الصفحة الرئيسية / قطر / الحكم

الحكم

قطر الحكم
الأمير الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني

المحتويات

إمارة قطر النفطية
العائلة المالكة
القضاء
المحافظات
التمثيل السياسي
التحول الديمقراطي
البيروقراطية
الجيش

المقدمة

تعتبر قطر من الناحية الرسمية إمارة دستورية يأتي على رأسها الأمير وهو حالياً الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وبحسب الدستور يتم تناقل هذا المنصب بالوراثة بين أبناء عائلة آل ثاني. وعلى الصعيد السياسي، تشهد قطر انتقالاً من مجتمع تقليدي إلى آخر قائم على مؤسسات أكثر رسمية وديمقراطية لتلبية متطلبات التقدم الاجتماعي والاقتصادي. وينص الدستور على وجود هيئة تشريعية منتخبة يخضع أمامها وزراء الحكومة للمساءلة. ووفق الأعراف والممارسات الحالية، يتأثر دور الأمير بتقاليد المشورة الدائمة، والحكم باتفاق الآراء، وحق المواطن في الاستئناف إلى الأمير شخصياً. ولا يجوز للأمير، الذي لا يخضع للمساءلة أمام أية جهة، أن ينتهك مبادئ الشريعة الإسلامية، وعليه، عملياً، أن يأخذ بعين الاعتبار رأي العائلات الرئيسية والمؤسسة الإسلامية.

وتم إقرار الدستور بتصويت شعبي في 2003، ليدخل حيز التنفيذ في حزيران/يونيو 2005. ويتولى مجلس الوزراء الإشراف على السلطة التنفيذية، في حين يهتم مجلس الشورى بالجوانب المتخصصة في السلطة التشريعية. وتعتبر الحكومة القطرية مركزية بالكامل. ولا يعتبر الدستور القطري رائداً في العالم العربي أو في منطقة دول الخليج، إذ أنّ أحكامه المتعلقة بدور الدولة والصلاحيات المحدودة للمجلس التشريعي هي مماثلة لتلك الموجودة في الدستورين الكويتي والبحريني. ومن وجهة نظر الحقوق المدنية والسياسية، يعدّ الدستور القطري ضعيفاً: فالحق في التجمع مقيد. وبصورةٍ مماثلة للدستورين الكويتي والبحريني، يحظّر الدستور القطري تشكيل الأحزاب السياسية، في حين تعتبر العديد من الدساتير العربية الأخرى أكثر سخاءً في منح هذه الحقوق. ولا تحظى حقوق العمال المهاجرين باهتمامٍ من الدستور القطري كما عليه الحال في دساتير دول الخليج المجاورة. ويعيّن الأمير مجلس الوزراء، وله صلاحية منع إقرار أي تشريع، وبإمكانه تنفيذ القوانين بمرسوم يصدره. ولا يتناول الدستور القطري المشكلات الأساسية التي تعاني منها الأنظمة السياسية العربية، سواء أنظمة الحكم الملكية أو الجمهورية: إذ لا توجد قيود على السلطة التنفيذية.

إمارة قطر النفطية

عادةً ما يشار إلى قطر على أنها “إمارة نفطية”. وتنطوي هذه التسمية التي تنطبق بصورةٍ عامة على جميع دول الخليج على وجود حكم ذاتي مطلق يقوم على توزيع الثروة النفطية. ويبدو أنّ هذا التعريف له مبرر استثنائي في حالة قطر، إذ تبقى سلطة حاكمها الأمير تميم بن حمد آل ثاني خارج رقابة من قبل أية رقابة دستورية نافذة. كما يقوم الأمير بتعيين الحكومة ومجلس الشورى. ولا يتمتع المجلس البلدي المركزي، وهو المؤسسة الوحيدة في الدولة التي يتم انتخاب أعضائها بشكلٍ دوري، إلا بدورٍ استشاري.

وتعتبر الثروة النفطية من المصادر الهامة في رسم معالم السلطة السياسية في قطر منذ بداية الخمسينيات. فقد استخدم الشيوخ الحكام على مر الزمن جزءاً لا بأس به من عائدات النفط لرشوة منافسيهم السياسيين وتعزيز وتثبيت قاعدة سلطتهم. ونتيجة لهذا البعد السياسي للثروة النفطية، لم ينزع حكام قطر بشكل خاص للفصل بين أموالهم الشخصية والأموال العامة للدولة. واستمر هذا الحال على ما عليه إلى أن وافق الشيخ علي بن عبد الله تحت ضغوطٍ بريطانية على تحديد فصلٍ رسمي بين أمواله وأموال الدولة في 1950. وعلى الرغم من إعلان الأمير في 1997 عن صياغة قانون يفصل بشكل تام بين خزينة الدولة وأموال الحاكم الشخصية، إلا أن هذا القانون لم يترجم على أرض الواقع بعد.

