الصفحة الرئيسية / فلسطين / السكان

السكان

Photo Fanack
Photo Fanack

المحتويات

    Loading index...

المقدمة

وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، كان هناك 10,97 مليون فلسطيني عام 2010 في جميع أنحاء العالم، 4.11 مليون فلسطيني يعيشون في فلسطين (37,5%)، 1,36 مليون (12,4%) في إسرائيل، 3,24 مليون (29,8%) في الأردن، 1,78 مليون (16,3%) في الدول العربية الأخرى ولا سيما في لبنان و سوريا، و626,800 (5,7%) في بقية العالم.

هناك حوالي أربعة ملايين فلسطيني يعيشون اليوم في فلسطين، 40% من المجموع الإجمالي للسكان الفلسطينيين. ثقافياً، هم من العرب ويتحدثون اللغة العربية، غالبيتهم العظمى من المسلمين بالإضافة إلى أقلية مسيحية صغيرة.

اللاجئون


حوالي نصف مجموع الفلسطينيين من اللاجئين السياسيين. وهم أكبر مجموعة من اللاجئين تشكلت في 1948-1949، نتيجة إعلان دولة إسرائيل و الحرب التي تلت ذلك. نشأ ما يقدر بـ 750,000 لاجئ من فلسطين التي أصبحت جزءً من دولة إسرائيل بعد 1948. نتج تدفق هائل من اللاجئين بسبب الأعمال العدائية والحملة المدروسة للتطهير العرقي للمنطقة من الفلسطينيين، والتي ابتكرتها القوات اليهودية المسلحة أولاً ثم الجيش الإسرائيلي (للاطلاع على آراء المؤرخ الإسرائيلي Ilan Pappé وغيره، انظر النكبة في ملف إسرائيل).

انتهى حوالي 350,000 من أصل 750,000 لاجئ في الضفة الغربية، وبالتالي تضاعف عدد السكان من 450,000 إلى 800,000، حيث يشكل اللاجئون 44% من السكان. وفرّ 200,000 فلسطيني آخرين إلى قطاع غزة، وبالتالي ازداد عدد السكان هناك إلى أكثر من ثلاثة أضعاف: من 80,000 إلى 280,000. ويشكل اللاجئون منذ ذلك الوقت حوالي 70% من عدد السكان (عام 2006، كانت النسبة 31% في الضفة الغربية و 78% في قطاع غزة).

هرب الفلسطينيون بحثاً عن الأمان في المناطق المجاورة. وانتهى الأمر بمعظم اللاجئين من بيسان وطبريا ويافا واللد والرملة وبئر السبع في الضفة الغربية التي سقطت في يد إمارة شرق الأردن أثناء حرب 1948-1949. وجاء لاجئو قطاع غزة، الذي أصبح تحت الحكم المصري، من المنطقة المجاورة في الشمال من أسدود (أشدود) والمجدل (عسقلان)، المدن التي كانت مرتبطة بقطاع غزة منذ العصور القديمة.

أثناء طرد السكان الفلسطينيين، لم تميز القوات اليهودية المسلحة، والجيش الإسرائيلي لاحقاً، بين مسلمين ومسيحيين. وكان الاستثناء هو الطائفة الدرزية الصغيرة في شمال فلسطين، والتي تركت في سلام. وحدثت مجازر، كما في قرية دير ياسين الفلسطينية في 9 نيسان/أبريل عام 1948 من أجل دفع حركة تدفق اللاجئين.

التفسير الآخر للاضطراب الواسع، بغض النظر عن الخوف من العنف، هو أن المجتمع الفلسطيني كان لا يزال تقليدياً جداً في تلك الأيام، وكان الحفاظ على شرف العائلة يعتبر أساسياً. حرّض الخوف من انتهاك شرف النساء والفتيات، وبالتالي شرف العائلة، الفلسطينيين في حالة الحرب على الفرار إلى مكان آخر كوحدة أسرية. (انظر أيضاً: اللاجئون الفلسطينيون)

