثانية”، أطلق المؤرخ الزنجباري عبد الشريف على منطقة الخليج اسم “البوتقة الثقافية الكبيرة”.

الإماء الزنجيات ونسلهن هن مجرد عنصر أفريقي واحد في النسيج السكاني الوطني لقطر. فقد كان الكثير من صيادي اللؤلؤ من العبيد السود أو العبيد العتقاء ممن أسرهم تجار الرقيق العرب الأفارقة من المستعمرات العمانية في شرق أفريقيا. في عام 1908، قدّر البريطانيون بأن ألفين من “السود الأحرار” و “أربعة آلاف” عبد أسود “لا يعيشون داخل بيوت أسيادهم” في قطر. وإلى هذا الرقم يجب إضافة عدد غير معلوم من العبيد كانوا يعيشون في بيوت أسيادهم. مع عدد سكان يقدّر بـ 27,000 نسمة فقط في أوائل القرن العشرين، كان العدد المقدر للأفارقة الأنقياء قد وصل نسبة 22% من مجموع السكان الأصليين.

 قطر السكان
الهجرات الى قطر

كان العبيد السود من بين أوائل العاملين في الصناعة النفطية. وكانوا يتقاضون أجورهم نقداً من شركة النفط، وكان عليهم تسليم ما بين 80% إلى 95% من أجورهم إلى أسيادهم مباشرة. ألغت قطر نظام الرق والعبودية رسمياً عام 1952. ويبدو أن العبيد قد اندمجوا اندماجاً سلساً وسريعاً بالمجتمع القطري. وفي يومنا هذا عادة ما نجد العبيد القطريين العتقاء وذرياتهم في وظائف الأمن والجيش وفي قطاع الرقص والموسيقى.

غير المواطنين

عام 1935، حصلت شركة النفط الانجليزية الفارسية (أبوك) على امتياز التنقيب عن النفط، واشترطت عليها الحكومة إعطاء أفضلية التوظيف للقطريين. لكن عندما بدأ إنتاج النفط على نطاق تجاري عام 1949 (عن طريق الشركة الفرعية لشركة أبوك، شركة قطر المحدودة لتطوير البترول)، لم يكن هناك عمال قطريون كفاية للعمل في الصناعة النفطية. نقص العمالة المتخصصة كان واضحاً بشكل خاص، لأن التعليم في قطر كان محدوداً وتقليدياً إلى حد بعيد. ففي منتصف الخمسينيات كان عدد المتعلمين في قطر لا يتجاوز 600 شخص. ونتيجة لذلك، اضطرت شركة النفط إلى توظيف المغتربين على نطاق واسع. وظهر نوعان من المهاجرين – “مختصين” و”ذوي مهارات محدودة أو دون مهارات”، والذين كانوا في الواقع استمراراً لنمط هجرة ما قبل النفط.

والآن تم شغل الوضع الاجتماعي السابق للعبيد السود الذكور وفقراء العرب من قبل الباكستانيين من ذوي التحصيل العلمي المتدني أو الأميين والهنود والعُمانيين واليمنيين، وفئة قليلة من السعوديين، ممن قدموا للعمل ليس في شركة النفط فحسب، وإنما أيضاً في البناء والزراعة. وفي الصناعة النفطية أدى ذلك إلى نشوب مصادمات بين السكان الأصليين والمهاجرين الجدد في بداية الخمسينات من القرن العشرين، حيث كانت المجموعة الأولى تطالب – وتتلقى – بالمعاملة التفضيلية. لم يكن مثل هذه التوترات في قطاعي الإنشاءات والزراعة لأن معظم القطريين رفضوا العمل فيهما. وحتى يومنا هذا ما زال هذان القطاعان في قطر حكراً على العمال والمدراء الأجانب.

عندما بدأت أموال النفط تتدفق بحرية بعد عام 1973، وجد المهاجرون الآسيويون عملاً في مجالات جديدة، كالنقل وغيرها من الخدمات. وهكذا انضم المهاجرون من نيبال وسيريلانكا وبنغلاديش والفيليبين والصين وإندونيسيا إلى الجنسيات المهاجرة الأقدم منهم عهداً. ويشكل النيباليون اليوم ثاني أكبر مجموعة مهاجرة في قطر، حيث يقدر عدد الجالية بقرابة 150,000 شخصاً، بعد الهنود (البالغ عددهم 200,000 تقريباً).

