الصفحة الرئيسية / المغرب / الاقتصاد

الاقتصاد

المقدمة

سلم المغرب من الأزمة الاقتصادية العالمية بشكل معقول. فقد كانت موارده المالية جيدة مما مكّنه من تلبية الكثير من المطالب الاجتماعية التي حفّزت حركة الربيع العربي. كما أن المؤشرات الاقتصادية تبدو مشجعة على المدى المتوسط، مع أن تراجع نمو الشركاء التجاريين الأساسيين في المغرب وغلاء أسعار السلع قد زادا الأمور تعقيداً. وهناك مطالب اجتماعية ملحة عام 2011 دفعت بالحكومة إلى زيادة الإنفاق على الإعانات والأجور والمعاشات التقاعدية بهدف تحسين مستويات المعيشة وتعزيز التحول نحو نظام سياسي أكثر انفتاحاً.

أرقام أساسية

بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدولة المغرب 221 مليار دولار عام 2011. ومعدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي 3,7% عام 2010 و 4,5% عام 2011، بينما نصيب الفرد الواحد من الناتج المحلي الإجمالي 2,970 دولار عام 2008 (وفق طريقة أطلس للبنك الدولي). عام 2011، ساهمت الزراعة بنسبة 15% والصناعة 30% والخدمات 55% في الناتج المحلي الإجمالي. ونما الناتج المحلي الإجمالي “غير الزراعي” بنسبة 4,5% عام 2010 (1% عام 2009).

ووصل الناتج الإجمالي المحلي المغربي في عام 2015 إلى 100.59 مليار دولار أمريكي مقارنةً مع 109.88 و106.83 مليار دولار في عامي 2014 و2013 على التوالي. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي في عام 2015 وصل إلى 3003 دولار أمريكي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 4.8% في عام 2017، مقارنةً مع 1.8% و4.5% في عامي 2016 و2015. ولم تختلف نسبة التخضم في عام 2017 عما كان عليه الحال في عام 2016 حيث بلغت النسبة 1.3%. ويعود السبب في انخفاض هذه النسبة إلى السياسة النقدية الجيدة وانخفاض أسعار السلع الأساسية على المستوى العالمي.

ومنذ إقرار الدستور الجديد في عام 2011، شرعت الحكومة المغربية بتطبيق برنامج إصلاحات واسع النطاق، حيث ساهم ذلك في نمو نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي خلال السنوات الأخيرة وخفض نسبة الفقراء من 8.9% في عام 2007 إلى 4.2% في عام 2014.

ويشير البنك الدولي إلى ضرورة تسريع المغرب لعجلة نموه الاقتصادي بالتزامن مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي. ومن المخاطر والتحديات التي يواجهها الاقتصاد المغربي تعزيز قدرته على المنافسة، وتعزيز النمو والتشغيل، وتدعيم الاحتياطيات المالية الوقائية والاستفادة من الاستقرار السياسي. ويحتاج المغرب إلى تحويل اعتماده بصفةٍ هيكلية على الأنشطة غير التجارية كالبناء والأشغال العامة والخدمات ذات القيمة المضافة المتدنية، فضلاً عن الزراعة ذات الإنتاجية الضعيفة نتيجة اعتمادها على الأمطار. وكان الاقتصاد المغربي قد شهد تباطؤاً في عام 2016 نتيجة انكماش الإنتاج الزراعي بنسبة 12.1%.

وكان المغرب قد احتل المرتبة 70 على مؤشر التنافسية العالمية للفترة الممتدة بين 2016-2017، مقارنةً مع حلوله في المرتبة 70 في 2015-2016.

 الميزانية

يتعافى المغرب من عجز الميزانية العامة لعام 2009 (-4,5% من الناتج المحلي الإجمالي) في أعقاب الأزمة المالية عام 2008. وتشير التوقعات الراهنة إلى تراجع حتى -2,3% مع حلول عام 2016. يبلغ إجمالي الإيرادات الحكومية (باستثناء المنح) 25,4% من الناتج المحلي الإجمالي. عام 2010، سجل دين الحكومة المركزية 51,1% من الناتج المحلي الإجمالي (يتوقع أن يرتفع إلى 54,2% في 2011 و 2012)، بينما شكل إجمالي الدين الخارجي نسبة 12% من الناتج المحلي الإجمالي (يتوقع أن ينخفض إلى 11,7% في 2011 و 2012). وبلغ رصيد الحساب الجاري 3,9 مليار دولار عام 2010، ما يعادل -4,3% من الناتج المحلي الإجمالي (عام 2010) (تقرير صندوق النقد الدولي 2011).

التضخم

بلغ معدل تضخم أسعار المواد الاستهلاكية 0,9% عام 2011 (كما في 2009 و 2010). يعكس هذا المعدل المنخفض تراجعاً في أسعار المواد الغذائية المحلية عام 2011 بسبب ارتفاع الإمدادات الغذائية في المغرب، كما أن الإعانات المالية خففت من وطأة الأسعار العالمية المرتفعة على المغرب (تقرير صندوق النقد الدولي 2011).

التجارة والصناعة

سجل الإنتاج الصناعي نمواً بنسبة 3,5% عام 2011. وفق تقديرات عام 2011، شكلت الاستثمارات (إجمالي الاستثمارات الثابتة) نسبة 30,6% من الناتج المحلي الإجمالي (كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية). وعام 2010، بلغت نسبة صادرات السلع والخدمات 35,3% من الناتج الإجمالي المحلي: 20,9 مليار دولار. بلغ إجمالي الاحتياطات الرسمية 20,6 مليار دولار، ما يعادل كلفة 11,6 شهراً من الواردات. تشمل صادرات المغرب الأساسية: الملابس والمنسوجات والقطع الكهربائية والمواد الكيمائية غير العضوية وأجهزة الترانزستور والمعادن الخام والأسمدة (بما في ذلك الفوسفات) والمنتجات النفطية والحمضيات والخضار والسمك والسيارات. عام 2011، كان شركاء التصدير الرئيسيين: فرنسا وإسبانيا والهند والبرازيل والولايات المتحدة. سجلت الواردات نسبة 48,01% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2011. وبلغ مؤشر قيمة الواردات (2000= 100) 307,9 عام 2010.
تشمل الواردات الأساسية: النفط الخام والمنسوجات ومعدات الاتصالات والقمح والغاز والكهرباء وأجهزة الترانزيستور والمواد البلاستيكية.

بلغ مجموع صافي المساعدة الإنمائية الرسمية والمساعدات الرسمية، التي حصل عليها المغرب عام 2010، 14,0 مليار دولار: 5,4% من نفقات الحكومة المركزية. بلغت مساهمة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 937 مليون دولار. كانت الدول الست المانحة: المفوضية الأوروبية (3,3 مليار دولار، أو 34% من الموارد المالية الخاصة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية)؛ وفرنسا (1,6 مليار دولار، 17%)؛ وإسبانيا (1,2 مليار دولار، 12%)؛ واليابان (1,1 مليار دولار، 11%)؛ والبرتغال (953 مليون دولار، 10%)؛ وألمانيا (906 مليون دولار، 9%) (Trading Economics). عام 2010، كان مجموع المساعدات الإنمائية الرسمية 1,7% من الدخل القومي الإجمالي، ونصيب الفرد من المساعدات 46,3 دولار.

القوى العاملة

بلغ عدد القوى العاملة 11,386,087 عام 2010. ويقدر معدل البطالة بنسبة 10%. ونظراً إلى أن المغرب لا تزال دولة تغلب عليها المناطق الريفية، قد تكون هذه الأرقام أدنى من الأرقام الفعلية.

الفقر

عام 2011، كان 10% من المغاربة يعيشون في حالة من الفقر (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي). وبلغت نسبة الأطفال ناقصي الوزن دون سن الخامسة 9,9% عام 2004 (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي).

