الصفحة الرئيسية / عُمان / الاقتصاد

الاقتصاد

عُمان الاقتصاد
سوق السيب Photo Fanack

النفط
الغاز الطبيعي
البنية التحتية
السياحة
القطاع غير الرسمي
القطاعات الإخرى
الموقع في السوق العالمية
التنويع
هجرة العمالة
الإطار القانوني
الاستدامة

المقدمة

عندما انحدرت عمان كميناء لنقل للأسلحة والرقيق في منتصف القرن التاسع عشر، فقدت الكثير من رخائها الاقتصادي السابق، وأصبح اقتصادها مُقتصر على الزراعة وتربية الجمال ورعي الماعز والصيد والحرف اليدوية التقليدية. واليوم فإن النفط والغاز يمدان الاقتصاد، حيث مكّنت عائدات المنتجات البترولية عمان من إحراز تنمية متميزة على مدار العقود الأربعة الأخيرة. تدرك الحكومة أنّ عُمان متعلقة بقطاع الهيدروكربون بشكل كبير وأنّ احتياطات النفط والغاز الطبيعي سوف تنفد في المستقبل وركّزت الحكومة العُمانية في السنوات الأخيرة على تطوير الصناعة والتجارة والسياحة.

وشهدت سلطنة عُمان تباطؤاً على مستوى النمو الاقتصادي في عام 2016 نتيجة انخفاض الاستثمار في قطاع النفط وانخفاض الإنفاق العام. وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها السلطنة لضبط الأوضاع المالية العامة بهدف تحقيق وفورات، إلا أن العجز ما يزال مرتفعاً نتيجة انخفاض أسعار النفط خلال الأعوام القليلة الماضية. وتواصل عُمان اللجوء إلى احتياطياتها والاقتراض، إلا أن الارتفاع المتوقع في أسعار النفط وتوسع الاقتصاد غير النفطي العماني سيعزز من فرص تحسين الاقتصاد الكلي.
ووصل الناتج الإجمالي المحلي في عام 2015 إلى 69.83 مليار دولار أمريكي، مقارنةً مع 81.03 و78.93 مليار دولار في عامي 2014 و2013 على التوالي. وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي في عام 2015 وصل إلى 16699 دولار أمريكي. ويتوقع الصندوق أن تصل نسبة نمو الناتج الإجمالي المحلي العُماني في عام 2017 إلى 2.6%، مقارنةً مع 1.6% في عام 2016. كما من المتوقع أن تصل نسبة التضخم في عام 2017 إلى 3.1% مقارنةً مع 1.1% و0.1% في عامي 2016 و2015.
ويحدد البنك الدولي التحديات والمخاطر التي تواجهها سلطنة عُمان بضرورة تطبيق إصلاح تدريجي متواصل للمحافظة على الاستدامة المالية والخارجية، فضلاً عن تعزيز قدرة الحكومة العمانية على رصد المخاطر الناشئة التي قد تؤثر على صمود القطاع المالي. ومن الجوانب التي ينبغي على السلطنة أخذها بعين الاعتبار توفير فرص العمل. كما قد تحتاج عُمان إلى اعتماد سياسات للتخفيف من أثر انخفاض إيرادات النفط على السكان. وتشمل المخاطر الرئيسية التي تواجه الاقتصاد العُماني كلاً من صدمات أسعار النفط ورفع أسعار الفائدة المحتملة.
ويحظى التطبيق الناجح لسياسة التنويع الاقتصادي المخطط لها في إطار خطة التنمية التاسعة بأهمية بالغة لمواصلة النمو وتأمين فرص العمل.
وتحتل سلطنة عُمان المرتبة 66 على مؤشر التنافسية العالمية في الفترة الممتدة 2016-2017، متراجعةً بذلك أربعة مراكز عن مركزها السابق في الفترة الممتدة بين 2015-2016.

عُمان الاقتصاد
اقتصاد العُمان

النفط

عام 2013، بلغت عائدات النفط والغاز في عمان 31 مليار دولار. كما شكلت 66% من صادرات سلطنة عمان و 39% من الناتج المحلي الإجمالي. وعمان أكثر انفتاحاً من بعض الدول المجاورة فيما يختص باحتياطها من النفط والغاز، ربما لأن البلاد بشكل جزئي ليست عضواً في منظمة الأوبك (منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط)، ولذلك لا تعنيها حصص الأوبك، وربما أيضاً نتيجة وجود الشركات الأجنبية التي تحجز الاحتياطات في عمان بدلاً من أن تعمل كشركات خدمات فقط. وعلى عكس الدول المجاورة، غالباً ما يكون احتياطي النفط في سلطنة عمان عميقاً وكتيماً، مع تكاليف استخراج أعلى (أربع مرات التكلفة في المملكة العربية السعودية)، وفي السنوات الأخيرة، استخدام زائد لعملية الاستخلاص المعزز للنفط. وفق الإدارة الأمريكية لمعلومات الطاقة، بلغ احتياطي النفط المؤكد في سلطنة عمان حوالي 5,5 مليار برميل. وهو أصغر من جميع بلدان الخليج العربي الأخرى باستثناء البحرين، إلا أنه أكبر من اليمن.

تمتلك عمان حقول نفط بحرية وبرية. كما ساعد تطوير الحقول البحرية، بالإضافة إلى عملية الاستخلاص المعزز للنفط على الشاطئ، في الحفاظ على مستويات الاحتياطي في السلطنة. ولكن مستويات إنتاج النفط الخام والمكثف انخفضت خلال هذا العقد إلى 96,000 برميل يومياً بعد أن بلغت ذروتها عام 2001. كما انخفض الإنتاج الطبيعي من الحقول القديمة إلى جانب صعوبات زيادة الاحتياطي نظراً لجيولوجية أراضي عمان، مما أدى إلى انخفاض مطّرد وصل إلى 710,000 برميل في اليوم بحلول عام 2007. لكن من عام 2008، أعطى الاستثمار الجديد في العقد وتطبيق عملية الاستخلاص المعزز للنفط ثماره، وذلك بزيادة إنتاج النفط وصلت إلى 919,000 برميل في اليوم عام 2012.