عام 2008 أشارت منظمة العفو الدولية في تقرير لها إلى أنّ: “العمال المهاجرين، الذين يشكّلون نسبة كبيرة من القوى العاملة في قطر، شكوا من الاستغلال، إضافة إلى عدم دفع الأجور، وأنّ القانون لا يقدم لهم الحماية الكافية. وفي شهر مايو/أيار، نظّم مئات النيباليين احتجاجات مطالبين بدفع وزيادة رواتبهم ومكافآتهم الشهرية. وتفيد التقارير أنهم تعرضوا للاعتقال وسوء المعاملة قبل ترحيلهم إلى نيبال”.

أشار تقرير حقوق الإنسان لعام 2008 الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية: “مع أنّ قانون العمل يعطي الأمير صلاحية وضع حد أدنى للأجور، إلا أنه لم يفعل ذلك. في حين لا يكفي معدل الأجور للعمال غير المواطنين لضمان مستوى معيشة لائق للعامل وأسرته، […] كان العديد من مثل هؤلاء العمال يعملون سبعة أيّام في الأسبوع بشكل متواصل ولأكثر من اثنتي عشرة ساعة في اليوم، بعطل قليلة أو بدون عطل، ولا يحصلون على أجر لقاء العمل الإضافي، ولا إجراءات فعالة لإنصاف شكاويهم”. إضافة إلى أنَّ: “حقوق العمال غير المواطنين بقيت محدودة إلى حد كبير. وقد أساء بعض أرباب العمل معاملة خدم المنازل الأجانب، وخاصة الذين من جنوب آسيا وإندونيسيا والفلبين. وبشكل عام شمل سوء المعاملة الامتناع أو التأخر عن دفع الأجور، وفي بعض الحالات الاغتصاب والاعتداء الجسدي”. كانت بعض السفارات الأجنبية توفر مأوى مؤقت لمدة 48 ساعة لرعاياها الذين كانوا يتركون أرباب عملهم نتيجة الاعتداء أو سوء المعاملة قبل إحالة قضاياهم إلى الجهات الحكومية المحلية. ووفقاً لتلك السفارات، تم حل غالبية تلك القضايا خلال 48 ساعة. أما القضايا التي لم تًحل ضمن 48 ساعة، فكانت تحال إلى إدارة الأدلة والمعلومات الجنائية التابعة لوزارة الداخلية لمدة سبعة أيام كحد أقصى. والقضايا التي لم يكن يتم حلها ضمن سبعة أيام، تحال إلى المحكمة العمالية، وهي قسم خاص من المحكمة الابتدائية المدنية.

نسبة لا يستهان بها من المجموعة الجديدة من المهاجرين الآسيويين تتألف من النساء اللواتي يأملن بالعمل في خدمة المنازل أو رعاية الأطفال، أو كنادلات. ووفق مقرر الأمم المتحدة الخاص حول الاتجار بالبشر، غالباً ما تواجه هذه الفتيات بالعمالة القسرية – بما فيها العمل في المزارع في العربية السعودية والاستغلال الجنسي.

هناك أيضاً فئة الموظفين الإداريين (ذوي الياقات البيضاء) الكبيرة نسبياً من المتعلمين المصريين والفلسطينيين والأردنيين واللبنانيين و السوريين. ووفقاً لقانون العمل، تعطى أفضلية التوظيف لهؤلاء المهاجرين العرب ذوي الخبرة على غيرهم من الأجانب. وغالباً ما يعمل هؤلاء كمعلمين وخدام مدنيين وأطباء ومهندسين. أما أكثر المجموعات المهاجرة نفوذاً وغنى، رغم قلة عددها، هي القادمة من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا. ويعرف هؤلاء الأخصائيون ذوو الأجور والرعاية الجيدة بشكل عام باسم “المغتربون”. ويعيشون في مجمعات غربية أو ضواحي معزولة نسبياً، وبشكل عام تعتبر إقامتهم في الخليج على أنها مؤقتة. ومؤخراً فقط تهدد مركزهم الفاخر من قبل أخصائيين ومتعهدين من القوتين الاقتصاديتين الجديدتين في آسيا: الهند والصين.

وضع العمال المهاجرين

من أجل تطوير بنيتها التحتية، اعتمدت قطر، مثل غيرها من دول الخليج، على تدفق عمال البناء المهاجرين من الدول العربية وجنوب شرق آسيا والشرق الأقصى. ويسلط العالم الضوء على معاملة قطر لهؤلاء العمال غير المهرة الذين توافدوا إلى البلاد بحثاً عن العمل المأجور. أكثر من نصف مليون عامل بناء مهاجر كانوا يعملون في قطر عام 2010، وفق تعداد عام 2010.