من ناحية ثانية، تخضع السلطة السياسية للأمير إلى رقابة فعلية على مستوى الأعمال اليومية. ومن أهم جوانب هذه الرقابة ما يتعرض له منصب الأمير البارز من اعتراض ضمن الأسرة الحاكمة نفسها.

وخلال فترة سلالة آل ثاني الحاكمة، كانت مسألة الخلافة تنطوي على مشاكل معقدة. ففي سبعينيات القرن التاسع عشر، أسس جاسم بن محمد آل ثاني تقليداً عائلياً عندما خلع أباه محمد – مقدّماً نفسه على أنه الحاكم الوحيد، وحصل على اعتراف الإمبراطورية العثمانية الحاكمة. وعندما مات عام 1913 وخلفه ابنه عبد الله، تم التنازع على هذا الانتقال للسلطة بشدة من قبل أبناء أحمد أخي جاسم الذي اغتيل بطريقة غامضة. وعندما تنازل عبد الله عن الحكم لابنه علي عام 1949، لم يكن لانتقال الحكم أن يتمتع بالسلاسة لولا التدخل البريطاني. وافتقر خليفتا علي، أحمد وخليفة، إلى الحماية الغربية؛ فتم خلعهما من قبل أفراد من الأسرة في عامي 1972 و1995 على التوالي. وفي حزيران/يونيو 2013، حدث انتقال سلس للسلطة عندما أعلن الأمير حمد بن خليفة، عن عمر يناهز 61، عن تسليم السلطة لابنه تميم.

العائلة المالكة

كان على حكام قطر على الدوام التعامل مع أقاربهم عند صياغة السياسات وتنفيذها. ومن بين الأسر الحاكمة في دول الخليج، يعتبر الصراع داخل أسرة آل ثاني معروفاً. وأسهمت العديد من العوامل في هذه الميزة النموذجية للمشهد السياسي الداخلي في قطر. ومن إحدى هذه العوامل الأهمية النسبية لأسرة آل ثاني، والتي تعد واحدة من أكبر الأسر الحاكمة في العالم العربي، والأكثر انتشاراً مقارنة بالسكان المحليين في قطر. ووفقاً لأعلى التقديرات، يرتبط نصف المواطنين في قطر بشكل أو بآخر بـ “الأسرة”. ويقدر وجود ما يقارب 5,000 ذكراً بالغاً من عائلة آل ثاني في يومنا هذا. وتنقسم هذه الأسرة الكبيرة على الدوام إلى عشائر رئيسية وتحالفات، تنافس بعضها بعضاً على النفوذ والمصالح المادية.

ومن المثير للاهتمام عدم الاعتماد على نظام حق الابن البكر في الوراثة في قطر. لكن ذلك لا يمكن عزوه لمجرد طبيعة “الأسرة” المحددة. ولعل الواقع الأهم هنا هو أن سلطة السلالة الحاكمة في قطر لم تنشأ إلا مؤخراً. وعندما حصلت قطر على استقلالها عام 1971، كانت تفتقر إلى النموذج الثابت من السلطة والخلافة “للعائلات المالكة” الأقدم في المنطقة. ففي الكويت على سبيل المثال تأسس نموذج الخلافة فيها في القرن الثامن عشر. وتنص المادة التاسعة من الدستور القطري لعام 2005 على أن يحدد الأمير وحده ولي العهد من بين أبنائه، وذلك بعد التشاور مع الأسرة الحاكمة و“الحكماء في الدولة”.

القضاء

رغم أن الدستور الحالي ينص بشكل رسمي على إنشاء سلطة قضائية مستقلة، إلا أن الأمير لا يزال يعين جميع القضاة، وذلك بناء على توصية المجلس القضائي الأعلى لفترة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. وتصل نسبة القضاة الأجانب إلى 25% تقريباً. وبالتالي يحتاج هؤلاء القضاة إلى تصاريح الإقامة التي تمنحها لهم السلطات المدنية. وفي 2002، كتب العالم السياسي ناثان براون أن القضاة الذين أصدرواً أحكاماً “غير مرغوب بها” تعرضوا لإنهاء عقودهم وإلغاء تأشيرات إقامتهم. وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر النظام القضائي القطري فريداً من نوعه من حيث عدم وجود أي شكل من أشكال المراجعة الدستورية، مع أن المحكمة الدستورية الجديدة، التي تم إنشاؤها عام 2007 إلى جانب المحكمة الإدارية، بإمكانها من الناحية النظرية حماية الأفراد من نفوذ أجهزة الدولة المطلق.