تتمثل إحدى أهم مساهمات العودة إلى نمو الإنتاج في مشروع الضغط البخاري الذي تشرف عليه شركة أوكسي الأمريكية، لإنتاج 2,1 مليار برميل في حقل المخيزنة للنفط الثقيل. رفعت الشركة الإنتاج في هذا الحقل من 5,000 برميل في اليوم عندما بدأ المشروع عام 2005 إلى 120,000 برميل في اليوم عام 2012. ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج إلى 130,000 برميل في اليوم بحلول نهاية عام 2010، مما يجعل منه المساهمة الفردية الأهم لزيادة الإنتاج في السلطنة. وتشمل المشروعات الأصغر الأخرى التي تسهم في النمو المتجدد شركة بترول رأس الخيمة (وهي شركة عمانية خاصة) والمربع 8 العائد لشركة LG (كوريا الجنوبية)، مما يزيد الإنتاج 10,000 برميل في اليوم.
تسيطر شركة تنمية نفط عمان (PDO)

على معظم المساحة الأكرية لإنتاج النفط في عمان (حوالي 85%)؛ والتي تملكها الحكومة العمانية (بحصة 60%) وشركات شل الملكية الهولندية الخاصة (34%) وشركة توتال (4%) وشركة بارتكس (2%). لشركة تنمية نفط عمان عقد امتياز/عمل مدته أربعين عاماً، بدأ عام 2004. عام 2008، استثمرت هذه الشركة 170 مليون دولار أمريكي في مجال التنقيب والتقييم.

تشمل المشروعات المهمة الأخرى المتوقع أن تظهر على الساحة قريباً مجموعة حقول نفط كريم التي يتم تطويرها من قبل شركة Medco Energi الإندونيسية، والتي تسعى لزيادة الإنتاج من حوالي 12,000 إلى 30,000 برميل في اليوم. هناك أيضاً مشروع تجمع ريما الخاص لشركة Petrogas عمان، والتي تحاول تعزيز الإنتاج من 2,000 إلى 7,000 برميل في اليوم.

عُمان الاقتصاد نفط احتياطي
احتياطات النفط المؤكدة في سلطنة عمان

 

الغاز الطبيعي

2011 (الإدارة الأمريكية لمعلومات الطاقة EIA ). كما يتم التحكم بخط أنابيب الغاز الطبيعي المحلي في عمان من قبل شركة الغاز العمانية، مع أن الشركة تعاقدت مع مجموعة من الشركات الخاصة لإدارة هذه الشبكة. تمتد شبكة الغاز الطبيعي نحو 1100 ميل، وتنقل الغاز من مراكز الإنتاج إلى محطات الغاز الطبيعي السائل في البلاد ومحطات الطاقة وغيرها من المستخدمين المحليين.

بذلت سلطنة عمان جهوداً كبيرة لتطوير احتياطها من الغاز الطبيعي، مع أنه صغير نسبياً في المنطقة. تقدر الإدارة الأمريكية لمعلومات الطاقة احتياطي الغاز الطبيعي المؤكد ب30 تريليون قدم مربع. وهو الأصغر في الخليج الفارسي، بخلاف البحرين، مع أنه يبقى مقداراً كبيراً بالمقاييس العالمية. على سبيل المثال، فهو أكبر من احتياطي الغاز في بريطانيا. لكن مثل بريطانيا، هناك طلب كبير للغاية على الغاز المحلي في سلطنة عمان (619 ميليار قدم مربع عام 2011). وعلى الرغم من أن هذا يشير إلى المستوى العالي للتنمية الاقتصادية في السلطنة، فإنه يعني أيضاً أن عمان، مثل بريطانيا، ستستورد المزيد والمزيد من الغاز رغم إنتاجه بنسب كبيرة.

كما هو الحال مع النفط، تستثمر شركة تنمية نفط عمان في توسيع إنتاج الغاز الطبيعي. إلا أنه يتم تنفيذ عدد من مشروعات التنقيب والإنتاج غير الخاصة بشركة تنمية نفط عمان. والمشروع الأكثر أهمية هو حقل مخيزنة، والذي يقدر احتواؤه على 934 مليار م3، مع أنه غاز جاهز للاستخدام وليس احتياطياً مؤكداً. في أبريل/نيسان عام 2009، وقعت شركة بتروناس عقد تنقيب المربع 63، وشركة هارفست المربع 64، وشركة BG المربع 60، وجميعها شركات غاز.

عُمان الاقتصاد غاز
انتاج و استهلاك الغاز في سلطنة عمان

بيانات النفط والغاز

النفط

إنتاج النفط الخام (بالإضافة إلى المكثف): 918,570 برميل يومياً
إنتاج الغاز الطبيعي السائل: 5,400 برميل يومياً
إجمالي إنتاج النفط: 923,774 برميل يومياً
إجمالي استهلاك النفط: 144,897 برميل يومياً
الاحتياطات المؤكدة من النفط الخام: 5,5 إلى 5,6 مليار برميل
إجمالي استطاعة تكرير للنفط الخام: 85,000 برميل يومياً

الغاز

نتاج الغاز الطبيعي: 936.6 قدم مكعب

مبيعات الغاز المنقول: 0,498 تريليون وحدة حرارية بريطانية
احتياطي الغاز الطبيعي المؤكد: 30 تريليون قدم مكعب