في حزيران/يونيو 2012، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً بعنوان “بناء كأس عالم أفضل” حول ظروف العمل والإقامة للعمال الأجانب في قطر. وحذرت المنظمة من أن العمال، الذين تجتذبهم مشاريع جديدة في قطر، يتعرضون إلى خطر سوء المعاملة والإهانة وانتهاك الحقوق. وصف الاتحاد الدولي لنقابات العمال (ITUC) ظروف المعيشة والعمل للعمال على أنها “غير إنسانية”، وذلك في تقريره عام 2011 بعنوان “وجوه معجزة الخليج المخفية“. تستثني هذه التقارير موظفي المستويات العالية، وغالباً ما يكونون من الغرب، والذين يعيشون ويعملون في ظروف مختلفة تماماً. كما ورد وضع عمال البناء المهاجرين في قطر في تقارير سابقة لمنظمة العفو الدولية ووزارة الخارجية الأمريكية (2008).

غالباً ما تبدأ المشاكل بعملية التوظيف في الدول المرسلة، حيث يجب على العمال دفع رسوم مرتفعة لشركات التوظيف. وهذا يضطرهم إلى أخذ قروض مالية بفوائد مرتفعة، حتى قبل الحصول على فرصة كسب المال. يوعد الكثير من العمال الأجانب بأجور مرتفعة، إلا أنهم يكتشفون الخدعة بعد وصولهم إلى قطر. والكثيرون يجدون أنفسهم عالقين في وظائف لم يوافقوا عليها، أو يتلقون أجوراً أقل بكثير مما قيل لهم. ولإمكانية الإقامة والعمل في قطر، يخضع العمال لكفيل محلي، مواطن قطري أو مؤسسة قطرية، وفق نظام الكفالة التقييدي. ولكون الكفيل هو المسؤول عن الموظف قانونياً ومالياً، لذلك لا يمكن للموظف تغيير العمل أو مغادرة البلاد دون إذن الكفيل. وكجزء من سياسة السيطرة المحكمة على (تدفق) العمال المهاجرين، يحصر هذا النظام بشكل فعال العمال في وظائفهم، مما يجعلهم عرضة للإهانة والاستغلال ويقيد حرية تنقلهم. ولأن الكفيل غالباً ما يحتفظ بجواز سفر العمال، فإن ذلك يرقى إلى العمل القسري، وفق منظمة هيومن رايتس ووتش.

إضافة إلى ذلك، تم تسجيل حالات من أجور بخسة وتأخر بدفع الأجور، بل حتى عدم دفعها. في دراسة أجرتها لجنة حقوق الإنسان القطرية، 33,9% من العمال الذين أجري المسح عليهم قالوا إنهم لم يحصلوا على أجورهم بشكل منتظم، رغم أن قانون العمل القطري يتطلب من الشركات دفع أجور العمال شهرياً. والكثير من العمال لم يحصلوا على رواتبهم لأكثر من ثلاثة أشهر. والمعروف أيضاً عن أرباب العمل الاقتطاع من الرواتب لتسديد تكاليف تشمل رسوم تأشيرة السفر والطعام والتأمين الصحي. وبينما أعلنت الحكومة عن زيادة في رواتب الموظفين، لا تواكب رواتب العمال الأجانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

يعيش معظم عمال البناء المهاجرين في مخيمات عمل خارج المدينة، بعيداً عن الواجهة البحرية المتلألئة لمدينة الدوحة. وبينما توفر بعض الشركات مرافق جيدة لموظفيها، إلا أن العديد من العمال يعيشون في أماكن سكن ضيقة غير صحية وفي ظروف بائسة، تفتقر لمرافق مثل الماء والتكييف. والحدود الأبعد التي يمكن للعمال المهاجرين الوصول إليها هي الكورنيش المحاط بأشجار النخيل ومجمعات التسوق الفخمة، والتي يحرمون من دخولها في يوم عطلتهم الأسبوعية الوحيد.

إضافة إلى مرافق السكن غير الملائمة، غالباً ما يستمتع العمال بحماية غير كافية ضد مخاطر السلامة في مواقع البناء. يتعرض العمال إلى الأخطار، بما فيها درجات الحرارة العالية وأعطال المعدات والسقوط من الأماكن المرتفعة. لا يتم نشر بيانات إصابات العمل وحالات الوفاة في ورش العمل. سجّل الاتحاد الدولي لنقابات العمال 162 حالة وفاة بين العمال النيباليين في قطر في الأشهر العشرة الأولى من عام 2011، والتي غالباً لم يتم التحقيق فيها.