البنية التحتية

رغم اعتماد الاقتصاد المغربي على الصادرات لقرون عديدة، إلا أن تجارة المنتجات الزراعية والمعادن تطورت بشكل كبير خلال فترة الاستعمار، مع تطوير موانئ جديدة (خاصة في الدار البيضاء) وعاصمة جديدة (الرباط) على الساحل. أكد الملك الحسن بطريقة استفزازية على دور حكام الاستعمار في إنشاء البنى التحتية، فقد كتب في سيرته الذاتية: “أولئك الذين يؤكدون بأن فرنسا حوّلت المغرب إلى دولة متخلفة في الفترة 1910-1935 يعرفون تمام المعرفة بأنهم يكذبون”.

تطورت البنى التحتية في المغرب بشكل سريع منذ الاستقلال، خاصة في العقود الأخيرة. تعتبر المغرب اليوم أكبر دولة مصدّرة للفوسفات في العالم، مع صادرات كبيرة، إضافة إلى أنه يشكل سوقاً تستقطب عدداً كبيراً من السياح. تتطلب هذه العوامل كافة بنى تحتية متطورة.

الطرقات

عام 2009، كان طول الطرقات في المغرب 58,216 كم، منها 70,3% معبدة (مقارنة بـ 59,522 كم و 49% عام 1990) (البنك الدولي). وتبلغ كثافة شبكة الطرقات 13 / 100 كم2 من مساحة البلاد. وتتضمن الطرقات الجديدة الهامة الطريق السريع الساحلي والطريق العام الذي يربط بين وجدة وأغادير: 1,416 كم.

السكك الحديدية

عام 2010، كان هناك 2,109 كم من السكك الحديدية، بما في ذلك خط القطار فائق السرعة بين مدينتي طنجة والدار البيضاء الذي ينقل 4,398 مليون راكب و 5,572 طن من السلع (مقارنة بعام 1980: 1,756 كم، 3,787 راكب، 935 طن).

الموانئ البحرية

يمكن قياس النمو السريع للتجارة في المغرب من خلال احتساب تدفق الحاويات القياسية بطول 20 قدماً (TEUs)، وهو الحجم القياسي للحاوية. عام 2010، بلغت حركة الحاويات 2,058,430 حاوية؛ عام 2000 كانت 328,808. يتم شحن نصف الحركة العالمية من موانئ الدار البيضاء والمحمدية. يقع ثالث أكبر ميناء في طنجة، ويتم توسيعه بسرعة. ميناء الدار البيضاء من أكبر الموانئ الاصطناعية في العالم، ويشحن معظم صادرات الفوسفات.

النقل الجوي

يدير “المكتب الوطني للمطارات” 17 مطاراً مدنياً عاماً، أكبرها مطار محمد الخامس الدولي في الدار البيضاء – النواصر، فيه 3 محطات ومدرجان؛ استقطب هذا المطار 7,245,508 مسافر عام 2010.

تأسس الناقل الوطني، الخطوط الملكية المغربية، عام 1957؛ ويملك حالياً أسطولاً جوياً من 46 طائرة تطير نحو 86 وجهة مختلفة. كما يملك ثلاث شركات فرعية” “Atlas” (2004، 11 طائرة، 23 وجهة)؛ و “Jet4U” (ام 2006، 5 طائرات، 13 وجهة)؛ و “Air Arabia Maroc”، (4 طائرات).

عام 2010، بلغ حجم الشحن الجوي 11,272 مليون طن/كم، في حين بلغ عدد المسافرين 8,971,295.

الموقع في السوق العالمية

يصنف البنك الدولي المغرب على أنها دولة ذات الدخل المتوسط المتدني. وفق مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2010، احتلت المغرب المرتبة 85 من أصل 179. واحتلت المرتبة 88 (مثل ملاوي وسورينام وسوازيلاند وتايلاند وزامبيا) من أصل 178، وفق مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2012، مسجلة 37 من أصل 100 نقطة. كما احتلت المرتبة 73 في مؤشر التنافسية العالمية، مسجلة بذلك تقدماً بمرتبتين عن العام السابق.

أهم شركاء التصدير عام 2011: إسبانيا (18,6%) وفرنسا (16,9%) والبرازيل (6%) والولايات المتحدة (4,8%) والهند (4,5%). وشركاء الاستيراد الأساسيون عام 2011: فرنسا (15,4%) وإسبانيا (14,4%) والصين (7,7%) والولايات المتحدة (7,3%) والمملكة العربية السعودية (6,1%) وإيطاليا (5,1%) وألمانيا (4,8%) (مؤشر MUNDI).

تم توقيع اتفاقية شراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب عام 1996، ودخلت حيز التنفيذ في 1 آذار/مارس 2000، وتنص على أحكام تتعلق بالتجارة الحرة في السلع المصنعة والمنتجات الصناعية.

عام 1989، تم توقيع معاهدة بين ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا لتأسيس كتلة تجارية كان يفترض بها إنشاء سوق مشتركة بين هذه الدول مع حلول عام 2000؛ غير أن ذلك لم يتحقق، وبقيت التجارة بين دول المغرب العربي متواضعة: عام 2006 فقط 3,1% من إجمالي الصادرات في الجزائر والمغرب وتونس. وفي الفترة الممتدة بين 2000 و 2006، لم تستورد المغرب من الجزائر سوى 5% من الطاقة (0,5% فقط من إجمالي صادرات الطاقة في الجزائر). وفي الفترة نفسها، سجلت مبيعات المواد الغذائية في الجزائر نسبة 0,6% من الصادرات المغربية و 0,3% من الواردات الجزائرية. تم إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر منذ عام 1994، بعد أن اتهمت المغرب السلطات الجزائرية بالتخطيط للتفجير الذي وقع في فندق في مراكش وأودى بحياة سياح من إسبانيا.

أصبحت المغرب عضواً في منظمة التجارة العالمية عام 1995. وارتفعت قيمة احتياطات المغرب من الذهب والعملات الأجنبية من 15 مليار دولار عام 2006 إلى 20,6 مليار دولار عام 2011.

الطاقة

أدى التوسع الاقتصادي في المغرب إلى زيادة سريعة في الطلب على الطاقة. وارتفع استهلاك الكهرباء بشكل حاد بين 2005 (14,2 مليار كيلوواط ساعي) و 2012 (21,5 مليار كيلوواط ساعي) (مؤشر MUNDI). يعتمد إنتاج الطاقة الكهربائية بشكل شبه كامل على الوقود الأحفوري؛ و 20% على الموارد غير المتجددة (شكلت الطاقة الكهرومائية المعتمدة على السدود الكثيرة في المغرب نسبة 16% من المجموع العام) (إدارة معلومات الطاقة الأمريكية).

احتياطات النفط والغاز الطبيعي في المغرب ضئيلة. في نهاية عام 2012، قدّرت احتياطات النفط بـ 684 مليون برميل والغاز الطبيعي بـ 511 مليار قدم مكعب. وفي المقابل، بلغت احتياطات النفط في الجزائر 12,200,000 برميل والغار الطبيعي 159,000 مليار قدم مكعب. الإنتاج منخفض، إلا أنه في ازدياد: من 300 مليون برميل في اليوم عام 2005 إلى 3,938 برميل في اليوم عام 2010 (مؤشر MUNDI). وهذا ما يضع المغرب في المرتبة 99 بين الدول المنتجة للنفط في العالم، بين إسرائيل وسويسرا. ولكن معدل استهلاك النفط أعلى من ذلك بكثير: 209,000 برميل من النفط في اليوم عام 2010، وهذه الكمية في تزايد مطّرد (مقارنة بـ 158,000 برميل في اليوم عام 2003).
بالتالي، يتم استيراد معظم الاحتياجات من الطاقة، والتي تشكّل نسبة 24% من واردات المغرب (تقرير صندوق النقد الدولي 2011). تحتل المغرب المرتبة 44 بين الدول المستوردة للنفط في العالم (مؤشر MUNDI). وقد زادت واردات الغاز الطبيعي من 50,000,000 م3 عام 2001 إلى 560,000,000 م3 عام 2009. وتعمل أكبر محطتين لتوليد الطاقة الكهربائية في المحمدية والجرف الأصفر على الفحم الذي يتم استيراده بالكامل تقريباً. عام 2010، بلغت الواردات 3,45 مليون طن أمريكي (إدارة معلومات الطاقة الأمريكية).
ما زال التنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط الصخري على قدم وساق، خاصة جنوب المغرب ومنطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها.
النقص في الطاقة يجعل منها مكلفة، لذلك فهي سلعة مدعومة. عام 2011، كان من المتوقع أن يتم إنفاق نسبة 85% من إجمالي الإعانات على منتجات الطاقة (ومنها غاز البوتان).