الكهرباء

طاقة توليد الكهرباء: 4.3 جيجا وات
توليد الكهرباء: 18,6 مليار كيلو وات/ساعة
استهلاك الكهرباء: 15,3 مليار كيلو وات/ساعة

العائدات

صافي عائدات تصدير النفط الاسمية: 36.6 مليار دولار أمريكي
صافي عائدات تصدير النفط الاسمية للفرد: 5,926 دولار أمريكي
الناتج المحلي الإجمالي: 59,95 مليار دولار أمريكي (سعر الصرف الرسمي الثابت)

المصدر: EIA 2012

البنية التحتية

قبل جلوس السلطان قابوس على العرش، لم يكن في عُمان سوى 10 كيومترات من الطرقات. ووفقاً لوزارة النقل والاتصالات العُمانية، يوجد في السلطنة حالياً 12,402 كيلومتر من الطرق المُعبَّدة، و17,900 كيلومتر من الطرق الممهدة. هناك ستة موانىء رئيسية في عُمان هي: مطرح وصلالة والقرم وصور و صحار والدقم وعدة موانىء أصغر حجماً للصيد. يمتلك كل من ميناء صحار (المملوك جزئياً من قِبل ميناء روتردام، هولندا) وميناء الدقم أهمية خاصة لقطاعيّ الصناعة والتجارة في السلطنة. وسيتم تطوير ميناء مطرح القديم، المعروف بكونه ميناء للصيد والتجارة، ليخدم السياحة والسفر الترفيهي.

وعلى الرغم من النمو الكبير الذي شهدته السلطنة في غضون السنوات الأربعين الماضية، تتخلف عُمان عن جارتاها في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى في البُنية التحتية، وذلك وفقاً لميدل إيست إيكونوميك دايجست (MEED). البُنية التحتية التي تم بناؤها عام 1970، وبخاصة في العاصمة مسقط، تعاني إلى حدٍ كبير من التعامل مع ارتفاع معدل الحركة. المدن، والبلدات، والموانىء، والمطارات بعيدة عن بعضها البعض، كما أنّ شبكة الطرق الحالية لا تخدم بشكلٍ كافٍ قطاعيّ الصناعة والتجارة في عُمان وإمكاناتها السياحية.

هذه هي الاحتمالات التي يتوجب أخذها بعين الاعتبار من أجل تعزيز الاقتصاد الوطني. أظهرت احتجاجات المواطنين العُمانيين المطالبين بالمزيد من فرص العمل، في السنوات الأخيرة، أنّ البلاد تحتاج إلى التنوّع الاقتصادي لخلق المزيد من فرص العمل. فضلاً عن ذلك، لم يبقى أمام السلطنة سوى 17 عاماً من إنتاج النفط (وفقاً لمعدلات الإستخراج الحالية)، وبالتالي ترزح تحت ضغوط إضافية، أكثر من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، للاستثمار في القطاعات غير النفطية. لدعم هذا التنوع، تبرز الحاجة إلى توسيع شبكة النقل المحلية. وبإدراكها لهذه الاحتياجات، يتوجب على عُمان تطوير شبكة الطرق وتطوير نظام السكك الحديدية الوطني، وتوسيع المطارات والموانىء لخدمة قطاع السياحة المتنامي وتطوير الصناعة والتجارة. هذا وصرح أحمد بن حسن ديب، وكيل وزارة التجارة والصناعة، لـ(ميد) العام الماضي، أنّ السلطنة ستنفق حوالي 20 مليار دولار على مشاريع النقل في السنوات المقبلة.

سكة الحديد


سكة الحديد الوطنية الجديدة، التي ستربط حدود الإمارات العربية المتحدة بميناء صحار، ومسقط، وميناء دقم الجديد، وجنوب مدينة صلالة، ستكون جزء من من شبكة سكك الحديد واسعة النطاق في دول مجلس التعاون الخليجي. العمل جارٍ على هذه الشبكة، التي تمتد من الحدود العراقية في الكويت إلى مسقط، منذ عام 2008. قررت الحكومة العُمانية توسيع خط السكة إلى الجنوب، وفي نهاية المطاف، ربط جنوب عُمان مع شبكة الاتحاد للقطارات في الإمارات العربية المتحدة وخارجها.

هذا ومن المتوقع أن تخدم موانىء عُمان على ساحل بحر العرب وتعظيم إمكاناتها. بهذه الطريقة، تسعى السلطنة إلى جذب شركات الشحن الدولية إلى سواحلها، وذلك من خلال الاستفادة من السكة الحديدية، بدلاً من التعرّض للتأخير في الموانىء المزدحمة في منطقة الخليج. بالإضافة إلى ذلك، تقدِّم سلطنة عُمان طريق بديل لنقل البضائع في حال تسببت التوترات الإقليمية في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي (الذي يمر عبره حالياً نحو ثلث إمدادات النفط في العالم).

كما تتضمن شبكة القطارات التي تعمل على الديزل، ميزة خدمات نقل الركاب، وتحسين الوصول إلى المناطق النائية، وتعزيز النشاط الاقتصادي في المناطق خارج العاصمة. ومع ذلك، وبالنظر إلى حقيقة أن السيارة لا تزال وسيلة النقل الشخصية المفضلة في الخليج، يبقى أن نرى أعداد العمانيين الذين سيستخدمون القطار.

