الصفحة الرئيسية / عُمان / السكان

السكان

oman-population-fanack-flickr
السوق في عمان.Photo Flickr

المحتويات

    Loading index...

المقدمة

يبلغ عدد السكان في سلطنة عمان 4,017,806 مليون نسمة (المركز الوطني للاحصاء والمعلومات، 2014). ويتضمن هذا العدد 1,771,742 من الوافدين، أو 44.1% من إجمالي عدد السكان. معظم غير العمانيين من العمال المهاجرين، والسواد الأعظم منهم من الهند وباكستان وبنغلاديش وإيران وسريلانكا والفلبين ومصر والأردن.

التركيبة العمرية للسكان العمانيين غير متوازنة: وفق البنك الدولي (عام 2012)، فإن نسبة 24% من السكان أقل من 14 عاماً، ونسبة 2,8% فوق 65 عاماً. معدل الجنس هو 129 رجلاً لكل 100 امرأة. وفق المركز الوطني للاحصاء والمعلومات، معدل النمو السكاني 10% (عمانيون ووافدون) خلال الفترة 2011-2012.

التركيبة الدينية والعرقية في عمان معقدة. فالجزء الرئيسي لها يتشكل من المذهب الإباضي الإسلامي، والذي ينتمي إليه السواد الأعظم من السكان، كما هو متوقع على نطاق واسع. لكن الأرقام الدقيقة غير متوفرة. وفق موسوعة أكسفورد للعالم الإسلامي الحديث، يتراوح عدد السكان الإباضيين ما بين 40% و 45%. وهناك أقلية لا يستهان بها من المسلمين السنة، ولا يزيد عدد الشيعة عن 2%. أغلبية سكان ’عمان الداخل‘، وهو الجزء الشمالي الداخلي الذي تفصله سلسلة جبال الحجر عن الساحل، من الإباضيين والعرب. في المقابل، يغلب على مدن وقرى ساحل الباطنة مزيج من اللغات والأعراق، من العرب (الإباضية والسنّة على حد سواء)، والبلوشيين (السنّة)، والفرس (السنّة والشيعة) واللواتية (الشيعة).

هناك خلاف علني طفيف بين هذه الطوائف في عمان الحديثة. أدى نهاية عزلة البلاد عام 1970 إلى تطور سريع في مؤسسات الدولة التعليمية، والذي خلق تغييرات رئيسية في كيفية التعبير عن الإسلام وتطبيق شعائره. في الآونة الأخيرة اندلعت توترات نائمة في المجتمع العماني، أدت في بعض الحالات إلى أعمال عنف.[/fusion_text][/two_third]

مناطق السكن

يعيش حوالي 78% من العمانيين (4 مليون نسمة) في المدن. تعد مسقط، عاصمة الدولة، أكبر التكتلات السكنية، يليها صلالة وصحار.

(2014, توزيع السكان على المحافظات أو المناطق هو كما يلي (المركز الوطني للاحصاء والمعلومات:

في السبعينيات والثمانينات، شهدت السلطنة معدلات نمو سكاني مرتفعة مع معدلات خصوبة ومواليد مرتفعة. وانخفضت معدلات وفيات الأطفال والأجنة بصفة بشكل منتظم. انخفضت معدلات وفيات الأطفال من 64/1000 عام 1980 إلى 7.3/1000 عام 2011. كما انخفضت معدلات الوفيات من 13,2/1000 عام 1980 إلى 3,9/1000 عام 2011 (البنك الدولي). وكانت هذه نتيجة مباشرة لتحسن الظروف الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. في بداية الستينيات، كان هناك تدفق كبير للعمانيين القاطنين في منطقة الخليج أو شرق أفريقيًا أو مناطق أخرى.

انخفض معدل النمو لعدة أسباب. حيث انخفضت معدلات المواليد قبل الأوان من 50/1000 عام 1980 إلى 25/1000 عام 2007. وقد يرجع هذا جزئياً إلى الاستخدام الواسع لموانع الحمل، والتي ازدادت من 24% عام 1990 إلى 31% عام 1999. كما يعد انتشار تعليم البنات أحد الأسباب الهامة الأخرى. في هذه الأثناء ارتفعت معدلات سن الزواج للمرة الأولى من 23,5 إلى 25 سنة للإناث ومن 26,5 إلى 28 سنة للذكور (1990-1999). في التسعينيات أدخل وزير الصحة برامج المباعدة بين المواليد وتنظيم الأسرة. وازدادت الفترة الفاصلة بين الولادات من 25,5 شهراً إلى 29,8 شهرًا (1995-2000).