ويقوم النظام القضائي في قطر على القانونين الإسلامي والمدني، ويخضع لرقابة الأمير. ويبسط القانون الإسلامي نفوذه على شؤون الأسرة والأحوال الشخصية. ويتضمن الفرع القضائي المحاكم الابتدائية، والاستئناف، والنقض.

المحافظات

تنقسم قطر إلى سبع بلديات، تسمى أحيانا محافظات أو أقاليم. وفيما يلي أسماء البلديات حسب ترتيبها وفق الكثافة السكانية: الدوحة، الريان، الخور، الوكرة، أم صلال، الضعاين، مدينة الشمال. وتنقسم هذه البلديات إلى ما مجموعه 87 منطقة. وفي 1995، أعلن الأمير عن إنشاء مجلس بلدي منتخب، وقد جرت الانتخابات العامة الأولى له في 1999. وشهد عام 2003 اختيار أول امرأة عضو في المجلس. ولا ينص دستور قطر على تشكيل أحزاب سياسية.

التمثيل السياسي

بعد تولي الأمير حمد بن خليفة آل ثاني للسلطة في 1995، أعلن عن برنامج إصلاحي طموح في المجالين السياسي والاقتصادي. ويمكن تمييز ثلاثة محاور في هذا البرنامج: تشجيع القطاع الخاص؛ وحرية التعبير؛ ونشر الديمقراطية. وكان النهج الذي اختاره الأمير منحى غربياً بشكل واضح. وسرعان ما بدأ بإحاطة نفسه بأعضاء آخرين من الأسرة الحاكمة من المنفتحين على العصر، عارضاً عليهم مناصب ذات نفوذ في الدولة. ويعتبر ابن عمه حمد بن جاسم، الذي شغل منصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية – ويعتبر العقل الموجّه للبرنامج الإصلاحي – أشهر عضو في هذه الصفوة المؤيدة للتوجه الغربي. ويعتبر العضو الرئيسي الآخر في هذه الصفوة عبد الرحمن بن سعود آل ثاني الذي شغل منصب رئيس الديوان الأميري والسفير السابق في واشنطن.

وتم تغطية كافة الإصلاحات إعلامياً بشكل جيد. ويسود انطباع على مستوى العالم الخارجي بأنّ قطر الصغيرة تنفخ رياح التغيير في منطقة الخليج. وفي أوائل شهر تشرين ثاني/نوفمبر 1995، أي بعد خمسة شهور فقط من الانقلاب الأبيض، أعلن الأمير عن التجربة الديمقراطية الأولى في البلاد، حيث تم إنشاء مجلس بلدي منتخب. وبالفعل، جرت الانتخابات العامة في شهر آذار/مارس 1999. ولإضفاء الشعور بالثورة الثقافية، فقد تم منح النساء القطريات حق الانتخاب والترشيح للمناصب. وفي الوقت الذي هلل فيه الغرب لذلك التوجه وصفق له، فقد أظهر المواطنون القطريون حماساً أقل. فمن بين الناخبين المسجلين الذين بلغ عددهم 40,000، لم يشارك سوى 22,000 في الانتخابات.

وخلال الدورات الانتخابية المتعاقبة، لم يستجب الناخبون على نطاق واسع لفكرة الحكومة في المشاركة العامة. وفي عام 2003 الذي انتخبت فيه شيخة الجفيري كأول عضو نسائي في المجلس البلدي، لم تزد نسبة المقترعين عن 38%. وقد يكون الدافع أكثر للقطريين للذهاب إلى مراكز الاقتراع هو عندما يتم ترجمة البرلمان أحادي المجلس على أرض الواقع، والذي أعلن عنه الأمير عام 1999. وفي استفتاء شعبي أجري عام 2003، صوّت الناخبون القطريون بشكل جماعي (93%) لصالح الدستور الجديد. ووفقاً لهذا الدستور، يتم انتخاب ثلثي أعضاء البرلمان القطري بشكل مباشر. وسوف يتمتع البرلمان بسلطة تشريع القوانين، وإعادة النظر في الموازنة العامة للدولة، ومراقبة سياسة الحكومة، وإخضاع الوزراء للمساءلة.