بينما ينص قانون العمل القطري لعام 2004 على أن يقوم أرباب العمل بتحديد الحد الأقصى من ساعات العمل (المادة 73) ودفع أجور العمال في الوقت المحدد (المادة 66) ويحظر عليهم اقتطاع رسوم التوظيف من أجور العمال (المادة 33) والإبلاغ عن إصابات العمل وحالات الوفاة (المادتان 108 و 115)، إلا أن تقارير منظمة حقوق الإنسان والاتحاد الدولي لنقابات العمال تثبت عدم تطبيق القانون بشكل كاف نتيجة الرقابة غير الكافية للشركات وعمل العمال وظروف معيشتهم.

حذرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان أن جهاز التفتيش الحالي وأنظمة الشكاوى لا توفر حماية فعالة ضد سوء المعاملة والاستغلال. رغم أن الحكومة اتخذت إجراءات لرفع وعي العمال، إلا أنه ليس هناك آليات فعالة للشكاوى وتطبيق القانون. والموظف الذي يتقدم بشكوى يعرض نفسه لخطر إلغاء عقد عمله بشكل فوري. إضافة إلى ذلك، ليس هناك حد أدنى للأجور في قطر، وهي تحظر على العمال تشكيل اتحادات عمال. وتقتصر العضوية في الاتحادات العمالية على العمال القطريين (المادة 116 من قانون العمل القطري).

بعد أن واجهت انتقادات عالمية، أعلنت قطر عن إجراءات لتحسين ظروف العمال المهاجرين، بما فيها قوانين صارمة للسيطرة على وكالات التوظيف وتحسين معايير السلامة والأمان وأماكن سكن أفضل. في أيار/مايو 2012، أعلنت الحكومة عن خطوات لإلغاء نظام الكفالة واستبداله بعقد بين العامل ورب العمل. إلا أن نظام الكفالة لا يزال سارياً حتى شهر أيلول/سبتمبر 2012.

بدأ وضع عمال البناء المهاجرين في قطر يلفت انتباه العالم منذ أن فازت قطر باستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، حيث تم الإعلان عن مشاريع بنى تحية ضخمة لها.

الإسلام في قطر

الإسلام هو دين الدولة في قطر. وتُعرف أسرة آل ثاني الحاكمة باتباعها التعاليم الوهّابية المتشددة، وهو الفرع المتزمت للمدرسة الحنبلية السنية. وبالأصل، كانت العشائر القطرية الأصلية تخلص بالولاء للمدرسة المالكية. ومع ذلك، كان هناك بعض الاستثناءات، بما أن عدداً قليلاً من السكان كانوا من أتباع التيارات الثلاثة الأخرى السنية: الحنبلية التقليدية أو الحنفية أو الشافعية. وقد كانت جميع القبائل الزائرة من بني هاجر وآل مرّة من أتباع المذهب الحنبلي، مع أنّ الدبلوماسي البريطاني لوريمير أكد عام 1908 “عدم إيلاء عشيرة آل مرّة اهتماماً للمسألة الدينية”. ووفقاً للوريمر، فقد كان جاسم آل ثاني، شيخ أسرة آل ثاني، أول من اتّبع المذهب الحنبلي – في الواقع الوهّابية – من أبناء قبيلة المعاضيد.

تدعي الكتب المعاصرة عن قطر بشكل مؤكد تقريباً إلى أن جميع المواطنين القطريين من غير الشيعة هم من الوهابيين. إلا أن مثل هذه الادعاءات لا يمكن الوثوق بها بشكل كامل، على اعتبار أن الحرية الدينية في قطر مجرد نسبية. إضافة إلى ذلك، مثل معظم المجتمعات التقليدية السلطوية، يميل الناس إلى الحفاظ على المظاهر العامة. ولكن من الواضح أن معظم المواطنين القطريين – قرابة 90% منهم – يقولون إنهم مسلمين سنّة، إضافة إلى 10% من الأقلية من الشيعة. للشيعة مساجدهم الخاصة، لكنهم يمتنعون عن ممارسة شعائرهم في الأماكن العامة. والارتداد عن الإسلام واعتناق أية ديانة أخرى يعتبر كفراً عقوبته الإعدام حسب القانون القطري. إلاّ أنه منذ الاستقلال عام 1971 لم تسجل أية حالة ارتداد.

 قطر السكان
بناء منارة المسجد الكبير
 قطر السكان
المسجد الكبير في الدوحة

المسيحيون والمجموعات الدينية الأخرى

وفق الإحصائيات، كان هناك 63.212 مسيحي في قطر عام 2004، أو 8.5% من إجمالي عدد السكان. إلاّ أنّ الإعلام المحلي يشير حالياً إلى وجود 150,000 مسيحي يعيشون في قطر. ويقدّر الفاتيكان عدد المسيحيين الكاثوليك الذين يعملون في قطر بـ 100,000. ومعظمهم من المهاجرين من الفيليبين أو من دول أخرى في جنوب وشرق آسيا.