الطاقة الشمسية

أدت المخاوف بشأن أمن الطاقة والآثار البيئية الناجمة عن الاعتماد على واردات الهيدروكربون إلى وضع برنامج يسعى إلى تطوير موارد الطاقة المتجددة، بما فيها الطاقة الشمسية التي تلعب فيها المغرب دوراً رائداً. بنت جامعة الأخوين في مدينة إفران، الواقعة عند سفوح جبال الأطلس المتوسط، أولَ موقع للطاقة الشمسية في إفريقيا يقوم بتوليد الكهرباء عن طريق الخلايا الضوئية. عام 2009، أعلنت الحكومة عن مشروع للطاقة الشمسية تبلغ قيمته 9 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يوفر 38% من الطاقة الكلية مع حلول عام 2020. وفي تشرين الثاني/نوفمير عام 2011، وعد البنك الدولي بتقديم مساعدات مالية قدرها 297 مليون دولار لتطوير محطة طاقة شمسية سعتها النهائية 500 ميغاواط. وتم تطوير طاقة الرياح في مزرعة رياح كبيرة قريبة من طنجة، ويقدر إنتاجها المحتمل بـحوالي 6000 ميغاواط. في عام 2013 أطلق الملك محمد السادس مشروع ضخم لبناء ما قد تكون أكبر محطة للطاقة متعددة في العالم، وأسماها نور. من المتوقع أن توفر المحطة الكهرباء لـ1,1 مليون مغربي.

الصناعة

تاريخياً، كان اقتصاد المغرب يعتمد على الزراعة التي لا تزال توظف 41% من العمّال، في حين يستخدم قطاع الصناعة 22% من العمال (يتوزع الباقي على الخدمات). وساهم القطاع الصناعي بنسبة 31,6% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب عام 2010. وقد سجل الإنتاج الصناعي نمواً بنسبة 4,4% عام 2010. ولكن هناك تقلبات سريعة، لا بل فصلية. نما الإنتاج الصناعي في المغرب بين 2000-2012 بمعدل 3,5% في الربع الواحد من السنة، مع ذروة قدرها 9,4% في شهر آذار/مارس عام 2000، ونسبة دنيا قدرها -4,4% في كانون الأول/ديسمبر عام 2008 (Trading Economics).

تشمل القطاعات الأساسية:

التعدين: مصدر رئيسي لكسب القطع الأجنبي (4,2 مليار دولار عام 2011). في المغرب 75% من احتياطات الفوسفات في العالم، كما أنه يحتل المرتبة الأولى من حيث التصدير والثالثة من حيث الإنتاج. عام 2011، نما إنتاج الفوسفات بنسبة 5,3%، غير أن ارتفاع الأسعار العالمية للفوسفات أدى إلى زيادة قيمة صادرات الفوسفات بنسبة 39% وقيمة المنتجات المشتقة من الفوسفات بنسبة 29%. تشمل المعادن الأخرى: الأنتيمون والباريت والنحاس والكوبالت والرصاص والحديد الخام والمنغنيز والفضة والملح والزنك.

التصنيع: المنسوجات والملابس هي الجزء الأكبر، ويتم تصديرها بشكل أساسي إلى الاتحاد الأوروبي. تستورد فرنسا 27,6% من الملابس الجاهزة و 46% من الجوارب و 28,5% من المنسوجات الأساسية التي تنتجها المغرب. وتلبي الصناعة الثقيلة احتياجات السوق المحلية بشكل أساسي: الأسمدة ومواد البناء (الأسفلت والإسمنت) والسيارات والشاحنات وتكرير النفط. تنحصر الصناعات المعدّة للتصدير بالصناعات الخفيفة: المواد الغذائية والمشروبات (الأسماك والفاكهة المعلبة، والنبيذ) والمعادن والمنتجات الجلدية. يمثل قطاع التصنيع 15% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنها في ازدياد مطّرد. وتصنّع شركة Renault Dacia حوالي 400,000 سيارة في السنة، بقيمة 2 مليار دولار عام 2011 (Economy Watch).

البناء

وفق وزارة الاقتصاد والمالية، إحدى الدلائل على حجم الطفرة العمرانية في المغرب هي كمية الإسمنت المباعة سنوياً. ارتفعت هذه الكمية من 9,2 مليون طن سنوياً خلال الفترة 2000-2006 إلى 16,1 مليون طن عام 2010. يساهم قطاع البناء بشكل كبير في نمو الناتج المحلي الإجمالي. عام 2011، سجل قطاع البناء نمواً بنسبة 7,4% بعد فترة من النمو البطيء خلال 2009-2010. ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع بنسبة 6,5% تقريباً عام 2012 و 5,5 % تقريباً في السنوات الثلاث اللاحقة. وتقدر قيمته عام 2012 بـ 6,2 مليون دولار، ومن المتوقع أن ترتفع هذه القيمة إلى 7,5 مليون دولار عام 2015.

يأتي معظم ذلك نتيجة الإنفاق الحكومي. خططت الحكومة لزيادة الإنفاق على البنى التحتية الأساسية حتى 47,26 مليار دولار بين 2008-2012، وكان 9,45 مليار دولار 2004-2008؛ وتولي الحكومة أولوية للطرقات والموانئ والمطارات وشبكات النقل. من بين المشاريع الكبرى مشروع ميناء طنجة، “طنجة المتوسط”، والذي تم تخطيطه ليكون أكبر ميناء في إفريقيا. بدأ العمل بالمرحلة الأولى – التي بوشر بها عام 2003 – عام 2007، مع سعة أولية سنوية بلغت 3,5 مليون حاوية، ومن المتوقع أن تبلغ السعة الكاملة 8,5 مليون حاوية عام 2015. بدأ العمل على إنجاز المرحلة الثانية من ميناء طنجة المتوسط في 2009-2010، بدعم مالي قدره 273 مليون دولار من البنك الأوروبي للاستثمار الذي يقوم بتمويل طريق سريع (172 كم) يصل بين الدار البيضاء وتادلة أزيلال بمبلغ قدره 300 دولار.

المشروع الآخر هو مارينا الدار البيضاء الذي يعتبر مشروعاً تجارياً وسكنياً في المقام الأول، على مساحة 26 هكتاراً. تبلغ مساحة الأرض المبنية 450,000 م2، وتشمل: فندقاً فخماً من فئة خمس نجوم؛ وفندق أعمال من 350 غرفة؛ ومارينا؛ ومساحات سكنية تغطي 130,000 م2، ومكاتب بمساحة 150,000 م2. ولكلا المشروعين أهمية رمزية واقتصادية على حد سواء، كونهما يعكسان تطلعات المغرب نحو الحداثة.