عُمان السكان
التوزيع السكاني على المحافظات العمانية
عُمان السكان
المناطق المأهولة في سلطنة عمان
عُمان السكان
التقسيم الاداري لسلطنة عمان

التركيبة السكانية

يتميز سكان عمان بمجموعة كبيرة ومتنوعة من الخلفيات العرقية. يرجع ذلك إلى حد ما إلى تقليد طويل من العلاقات التجارية والثقافية مع بلاد فارس وشرق أفريقيا، وتاريخ من التجارة البحرية وهجرات القبائل. يشكل العرب الأغلبية العظمى في عمان. وبالرغم من أن الأرقام الدقيقة غير متوفرة، فإن معظم الإحصائيات تفترض أن هذه الأغلبية تقدر بنسبة 65% من السكان العمانيين، بمن فيهم المواطنين الأصليين وغير الأصليين. كما يوجد اختلافات عرقية في أوساط السكان العرب، كما هو الحال بين العرب الساحليين والعرب الجبليين (سكان الجبل)، وعرب محافظة ظفار، الذين من المرجح أنهم ينحدرون من قبائل من مرتفعات اليمن. والأقلية العربية الصغيرة الأخرى من أصل يمني يطلق عليها مهره (أقل من 3%)، وأقلية أخرى أصغر منها يطلق عليها شهارة (1 – 2%).

ينحدر جزء كبير من السكان (يقدر بحوالي 19%) من مكران والشريط الساحلي على طول بحر العرب وخليج عمان، في بلوشستان، إيران وباكستان في الوقت الحاضر. ويتمركز هؤلاء البلوشيون في محافظتي مسقط والباطنة. كما يتمركز عمانيون آخرون (قبيلة الشحوح، من أصول فارسية) في شبه جزيرة مسندم.

وهناك أيضاً جماعة الخوجه من أصول هندية، ويتمركزون في منطقة مطرح، واللواتية، الذين ترجع أصولهم إلى منطقة السند، وهي أحد أقاليم باكستان في الوقت الحاضر. وكانت كل هذه الأقليات تعيش في السلطنة منذ قرون.

الأقلية الأخرى ذات الأهمية هم العمانيون المنحدرون من زنجبار، وهي جزيرة تقع قبالة الساحل الشرقي لأفريقيا، حيث كانت تابعة للإمبراطورية العمانية يوماً ما. يطلق أحياناً على أفراد الأسر العمانية التي كانت تعيش في شرق أفريقيا، في الغالب لعدة أجيال، اسم زنجباريون. وفي هذه المجموعة حدث هناك تزاوج بينهم وبين الأفارقة. وعادوا بأعداد كبيرة إلى سلطنة عمان في السنوات التي تلت استقلال زنجبار عن الحكم البريطاني عام 1963. يتحدث هؤلاء المواطنون العمانيون اللغة السواحيلية أحياناً (وهي خليط بين العربية والبنتو) والإنجليزية، ولا يتحدثون العربية. وتعتبر التأثيرات العرقية الأفريقية في الشعب العماني هي في الغالب إرثاً من دور العمانيين في تجارة الرقيق.

ثاني أكبر مجموعة سكانية في عمان (أكثر من1.7 مليون نسمة) هم السكان غير الأصليين، والذين لا يحملون الجنسية العمانية. والغالبية العظمى من هذه المجموعة هم من العمال المهاجرين الذين يحصلون على تصريح للعمل والإقامة لمدة معينة يتم تجديدها بعد فترة محددة، عادة ما تكون لسنة واحدة.