عام 2001، منحت الحكومة الوضع القانوني للكنائس المسيحية المحلية، الكاثوليكية والأنكليكانية، والروم الأرثوذكس، والقبطية وبعض الكنائس المسيحية الهندية. ومنذ عام 2001، يسمح للمسيحيين ببناء الكنائس في الصحراء خارج الدوحة، على أراضٍ خصصها الأمير لهذا الغرض. أما الجاليات الهندوسية والبوذية والبهائية فلم تسعَ للحصول على اعتراف رسمي بها. ويقدّر إحصاء عام 2004 عدد أبناء الديانات “الأخرى” – من غير المسلمين أو المسيحيين – بحوالي 104,426 أو 14% من عدد السكان الإجمالي.

التركيبة الاجتماعية والاقتصادية، شريحة الدخل

بينما تبدو النخبة الحاكمة صادقة في رغبتها على الأقل بتقليص عدم المساواة التقليدي بين الذكور والإناث من المواطنين، فسجلها قاتم فيما يتعلق بعدم المساواة الأكبر إلى حد بعيد بين المواطنين وغير المواطنين. ففي عام 2008، أعلن صندوق النقد الدولي أنَّ سكان قطر أصبحوا الأغنى في العالم. فهم يتمتعون بمتوسط دخل يبلغ 80,870 دولار أمريكي في السنة. إلا أن هذا الرقم مضلل نوعاً ماً، حيث يملك الأقلية فقط من المواطنين القطريين (حوالي 15%) معظم ممتلكات الإمارة. يتقاضى الأخصائيون من المغتربين الغربيين أجوراً مرتفعة بشكل ثابت. إلاَّ أنَّ 80% على الأقل من السكان تتألف من عمال مهاجرين من ذوي المهارات المحدودة أو دون مهارات. وكقاعدة عامة، ليس لهم تأمينات كما أنهم يتقاضون أجوراً متدنية للغاية.

مع أنّ قانون العمل الجديد لعام 2005 يعطي الأمير صلاحية وضع حد أدنى للأجور، إلا أنه لم يفعل ذلك حتى الآن. ولا يوجد تقديرات رسمية للأجور التي يتقاضاها العمال دون مهارات، والذين يعملون على الأغلب في قطاع البناء أو الزراعة. لكن المراقبين الغربيين يدّعون أن أجورهم لا تزيد على بضعة دولارات عن كل يوم عمل من اثنتي عشرة ساعة عمل على الأقل – سبعة أيام في الأسبوع – مع استراحة قصيرة أو بدون استراحة، ودون أي أجر لقاء العمل الإضافي. وفي بعض الأحيان يحتجز رب العمل حتى هذه الأجور الأساسية والمتدنية لأشهر. حتى أن رواتب من يُسمون بــ “المساعدين المنزليين” (خادمات المنازل، والطهاة، والسائقين) هي أكثر غموضاً. ويقال إنَّ بعض الخادمات يعملن من ست عشرة إلى عشرين ساعة في اليوم. ولا يقر قانون العمل الجديد لعام 2005 رسمياً بحقوق هؤلاء “المساعدين المنزليين”.

وفي حال نشوء خلاف بين العامل وصاحب العمل، قد يلجأ العامل غير المواطن إلى سفارة بلاده. وبعد لجوئه لمدة 24 ساعة، يُرسل البعض منهم إلى مركز الاحتجاز والترحيل المكتظ على الدوام، حيث يتعين عليهم انتظار المحاكمة. ونادراً ما تُفرض عقوبات على أرباب العمل المحليين، لكن غالباً ما يواجه العمال الأجانب الإعادة إلى بلادهم. وتتلقى السفارات المحلية للهند ونيبال وسريلانكا على نحو متزايد شكاوى من عمال تتعلق بسوء المعاملة. وعام 2007، كانت السفارة السريلانكية تستلم ما بين 50 إلى 60 شكوى يومياً. وقد استلمت السفارات الثلاثة مجتمعة ما مقداره 15,000 شكوى في تلك السنة. وهذا يشير إلى الوعي المتزايد للعمال الأجانب في قطر بحقوقهم.

لا ينص القانون على حق العمال في نقل أنفسهم من ظروف العمل الخطرة. ومن يفعل ذلك، أو يتذمر من وضعه، يعتبر منتهكاً لعقد عمله، وبالتالي يتم ترحيله على نفقته الخاصة. ونتيجة لذلك، لم تُقدم أية شكوى بخصوص أوضاع العمل في العام 2007.