من المقرر الشروع في بناء سكة الحديد التي تمتد على طول 2,244 كيومتر، والتي تكلّف ما يقدر بنحو 15 مليار دولار، بداية عام 2015. ووفقاً لـ(ميد)، سيتم تنفيذ التصميم، والتخطيط، والبناء، من قبل اتحاد شركات دولية إلا أنّ الحكومة العُمانية تسعى إلى استغلال قدرات العمالة والتصنيع المحلي قدر المستطاع. وتماماً كما هو حال بناء الطرقات في السلطنة، يشّكل بناء سكة الحديد مزدوجة المسار تحدياً هندسياً هائلاً، بسبب التضاريس الجبلية والصخرية في سلطنة عُمان، والتي تتطلب إنشاء العديد من الجسور والأنفاق والطرق السفلية. ومن المقرر أن تكون الشبكة جاهزة للعمل بحلول عام 2018 أو 2019، ولكن مجلة (ميد) تصفّ هذا بأنه “طموح مبالغ به”، نظراً إلى المعدل الحالي لتقدم العمل.

ووفقاً لـ(Construction Week Online)، من المتوقع ان ينمو سوق الخدمات اللوجستية في عُمان بنسبة 50%، أي إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2017. وهذا يعني، نظرة إيجابية لدور عُمان المتنامي في مجال الخدمات اللوجستية، وبالتالي يخدم التنوّع الاقتصادي للبلاد.

GCC Railway (planned) / Click to enlarge / Source Fanack
سكة الحديد في منطقة الخليج (خطة) / المصدر Fanack
Infrastructure developments in Oman / Click to enlarge/ Source Fanack
تطورات البنية التحتية في سلطنة عُمان / المصدر Fanack

الطرق


ركن آخر اساسي للاستثمار هو بناء طرق جديدة وتحسين القائم منها. خصصت عُمان، ضمن خطتها الاقتصادية الخمسية (2010-2015)، مبلغ 3,2 مليار دولار أمريكي لبناء الطرق، التي تحتل المرتبة الثانية في فئة البنية التحتية، بعد المطارات. يدل هذا على الاهمية التي توليها الحكومة لتحسين شبكة الطرق في عُمان. وقد تم بالفعل ربط المناطق التي كانت نائية ويتعذر الوصول إليها مع مسقط والمدن الأخرى في السنوات الأخيرة، من خلال الطرق الجديدة والطرق السريعة المزدوجة. كما نجح المقاولون في التغلب على الظروف الجغرافية المختلفة للبلاد، التي تشّكل تحدياً هندسياً، حيث تم تسوية جبال بأكملها بالأرض لإفساح المجال لإنشاء الطرق، ويجري بناء طريق سريع مزدوج يربط مسقط وضاحية العمارات وذلك مباشرةً عبر الجبل.

كما تم التخطيط لإنشاء طريق بري أفضل يربط السلطنة بالإمارات العربية المتحدة، وذلك من خلال إنشاء طريق الباطنة السريع، الذي يربط مسقط بحدود الإمارات العربية المتحدة وميناء صحار (بتكلفة تبلغ حوالي 2,59 مليار دولار، وفقاً لـ(ميد)). سيدعم طريق الباطنة السريع، الذي يعدّ أكبر مشاريع الطرق في عُمان، بشكلٍ أساسي ميناء صحار، الذي تطور بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. وباعتباره أول طريق سريع مزدوج بأربع مسارات، سيفتح هذا الطريق أسواق الإمارات على ميناء صحار. بالإضافة إلى ذلك، يلوح في الأفق مشروع رئيسي آخر، ألا وهو الطريق السريع المزودج الذي يهدف إلى تحسين الوصول إلى شبه جزيرة مسندم، والذي يمر عبر تضاريس جبلية ويتضمن إنشاء سبعة أنفاق و18 جسر.

المطارات


تنفق عُمان مليارات الدولارات لتحسين البنية التحتية للمطارات كجزء من جهودها لتعزيز الاقتصاد، وقطاع السياحة بشكل خاص. ويجري في الوقت الحالي توسعة مطار مسقط الدولي، الذي استقبل 6,8 مليون مسافر من حول العالم عام 2012. ويرتقب افتتاح مبنى جديد للمسافرين، ومدرج، وبرج مراقبة في أواخر عام 2014، وهناك خطة لزيادة استيعاب المطار إلى 12 مليون مسافر بحلول عام 2014. كما أنّ هناك خطط إضافية لتوسعة المطار على مراحل إلى أن تصل قدرته الاستيعابية إلى 48 مليون مسافر (الذي لا يزال أقل بكثير من مطار دبي الدولي، الذي استقبل على سبيل المثال أكثر من 66 مليون مسافر عام 2013). كما تتم أيضاً توسعة مطار صلالة، الواقع في محافظة ظفار، والذي ستشهد قدرته الاستيعابية نمواً يصل إلى مليون مسافر في العام. بالإضافة إلى ذلك، من المقرر إنشاء مطارات اقليمية في كل من صحار والدقم (قيد الإنشاء) وراس الحد وأدم (لدعم قطاع السياحة).

في حين تبدو الآمال واعدة، تواجه عُمان تحدياً ضخماً (بغض النظر عن تضاريسها الصعبة)، يتمثل بتأمين الموارد والمهارات المطلوبة لتنفيذ هذه المشاريع، بينما هناك العديد من المشاريع الرئيسية الأخرى القائمة فعلياً في عُمان ودول الخليج الأخرى.