تشمل المشاريع الحديثة الأخرى: الترام في الدار البيضاء (31 كم)، تم افتتاحه في كانون الأول/ديسمبر 2012 وبلغت تكلفته 820 مليون دولار؛ مدينة بوسكورة الجديدة التي من المخطط أن ينتهي العمل فيها بحلول عام 2014، عبارة عن مساكن فاخرة لحوالي 50,000 شخص من الطبقة المتوسطة العليا.

المشاريع المستقبلية ضخمة: تخطط الحكومة لإنفاق 13 مليار دولار قبل حلول عام 2035 على إنشاء سكك حديدية بطول 2,000 كم، منها خط فائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء (2,61 مليار دولار). تعتبر محطة الطاقة الشمسية في ورززات، التي تم الإعلان عنها عام 2011 سعتها 500 ميغاواط (مع دعم مالي من البنك الدولي بقيمة 297 مليون دولار) جزءً من خطة طويلة الأمد تقضي بإنفاق 17,2 مليار دولار على إنتاج الطاقة المتجددة.

يشمل “مخطط المغرب الأخضر” (الممول عن طريق منح من البنك الأوروبي للاستثمار بقيمة 58 مليون دولار) ربط شبكات ري جماعية في جهات الغرب-القنيطرة، ومراكش-الحوز، وسوس-ماسة- أغادير، لاستخدام حوالي 8,000 من المزارعين العاملين في المزارع الصغيرة.

إضافة إلى ذلك، هناك استثمار كبير وخاص، خاصة في قطاع الفنادق، تشارك فيه دول الخليج العربي بالإضافة إلى شركات من فرنسا وإسبانيا.

عام 2012، أقرض البنك الأوروبي للاستثمار المجموعة المغربية المعروفة بـ ” ميدزيد” (MEDZ) مبلغاً قدره 136 مليون دولار لبناء سبع حدائق تقنية في أجزاء مختلفة من المغرب؛ والمشاريع الكبيرة ما هي إلا جزء منها. عام 2010، كانت 79% من تراخيص البناء الصادرة لفئة تسمى “المنازل التقليدية المغربية”، والتي مثلت نسبة 51% من إجمالي قيمة المشاريع التي حصلت على تراخيص.

التجارة والخدمات المصرفية

يعاني المغرب من عجز تجاري دائم. عام 2010، تراجعت عائدات التجارة من 16,3 مليار دولار عام 2009 إلى 15,1 مليار دولار عام 2010، ومن المتوقع أن ترتفع تدريجياً لتصل إلى 24,6 مليار دولار مع حلول عام 2016. ويعكس ذلك نمواً مستمراً في قطاع التجارة، مع ارتفاع قيمة الصادرات من 14 مليار دولار عام 2009 حتى 17,6 مليار دولار عام 2010، ومن المتوقع أن تصل إلى 28,3 مليار دولار عام 2016. وينطبق الأمر نفسه على الواردات (30,3 مليار دولار عام 2009، و 32,6 مليار دولار عام 2002، ومن المتوقع أن تصل إلى 52,8 مليار دولار عام 2016) (تقرير صندوق النقد الدولي 2011). وباختصار، يعتبر موقع المغرب جيداً تجارياً، مع أنه غير متوازن.

يحدد بنك المغرب سعر الصرف، كما أنه يتدخل في السوق للحفاظ على سعر صرف رسمي ثابت تم ربطه بسلة عملات مختارة تشمل اليورو (80%) والدولار الأميركي (20%). وهو يحدد المعدلات اليومية للعملات الأجنبية على أساس الفروقات في قيمة السلة. يمكن تحويل الدرهم بالكامل فقط فيما يتعلق بعمليات الحساب الجاري، مع أن حسابات العملات الأجنبية مسموح بها.

ميناء طنجة المتوسط

المنطقة الحرة للتصدير بطنجة محمية مساحتها 354 هكتار، حيث الشركات العالمية معفاة من الضرائب. تم بناء هذه المنطقة بالقرب من ميناء طنجة المتوسط للحاويات (انظر البنية التحتية). وفي تموز/ يوليو عام 2009، كان هناك 352 شركة في المنطقة الحرة للتصدير بطنجة، وكانت شركات السيارات والطائرات تحتل الصدارة. ومن المفترض أن يتمكن مصنع Renault-Nissan الذي افتتح في شباط/فبراير عام 2012 من تصدير 90% من المركبات التي يصنّعها (بين 150,000 و 170,000 سنوياً، وسيرتفع إلى 340,000 بعد إنجاز المرحلة الثانية عام 2013).

الخدمات المصرفية

البنك المركزي هو “بنك المغرب“، ومقره الرئيسي في الرباط. تأسس بنك المغرب عام 1959 ليحل محل البنك المخزني المغربي (تأسس عام 1906 بموجب مقررات مؤتمر الجزيرة الخضراء). عام 1959، تم استبدال الفرنك المغربي، الذي كان يستخدم في الحقبة الاستعمارية، بالدرهم، وأصبح بنك المغرب مسؤولاً عن إصدار العملات. وفي آذار/مارس عام 1987 تم إنشاء دار السكة لطباعة الأوراق المالية وصك النقود المعدنية. ويمسك بنك المغرب باحتياطي العملات الأجنبية، وهو مسؤول عن إدارة السياسة النقدية والإشراف على أنشطة مصارف قطاع التجزئة والمؤسسات الائتمانية.

عام 2012، أشرف بنك المغرب على أنشطة 27 مصرفاً مرخصاً، وستة مصارف خارجية، و 19 شركة ائتمان استهلاكي، وعدد من المؤسسات المالية الأخرى (مثل شركات التأجير والقروض العقارية).

تأسست بورصة الدار البيضاء عام 1929 تحت اسم “مكتب مقاصة القيم المنقولة”. تم تحديث هذه البورصة عام 1967، وهي الآن ثالث أكبر بورصة في إفريقيا. وهي تعتمد مؤشرين رئيسيين: MASI (مؤشر شامل للأسهم المغربية) الذي يتتبع أداء الشركات المدرجة كافة؛ و MADEX (مؤشر الأسهم المغربية الأكثر نشاطاً). في حزيران/يونيو عام 2011، بلغ عدد الشركات المدرجة في البورصة 79 شركة، وبلغت القيمة السوقية 53 مليار دولار. خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2011، تراوح التداول اليومي ما بين 36 مليون دولار و 5 مليون دولار. تملك الشركة الكبرى، “اتصالات المغرب”، شركة Maroc Telecom برأس مال قدره 11,2 مليار دولار.

الزراعة

خلال السنوات العشر الماضية، مثلت الزراعة 15-17% من الناتج المحلي الإجمالي؛ و 15% عام 2011. جزئياً، يعود اختلاف الكمية السنوية إلى الظروف المناخية التي تؤثر على الإنتاج الزراعي. كذلك، متوسط الهطولات السنوية: 78% أقل من 250 ملم، و 15% من الأراضي على 250-500 ملم، و 7% أكثر من 500 ملم؛ قد يتغير معدل هطول الأمطار بسرعة من سنة إلى أخرى. بين العامين 2008-2009، هطلت كميات أكثر من المعتاد أثناء موسم النمو، غير أن معدل سقوط الأمطار كان متدنياً عام 2007. وبالتالي، زادت الواردات بنسبة 14% (ارتفعت واردات المواد الغذائية بنسبة 48%).

شكّل قطاع الزراعة 41% من إجمالي الوظائف عام 2008، غير أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة المتوفرة انخفضت من 0,38 هكتار للفرد الواحد عام 2008 إلى 0,25 للفرد الواحد عام 2009. عام 2009، غطت الأراضي الزراعية 67% من مجموع مساحات الأراضي، منها 4,6% مروية. وعلى الرغم من هذا الرقم المنخفض ظاهرياً، تعتبر الزراعة الأكثر استخداماً للمياه في المغرب: 84% من المياه. وتشكل الأراضي الصالحة للزراعة (الأراضي المزروعة بمحاصيل مؤقتة كالحبوب والخضار) نسبة 18% من الأراضي، بينما تشكل الأراضي المزروعة بمحاصيل دائمة (الكروم والفاكهة والجوز وأشجار الزيتون، ولكن لا تشمل غابات الأخشاب) نسبة 2,2% من مجموع مساحات الأراضي، والباقي مراعٍ دائمة. وتغطي الغابات نسبة تتراوح بين 11-12% من مساحات الأراضي.