فلسطينيون يغادرون وطنهم عام 1948 UNRWA Photo Archive
فلسطينيون يغادرون وطنهم عام 1948 UNRWA Photo Archive
عجوزان يفران من وطنهم عام 1948 UNRWA Photo Archive
عجوزان يفران من وطنهم عام 1948 UNRWA Photo Archive
عائلات فلسطينية تخلي قرية الفلوجة عام 1948 UNRWA Photo Archive
عائلات فلسطينية تخلي قرية الفلوجة عام 1948 UNRWA Photo Archive
عائلات عربية تغادر يافا عام 1948 UNRWA Photo Archive
عائلات عربية تغادر يافا عام 1948 UNRWA Photo Archive
مخيم نهر البارد في لبنان، شتاء 1951 UNRWA Photo Archive
مخيم نهر البارد في لبنان، شتاء 1951 UNRWA Photo Archive
لاجئون فلسطينيون UNRWA Photo Archive
لاجئون فلسطينيون UNRWA Photo Archive
فلسطينيون يفرون إلى الضفة الشرقية في الأردن في حزيران/يونيو1967 UNRWA Photo Archive
فلسطينيون يفرون إلى الضفة الشرقية في الأردن في حزيران/يونيو1967 UNRWA Photo Archive
نهر البارد، أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 1951 UNRWA Photo Archive
نهر البارد، أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عام 1951 UNRWA Photo Archive

البدو

بدو يعيشون في الضفة الغربية Photo HH
بدو يعيشون في الضفة الغربية Photo HH

يشكل البدو فئة منفصلة. من بين حوالي 150,000 بدوي يعيشون في فلسطين، يعيش ما بين 25,000 و 30,000 منهم في الضفة الغربية، ولا سيما في وادي الأردن. كما يوجد مجتمع بدوي صغير يعيش في قطاع غزة. ولكن الأغلبية يعيشون في صحراء النقب المتاخمة، والتي أصبحت جزءً من إسرائيل منذ عام 1948.

ينتظم البدو في قبائل ويعيشون كشبه رحّل منذ العصور المبكرة. وهم يجوبون الجبال في فصل الربيع بحثاً عن الأعلاف لقطعانهم، ويعودون إلى الوديان في وقت لاحق من العام لقضاء فصل الشتاء. كما يمكن رؤية خيامهم السوداء المميزة المصنوعة من شعر الماعز في أماكن أخرى من الضفة الغربية، حتى أنها تقترب من حواف المدن الكبرى.

غير أن طريقة الحياة البدوية مهددة نتيجة القيود الصارمة على حرية حركتهم التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلية في وادي الأردن (وغيره)، لأن وجودهم يتعارض مع خطط إسرائيل في هذه المنطقة. وبدافع الاعتبارات الإستراتيجية والاقتصادية، تركز بناء المستوطنات اليهودية بشكل خاص في وادي الأردن بعد عام 1967. هناك الكثير من الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة في وادي الأردن وكميات كبيرة من المياه والظروف المناخية مواتية. وعلى هذا النحو، هناك أساس اقتصادي أقوى بكثير للمستوطنات اليهودية هنا، والتي استولت على جزء كبير من إمدادات المياه المتوفرة منذ ذلك الوقت. وبالتالي فإن قطع الوصول إلى أجزاء كبيرة من وادي الأردن وعدم وجود ما يكفي من المياه يشكل تهديداً لمورد العيش الاقتصادي للبدو وطريقتهم الفريدة في الحياة.

الأقليات

مثل معظم الفلسطينيين الآخرين، البدو هم عرب، حتى أنه أحياناً يتم تقديمهم “كنموذج” عربي. غير أنه بعد وصول الفاتحين العرب في القرن السابع، استقر غير العرب في كثير من الأحيان في المنطقة التي تشمل فلسطين في الوقت الحاضر. وعلاوة على ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن فلسطين كانت لمدة أربعة قرون جزءً من الإمبراطورية العثمانية التركية – دولة متعددة الأعراق والديانات دون حدود داخلية. وقد اجتذبت القدس و الخليل لعدة قرون العديد من الحجاج اليهود والمسيحيين والمسلمين. والذين استقروا فيها، غالباً ما اندمجوا بعد ذلك اندماجاً كاملاً في كثير من الأحيان في المجتمع الفلسطيني، وأصبح اسم الشهرة كل ما تبقى من خلفيتهم الأجنبية.

الأرمن

يعود وجود الأرمن إلى عدة مئات من السنين قبل الفتح العربي لفلسطين، خاصة في فترة ما بعد تحول ملك أرمينيا إلى الديانة المسيحية. انضم إليهم العديد من اللاجئين الأرمن في أوقات لاحقة. الفلسطينيون الأرمن (أو الأرمن الفلسطينيون) هم من المسيحيين. وفي مدينة القدس القديمة، يوجد حي للأرمن منفصل إلى جانب الحي المسيحي واليهودي والإسلامي. وهنا على الإعلانات الجدارية وفي المتحف، يتم تذكير الزوار بالإبادة الجماعية للشعب الأرميني على يد الأتراك العثمانيين عام 1915، ولا تزال أعداد الطائفة الأرمينية اليوم حوالي 10,000 ويعيش أغلبيتهم في القدس.