ويعادل البرلمان القوي والمنتخب بشكل حر الثورة الثقافية والسياسية – ليس فقط في قطر، وإنما في منطقة الشرق الأوسط برمتها. إلاّ أن الانتخابات، التي كانت مقررة في عام 2004، تأجلت إلى عام 2005، ومن ثم إلى عام 2007. ولغاية صيف عام 2013 لم يكن هناك أي مؤشر على هذا البرلمان على أرض الواقع. وقام الأمير السابق حمد، قبل تسليم السلطة لابنه تميم، بتمديد فترة مجلس الشورى حتى عام 2016، وتأجيل الانتخابات مرة أخرى حتى 2019. وكغيره من الوعود الكثيرة التي ينص عليها الدستور، والذي دخل حيز التنفيذ عام 2005، لم تكن هناك أية متابعة للنوايا المعلن عنها فيه. وقد يعني هذا أن قاعدة سلطة الأمير ليست بالقوة التي تصورها المراقبون الأجانب. كما يمكن أن يعني تلاشي المحرك وراء الإصلاحات الأساسية الداخلية منذ ذلك الوقت.

التحول الديمقراطي

بعد تولي الأمير الحالي السلطة عام 1995، أعلن عن برنامج إصلاحي طموح في المجالين السياسي والاقتصادي. يمكن تمييز ثلاثة محاور في هذا البرنامج: تشجيع القطاع الخاص؛ وحرية التعبير؛ ونشر الديمقراطية. والنهج الذي اختاره الأمير كان منحى غربياً بشكل واضح. وسرعان ما بدأ بإحاطة نفسه بأعضاء آخرين من الأسرة الحاكمة من المنفتحين على العصر، عارضاً عليهم مناصب ذات نفوذ في الدولة. ابن عمه حمد بن جاسم، الذي يشغل حالياً منصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية – ويعتبر العقل الموجّه للبرنامج الإصلاحي – هو أشهر عضو في هذه الصفوة المؤيدة للتوجه الغربي. والعضو الرئيسي الآخر هو عبد الرحمن بن سعود آل ثاني، رئيس الديوان الأميري والسفير السابق لدى واشنطن.

تم تغطية كافة الإصلاحات إعلامياً بشكل جيد. وبالنسبة للعالم الخارجي، يسود انطباع بأنّ قطر الصغيرة تنفخ رياح التغيير في منطقة الخليج. في أوائل شهر تشرين ثاني/نوفمبر 1995، أي بعد خمسة شهور فقط من الانقلاب الأبيض، أعلن الأمير عن التجربة الديمقراطية الأولى في البلاد: إنشاء مجلس بلدي منتخب. وبالفعل، جرت الانتخابات العامة في شهر آذار/مارس 1999. ولإضفاء الشعور بالثورة الثقافية، مُنح النساء القطريات حق الانتخاب والترشيح للمناصب. بينما هلل الغرب لذلك وصفق له، أظهر المواطنون القطريون حماساً أقل. فمن بين الناخبين المسجلين الذين بلغ عددهم 40,000، لم يشارك سوى 22,000 في الانتخابات. خلال الدورات الانتخابية المتعاقبة لم يستجب الناخبون على نطاق واسع لفكرة الحكومة في المشاركة العامة. وفي عام 2003 الذي انتخبت فيه الشيخة الجفيري كأول عضو نسائي في المجلس، لم تزد نسبة المقترعين على 38%.

قد يكون الدافع أكثر للقطريين للذهاب إلى مراكز الاقتراع هو عندما يتم ترجمة البرلمان أحادي المجلس، والذي أعلن عنه الأمير عام 1999، على أرض الواقع. وفي الاستفتاء الشعبي عام 2003، صوّت الناخبون بشكل جماعي (93%) لصالح الدستور الجديد. وفقاً لهذا الدستور، يتم انتخاب ثلثي أعضاء البرلمان القطري بشكل مباشر. وسوف يتمتع البرلمان بسلطة تشريع القوانين، وإعادة النظر في الموازنة العامة للدولة، ومراقبة سياسة الحكومة، وإخضاع الوزراء للمساءلة.