تشمل محاصيل الحبوب الأساسية: الشعير (50%) والقمح (40%) والذرة (9%). ونسبة 4% منها تزرع بالبقول.

يتم شحن المحاصيل الزراعية إلى سوقين مختلفين: السوق المحلية وسوق التصدير؛ وتكون منتجات السوقين مختلفة. عام 2010، كان الزيتون (وزيت الزيتون) المنتج الزراعي الأول من حيث القيمة؛ وكان الزيتون المكبوس منتج التصدير الثالث من حيث القيمة. أما المنتج الزراعي الثاني من حيث القيمة فهو لحم الدجاج، يليه القمح ولحم البقر، وهي منتجات يتم استهلاكها بالكامل تقريباً في السوق المحلية. أما الطماطم (البندورة) فهي منتج التصدير الأهم من حيث القيمة.

مع ذلك، لا يلبي قطاع الزراعة في المغرب احتياجات الشعب المغربي كافة من حيث الغذاء: كانت المنتجات الزراعية الثلاثة الأولى المستوردة عام 2010 هي القمح والذرة والسكر. واحتل الشاي – المشروب المستهلك بكميات كبيرة – المرتبة السادسة على صعيد المنتجات الغذائية المستوردة. ويتأثر إنتاج المحاصيل الثلاثة الأولى (الشعير والقمح والشمندر السكري) بمواسم الجفاف أكثر من إنتاج اللحوم. وانخفض إنتاج البيض وحده بشكل كبير بعد جفاف عام 2007. جمعت هذه البيانات من البنك الدولي أو منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

السياحة

السياحة عنصر أساسي في الاقتصاد المغربي. سجل قطاع السياحة نمواً سريعاً لفترة طويلة، حيث ارتفع عدد السياح الوافدين من 2,602,000 سائح عام 1995 إلى 9,299,000 سائح عام 2010، مما وضع المغرب في المرتبة 24 من بين الأسواق الكبرى المستقطبة للسياح على صعيد دول العالم، والمرتبة الثانية على صعيد الدول العربية، بعد مصر (مع استثناء المملكة العربية السعودية نظراً إلى طبيعة الحج المتخصصة فيها). عام 2005، استحوذت المغرب على ثاني أكبر حصة (21,4%) في السوق السياحية الإفريقية (بعد جنوب إفريقيا). تتقدم المغرب على دول المغرب العربي الأخرى كافة محققة مبالغ هائلة: ارتفعت العائدات السنوية من 1,5 مليار دولار عام 1995 إلى 9,1 مليار دولار عام 2011. يوظّف القطاع السياحي 918,000 شخص مباشرة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 1,3 مليون مع حلول عام 2021.

قطاع السياحة مدعوم ببنى تحتية عالية التطور. ارتفع استيعاب السياح من 143,000 سرير عام 2007 إلى 184,000 عام 2011 (وزارة الاقتصاد والمالية). كان مصدر هذا النمو هو التنوع الكبير في السوق. كما يوفر المناخ والإرث الثقافي معالم جذب تستقطب السياح. ومن بين الأسواق المتخصصة رياضة الغولف: حظيت هذه الرياضة بدعم ملكي منذ أوائل حكم الحسن الثاني وتستضيف بطولات دولية عديدة. والأخرى هي التزلج: يقع منتجع أوكايمدن في جبال الأطلس على بعد 80 كم من مراكش، وهو أعلى منتجع تزلج في إفريقيا إذ يقع على ارتفاع 2,600-3,200 م، ويمكن الوصول إليه إما بالمصعد الهوائي أو على الحمار. كما هناك شبكة من المنتجعات الصحية والسياحة البيئية ورحلات المغامرة عبر الصحراء وجبال الأطلس.

يأتي معظم السياح الأجانب من أوروبا. تستأثر فرنسا بالنسبة الكبرى (20%)، تليها إسبانيا ثم بريطانيا وألمانيا وبلجيكا. معظم الزائرين الوقتيين من المغاربة المقيمين في الخارج والذين يعودون لزيارة عائلاتهم من وقت إلى آخر: 49% من الوافدين عام 2009 (العيئة العليا للسياحة). وهناك سوق عربية كبيرة للسياحة: يأتي 6% من السياح تقريباً من دول عربية أخرى، جميعهم تقريباً من دول الخليج. واجه قطاع السياحة مؤخراً بعض المشاكل الهامة: عام 2011، ازداد إجمالي عدد الوافدين بنسبة أقل من 1%، مع أن العائدات بقيت مستقرة؛ كان من المتوقع أن ترتفع إيرادات السياحة بنسبة 13% عام 2011 (تقرير صندوق النقد الدولي 2011). واستمر الانخفاض في النصف الأول من عام 2012، غير أن الأزمة بدأت بالانحسار مع حلول فصل الخريف.

فيما يتعلق بالمشاريع المستقبلية، تخطط الحكومة لاستثمار مبالغ تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار في قطاع السياحة مع حلول عام 2020، وذلك في إطار مشروع “رؤية 2020“. ويفترض أن تأتي معظم هذه الاستثمارات (80%) من القطاع الخاص. والهدف هو استقطاب 11,5 مليون سائح عام 2014 لضم المغرب إلى قائمة الوجهات السياحية العشرين الأولى في العالم.

القطاع غير الرسمي

القطاع غير الرسمي الحضري جزء أساسي من الاقتصاد المغربي. ويوظّف حوالي نصف السكان الحضريين العاملين، ويشمل حوالي 300,000 شركة صغيرة ويساهم بأكثر من 15% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع أن، أو ربما لأن، طبيعة هذا القطاع لا يمكن التحكم به، إلا أنه يعتبر من أكثر القطاعات حيوية واستدامة.

يعكس الطابع غير الرسمي للنشاطات الاقتصادية الطابع غير الرسمي لمعظم البنى التحتية الحضرية القائمة: يعيش المشاركون في الاقتصاد غير الرسمي عادةً في مدن كبيرة من الأكواخ حول المدن والبلدات الكبيرة، حتى ولو كان دوره الاقتصادي خارج الشوارع الرئيسية. ويعكس ذلك عدم قدرة الحكومة على توفير فرص التوظيف كما تعكس المساكن غير الشرعية عدم قدرة الحكومة على توفير العمل، تماماً كالإسكان غير الرسمي. وفي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، قامت السياسة الاقتصادية بتحويل النفقات الرأسمالية من قطاع الإسكان إلى قطاعات الزراعة والبنية التحتية والسياحة، وبالتالي بدأت الحكومة بدعم مبادرات “البناء الذاتي” في مدن الأكواخ: قطاع اقتصادي غير قابل للتحكم – يقوم وكلاء غير رسميين بتقسيم الأراضي، كما يقوم بناؤون غير رسميين ببناء المساكن الأساسية لأصحاب الأكشاك، وسائقي سيارات الأجرة، وصغار الموظفين الحكوميين والحرفيين، والعاملين في الاقتصاد غير الرسمي. في الوقت ذاته، كان الاقتصاد الرسمي يتعرض إلى بيروقراطية قمعية. عام 1971، بلغت نسبة القوى العاملة الحضرية في القطاع غير الرسمي 69%، مع أن الحدود الفاصلة بين العمل والبطالة ضبابية. في أوائل الثمانينيات، كان 76% من القوى العاملة يعتمدون على الاقتصاد غير الرسمي وكان نمو القوى العاملة غير الرسمية (المقدر بـ 6% في السنة) ضعف نسبة النمو المسجلة في القطاع الحديث (وفق إحصائيات مبهمة باعتراف الجميع). بقي الحال كذلك خلال فترة الثمانينيات وأوائل التسعينيات لأن الرصيد السلبي للمدفوعات والعجز الكبير في الموازنة والحاجة إلى طلب ديون دولية دفع بالحكومة إلى طلب المساعدة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأدى فرض سياسات الإصلاحات الهيكلية إلى انتشار البطالة بسبب إغلاق المصانع وتقليص الوظائف الحكومية وشبه الحكومية. فانضم ملايين من العمال المفصولين إلى الاقتصاد غير الرسمي.