السامريون

تعود تواريخ وجود السامريين أيضاً إلى فترة بعيدة قبل الفتح العربي. ويعتبر حوالي 700 عضو من هذه الطائفة الدينية أنفسهم من نسل القبائل الشمالية من إسرائيل التوراتية. وهم يعيشون في منطقة دعوها بأنفسهم بالسامرة ( ومن هنا جاء اسمهم). ومن جهة أخرى يقال بأن اليهود منحدرين من القبائل الجنوبية من اليهودية. يدعي السامريون بأنهم أصحاب الإيمان العبري الصحيح. يختلف السامريون واليهود الأرثوذكس في عدة نقاط حول القضايا الدينية، ويمارسون طقوساً مختلفة. يتحدث السامريون العبرية والعربية، ويتمركزون في منطقة نابلس حيث يوجد جبل جرزيم، وهو أهم مكان مقدس عندهم. وفق التقاليد، يقال بأن إبراهيم خضع هنا إلى اختبار من الله وقدّم ابنه اسحق (وفق اليهود والمسيحيين؛ إسماعيل وفق المسلمين) (يدعي اليهود الأرثوذكس بأن ذلك حدث على جبل الهيكل في القدس).

اليهود المتدينون

على مر القرون، أي قبل وصول المستوطنين اليهود الصهاينة في نهاية القرن التاسع عشر، حافظت المجتمعات الصغيرة من اليهود المتدينين على وجودها في القدس والخليل (وأماكن أخرى في فلسطين). وأصبح وضعهم في النصف الأول من القرن العشرين تحت ضغط شديد نتيجة تصرفات المستوطنين اليهود في فلسطين، الموالين للصهيونية السياسية (أتباع الصهيونية الدينية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمعتقدات الدينية، رفضت هذه الإيديولوجية العلمانية للصهيونية السياسية).

كاهن أرمني
كاهن أرمني
الحي الرمني في القدس
الحي الرمني في القدس
خارطة الحي الأرمني في القدس
خارطة الحي الأرمني في القدس
احتفال سنوي للحجاج الأرمن على جبل جرزيم بالقرب من نابلس
احتفال سنوي للحجاج الأرمن على جبل جرزيم بالقرب من نابلس
فلسطين في الزمن التوراتي
فلسطين في الزمن التوراتي
يهود عند حائط المبكى حوالي عام 1900
يهود عند حائط المبكى حوالي عام 1900

الكثافة السكانية

القدس الشرقية / Photo Shutterstock
القدس الشرقية / Photo Shutterstock
قطاع غزة واحد من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، مع ما يقارب من 4505 نسمة لكل كم2 (مكتب الإحصاء الفلسطيني، 2012). وقد ساء الوضع بعد أن ضمت إسرائيل حوالي ثلث أراضي قطاع غزة لصالح المستوطنين اليهود (في نهاية المطاف، أزالت إسرائيل المستوطنين اليهود من قطاع غزة في صيف عام 2005 وتم تفكيك مستوطناتهم). علاوة على ذلك، فإن الكثافة السكانية ليست موزعة بالتساوي. رغم أنه بالكاد يمكن التصور بأن هناك اليوم في مخيم الشاطئ للاجئين في قطاع غزة 76,000 فلسطيني محشورين معاً على أقل من كيلومتر واحد. بينما الضفة الغربية أقل كثافة سكانية من قطاع غزة، مع 468 شخص/كم2 (مكتب الإحصاء الفلسطيني).

الاكتظاظ السكاني في قطاع غزة ناتج في الغالب من التدفق الهائل للاجئين الفلسطينيين والنمو السكاني الكبير. وفي هذا الصدد، هناك اختلافات أيضاً بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ففي عام 2012، كان النمو السكاني في الضفة الغربية 2,6% بينما في قطاع غزة 3,5%، وهذا يمثل انخفاضاً ملحوظاً بالنسبة لقطاع غزة بالمقارنة مع عام 1992 عندما كان النمو السكاني 7,8%– رقم قياسي عالمي. عام 2007، بلغ متوسط عدد الأسرة في الضفة الغربية 5,6 أشخاص وفي قطاع غزة 6,3 أشخاص.