يعادل البرلمان القوي والمنتخب بشكل حر الثورة الثقافية والسياسية – ليس فقط في قطر، وإنما في منطقة الشرق الأوسط برمتها. إلاّ أن الانتخابات، التي كانت مقررة عام 2004، تأجلت إلى عام 2005، ومن ثم إلى عام 2007. ولغاية صيف عام 2013 لم يكن هناك أي مؤشر على هذا البرلمان على أرض الواقع. قام الأمير السابق، وقبل تسليم السلطة لابنه تميم، بتمديد ولاية مجلس الشورى حتى عام 2016، مما أجّل موعد الانتخابات مجدداً. وكغيره من الوعود الكثيرة التي ينص عليها الدستور، والذي دخل حيز التنفيذ عام 2005، لم يكن هناك أية متابعة للنوايا المعلن عنها فيه. قد يعني ذلك تلاشي المحرك وراء الإصلاحات الأساسية الداخلية منذ ذلك الوقت.

البيروقراطية

تعد البيروقراطية المعقدة والكبيرة نسبياً في قطر واحدة من أهم القيود التي تحد من الاستقلال السياسي للأمير. وعلى الرغم من تفعيل الأمير السابق حمد بن خليفة من بيروقراطية الدولة بشكلٍ نسبي، إلاّ أنها تبقى غير فعالة ويصعب السيطرة عليها. فهي من مخلفات الطريقة التي نشأ عليها القطريون منذ بداية إنشاء دولتهم. ولم تكن من أولويات حكام قطر بناء دولة تتمتع بكفاءة في الحكم، وإنما كفاءة في توزيع الثروات. فقد حصل أعضاء العائلة والوجهاء الموالون على المناصب الرفيعة في الدولة – وفي بعض الأحيان تم إنشاء وزارات بأكملها لهذا الغرض. وكان خلق الوظائف الحكومية للمواطنين شكلاً من أشكال الرفاهة الاجتماعية. وفي أواخر الثمانينات من القرن العشرين، بلغ عدد المواطنين بوظائف حكومية 4%.

وتحولت هذه الوزارات والمؤسسات الحكومية العديدة وغير العملية إلى إقطاعيات شخصية. وأنشأ الشيوخ والوجهاء الذين يديرونها شبكاتهم الخاصة الربحية بعملاء دائمين، مما أدى إلى انتشار الفساد على أوسع المستويات. ولا تتواجد في قطر مؤسسة مستقلة لضبط البيروقراطية، كما يتجنب القضاة ووسائل الإعلام الحديث عن قضايا الفساد بين صفوف الصفوة الحاكمة. وبناء عليه، فإن الرقابة الفعالة الوحيدة على الحكومة مرهونة بالأمير نفسه. وكقاعدة عامة، لا يمثل المتهمون بحالات الفساد على أعلى مستوى أمام المحكمة، وإنما يتم تنحيتهم عن مناصبهم. وفي بدايات القرن الحادي والعشرين، تم استبدال عدد من المسؤولين الحكوميين. وفي عام 2005 وحده، عزل الأمير رئيس الأركان ووزير الأوقاف ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء على خلفية مزاعم بأنهم استفادوا شخصياً من بيع شركة نقل الغاز القطرية التي تملكها الدولة. ويمكن اعتبار هذه الإجراءات كدليل على ازدياد رقابة الحاكم السابق على البيروقراطية.

الجيش


يشير تحليل أصدره مركز الأبحاث الأمريكية للدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) في عام 2006 إلى قدرة القوات القطرية على القيام بمهام أساسية ومنخفضة الكثافة، ومنها عمليات مكافحة التهريب والإرهاب. إلا أن هذه القوات، بحسب التحليل نفسه، “غير قادرة على قتال القوات البرية الكبيرة كالإيرانية أو السعودية أو غيرها في المنطقة”.

ويضم الجيش القطري في صفوفه 12 ألف جندي. ولا يمثل هذا العدد سوى جزءاً صغيراً من الجيوش الأخرى في منطقة الخليج العربي. وتتمركز معظم القوات القطرية في معسكري “الشمال” و”برزان”.

وفي عام 2006، ضمت القوات المسلحة في صفوفها كتيبة دبابات، وأربع كتائب مشاة ميكانيكية، وسرية قوات خاصة، وفوج مدفعية ميدان، فضلاً عن كتيبة مدفعية هاون، وكتيبة مضادة للدبابات، وفوج حرس ملكي مقسم إلى ثلاث وحدات فرعية.