يشمل الاقتصاد غير الرسمي الأشخاص الذين يكسبون عيشهم بمجهودهم: باعة متجولين؛ ومراقبين غير رسميين لمواقف السيارات؛ وأدلاء سياحيين؛ ومصلحي أحذية وألبسة؛ وحلاقين؛ ومطهّرين. ليس جميعهم من الرجال. تفتح نساء أرامل، متقدمات في السن، منازلهن لأعمال التطريز والخياطة والحياكة والغسيل. كما انخرط عدد كبير من النساء في “سوق الجنس”، مع أنه لم ينحصر بالقطاعات غير الرسمية للمدن الكبرى: أصبحت بعض البلدات الصغيرة في الأطلس المتوسط سيئة السمعة لتحولها إلى مراكز للدعارة.

في منتصف التسعينيات، عندما فتحت الحكومة احتكارات تديرها الدولة أمام المنافسة الأجنبية، دخل عنصر جديد إلى القطاع لخدمة صناعة التقنيات العالية الناشئة حديثاً. اعتمدت الحكومة سياسة تشجع على استعمال أجهزة الكمبيوتر والهواتف اللاسلكية وشبكات الإنترنت، وأوقفت الاحتكار في قطاع الاتصالات، ما أدى إلى بروز هيكلية جديدة للسوق تشمل بيع برمجيات الكمبيوتر والهواتف الخلوية وإصلاح أجهزة الكمبيوتر. فنما اقتصاد غير رسمي في مجالات الإنترنت وتكنولوجيا الكمبيوتر، خاصة في الدار البيضاء.

التنمية الإقليمية

هناك تفاوتات إقليمية كبيرة في المغرب، سببها الجغرافيا الطبيعية ومراحل مختلفة للتنمية وهيكلية السياسة المركزية والتنظيم الهرمي للأراضي وجهاز التخطيط.

يكمن الاختلاف الأساسي على صعيد الجغرافيا الطبيعية بين سهول الأطلسي والجبال والصحارى. تتركز المدن الكبرى والسكان على الساحل وفي الممر البري بين الساحل والحدود الجزائرية. تتمتع هذه المناطق بأفضل بنية تحتية: أكثر الطرق كثافة في حركة المرور، وأكثر تطور صناعي وثروة. لكن هناك تركّز كبير للفقر في المدن وبعض المناطق الريفية، حتى في المناطق الأغنى. في المقابل، هناك جيوب من الثراء، حتى في المناطق الأكثر فقراً في المغرب مثل جبال الريف في الشمال. الفقر الذي أدى إلى هجرة عدد كبير من العمال وفّر للمهاجرين رأسمال للاستثمار المكثف في مناطقهم إذا كانت الأراضي الصالحة ل
لزراعة متوفرة بشكل معقول مع نظام ري وبنى تحتية جيدة. ومن بين المناطق الأغنى، وعلى أساس الفرد الواحد: أقاليم الصحراء بسبب صغر حجم سكانها وكمية الاستثمارات الحكومية فيها.

القوى العاملة وهجرة العمال

تمثل القوى العاملة حوالي نصف إجمالي عدد السكان (49,5% عام 2010، و 50,7% عام 2008، و 51% عام 2001) ونفس النسبة تقريباً بالنسبة إلى عدد السكان الذين هم في سن العمل (51,5% عام 2010، و 53% عامي 2008 و 2001). عام 2008، السنة الأخيرة التي تتوفر فيها إحصائيات كاملة، بلغت نسبة العمال الذين يتقاضون أجراً 41,5% تقريباً من إجمالي عدد السكان، يليهم أصحاب الأعمال الخاصة (حوالي 56%) وأرباب العمل 2,5%. وهناك نسبة كبيرة من العمال الذين لا يتقاضون أجراً (في الشركات العائلية) (البنك الدولي).

تقدر نسبة البطالة بـ 10% من إجمالي القوى العاملة، والنسبة ذاتها للنساء والرجال، مع أن الإحصائيات المتعلقة بالاقتصاد غير الرسمي والمناطق الريفية غير دقيقة. ترتفع البطالة إلى حد كبير (22,5% عام 2009) بين الأجيال الشابة (15-24 عاماً)، حيث تميل الأرقام لصالح النساء (19,4% من النساء العاطلات عن العمل مقابل 23% من الرجال العاطلين عن العمل عام 2009). تشهد القوى العاملة نمواً سريعاً: عام 2010، بلغ عدد القوى العاملة 11,386,087 بعد ارتفاع بنسبة 13% عن عام 2001 (10,016,473).

وقّع المغرب العديد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية الأساسية: 29 (العمل الجبري، 1930)؛ 98 (حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، 1949)؛ 100 (المساواة في الأجور، 1951)؛ 105 (إلغاء العمل الجبري، 1957)؛ 111 (التمييز في الاستخدام والمهنة، 1958)؛ 138 (الحد الأدنى لسن الاستخدام، 1973)؛ 182 (حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال، 1999).

تشكلت أولى النقابات المغربية في مجتمع الفرنسيين المستوطنين خلال فترة الحماية الفرنسية، ولكن سرعان ما بدؤوا باستقطاب المغربيين إلى أن أوقفتهم سلطات الحماية. لعبت نقابات العمل دوراً هاماً في الصراع القومي وكان لها نفوذ كبير بعد الاستقلال. ومنذ ذلك الحين، انقسمت الحركة. واليوم هناك خمس اتحادات نقابية، غالباً موالية لحزب سياسي:

• الاتحاد المغربي للشغل: الأكبر في القطاع الخاص. ويدعي عدم الموالاة لأي حزب سياسي، مع أنه غالباً ما يحكى عن ارتباطه بالملكية.

• الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الأقوى في القطاع الخاص. كانت موالية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى أن قام أمين عام الحزب عام 2002 بتشكيل حزب سياسي خاص به للتنافس في الانتخابات البرلمانية.

• الاتحاد العام للشغالين بالمغرب: موال لحزب الاستقلال.

• الجامعة الوطنية لموظفي التعليم: للعاملين في مجالات التعليم العام والصحة والبناء والنسيج والزراعة. وهو موال لحزب العدالة والتنمية الإسلامي.

• الفيدرالية الديمقراطية للشغل التي انفصلت عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عام 2003: موالٍ لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وفق الدستور، للعمال حق الانخراط في الاتحادات النقابية والإضراب (الفصل 29)، رغم وجود أحكام تنص على تقييد ممارسة حق الانخراط في الاتحادات النقابية بمقتضى القانون، يستثنى من ذلك موظفو الدولة الحكوميين الخاضعين لتشريع آخر. لا يتخطى عدد العمال المنتسبين إلى النقابات نسبة 6%.

يخضع الموظفون لأحكام مدونة الشغل لعام 2003، والتي تندرج في اتفاقيات منظمة العمل الدولية المتعلقة بالأمومة والحد الأدنى لسن العمل، وتحظر أرباب العمل من فصل العمال بسبب التنظيم في نقابة مشروعة، كما تعترف بحق المفاوضة الجماعية. هناك قيود صارمة، خاصة على المفاوضة الجماعية التي لا يمكن الاستفادة منها إلا من خلال نقابة تضم 35% على الأقل من مندوبي الموظفين المنتخبين.