بدأ دخول العمال المهاجرون إلى البلاد بعد ما تطلبت تنمية الثروة النفطية في عمان استيراد المزيد من الخبرة والعمالة. يعيش هؤلاء في عمان بشكل مؤقت، بعضهم مع عائلاتهم، ومعظمهم لوحدهم. ويأتون من جميع أنحاء العالم، ولكن السواد الأعظم منهم من الهند وباكستان وبنغلاديش وإيران وسريلانكا والفلبين ومصر والأردن، وأقلية من أوروبا والولايات المتحدة.

عُمان السكان
الهجرات عبر التاريخ العماني

الغالبية الساحقة من المواطنين العمانيين هم من المسلمين، مع أقلية هندوسية، من أصول هندية. تعد المسيحية والبوذية من ’الأديان الوافدة‘، حيث يمارسها أقلية من المواطنين غير الأصليين.

المسلمون الإباضيون


يمكن تصنيف المواطنين العمانيين على أساس الطائفة الدينية. على سبيل المثال، ينتمي معظم العمانيين إلى المذهب الإباضي في الإسلام. نشأت الإباضية في البصرة. وقد سُميت على اسم عبد الله بن أباض التميمي، زعيم ديني حوالي 684 ميلادية، وقد يكون أقدم من ذلك (قبل عام 650). كان خليفة بن أباض العالم البارز جابر بن زيد الأزدي من عمان، والذي عاش بين عامي 639 و 732 ميلادية. تعد الإباضية إحدى أولى المذاهب التي ظهرت في الإسلام، مجموعة من الخوارج المعتدلين. تعتبر الإباضية من أقرب المذاهب للسنّة من ناحية المعتقد والشعائر الدينية. إلا أنها تختلف في تأكيدها على انتخاب الإمام كزعيم روحي للمجتمع.

أسست هذه الطائفة دولتها الخاصة في عمان تحت قيادة إمام منتخب، والذي كان يعمل بشكل مستقل عن خليفة الدولة الإسلامية. كان يتم تعيين الإمام وانتخابه بواسطة مجلس مكون من رؤساء القبائل والزعماء الدينيين، بينما يقسم ممثلو القبائل والأقاليم على الولاء له. وفق مبادئ الإباضية، تعتبر الإمامة رسمياً بمثابة الشكل المثالي للدولة الإسلامية. مبدئياً يتم انتخاب المرشحين على أساس صفاتهم الأخلاقية فضلاً عن مدى إطلاعهم الديني. ولكن من الناحية العملية يتم اختيارهم بواسطة نخبة من رؤساء القبائل. كان محمد بن عبد الله الخليجي (1920-1954) آخر الأئمة العمانيين الذين تم اختيارهم، والذي كان يعد الإمام العشرين على التوالي من نفس الجماعة القبلية.

كانت داخلية عمان الشمالية واحدة من آخر السلطات الدينية في العالم. ولكن ذلك لم يلغِ أوجه التعاون بين الإمام والسلطان، وهو الحاكم العلماني للدولة، والذي يعترف بالإمام كزعيم قبلي فقط. انتهى عهد الإمامة عندما تولي السلطان سعيد بن تيمور السلطة في البلاد عام 1955.

الطوائف الإسلامية الأخرى

لإباضية، هناك عدد من الطوائف الإسلامية في عمان من مختلف السكان. على سبيل المثال، تنتمي معظم القبائل العمانية في ظفار إلى الصفائية السنية المسلمة، واحدة من أربع مدارس سنية مسلمة. كما يتبع معظم العمانيين البلوشيين المذهب السني من الإسلام. وترجع أصولهم إلى بلوشستان (في الوقت الحاضر قسم في باكستان والآخر في إيران). ابتدأت العلاقات بين عمان وبلوشستان عندما أصبحت جوادر، إحدى مقاطعات بلوشستان، جزءً من عمان في القرن الثامن عشر الميلادي. ثم بيعت هذه المقاطعة لباكستان عام 1958.

الوهابية هي المدرسة الأخرى السنية التوجه. أسس محمد بن عبد الوهاب هذا المذهب عام (1703-1792). وكان يعيش في المملكة العربية السعودية. العمانيون المنتمون إلى هذا المذهب هم أعضاء قبائل تعيش في المناطق الداخلية كالشرقية والظاهرة. وقد تبنوا هذا المذهب أثناء اتصالهم بأتباع المذهب الوهابي في المملكة العربية السعودية.