أما نسبة التحضر في قطاع غزة فهي أعلى بكثير مما هي عليه في الضفة الغربية. بالإضافة إلى سكان مخيمات اللاجئين، كان 58% من السكان يعيشون في بيئة حضرية في الضفة الغربية عام 2002، مقارنة بـ 95% في قطاع غزة.

عادات الزواج

عرس في غزة
عرس في غزة

في قطاع غزة يتزوج السكان في سن مبكرة جداً. وتلعب العوامل الاجتماعية والاقتصادية – المرتبطة بدورها بالاحتلال بشكل مبرم – دوراً هاماً في هذا الأمر. وبما أن الاقتصاد غير قادر على توفير فرص عمل كافية، فغالباً ما كان التعليم العالي يقدم آفاق عمل أكثر ملاءمة في مكان آخر – على سبيل المثال في البلدان المنتجة للنفط في الخليج الفارسي. ونتيجة لذلك ارتفع متوسط سن الزواج بشكل ملحوظ. من ناحية أخرى، أدى الطلب الكبير على العمال الفلسطينيين غير المهنيين في الاقتصاد الإسرائيلي بعد عام 1967 إلى انخفاض ملحوظ في متوسط سن الزواج. على الرغم من أن السن القانونية للزواج هو ثمانية عشر عاماً عند الرجال وسبعة عشر عند النساء (من الممكن الانحراف عن هذه القاعدة بعد الحصول على إذن من القاضي)، تبين في عام 2000 أن 40% أو أكثر من النساء المتزوجات كنّ في سن الثامنة عشر أو أقل يوم زفافهن (بل حتى أربعة عشر عاماً). عام 2012، كان 44% من العرائس بين 15-19 عاماً (مكتب الإحصاء الفلسطيني).

من الصعب حدوث زيجات بين السكان الأصليين واللاجئين في قطاع غزة (أقل من 2% عام 1997). وتبقى الفجوة بين الفئتين كبيرة. وتفسير ذلك هو أن المرأة تنتقل تقليدياً إلى عائلة زوجها بعد الزواج، الاحتمال الأقل جاذبية للنساء من خارج المخيم. وبشكل عام، لا يتحرر الذكر من هذا الوضع إلا بإنجاز حياة مهنية ناجحة في المجتمع أو السياسة.

على مر السنين، تمكنت مجموعة كبيرة نوعاً ما من اللاجئين الفلسطينيين من الإقامة خارج المخيمات في الضفة الغربية نتيجة الإمكانات الاقتصادية والجغرافية المواتية أكثر. وهذا ما أدى إلى الاندماج مع السكان الأصليين في الضفة الغربية.

التركيبة السكانية

أمهات صغيرات السن في مركز طبي / Photo HH
أمهات صغيرات السن في مركز طبي / Photo HH

الشعب الفلسطيني فتي جداً بسبب ارتفاع معدل الولادات. عام 2013، كانت أعمار 40,7% من السكان تتراوح بين 0 و 14 سنة، 56,4% بين 15-64 سنة، و 3% في عمر 65 عاماً أو أكثر (مع متوسط عمر متوقع 72,5 سنة)، وفق البنك الدولي. عام 2011، كانت أعمار 43,8% من السكان في قطاع غزة و 38,6% من سكان الضفة الغربية أقل عن 15 عاماً (مكتب الإحصاء الفلسطيني).

الهجرة الداخلية والخارجية

عمال مهاجرون في قطاع البناء في قطر اضغط للتكبير / Photo HH
عمال مهاجرون في قطاع البناء في قطر اضغط للتكبير / Photo HH

دفع الترحيل والاحتلال والإمكانات الاقتصادية غير المواتية الكثير من الفلسطينيين إلى مغادرة البلاد بعد عام 1948، أملاً في بناء مستقبل جديد في مكان آخر من العالم. وسبقهم إلى ذلك آخرون، وإن كانوا بأعداد أقل. ومنذ نهاية القرن التاسع عشر، وجد الفلسطينيون المسيحيون بشكل خاص طريقهم، في سياق التعليم في المدارس التبشيرية، إلى دول أمريكا الشمالية والجنوبية ودول المهجر في أماكن أخرى من العالم الغربي. كانت هجرة الفلسطينيين المسيحيين أسهل على الدوام بسبب ارتفاع مستويات تعليمهم. استقر معظمهم في أوطانهم الجديدة واكتسبوا الجنسية في نهاية المطاف. لكن بقيت علاقاتهم سليمة عادة مع عائلاتهم التي تركوها.