السياحة

السياحة عُمان
سياح وعمانيون في مطرح Photo Fanack

الخلابة، إلى جانب العديد من المواقع التاريخية- بما في ذلك أربعة مواقع تاريخية ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. تسعى وزارة السياحة العمانية إلى جذب 12 مليون سائح إلى البلاد بحلول عام 2020. وفي عام 2007، استقبلت عُمان 1,36 مليون سائح (وفقاً لوزارة السياحة، 2011) كما ارتفع عدد السياح إلى 1,69 مليون سائح عام 2013 (المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، 2014). ووفقاً لمجلس السفر والسياحة العالمي، يُساهم القطاع السياحي بما نسبته 3,3% من الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان (2014)، كما يُوفر القطاع 37 ألف فرصة عمل، أي ما يُمثل 3,5% من إجمالي العمالة (2014). بهذه النتائج، تحتل السلطنة مكانة متقدمة على كلٍ من المملكة العربية السعودية والكويت وقطر، إلاّ أنها تلي كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين.
ووفقاً لمجلة MEED، لا يتطابق واقع القطاع السياحي دوماً مع إمكانيات السلطنة، إذ يُنفق المواطنون العُمانيون أموالاً على رحلاتهم الخارجية يفوق دخل السلطنة من السياح الأجانب. وقد بلغ عجز الميزان التجاري لقطاع السياحة حوالي 380 مليون دولار أمريكي عام 2011 (MEED)، ويُعزى ذلك وفقاً لمجلة MEED إلى افتقار السلطنة للبنية التحتية والإستثمار.

ومع ذلك، تواصل الحكومة استثمارها بشكلٍ كبير في هذا القطاع. ويعدّ مشروع تطوير وتوسع مطار مسقط الدولي أحد المشاريع الرئيسية الجارية الآن. ومن أهم مميزات مبنى المطار الجديد، أن قدرته الاستيعابية تصل إلى 12 مليون مسافر في العام. بالإضافة إلى ذلك، يتم بناء مدرج إضافي، بينما سيتم تطوير المدرج الحالي للتعامل مع طائرات ايرباص A380 فائقة الحجم. وفي الجنوب، من المقرر توسع مطار صلالة الدولي لاستقبال مليون مسافر سنوياً. ويتضمن ذلك إنشاء مطارات صغيرة في كلٍ من صحار والدقم وأدم ورأس الحد. كما يجري العمل حالياً على عدة مشاريع سياحية كبيرة، إذ سيتم الإنتهاء من معظمها في غضون السنوات الخمس المقبلة. وتشتمل هذه المشاريع على 10 منتجعات سياحية قيد الإنشاء حالياً في أماكن مختلفة من البلاد، ومركز ضخم للمؤتمرات يتسع لستة آلاف فرد، على مقربة من مطار مسقط الدولي. وسيجري تحويل ميناء السلطان قابوس في مطرح، المصمم بشكل أساسي للتعامل مع البضائع، إلى ميناء مخصص للسياحة ولتموين السفن السياحية. في حين سيتم نقل جميع السفن التجارية إلى ميناء صحار.

القطاع غير الرسمي

رغم صعوبة تقييمه، يبدو أن أهمية القطاع غير الرسمي محدودة نسبياً. وتعتبر الحرف اليدوية والصناعات التقليدية، والتي تنتجها النساء، وشبكة التجارة جديرة بالاعتبار.

يعتبر الإنتاج والتجارة عن طريق المهاجرين القادمين، خاصة من باكستان والهند، جزءً آخر من الاقتصاد غير موثق إحصائياً بالقدر الكافي. ويدير معظم المغتربين العاملين في القطاع التجاري أعمال التجزئة، بما فيها المزارع، بشكل مستقل نوعاً ما. ويُعرف القليل عن الحجم الفعلي وعائدات أعمال مثل هؤلاء.

القطاعات الأخرى

تتمثل أنشطة موارد الرزق التقليدية في الرعي (الإبل والماعز والغنم) والزراعة (التمور وغيرها من الفواكه والخضراوات) وصيد الأسماك والتجارة والحرف. ويشارك أكثر من 66% من سكان سلطنة عمان في أنشطة الرعي والزراعة. كما تقدر مساحة الأراضي القابلة للزراعة والمروية بـ 2,2 مليون هكتار أو 7% من المساحة الإجمالية. أما الأسهم الزراعية، فتمثل 5.7% من الأراضي الصالحة للزراعة. في الوقت الحالي، يتم زراعة 46,075 هكتار بالمحاصيل بشكل دائم (المصدر: FAO),

، وتنتج ما يقرب من 1,57 مليون طن (2010, المصدر: وزارة الزراعة والثروة السمكية). ويتم تخصيصها للأسواق المحلية والتصدير. أما فيما يختص بقنوات الري، جزئياً تحت الأرض، والمياه التي يتم استخراجها بالمضخات، فتوفر وسائل الري اللازمة.

تعيق الظروف الصعبة تنمية الأنشطة الزراعية، مثل الموارد المائية المحدودة. كما يتسم هذا القطاع بالأسهم الصغيرة (واحد ونصف هكتار في المتوسط) والملكيات المجزأة. العديد من ملاك الأراضي غائبون ويعملون في أماكن أخرى للحصول على دخل أعلى، تاركين العمل في أراضيهم للعمال المغتربين. تمنع هذه الظروف التطور إلى قطاع ذاتي الاستدامة، والذي ينتج ما يكفي من الغذاء أو الدخل للسكان المحليين. نتيجة لذلك، يحصل القطاع الزراعي على حوافز مالية وتقنية وتعليمية.

التنمية المستدامة للزراعة والرعي هي شرط أساسي لاستمرار الحياة في مستوطنات الصحراء والواحات. كما أن هناك تجارب تجرى على الزراعة العضوية. كما تعتمد معظم الحرف على الموارد الزراعية، وبخاصة من أشجار النخيل، مثل السعف والأوراق والفروع والأغصان والألياف. ويستخدم الصلصال المحلي لصناعة الفخار. ويتم استخدام البخور والأعشاب والمواد العطرية الأخرى لإنتاج البخور، والذي يُصنّع/يتوفر في كل بيت.