ينتمي أغلبية العمانيين الخوجه إلى المذهب الشيعي. يعيش الخوجه في مناطق عديدة في الهند (في غوجارات) وباكستان (في حيدر أباد). ثم هاجر هؤلاء على مدار قرون إلى مناطق متعددة من العالم، بما في ذلك عمان ومناطق خليجية أخرى. استقر أعضاء هذه العائلات في مطرة ومدن ساحلية أخرى في القرن الثامن والتاسع الميلادي، بل حتى قبل ذلك. ومعظمهم من التجار الذين لهم علاقات في الهند ويتحدثون لغة الأوردو، أو اللغة الهندية أو لغات هندية أخرى. كما تنتمي جماعة العجم إلى الشيعة. وينحدرون من أصول إيرانية (يشير لفظ العجم في الثقافة العربية إلى أصول فارسية). كما قدم هؤلاء للعيش في عمان كتجار. كما استقرت مجموعات أخرى تحمل نفس الأصول في دول خليجية أخرى كالبحرين.

الحرية الدينية

يشترط الكتاب الأبيض، أو القانون الأساسي لسلطنة عمان، الذي صدر في نوفمبر عام 1996، أن يكون الدين الإسلامي الدين الرسمي للبلاد، وأن الشريعة الإسلامية هي أساس القانون. كما يضمن حرية ممارسة الشعائر الدينية ’وفق التقاليد المتعارف عليها‘.
يؤكد القانون على حق الفرد في ممارسة شعائره الدينية الخاصة وفق القيم والأعراف والتقاليد الخاصة به. كما لا يسمح بالتمييز العنصري على أساس الجنس أو الدين أو اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو مكان الإقامة أو الوضع الاجتماعي.

ينبغي تسجيل جميع المؤسسات الدينية في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. لا يتم نشر إحصاءات الانتماء الديني. وتمنع الحكومة غير المسلمين من التبشير بأديانهم. ولا يحظر القانون الأساسي مثل هذا النوع من الأنشطة على وجه الخصوص، وإنما تستخدم لوائح وقوانين هجرة تقيد الأفراد من القيام بذلك.

تنص المادة 209 من قانون العقوبات على عقوبة السجن والغرامة المالية بحق كل من يشتم الله أو أنبيائه، أو من يسيء إلى جماعات دينية سواء بالكلام أو الكتابة، أو من ينتهك سلامة التجمعات الدينية المشروعة. يقوم قانون الأحوال الشخصية وقانون الأسرة على مبادئ الشريعة الإسلامية، ويتم الفصل فيها في المحاكم المدنية. ويستثنى غير المسلمين من أحكام القانون (بموجب المادة 282). ويسمح لهم بتطبيق أحكامهم الدينية فيما يتعلق بالأسرة والأحوال الشخصية. ويمكن للشيعة حل القضايا الخاصة بالأسرة والأحوال الشخصية طبقاً للفقه الشيعي خارج المحاكم، ولكنهم يحتفظون بحق نقل قضاياهم إلى محكمة مدنية إذا لم يتوصلوا إلى تسوية.

غير المواطنين


هناك تشكيلة كبيرة من الأقليات (الثقافية) في عمان. ومن الضروري أن نميز بين ممثلي الأقليات الذين يتمتعون بالجنسية العمانية وغيرهم. انضم غير المواطنين إلى القوة العاملة العمانية اعتباراَ من السبعينيات بشكل خاص، عندما قام الحاكم الجديد للبلاد، السلطان قابوس بن سعيد السعيد، بفتح البلاد على العالم الخارجي. دفعت الثروة النفطية بعجلة التنمية الاقتصادية، ولم تكن القوى العاملة الوطنية قادرة على تنفيذ هذا التطور لا من الناحية الكمية ولا النوعية. عام 2014، كانت الغالبية العظمى من العمالة الوافدة، والتي بلغ عددها 1.7 مليون (المركز الوطني للاحصاء والمعلومات)، تعيش في عمان بشكل مؤقت، بعضهم مع عائلاتهم، ولكن معظمهم بمفردهم. وقد أتوا من جميع أنحاء العالم، ومعظمهم من الهند وباكستان وبنغلاديش وإيران وسريلانكا والفلبين ومصر والأردن، وأقلية من أوروبا والولايات المتحدة.

