الصفحة الرئيسية / ليبيا / السكان

السكان

طرابلس

المحتويات

    Loading index...

المقدمة

عام 2011، كان عدد سكان ليبيا 6155 مليون نسمة (البنك الدولي، عام 2013)، وعام 1960 كان 1,35 مليون نسمة. خلال السنوات العشر الأخيرة تراوح معدل النمو السنوي ما بين 1-2%. عمر السكان غير متوازن: 31% من السكان لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً، في حين 4% فوق 65 سنة من العمر. وتشكل النساء نسبة 49,6% من إجمالي عدد السكان.

تعتبر ليبيا إحدى الدول الأقل كثافة سكانية في العالم: 3,46 شخص / كم2 (البنك الدولي، عام 2011)؛ غير أن النمو السكاني يشكل مشكلة كبيرة أمام الحكومة. يتركز ارتفاع معدل البطالة بين الشباب (20,7% وفق إحصائيات عام 2006؛ البنك الإفريقي للتنمية)، مع أن ثورة عام 2011 ونقص التبليغ عن معدلات البطالة من قبل نظام القذافي حالا دون توفّر أرقام دقيقة. وتكمن المشكلة في تدني مستويات التعليم الذي لا يلبي احتياجات سوق العمل.

نتيجة لذلك، يتم الاعتماد على العمال الأجانب بشكل كبير. عام 2006، احتلت ليبيا المرتبة الرابعة في العالم من حيث العمالة المهاجرة: 10,5% من إجمالي عدد السكان. لا تشمل هذه النسبة سوى المهاجرين المسجلين.

92% من سكان ليبيا الأصليين من أصول عربية؛ يشكل الأمازيغ – البربر وجماعات صغيرة من الطوارق والتبو – نسبة 5% من إجمالي عدد السكان.

ليبيا سكان
السكان في ليبيا

ينتمي معظم سكان ليبيا إلى المذهب المالكي السنّي السائد في شمال إفريقيا والسودان؛ وهناك عدد غير محدد من الأمازيغ الذين ينتمون إلى المذهب الإباضي. كما هناك عدد قليل من الطوائف المسيحية (كاثوليك وأقباط أرثوذكس وأنجليكان)، جميعهم تقريباً من المهاجرين. كما كان هناك عدد كبير من اليهود (38,000 عام 1948)، غير أن أكثرهم هاجروا إلى إسرائيل بعد إقامتها، وبشكل خاص بعد استقلال ليبيا؛ كما هاجر 5,000 يهودي بعد حرب عام 1967.[/two_third]

المناطق السكنية


الكثافة السكانية: 3,66 شخص / كم2، موزعين بشكل غير متكافئ. في المناطق الساحلية، حيث يعيش القسم الأكبر من السكان، تتعدى الكثافة السكانية 50 شخص / كم2: 78% منهم حضريين. وفي بعض المناطق غير الحضرية، تتدنى الكثافة السكانية لتصل إلى شخص واحد / كم2. يسكن 1,1 مليون نسمة في مدينة طرابلس، كبرى المدن الليبية.

المدن الأخرى:
بنغازي: 650,000 نسمة.
مصراتة: 300,000 (ثالث أكبر مدينة في البلاد، ذات ميناء كبير ومنشآت صناعية).
سبها: 75,000 (المدينة الكبرى في الصحراء الليبية ومركز هام للنقل في الصحراء الكبرى).
في ليبيا عدد من المدن المتوسطة الحجم ذات عدد سكان يتراوح بين 150,000 و 250,000 نسمة (مثل غريان وأجدابيا والخمس وترهونة وطبرق).

على الرغم من ارتفاع عدد السكان من 1,3 مليون نسمة في الستينيات إلى 6,4 مليون نسمة في الوقت الراهن، إلا أن توزيع السكان بقي ذاته. يعيش 90% في 10% من الأراضي: 65% في إقليم طرابلس؛ 30% في برقة؛ 5% في فزان.

ليبيا سكان
الكثافة السكانية في ليبيا

يبلغ المعدل السنوي لنمو السكان 0,8% في المناطق الريفية و 2,1% في المناطق الحضرية.

المجموعات العرقية

على الصعيد الديموغرافي، سكان ليبيا أكثر تجانساً من سكان باقي دول شمال إفريقيا. تختلف التقديرات، لكن معظم المصادر تشير إلى أن 92% من السكان من أصول عربية.

الأمازيغ

يشكل الأمازيغ، الذين يعرفون أيضاً بالبربر، نسبة 5% من إجمالي عدد السكان. ويعود أصل تسمية “أمازيغ” إلى اللفظة اللاتينية Barbari التي أطلقها الرومان على الشعوب التي كانت خارج المجال اللاتيني الإغريقي. ولأن قبائل الأمازيغ قاومت طويلاً الهيمنة الرومانية على المنطقة الساحلية، أطلقوا هذه التسمية على هذه القبائل بشكل خاص. واستخدمت هذه التسمية لاحقاً من قبل أدباء مسلمين، أبرزهم ابن خلدون، ومن أهم أعماله “كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر”. اعتمد الأوروبيون هذا المصطلح، والذين غالباً ما كانوا يشيرون إلى منطقة شمال إفريقيا بالـ “بربرية” حتى أوائل القرن العشرين. يعني مصطلح أمازيغ “الشعب الحر”.