دول الخليج

نشأت الفرص للفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين، مع ظهور الدول الغنية المنتجة للنفط في الخليج الفارسي منذ منتصف الخمسينات. وقد كان ذلك تأثيراً غير متوقع لتعليم الأونروا. قدّم عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين المتعلمين (وغير المتعلمين) مساهمة قيمة في نهوض عدد من دول الخليج الحديثة. لكن نادراً ما كانت الهجرة دائمة، حيث كان من المستحيل تقريباً الحصول على جنسية في دول الخليج. وكان يضطر العمال لمغادرة البلاد عند انتهاء عقد العمل.

تم فرض هذا بشكل كبير خلال أزمة الكويت في الفترة 1990-1991، وذلك بعد غزو العراق للكويت في عهد صدام حسين. وأجبر حوالي 200,000 فلسطيني على مغادرة الكويت بعد تحرير الكويت وغيرها من دول الخليج بسبب موقف منظمة التحرير الفلسطينية الموالي للعراق. وقد عاد العاطلون والمجردون من ممتلكاتهم في كثير من الأحيان إلى الضفة الغربية و قطاع غزة أو (حاملو جواز السفر الأردني) إلى الأردن.

بعد اتفاقات أوسلو

استطاع 100,000 من اللاجئين السياسيين الفلسطينيين العودة إلى فلسطين بعد أن وقعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفاقات أوسلو (1993 وما بعدها) – وإن كانت تحت ظروف مختلفة تماماً. وقد شكلوا هناك نواة السلطة الوطنية الفلسطينية التي تدير رسمياً أجزاء من فلسطين.

الدين

المسجد الأقصى في القدس / Photo Shutterstock
المسجد الأقصى في القدس / Photo Shutterstock
الغالبية العظمى من السكان في فلسطين من المسلمين السنة (75% في الضفة الغربية و 99,3% في قطاع غزة، المصدر: وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية). وخلافاً لسوريا و لبنان والعراق، فإن تركيبة المجتمع المسلم متجانسة. أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية التي تولت السلطة عام 1993 أن الدين الرسمي في القانون الأساسي هو الإسلام (كما هو الحال في إسرائيل، ليس هناك دستور). وحقوق المجتمعات المسيحية والسامرية مضمونة أيضاً ومراقبة بشكل كامل في الحياة العملية. ويتميز المجتمع الفلسطيني عموماً بالعلاقات الليبرالية والمتسامحة.

المسلمون

الأغلبية العظمى من الفلسطينيين في فلسطين (98%) من المسلمين. بالإضافة إلى مجموعة مسيحية صغيرة.

الفلسطينيون المسلمون هم من السنّة، من أتباع الفرع الرئيسي في الإسلام. يلتزم جميع المسلمين بما يسمى بأركان الإسلام الخمسة: الشهادة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”؛ الصلوات اليومية خمس مرات في اليوم؛ الزكاة؛ صيام رمضان؛ الحج إلى مكة. وبالإضافة إلى الأركان الخمسة يوجد واجب الدفاع عن جماعة المؤمنين (الأمة) ضد الكفار والمرتدين في مجتمعهم (الجهاد).

ليس لزعماء الدين السنّة ترتيب هرمي. بالإضافة إلى ذلك، العلاقات رخوة بين المؤمنين والقادة الدينيين. ويمكن تمييز ثلاثة أدوار مختلفة: الإمام والقاضي والمفتي. يشرف القاضي على المسائل المتعلقة بشؤون الأسرة، مثل الزواج والطلاق والميراث. يلتزم معظم الفلسطينيين المسلمين بالمذهب الحنفي، واحدة من مدراس الشريعة الأربعة في الإسلام. للمفتي سلطة إصدار الفتاوى، والتي تعمل على توجيه المسلمين. وفي كثير من الحالات، تقضي المراتب الدينية العليا عدة سنوات في دراسة العلوم الدينية في جامعة الأزهر الرائدة في القاهرة (مصر) – أعلى مرجعية إسلامية سنية. يؤدي المسلمون الملتزمون الخُمس إلى أصحاب المقامات الدينية الرفيعة.