يمثل هؤلاء قسماً كبيراً من إجمالي عدد السكان (44.1% في 2014)، مع أن هذه النسبة في عمان تعد أقل بكثير من دول خليجية أخرى كقطر، حيث يشكلون أغلبية القوة العاملة وإجمالي عدد السكان. يعتبر الأجانب أنفسهم بوجه عام مقيمين مؤقتين، ولديهم دافع قوي للحفاظ على هويتهم. أعطى عددهم الكبير فرصة للقيام بذلك. فهم يشاركون في الحياة الاقتصادية، ولكنهم نادراً ما يندمجون في الجو الثقافي والاجتماعي للبلاد. وبدلاً من الاستيعاب في المجتمع، يتكيف المهاجرون معه.

كفالة العمل

على مر السنين، أنشأت دول الخليج نظام الكفالة الذي أصبح الأساس القانوني للإقامة والعمل. يحصل العمال المهاجرون على تأشيرة دخول وتصريح إقامة فقط في حال قام أحد مواطني مجلس التعاون الخليجي (المكونة من المملكة العربية السعودية، والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة) أو أية مؤسسة تابعة لمجلس التعاون الخليجي بتوظيفهم. تتطلب الكفالة أن يتحمل الكفيل صاحب العمل المسؤولية الاقتصادية والقانونية للموظف خلال فترة العقد. كما يتضمن هذا النظام أن العامل لا يستطيع العمل إلا عند الكفيل، ويصيّر العمال معتمدين كلياً على عقدهم للبقاء في البلد. في العديد من دول مجلس التعاون الخليجي يمكن للكفيل أن يحجز على جوازات سفر الموظفين إلى حين انتهاء عقودهم. بينما أقيم نظام الكفالة لتزويد الحكومة المركزية بوسيلة لتنظيم تدفق القوة العاملة إلى الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، يتهم الناقدون هذا النظام بأنه يؤدي إلى استغلال هؤلاء العمال، لاسيما المرأة الموظفة في الخدمات المنزلية.

في حال رفع موظف ما دعوى قضائية ضد الكفيل لخرقه نظام العمل، فليس هناك عموماً أي شكل من أشكال حماية العاطلين عن العمل في انتظار البت بالقضية من قبل النظام القانوني. وحتى لو ربح العامل القضية، فالنتيجة المعتادة تكون فسخ عقد الكفالة، مما يتطلب مغادرة العامل للبلاد.

مؤخراً، صرح نفانثام بيلاي، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أنه على دول الخليج العربي إلغاء نظام الكفالة للعمال المهاجرين والذي يجعل العمال يدينون بالفضل لأصحاب العمل ويتعرضون للمعاملة السيئة.

تتضح أهمية القوى العاملة المهاجرة في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال دراسة حديثة للبنك الدولي. فهناك حوالي 17.6 مليون عامل مغترب في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، أو 42.7% من إجمالي عدد السكان, حسب المركز للبحوث الخليجية في كيمبريج, المملكة المتحدة. وبلغ مجموع التحويلات المالية المرسلة من قبل هؤلاء العمال إلى بلدانهم الأصلية 44 مليار دولار عام 2009 (40 مليار دولار عام 2008).

المهاجرون غير الشرعيين

كما يعيش مهاجرون غير شرعيين في عمان. وتصبح إقامة العديد منهم غير شرعية عندما يخسرون عقد كفالتهم. ويدخل آخرون البلاد بدون عقد كفالة أو فيزا أو تصريح إقامة. ورغم صعوبة تحديد عدد المهاجرين غير الشرعيين، يعتبر وجودهم في دول مجلس التعاون الخليجي مشكلة خطيرة. في أيار/مايو 2010، صرحت السلطات العمانية بوجود 25,000 عامل مهاجر في البلاد من أولئك الذين قد ’تجاوزوا‘ فترة عقودهم وأصبحوا عمالة مهاجرة غير شرعية.