بالإضافة إلى ذلك، من غير الواضح فيما إذا كان الموظفون الحكوميون (مثل المعلمين وعمال المياه والغابات) مدرجين في ترتيبات المفاوضة الجماعية وفيما إذا كان عمال المنازل والزراعة مستثنين منها لأنهم غير مشمولين بمدونة الشغل. تشدد مدونة الشغل على الحاجة إلى “المرونة” لجعل المغرب أكثر استقطاباً للمستثمرين الأجانب، بينما تعارض النقابات ذلك لأنه يسهل على أرباب العمل استخدام الأجراء الوقتيين. يتعرض العمال المنخرطون في الإضرابات والمظاهرات العامة إلى محاكمات جزائية(انظر الاتحاد الدولي لنقابات العمال).

اشتكت اتحادات موظفي الخدمات العامة من تراجع ظروف العمل بالنسبة لموظفي الخدمات العامة؛ وغالباً ما توفر مؤسسات التصنيع المتوسطة الحجم شروط أمن وصحة متدنية. بدأت نقابات العمل بالتنظيم في قطاع مراكز الاتصال، حيث يمكنها التقدم بشكاوى ضد ظروف العمل المتدنية.

هجرة اليد العاملة

لطالما هاجر المغاربة لأسباب اقتصادية. ففي منتصف القرن التاسع عشر،  نزح سكان من المناطق الريفية إلى المدن النامية الواقعة على الساحل، بشكل خاص إلى الرباط والصويرة وطنجة. ومع نهاية القرن التاسع عشر، كان معظم السكان في طنجة من المناطق الريفية. كما شكّل الريفيون أول موجة هجرة إلى خارج المغرب، حيث برز نمط جديد للهجرة الموسمية سعياً إلى العمل في “الولايات” الفرنسية الجديدة التي تم إنشاؤها غرب الجزائر في منتصف القرن التاسع عشر. استمر هذان النمطان من الهجرة، داخل المغرب وخارج حدوده إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الأوروبية. وفي العشرينيات، ظهرت مدن الأكواخ حول المدن الساحلية الرئيسية، وبدأت هجرة اليد العاملة إلى فرنسا في الوقت ذاته تقريباً. وزاد عدد السكان في الرباط من 80,000 إلى 115,000 نسمة بين العامين 1931-1936، معظمهم سكنوا في مدن الأكواخ. عام 1931، هاجر ما يقارب 10% من الذكور الريفيين إلى الجزائر.

بعد الحرب العالمية الثانية، زادت حركة الهجرة بشكل سريع. وأدى استقلال الجزائر إلى إيقاف سوق العمل هذا، وأصبحت فرنسا الوجهة الرئيسية حتى أواخر الستينيات حين فرضت الاضطرابات العمالية في فرنسا ونمو الطلب على اليد العاملة في أماكن أخرى من أوروبا إلى وجهات أخرى: بلجيكا وألمانيا وهولندا وإسبانيا. شجعت الحكومة على ذلك، آملة ببناء الخبرات وتدريب العمال دون تكاليف. ولسوء الحظ، عمل معظم المهاجرين في الأعمال اليدوية، رغم مساهمتهم في تعزيز الاقتصاد المغربي. وفي أوائل السبعينيات، غطت تحويلات النقد الأجنبي نسبة 18% من مجموع فاتورة الواردات. وفي الأرياف، كانت نسبة 31% من العائلات تعتمد على المهاجرين كمصدر رئيسي للدخل. كما انطبق ذلك على مناطق الهجرة الثلاث: جبال الريف ووادي سوس والواحات الجنوبية. واستمرت الأرقام بالارتفاع: عام 2005، العام الأخير الذي تتوفر فيه إحصاءات كاملة، بلغ عدد المغاربة المهاجرين إلى دول الاتحاد الأوروبي 1,396,280 شخصاً، وكانت فرنسا وإسبانيا تحتلان الطليعة (461,000 تقريباً)، تليها إيطاليا وهولندا وألمانيا. ومع حلول عام 2011، ارتفع عدد المهاجرين إلى 1,444,000، ولكن هذا العدد لا يشمل فرنسا لعدم توافر البيانات بشأنها (الإحصاءات من يوروستات).

الهجرة غير الشرعية

يبلغ عرض مضيق جبل طارق 14 كم فقط، ويوفر الجيبان الإسبانيان سبتة ومليلية نقطتي انطلاق نحو القارة الإفريقية. ونتيجة لذلك، يشكل المضيق بؤرة تجارة الهجرة غير الشرعية والمكثفة للمغاربة وسكان الدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى، والذين ارتفع عددهم بشكل كبير في السنوات الخمس عشرة الماضية. عام 2004، زعمت الحكومة المغربية أنها تمكنت من منع حوالي 26,000 شخص من محاولة الهجرة بطريقة غير شرعية، منهم 17,000 شخص من جنوب الصحراء الكبرى. وفي ذات العام، اعترضت السلطات الإسبانية 15,675 من المهاجرين غير النظاميين على متن قوارب، منهم 55% من المغاربة و 43% من دول جنوب الصحراء الكبرى؛ وعام 1999، 81% من المغاربة؛ و 2% من جنوب الصحراء الكبرى.

يتم العبور بواسطة قوارب صيد صغيرة أو سريعة، أو الاختباء في شاحنات، أو باستخدام وثائق مزورة. عبور مضيق جبل طارق بواسطة قوارب صغيرة خطر، والكثير من الناس يموتون. وفق إحدى الإحصائيات الرسمية، لقي 1,035 من المهاجرين حتفهم بين العامين 1999-2003، ولكن الأعداد الحقيقة أكبر من ذلك على الأرجح.

يعبر الأفارقة من دول جنوب الصحراء الكبرى الصحراء براً، وغالباً عبر النيجر والجزائر. هربت الموجة الأولى من المهاجرين الأفارقة من الحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية الكونغو وسيراليون وليبيريا وساحل العاج؛ ولكن منذ عام 2000، بدأ أفارقة جنوب إفريقيا (مثل نيجريا والسنغال ومالي وغانا). ونظراً لصعوبة الدخول إلى أوروبا، يستقر الكثير منهم في المغرب بدلاً من العودة إلى ديارهم: توفر طنجة والدار البيضاء والرباط العمل في القطاع غير الرسمي، مع أنهم يواجهون رهاب الأجانب من قبل السكان المغاربة ومعاملة عدائية من الحكومة. وعلى الرغم من أن بعضهم يعتبرون لاجئين بموجب اتفاقية جنيف لعام 1951، إلا أن السلطات المغربية لا تؤمن لهم الحماية الدائمة عادة (Migration Policy Information).

لطالما هاجر المغاربة لأسباب اقتصادية. ففي منتصف القرن التاسع عشر،  نزح سكان من المناطق الريفية إلى المدن النامية الواقعة على الساحل، بشكل خاص إلى الرباط والصويرة وطنجة. ومع نهاية القرن التاسع عشر، كان معظم السكان في طنجة من المناطق الريفية. كما شكّل الريفيون أول موجة هجرة إلى خارج المغرب، حيث برز نمط جديد للهجرة الموسمية سعياً إلى العمل في “الولايات” الفرنسية الجديدة التي تم إنشاؤها غرب الجزائر في منتصف القرن التاسع عشر. استمر هذان النمطان من الهجرة، داخل المغرب وخارج حدوده إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الأوروبية. وفي العشرينيات، ظهرت مدن الأكواخ حول المدن الساحلية الرئيسية، وبدأت هجرة اليد العاملة إلى فرنسا في الوقت ذاته تقريباً. وزاد عدد السكان في الرباط من 80,000 إلى 115,000 نسمة بين العامين 1931-1936، معظمهم سكنوا في مدن الأكواخ. عام 1931، هاجر ما يقارب 10% من الذكور الريفيين إلى الجزائر.