ولم يطرأ بحسب مركز الأبحاث الأمريكية للدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) تغيراً كبيراً على بنية القوى الجوية منذ عشية احتلال العراق للكويت عام 1990. لكن ذلك لم يحل دون ارتفاع عدد طائرات النقل إلى 53. وتتمتع وحدات القوى الجوية الصغيرة بـ“جاهزية منخفضة أو متوسطة، مع تدريب من مقبول إلى جيد للطيارين للقيام بالمهمات الأساسية “. وتعتمد القوى الجوية على الدعم الأجنبي لمعظم العمليات الأرضية.

وزادت البحرية القطرية من عدد قواتها من 700 في عام 1990 إلى 1,800 في عام 2006، بمن فيهم قوات الشرطة البحرية والمدفعية الدفاعية الساحلية. ووفق مركز الأبحاث الأمريكية للدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS): فإن البحرية القطرية “تستفيد من القواعد الأمريكية على تراب قطر، ومن ضمانات الأمن الأمريكية الضمنية”.

مجلس التعاون لدول الخليج

بعيداً عن الدعم العسكري الأمريكي الذي تحظى به، تعتبر قطر عضواً في مجلس التعاون لدول الخليج، وهذا ما يضعها في اتفاقية دفاعية تشمل قطر والعربية السعودية والبحرين والكويت وعمان والإمارات العربية المتحدة. ويهدف مجلس التعاون الخليجي، الذي تأسس عام 1981، إلى تعزيز القوة العسكرية والجاهزية لدول الخليج الثرية والقليلة الكثافة السكانية على الأغلب. وينظر إلى مجلس التعاون الخليجي على نطاقٍ واسع باعتباره تحالفاً يقف في وجه العمليات العسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تشكلت بعد الثورة الإسلامية في 1979. وشهدت الآونة الأخيرة توتراً كبيراً بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين من جهةٍ أخرى، في ظل تصاعد وتيرة الاتهامات الموجهة للدوحة على مستوى علاقاتها مع إيران، ما يهدد بنسف مجلس التعاون الخليجي برمته كتحالف عسكري بين الدول الخليجية.

التاريخ العسكري

مركز شبكة عمليات القيادة المركزية الامريكية في الدوحة، قطر. تصوير: Rapho/Hollandse Hoogte

تحظى القوات المسلحة القطرية بتاريخٍ هادئ نسبياً، لكن ذلك لم يمنع دون حدوث مناوشات عرضية مع حرس الحدود السعودي حول حدود غير واضحة التحديد. كما أن هناك صراعاً خامداً مع البحرين حول السيادة على جزر حوار. وخلال التسعينات، كانت زوارق الدوريات تتناوش فيما بينها من حين إلى آخر.

وفي عام 1991، شاركت القوات القطرية ضمن وحدة حربية تابعة لمجلس التعاون الخليجي وارتبطت بكتائب مشاة بحرية أمريكية شاركت في الهجوم الذي تم تنفيذه لطرد القوات العراقية المحتلة من الكويت.

ومن وجهة نظر عسكرية، تشتهر قطر بتواجد المنشآت العسكرية الأمريكية الكبيرة فيها. وقبل عام 2000، لم يزد عدد الجنود الأمريكيين الموجودين في قطر لحراسة مستودعات الإمدادات العسكرية الأمريكية عن الخمسين. إلا أن هذا الرقم ارتفع بعد هجوم 11 أيلول/سبتمبر ليصل إلى أربعة آلاف جندي يقومون في غالب الأحيان باستخدام قاعدة العُديد الجوية. ومن هناك كان تنطلق المهمات إلى أفغانستان.

وقبل فترةٍ قصيرة من الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، أنشأت القيادة المركزية الأمريكية مركز العمليات الجوية المشتركة في قطر – إذ توقعت إحجام المملكة السعودية عن السماح باستخدام مثل هذا المركز في قاعدة الأمير سلطان الجوية.

وفي إبريل 2016، وقعت قطر اتفاقية تعاون عسكري مع تركيا لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في قطر. وجاءت هذه الاتفاقية بعد توقيع اتفاق دفاع مشترك بين البلدين في ديسمبر 2014، وبما سمح لأنقرة نشر قوات عسكرية عقب حالة توتر علاقات قطر مع السعودية والإمارات والبحرين.

وبحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فقد نمت واردات السلاح القطرية بنسبة 279% بين عامي 2011 و2015، في ظل تسليم 24 طائرة هيلوكوبتر قتالية و9 أنظمة دفاع جوي و3 طائرات إنذار مبكر محمولة جواً من الولايات المتحدة الأمريكية. ويشير التقرير إلى أن قطر استلمت 24 طائرة مقاتلة من فرنسا و52 دبابة من ألمانيا.