الصفحة الرئيسية / قطر / من الماضي الى الحاضر / بريطانيا العظمى والأزمة

بريطانيا العظمى والأزمة

في نهاية القرن التاسع عشر، أصبح قاسم الشيخ الأعلى في قطر، إلا أن زعامته كان متنازعاً عليها ضمن عائلته الخاصة. وكان المتحدي الرئيسي له أخوه أحمد الذي عُيّن قائم مقاماً بعد اشتباك قاسم مع الأتراك. أراد قاسم إقامة علاقات حميمة مع القوات السعودية الوهابية في قلب الجزيرة العربية، لدرجة أنه وافق علانية على عقائدهم الدينية. إلاّ أن أحمد وضع يده في يد العثمانيين. ولم ينته العداء بينهما إلا باغتيال أحمد بشكل غامض عام 1905. وعندما مات قاسم عام 1913 – السنة التي طرد فيها السعوديون العثمانيين من شرق الجزيرة العربية – خلفه ابنه الخامس، عبد الله. وقد كانت زعامة عبد الله متنازعاً عليها ضمن العائلة منذ البداية. مع تحول عشيرته إلى السعوديين من أجل الدعم المسلح ورحيل العثمانيين، لم يكن أمام عبد الله خياراً آخر سوى مناشدة بريطانيا العظمى للحصول على الدعم العسكري والدبلوماسي.

مكتشفو نفط بريطانيون في الصحراء القطرية، 1948

في تشرين ثاني/نوفمبر من عام 1916، وقّع عبد الله والبريطانيون معاهدة جديدة. وعد من خلالها “زعيم قطر” بالامتناع عن خوض المعارك البحرية وعدم إقامة علاقات مع قوى أخرى، وعدم التنازل عن أي أرض ما أو صيد اللؤلؤ أو منح حقوق امتياز دون موافقة من بريطانيا العظمى. وبالمقابل، تقدم الأخيرة الحماية لقطر من أي اعتداء عن طريق البحر. وبذلك دخلت قطر بشكل مستقل “نظام المصالحة” البريطاني في منطقة الخليج. وسمح البريطانيون لعبد الله بشراء الأسلحة لحمايته من أفراد عائلته. لكن كان عليه أيضاً أن يدفع سراً لابن سعود جزية سنوية مقدارها 100,000 روبية هندية – العملة المحلية للمشيخات الخليجية الخاضعة للسيطرة البريطانية – لقاء عدم تدخله في الشؤون العائلية. وبالتالي عندما أصبح عبد الله في حاجة ماسة إلى النقد، منح امتياز التنقيب عن النفط لشركة فرعية تابعة لشركة النفط البريطانية الفارسية (أبوك) في عام 1926.

عام 1935، تم تمديد هذا الامتياز بعد أن قدمت بريطانيا العظمى ضماناً بحماية قطر من “أي اعتداء لا مبرر له عن طريق البر”. وأثناء ذلك، رسمت الشركة النفطية حدود قطر على خارطة مرفقة بالامتياز. كما اعترفت بريطانيا بحمد بن عبد الله ولياً للعهد، في محاولة منها لتبسيط مسألة الوراثة لسلالة آل ثاني الحاكمة. لكن النفط لم يكتشف في قطر حتى عام 1939. وقبلها كان الاقتصاد والمجتمع في قطر يعانيان من أزمة حادة. انهيار سوق اللؤلؤ – نتيجة اختراع صناعة اللؤلؤ الصناعي في اليابان قرابة عام 1930 – مقترناً بالكساد الاقتصادي العالمي أصاب الاقتصاد المحلي بالشلل، والذي كان يعتمد كلياً على صيد اللؤلؤ.

عام 1937، كاد آل خليفة في البحرين أن يوجهوا ضربة قاضية لقطر عندما أعلنوا حظر التجارة والسفر إلى جزيرة قطر الصغيرة. وكانت تلك النتيجة المباشرة للعداء المتجدد حول الزبارة، التي كان قد زارها ممثلون من شركة النفط. هاجر التجار القطريون إلى مناطق أخرى في الخليج، مع جميع عشائرهم. وهكذا، هُجرت قرى بأكملها وحل فيها الخراب. وانخفض إجمالي عدد السكان في قطر من 27,000 في عام 1908 إلى مجرد 16,000 في عام 1949.