بعد الحرب العالمية الثانية، زادت حركة الهجرة بشكل سريع. وأدى استقلال الجزائر إلى إيقاف سوق العمل هذا، وأصبحت فرنسا الوجهة الرئيسية حتى أواخر الستينيات حين فرضت الاضطرابات العمالية في فرنسا ونمو الطلب على اليد العاملة في أماكن أخرى من أوروبا إلى وجهات أخرى: بلجيكا وألمانيا وهولندا وإسبانيا. شجعت الحكومة على ذلك، آملة ببناء الخبرات وتدريب العمال دون تكاليف. ولسوء الحظ، عمل معظم المهاجرين في الأعمال اليدوية، رغم مساهمتهم في تعزيز الاقتصاد المغربي. وفي أوائل السبعينيات، غطت تحويلات النقد الأجنبي نسبة 18% من مجموع فاتورة الواردات. وفي الأرياف، كانت نسبة 31% من العائلات تعتمد على المهاجرين كمصدر رئيسي للدخل. كما انطبق ذلك على مناطق الهجرة الثلاث: جبال الريف ووادي سوس والواحات الجنوبية. واستمرت الأرقام بالارتفاع: عام 2005، العام الأخير الذي تتوفر فيه إحصاءات كاملة، بلغ عدد المغاربة المهاجرين إلى دول الاتحاد الأوروبي 1,396,280 شخصاً، وكانت فرنسا وإسبانيا تحتلان الطليعة (461,000 تقريباً)، تليها إيطاليا وهولندا وألمانيا. ومع حلول عام 2011، ارتفع عدد المهاجرين إلى 1,444,000، ولكن هذا العدد لا يشمل فرنسا لعدم توافر البيانات بشأنها (الإحصاءات من يوروستات).

التحويلات المالية

كان المهاجرون الأوائل يرغبون بالعودة إلى المغرب بعد جمع ما يكفي من المال، غير أن عدد الأشخاص الذين استقروا في أوروبا بدأ يرتفع بشكل متزايد. وعلى الرغم من أن بعض الدول منحتهم الجنسية، إلا أن القانون المغربي ينص على عدم إسقاط الجنسية المغربية عن الأفراد المولودين في المغرب أو المولودين من والدين مغاربة. وبالتالي، حافظ المغاربة على ارتباط وثيق بوطنهم الأم، وتصنفهم الحكومة كمغاربة مقيمين في الخارج. ويشكلون نسبة كبيرة من الوافدين إلى المطارات المغربية (47% عام 2011) (انظر وزارة الاقتصاد والمالية).

إنه مورد اقتصادي ضخم للمغرب، حيث لا تزال تحويلات المهاجرين في ارتفاع مستمر. عام 2011، بلغت قيمة التحويلات 7,01 مليار دولار، مما وضع المغرب في المرتبة 11 بين الدول الكبرى المستلمة للتحويلات في العالم الثالث (البنك الدولي).



الإطار القانوني

يتم تحديد شروط التشغيل بموجب مدونة الشغل الصادرة عام 2003 ومراسيمها التطبيقية.

جاء التعديل الأخير للحد الأدنى للأجور لمعظم القطاعات عام 2011. وتختلف معدلات الأجور بين المبتدئين والمزارعين، والعمال في قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة، وأصحاب المهن الحرة. ويمكن أن يتلقى المتدربون أجراً أقل من الحد الأدنى، وتم تحديد معدلات معينة للعمل بالقطعة. ويندرج عمال المنازل في الأحكام التي تحدد الحد الأدنى للأجور. عام 2011، بلغ معدل الأجور للموظفين في قطاعي الصناعة والتجارة والمهن الحرة 10,6 درهم (1,30 دولار) في الساعة الواحدة.

بموجب مدونة الشغل ومراسيمها التطبيقية، يجب ألا تتجاوز مدة العمل اليومية عشر ساعات في اليوم، ولا يجب أن تتجاوز نوبات العمل ثماني ساعات في اليوم. ولا يجوز أن تتجاوز ساعات العمل الإضافي 80 ساعة في السنة، ويتم احتساب التعويضات عن الساعات الإضافية على أساس معدل ثابت يتراوح بين 25-50% من الأجر، يتم تحديد ذلك وفق الوقت الذي أنجزت فيه الساعات الإضافية. ويحق للأجراء الحصول على 24 ساعة متواصلة من الراحة على الأقل في الأسبوع. يتم تحديد أيام العطل السنوية على مستويات مختلفة، حسب مدة الخدمة (1-3 أيام لكل شهر من العمل) والعمر (يحق للعمال دون سن 18 من العمر يومين في الشهر). عمال المنازل، الذين لا تشملهم مدونة العمل، لا يستفيدون من هذه المنافع.

الحد الأدنى لإجازة الأمومة هو 14 أسبوعاً، منها سبعة أسابيع على الأقل بعد الولادة. كما يمكن للأم العاملة، باتفاق مع رب العمل، الاستفادة من إجازة غير مأجورة لمدة سنة لتربية طفلها. وتدفع الإجازة المدفوعة عن طريق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلا أن جزء منها يدفعها رب العمل. كما أن حق العودة إلى العمل مكفول. مدة إجازة الأبوة ثلاثة أيام يدفعها رب العمل (منظمة العمل الدولية).

يحال إلى التقاعد كل عامل يبلغ سن الستّين (55 سنة لعمال المناجم)، بشرط أن يكون قد أنهى خدمته. يتم دفع معاشات العجز عن العمل في الظروف الناتجة عن إصابات غير مهنية تؤدي إلى فقدان القدرة على العمل بالكامل. يتم دفع كلا المعاشين بنسبة دنيا تبلغ 50% من متوسط الدخل الشهري خلال سنوات العمل الثلاث الأخيرة. ويتم دفع معاشات الورثة إلى الأرامل واليتامى دون سن الـ 16.

اختلال التوازن الاقتصادي

المغرب من البلدان ذات النمو السريع، ولكن هناك اختلالات ضخمة في الطرق التي يتم فيها توزيع الثروة. فعلى الصعيد الوطني، استفاد الفقراء من النمو الاقتصادي أقل بكثير من القطاعات الأكثر ثراء في المجتمع خلال السنوات العشرين الماضية، وزاد عدم المساواة.

تلازم الفقر مع العوامل الاجتماعية الأخرى لافت للنظر. هناك توزيع غير متكافئ للغاية على أساس إقليمي: بشكل عام، الأقاليم الأكثر تحضراً على طول ساحل المحيط الأطلسي أكثر ثراء (انظر التنمية الإقليمية)؛ وبشكل خاص، استفادت أقاليم الصحراء الإسبانية سابقاً من انخفاض عدد السكان وحقن ضخمة من استثمارات رؤوس الأموال (انظر توزيع الدخل والفقر).

هناك اختلالات واضحة في كل قطاع: هناك تمثيل مفرط للعمال الزراعيين في المجتمعات الفقيرة؛ والقطاع غير الرسمي، في حين أنه حيوي جداً، فقير بشكل واضح، ويعمل فيه أكثر من نصف السكان العاملين في المناطق الحضرية.

العامل الآخر هو الجنس: بشكل عام، النساء أقل تعليماً من الرجال؛ وعندما تترأس المرأة الأسرة، في حال الطلاق أو وفاة الزوج، يكون مستوى فقر الأسرة أعلى من ذلك بكثير (انظر بنية الأسرة).

المركز التجاري في الدار البيضاء
المركز التجاري في الدار البيضاء
أحياء فقيرة في مراكش
أحياء فقيرة في مراكش