يشكل صيد الأسماك قطاعاً هاماً نسبياً لإنتاج الدخل. ويضم هذا القطاع ما يقرب من 15,000 صياد، والذي يوفر مصدر معيشة لما يقرب من 100,000 شخص. كما يلعب صيد السمك دوراً مهيمناً في اقتصاد المناطق الساحلية، والتي تمتد على طول 2,092 كم. يتم صيد معظم الأسماك من أماكن الصيد التقليدية (133,000 طن من أصل 148,000 طن عام 2007). في 2011 كان الإنتاج يعادل 158,723 طن (المصدر: FAO). وعلى الرغم من أن هناك ما يقدر بنحو 4,3 مليون طن من الأسماك للصيد، فإن الدراسات تشير إلى أن الصيد لا ينبغي أن يتجاوز 175,000 طن سنوياً وذلك للحفاظ عليه للمستقبل. يجري مركز علوم البحار في مسقط هذا النوع من الأبحاث في أماكن الصيد. وتقع مصائد الأسماك الصناعية في المنطقة المحيطة بالعاصمة.

قامت الحكومة بالفعل بتعزيز الزراعة وصيد الأسماك في مرحلة مبكرة، وذلك للحد من اعتماد سلطنة عمان على واردات الأغذية. ومع ذلك، على الرغم من الاستثمارات والاستجابة الملائمة للقطاع الخاص، انخفضت مساهمتها النسبية في الاقتصاد مع توسع صناعة النفط. في الخطة الخمسية الحالية، هناك مساعٍ لتطوير صيد الأسماك من خلال دعم تحديث أسطول الصيد والبنية التحتية المتعلقة بالتصدير.

تعد التجارة الآن محرك الاقتصاد وتنوعه. كما يعتبر إعادة التصدير النقطة المحورية. يصل 60% من السلع عن طريق البحر. ومن هنا، استعادت التجارة أهميتها التقليدية. كانت الأنشطة البحرية تزود العمانيين بمصدر تكميلي للدخل. ساعد موقع عمان في الزاوية الجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة العربية، والمطل على الخليج العربي وبحر العرب، من مشاركة شعبها في شبكات التجارة البعيدة. كما عملت موانئها، ذات الموقع المناسب للرياح الموسمية والاستراتيجي بين القارتين الأفريقية والآسيوية، كمخازن. بالإضافة إلى ذلك، كانت المنتجات العمانية – مثل البخور والتمور – تجد طريقها إلى الأسواق عبر القارات. في الوقت الحالي، حل محلها النفط والغاز وعدد متزايد من السلع الأخرى.

كما يتوسع قطاع التجارة، بما فيه البناء والمقاولات، باستمرار من خلال ربط الاستهلاك بصناعة النفط. وتعزز السلع الاستهلاكية الاستيراد وتجارة التوزيع. على سبيل المثال لا الحصر، تم تطوير شبكة توزيع معقدة وفعالة بين دبي والعاصمة مسقط والأسواق المحلية.

في الأعوام الأخيرة ازداد عدد السائحين إلى 1,8 مليون سائح (المصدر: المركز الوطني للإحصاء والمعلومات) وذلك ما يعادل %3 من الناتج المحلي الإجمالي (World Travel & Tourism Council 2013).

الموقع في السوق العالمية

يصنف اقتصاد عمان على أنه اقتصاد متوسط أعلى، على أساس النفط والغاز. تم تصدير النفط لأول مرة عام 1967. ومنذ ذلك الحين، توسع الاقتصاد على نحو سريع، مما أدى إلى التخلي عن الأنشطة التقليدية في الزراعة وصيد السمك. وفق التقديرات فإن موارد النفط سوف تنفد بحلول منتصف هذا القرن، ويتم الآن السعي نحو التنوع الاقتصادي مع التركيز على التجارة والتصنيع والسياحة وتقنية المعلومات. وتدعم الاستثمارات الحكومية هذا التوسع في البنية التحتية والتعليم والحوافز الضريبية. تعتبر مشاركة العمانيين في الاقتصاد مصدر اهتمام جاد، وقد تم تشجيعها على نحو فعال منذ التسعينيات.

يشكل النفط والغاز معاً 75% من عائدات التصدير في البلاد. ويمثل الغاز ربع عائدات النفط والغاز. وتمثل الأنشطة البترولية (النفط الخام والغاز الطبيعي) 45% من الناتج المحلي الإجمالي لعمان. ويهيمن قطاع الخدمات على الأنشطة غير البترولية (38,5%). ويشكل القطاع الصناعي 16,6%، بينما تشكل الزراعة والثروة السمكية 1,3%.

ساهم ارتفاع أسعار النفط في النمو الاقتصادي في عمان (بلغ معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي 7% في فترة الخطة الخمسية السادسة من عام 2000 حتى عام 2006). عام 2007، تم تحديد متوسط سعر النفط بـ 65,15 دولار أمريكي للبرميل الواحد. وفي القطاع الصناعي على وجه الخصوص، زادت الصناعات المرتبطة بالنفط أو الغاز، مثل إسالة الغاز أو البتروكيماويات أو إنتاج الألمونيوم، من الناتج المحلي الإجمالي. أما بالنسبة للصناعات الأساسية غير النفطية، فتتمثل في النقل والاتصالات، مع نمو بلغ 25,4% عام 2006، وتجارة الجملة والتجزئة وغيرها من الخدمات الأخرى (كالصحة والتعليم). وقد زادت قيمة إجمالي الصادرات، بما في ذلك إعادة التصدير، بنسبة 15,5% عام 2006.