المسيحيون

كانت الغالبية العظمى من السكان المحليين من المسيحيين قبل وصول الفاتحين العرب في النصف الأول من القرن السابع. أدت الأماكن المقدسة، كما في بيت لحم و القدس والناصرة، إلى تأسيس تشكيلة واسعة من الكنائس في هذه المنطقة منذ العصور المبكرة. فعلى سبيل المثال، كنيستة روما (الكاثوليكية) والروم (الأرثوذكس) منقسمتان. عادة ما كانت هذه الانقسامات تنشأ نتيجة اختلافات لاهوتية ونزاعات قوية. وقد زاد الصليبيون في القرن الثاني عشر من حدة هذه الاختلافات من خلال فسح المجال لكنيسة روما الكاثوليكية وإظهار موقف معادٍ صريح تجاه كنيسة الروم الأرثوذكس. وبعد عدة قرون، ساهم ضعف الإمبراطورية التركية العثمانية والقوى الامبريالية الغربية الناشئة في تدهور العلاقات، وذلك من خلال الدخول في علاقات خاصة مع الطوائف المسيحية المشابهة (الفرنسيون مع الكاثوليك، والروس مع الأرثوذكس، البريطانيون والنمساويون مع البروتستانت). ولا تزال هذه الانقسامات قائمة حتى اليوم، كما هو واضح في المنافسات المحبطة.

يقدر عدد الفلسطينيين المسيحيين في فلسطين بحوالي 50,000 (كما يذكر العدد 76,000)، 47,000 منهم في الضفة الغربية و 3,000 في قطاع غزة. ويشكلون على هذا النحو 8% من سكان الضفة الغربية و 0,7% في قطاع غزة (المصدر: وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية). وعلى الرغم من أن عدد الفلسطينيين المسيحيين ظل مستقراً بشكل أو بآخر في العقود الماضية، إلا أنه انخفض بشدة في مجموع السكان في فلسطين المحتلة، جزئياً نتيجة أعداد هجرتهم الكبيرة نسبياً (ضعف عدد الفلسطينيين المسلمين في أوائل التسعينات) وإنما بشكل خاص نتيجة النمو السكاني الأكبر بكثير داخل المجتمع الإسلامي. وقد بلغ عدد الأطفال في الأسر المسلمة ضعف عددهم تقريباً في العائلات المسيحية في الفترة 1967-1996.

يعيش حوالي 80% من الفلسطينيين المسيحيين في بيئة حضرية. في الضفة الغربية، يتركز معظمهم في القدس وجوارها: بيت لحم، بيت جالا، بيت ساحور، رام الله، بيرزيت، جفنا، عين عريك، الطيبة. وحتى عام 1948، كانت أجواء التركيبة في هذه المدن مسيحية على الأغلب. وتغير هذا نتيجة تدفق اللاجئين والتحضر. ويشكل السكان المسيحيون اليوم فقط ثلث سكان مدن مثل بيت لحم ورام الله.

هناك خمس عشرة كنيسة معترف بها في فلسطين. والأكبر بما لا يقاس هي كنيسة الروم الأرثوذكس ( 52% من المسيحيين)، وتليها كنيسة روما الكاثوليكية (31%)، والروم الكاثوليك الأصغر من ذلك بكثير (الملكيون 6%)، والكنائس البروتستانتية (اللوثرية والأنجليكانية، 5%). ومن ثم هناك الكنيسة الأرمينية الصغيرة. والطوائف المتبقية صغيرة، يرتبط وجودها مع المكانة الخاصة للقدس وبيت لحم في المسيحية.

القوانين الدينية

تعالج المحاكم الدينية القانونية في الأراضي الفلسطينية (سواء إسلامية أو مسيحية) القضايا التي تدخل ضمن نطاق قانون الأسرة، مثل الزواج والطلاق والميراث. يتم الزواج أمام الإمام أو الكاهن، والزواج المدني لا وجود له. كما يتم تنظيم الجنازات من قبل المسجد أو الكنيسة. وبكلمات أخرى، وبغض النظر عن المعتقد الديني لشخص ما، إن الكنيسة والمسجد هي مؤسسات لا يمكن تجاوزها.

يكاد يكون من المستحيل اليوم بالنسبة للمسلمين والمسيحيين في الأراضي الفلسطينية زيارة القدس أو الأماكن المقدسة فيها. ويتم منح أعداد محدودة من التصاريح في الأعياد الهامة فقط من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولزيارة تستغرق يوماً واحداً، وهذا يستوجب تقديم طلب بشكل مسبق قبل فترة طويلة.

 كهنة روم أرثوذكس في بيت لحم Photo HH
كهنة روم أرثوذكس في بيت لحم Photo HH