التركيبة الاجتماعية والاقتصادية

وفق المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، يمثل المقيمون غير العمانيين في القوى العاملة 1,527,241 عامل (89%) في القطاع الخاص في نهاية عام 2013. في السنة 2012, كان يعمل أكثر من 166,000 مواطن عماني في القطاع الحكومي. تتنوع نسبة العمال العمانيين في القطاعين العام والخاص. يشكل العمانيون العاملون في القطاع الخاص نسبة 83% من القوى العاملة، في حين يشكلون نسبة 11% فقط في القطاع الخاص.

تعتبر البطالة بين المواطنين مشكلة. وفق دراسة الصادرة عن مؤسسة الخليج للإستثمار، كان معدل البطالة بين المواطنين 8% في عام 2013، أي انخفض بنسبة لا تقل عن 20% مما كان عليه عام 2003. تصيب البطالة بوجه خاص الشباب الذكور الداخلين إلى سوق العمل والذين قد أتموا مرحلة التعليم الثانوي أو ما دون. وكانت نسبة البطالة بين الشباب (عمر 19-25) 23% في السنة 2013. النمو السكاني، وزيادة معدلات مشاركة المرأة وتقلص القطاعات التقليدية واستقلالية القطاع الخاص في استقدام العمالة المهاجرة، هي أسباب البطالة بين المواطنين الذكور.

“التعمين”

يسبب وجود العمالة الوافدة في القوة العاملة مشاكل لسياسة ’التعمين‘. وهي سياسة تهدف إلى تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة وزيادة مشاركة المواطنين في سوق العمل. تنتهج الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية سياسات متشابهة: التوطين والسعودة على التوالي.

اختارت حكومة عمان الصناعات التي تراها مناسبة لعمل المواطنين وتحديد الحصص التي على المؤسسات التي تعمل ضمن تلك الصناعات توفيرها. ومن أجل تفادي البطالة في مناصب معينة ووجود فائض في أخرى، بدأت الحكومة باتخاذ تدابير، مثل إجراءات الرقابة على العمالة الأجنبية القادمة إلى القطاع الخاص. لا يزال برنامج استبدال العمالة الأجنبية بالموظفين المحليين في قمة جدول الأعمال، مع استمرار الحكومة في تمويل التعليم العالي لتطوير الكوادر الفنية والمهنية المحلية. كما تشير البحوث إلى أن تفضيل العمانيين بالالتحاق بالقطاع الحكومي يرجع إلى مميزات كالتوظيف مدى الحياة والمزيد من فرص التعليم والأجور والمساعدات المالية وظروف العمل وساعات العمل واستحقاقات التقاعد.

يفضل أصحاب الأعمال استقطاب العمالة الوافدة بسبب مستوى الأجور المنخفض والمهارات العالية وزيادة الإنتاجية والاستعداد للعمل ساعات أطول مع إجازات أقل. وقد وضعت الحكومات أهداف العمالة لعام 2020. تهدف سياسة التعمين إلى أن تكون العمالة العمانية في القطاع الحكومي بنسبة 95% وأن تصل في القطاع الخاص إلى 75%. من المتوقع أن تتوفر 110,000 فرصة عمل جديدة. وترصد وزارة القوى العاملة نسب التعمين في كل قطاع.

توزيع الدخل

تتباين المناطق العمانية من حيث مستويات التنمية البشرية. تتمتع مسقط بأعلى المستويات بكل الأبعاد الإنسانية، تليها ظفار والظاهرة والداخلية والباطنة. كان ترتيب سلطنة عمان على مؤشر الفقر البشري لعام 2009، والتابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 56 من أًصل 182، و 10 في ترتيب الدول العربية الـ 18. ويقيس هذا المؤشر معدل الحرمان في الأبعاد الثلاثة الرئيسية للتنمية البشرية: العمر الطويل والصحي، والتعليم، ومستويات المعيشية اللائقة.

يعتبر التباين في توزيع الداخل ضئيلاً إذا ما قورن بدول أخرى. فمستوى الدخل هو الأعلى في مسقط، من ثم ظفار، التي تتضمن الأقسام الصناعية الأكبر في البلاد، والأدنى في محافظة الشرقية يليها محافظة مسندم. والدخل في المناطق الحضرية أعلى بكثير من المناطق الريفية.