لكن الاقتصاد العماني سريع التأثر. تنخفض الإيرادات إذا ما هبطت أسعار النفط أو انخفض إنتاجه، في حين تبقى النفقات كما هي أو تزيد قليلاً. في هذه الحالة، التخطيط مهم عملياً. ومنذ عام 1976، وضعت سلطنة عمان مجموعة من الخطط الخمسية، والتي حددت أهدافاً لجميع القطاعات الحكومية. تنفّذ الخطة الخمسية السابعة الحالية من عام 2006 حتى عام 2010. عام 1995، ونظراً للاستنزاف الكبير للنفط، صاغت الحكومة رؤية اقتصادية لعام 2020. حيث تشكل وثيقة “رؤية 2020” إطار الاقتصاد الكلي الذي تؤسس عليه البلاد خطط التنمية الوطنية.

توفر عائدات النفط لعمان الاستقلال النسبي عن المؤسسات المالية الدولية. فسلطنة عمان لا تقترض من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي. من ناحية أخرى، وبسبب الدخل المرتفع نسبياً، لا تصنف عمان من البلدان النامية، مع أنها في طور التنمية من نواحٍ عدة.

عُمان الاقتصاد نفط تصدير انتاج
انتاج و تصدير سلطنة عمان من النفظ عام 2008

 

التنويع

تمهد سلطنة عمان الطريق للتنمية المستدامة ما بعد الاقتصاد المحدود المعتمد على النفط. يهدف التنويع إلى زيادة نطاق القاعدة الاقتصادية وتوفير الوظائف للسكان. وقد كان ذلك هدفاً في برامج الخطط الخمسية اللاحقة. والقطاعات المستهدفة هنا هي قطاع التصنيع والسياحة والتجارة. كما تحصل القطاعات التقليدية، مثل الزراعة وصيد الأسماك، على الاستثمارات والحوافز الأخرى.

التصنيع نقطة محورية في استراتيجية التنويع. تهدف الخطة الحالية إلى تعزيز نمو القطاعات غير النفطية بمعدل سنوي مقداره 7,8% في المتوسط. ومن المقرر أن تحقق الصناعات المعتمدة على الغاز وقطاع السياحة والصادرات السلعية العمانية غير النفطية معدل نمو سنوي يبلغ 10% أو أكثر. كما سيساهم القطاع الصناعي بنسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة بحلول عام 2020. يتم استثمار مليارات الدولارات في الصناعات القائمة على الغاز، مثل مشاريع تنقية الألمنيوم في صحار، والبولي إيثيلين، وصناعة العطور في عمان. وتحصل الصناعات ذات الكثافة الرأسمالية العالية، مثل مصفاة نفط عمان والشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، على استثمارات كبيرة، حتى ولو أنها توفر فرص عمل محدودة.

لكن ثبت صعوبة تحقيق التنويع لعدد من الأسباب. تعتبر صناعة النفط بشكل أساسي نشاطاً محصوراً مع قليل من الروابط الخلفية والأمامية بالصناعات التصنيعية الأخرى. وقد كان الأمر كذلك على وجه الخصوص عندما كان في الغالب يتم تصدير النفط الخام من عمان. ولكن هذا الأمر قد تغير مع نمو الصناعات البتروكيماوية. ويميل قطاع النفط إلى جذب رأس المال والعمالة من القطاعات المتأخرة، مثل الصناعات التصنيعية الأخرى والزراعة وصيد الأسماك، مع أن تقلب سعر النفط يزيد من صعوبة التخطيط.

ترى الحكومة أن هناك دور هام للقطاع الخاص، والذي يلعب تقليدياً دوراً كبيراً في التنمية الاقتصادية، وذلك لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه. وفق خطة “رؤية 2020″، يعتبر القطاع الخاص فعالاً ومستقلاً ومنافساً، والمحرك الرئيسي لإنتاج الدخل القومي، والقوة المحركة وراء توفير فرص العمل، على افتراض مسؤوليته الاجتماعية والبيئية.

تتم خصخصة الكهرباء والمياه والسلع الأخرى. بالإعلان عن مقاربة رأسمالية مع الاعتراف بهشاشة الاقتصاد، تسعى عمان للاستفادة من الأحكام المنصوص عليها في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

عُمان الاقتصاد
معمل العطريات الكيميائية
عُمان الاقتصاد
مصهر صحار للأبمنيوم

التنمية الإقليمية

متأخرة. وفي خطتها الخمسية الرابعة (1991 – 1995)، خصصت الحكومة 60% من نفقات التنمية للعمل على توازن التفاوت الإقليمي ومنع هجرة السكان من الأرياف. كما قامت بتحديث البنية التحتية الإقليمية والخدمات والتمويل، بالإضافة إلى التنمية القطاعية. وتم إنشاء سبع مناطق صناعية في السلطنة. حصلت منطقة ظفار على استثمارات لإنشاء ميناء كبير بالإضافة إلى المجالات الصناعية الأخرى. ومنشآت الغاز الطبيعي السائل في الشرقية.

ومن أحدث وأكبر المناطق الصناعية هي ميناء صحار في الباطنة، حيث ستقع معظم الصناعات الثقيلة والبتروكيماوية. وهذا المشروع الضخم، مع استثمارات بحوالي 14 مليار دولار أمريكي، هو شراكة مناصفة بين الحكومة العمانية وميناء روتردام في هولندا. وفي المنطقة الوسطى، تم التخطيط لبناء ميناء صيد صغير ومنطقة لإرساء السفن. إن الغرض من هذه وغيرها من مشروعات التنمية الأخرى هو أن تصبح أقطاباً للتنمية الإقليمية، بالإضافة إلى الأنشطة الاقتصادية الأخرى وتوفير فرص العمل.

صحار
صحار
Development of the new port of Sohar
تطوير ميناء صحار
Development of the new port of Sohar
تطوير ميناء صحار

 

هجرة العمالة

دفع استغلال النفط في شبه الجزيرة العربية، والذي بدأ في العشرينيات وتزايد بشكل كبير بعد الحرب العالمية الثانية، إلى حركة وطنية ودولية للعمالة في الشرق الأوسط. وفي أوائل الثمانينات، شملت ما يزيد عن 5 ملايين شخص. وفي بداية القرن الحادي والعشرين، تضاعف هذا العدد تقريباً. وقد فاق الطلب الكمي والنوعي للعمالة الوطنية بشكل كبير في الدول الغنية بالنفط.

في بادئ الأمر تميزت بتبادل العمالة بين الدول العربية، إلا أنها سريعاً ما تحولت القوى العاملة إلى دولية يهيمن عليها المهاجرون الآسيويون من شبه القارة الهندية. وقد حرصوا على المشاركة في الازدهار الاقتصادي القريب نسبياً من الوطن مقابل رواتب مجزية (كانت أجور العمالة غير الماهرة القادمة من بنغلاديش في أوائل الثمانينات أعلى بخمس إلى ست مرات في دول الخليج من بلادهم). زاد الانتقال التدريجي من البناء إلى الخدمات من نسبة العمالة القادمة من دول شرق آسيا الأقصى، مثل كوريا وتايوان والفلبين وتايلاند.

في بادئ الأمر، لم تكن هناك قيود على العمالة المهاجرة، باستثناء نظام الكفيل. ولكن مع ظهور سياسة “التعمين“، تم إدخال مقاربة أكثر تقييداً. في الوقت الحالي، يحتاج جميع المغتربين القادمين إلى عمان إلى تصريح عمل من قبل إحدى الشركات الوطنية، يُمنح على أساس سنوي. والكفيل مسؤول عن دفع الرواتب والصحة الجسدية للشخص الذي يكفله. وإذا ما نشأت مشكلة ما، يكون لكل من المهاجر والكفيل الحق في الحصول على المشورة القانونية من السلطات أو القيام برفع دعوى قضائية. وهناك أنظمة تقييدية بخصوص عدد العاملين الأجانب المسموح بهم في كل شركة. وقد أغلقت بعض القطاعات الباب أمام العاملين غير العمانيين، مثل سيارات الأجرة والنقل العام. توسعت هذه السياسة لتشمل العديد من القطاعات، مع تحقيق مستويات متفاوتة من النجاح. على سبيل المثال، سرعان ما تم رفع الحظر المفروض على الحلاقين الأجانب عندما لم يبدِ أي من العمانيين اهتماماً بالعمل في هذا المجال. وتم حصر الملكية الأجنبية للشركات بنسبة 49% كحد أقصى.

الإطار القانوني

وضعت سلطنة عمان قانون العمل عام 1973، والذي ينظم العلاقات الصناعية الأخرى وشؤون الموظفين وعقود التوظيف ووصف العمل وساعات العمل. عام 1991، صدر قانون التأمين الاجتماعي. وعلى الشركات، التي تضم أكثر من 50 موظفاً، تأسيس هيئات تمثيلية للتمثيل الثلاثي. وتراقب هيئة التفتيش في وزارة العمل مدى الالتزام بالقوانين. كما أنها تعمل على حسم النزاعات ومتابعة إجراءات التظلم. تلقت وزارة القوة العاملة 297 شكوى من العاملين عام 2008. وقد عدّلت المراسيم الملكية الجديدة التي صدرت عامي 2003 و 2006 قوانين العمل لتصبح وفق معايير العمل الدولية بشكل أكثر. كما شملت التحسينات إجراءات النشاط النقابي والمفاوضة الجماعية والإضرابات. وتلبي محكمة العدل مظالم الموظفين الحكوميين. عام 2003، طالبت منظمة حقوق الإنسان برسائل وجهتها إلى زعماء دول الخليج العربي الست بقوة بالمصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العاملين المهاجرين وأفراد أسرهم.

الاستدامة

تتعلق القضايا البيئية في عمان بالتوازن الدقيق بين موارد المياه والاحتياجات الزراعية والنمو الاقتصادي من خلال التصنيع والضغط السكاني. فمثلاً، أدت أساليب الزراعة والري الحديثة إلى تملح التربة وتسرب مياه البحر إلى الآبار والاستغلال المفرط للأراضي. كما يعود تلوث المناطق البحرية والساحلية وتآكل النظم الإيكولوجية الساحلية إلى تطوير العقارات وإنشاء سدود إعادة شحن المياه الجوفية وزيادة الضغط السياحي والسكاني. في بعض الأحيان، تخدم السياحة وحماية البيئة مصالح متعارضة.

لكن بدأت عمان بإدراك العلاقة بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة من ناحية، والتنمية البشرية والقدرة على المحافظة عليها في المستقبل من ناحية أخرى. تضمن سلسلة المراسيم الملكية حول هذه القضايا وحماية المحميات الطبيعية والحياة البرية تحقيق الحماية القصوى.
منذ عام 2008، أصبحت وزارة البيئة والشؤون المناخية مسؤولة عن البيئة والتنمية المستدامة. أعلنت الوزارة عن سياسة الحفاظ على الموارد الطبيعية المتجددة والبيئة البحرية والثروة السمكية والمراعي والغابات والحياة البرية. وتتضمن المشروعات تطوير 18 سداً لإعادة شحن المياه الجوفية و 35 سد تخزين وعدد من الآبار ونظام الري التقليدي (الأفلاج) لتحقيق أفضل قدر من الاستفادة من موارد المياه. وتتعلق مشروعات البيئة البحرية ومصائد الأسماك بأبحاث الصيد وتحسين تعداد وزراعة شجر المنغروف. وتشمل مشروعات الحفاظ على البيئة الزراعية تحسين تقنيات الري وإنشاء محميات طبيعية. وتراقب مؤشرات التنمية المستدامة هذه العملية.