كما تُظهر أسماء الأماكن الليبية، هيمن الأمازيغ على المنطقة يوماً ما؛ واليوم تتواجد جماعات الأمازيغ الكبرى في جبل نفوسة وسهل الجفارة وزوارة.

كان المجتمع الأمازيغي التقليدي يعتمد على الاقتصاد الزراعي المستقر، مثل رعي الماشية وإنتاج زيت الزيتون والحبوب. وفي قرى جبل نفوسة، مثل نالوت وقصر الحاج ويفرن وجادون وكاباو، نجد آثار القصور القديمة (صوامع الحبوب المحصنة) ومعاصر الزيتون التي تعود إلى تلك الفترة. تشكل المنطقة وجهة سياحية رئيسية. ولا يزال هناك بعض البربر يعيشون حياة شبه بدوية.

تنتمي اللغات البربرية، التي تعرف مجتمعة باللغة الأمازيغية، إلى عائلة اللغات الأفرو – آسيوية. كما ترتبط اللغات البربرية باللغات الفرعونية والساميّة. تشتق أبجدية التيفيناغ من الأبجدية الفينيقية نادرة الاستخدام، إلا من قبل الطوارق، الذين هم أيضاً من أصول أمازيغية، في كتابة لغتهم (التماشيقية)؛ ولكن غالباً ما يتم استخدام الأحرف الفردية كوشم على أيادي وأوجه النساء البربر والفخار والبُسط والمجوهرات. جميع البربر تقريباً في ليبيا يتحدثون لغتين، لكن هناك سكان لا يتحدثون سوى اللغة البربرية في أوجلة، جنوب أجدابيا.

تاريخياً، تم استبعاد الأمازيغ من الحكومات والسياسات التي كانت حكراً على الناطقين بالعربية، أو التركية في الفترة العثمانية، مع أن سليمان الباروني، من جبل نفوسة، أصبح رئيس الجمهورية الطرابلسية التي لم تدم طويلاً عام 1919.

الفذافي

في عهد نظام القذافي، تم قمع الثقافة الأمازيغية. فهي لا تتماشى مع الرواية الرسمية الرئيسية التي تشدد على الهوية البدوية العربية. في خطاباته الدولية، نفى القذافي وجود الأمازيغ/البربر، مشيراً إليهم بالعرب البربر. كان محظوراً على الأهل إطلاق أسماء أمازيغية على أولادهم، وإلا منعوا من الذهاب إلى المدرسة. لكن في نهاية القرن العشرين، ظهرت حركة أمازيغية إقليمية سعت إلى الاعتراف بالهوية الأمازيغية وحقوقهم الاجتماعية والثقافية، كما تم تصميم علم دولي للأمازيغ. وكجزء من هذا التطور، أصبح أمازيغ/بربر ليبيا يتمتعون بسلطة أكبر وقاموا بنشر هويتهم ولغتهم وثقافتهم، وبشكل خاص على شبكة الإنترنت. كما تمكنت جماعات الضغط في الأمم المتحدة إلى السماح بإطلاق أسماء أمازيغية، مثل نوميديا وماسينيسا.

ليبيا اقليات
الأقليات العرقية في ليبيا

في اعقاب سقوط نظام القذافي، ظهر النشاط الأمازيغي بشكل علني، ولعب بعض الأمازيغ دوراً أكثر أهمية. في حزيران/يونيو عام 2013، تم انتخاب نوري علي أبو سهمين رئيساً للمؤتمر الوطني العام. يمثل نوري مدينة زوارة على الحدود التونسية، وهو العضو الأول في الجماعة الأمازيغية منذ تولي الباروني منصباً قيادياً في ليبيا.

القبائل

نظرياً، القبيلة هي الجماعة الأكبر التي تدّعي نسبها إلى جد مشترك. وفي الواقع، عادة ما يكون هذا المستوى الأعلى من النسب خيالياً، إلا أن روابط القربى موجودة بالفعل في المستويات الدنيا، العشائر وسلسلة الأنساب، والتي تدير شبكات اجتماعية وسياسية. فروابط القربى ضرورية لتوفير هيكلية لتقسيم الأراضي والمراعي والوصول إلى المياه وتسوية النزاعات وتأمين الحماية من الغرباء. ومع أن الحدود بين القبائل، أو بين العشائر وسلسلة الأنساب، غير محددة بشكل رسمي، إلا أنه يمكن لكل جماعة الدخول إلى مناطقها الخاصة المتعارف عليها.

تاريخياً، كانت القبائل أساس التنظيم الاجتماعي عبر شمال إفريقيا، مع أن الهيكليات تغيّرت مع مرور الزمن. ويعود أصل عدد كبير من القبائل الموجودة اليوم إلى القرن الحادي عشر حين رحلت قبيلتا بني هلال وبني سليم من شبه الجزيرة العربية إلى شمال إفريقيا. جرت مناقشات عديدة حول أسباب هذه الهجرة، ولكن كما قال ابن خلدون: كان السبب الرئيسي ترسيخ الإسلام واللغة العربية. استقرت قبيلة بني هلال في إقليم طرابلس، وبنو سليم في برقة.

هناك حوالي 140 قبيلة مختلفة (لأكثرها فروع تمتد على الحدود الدولية حتى تونس ومصر وتشاد)، ولكن وفق “فرج نجم”، خبير اجتماعي متخصص بدراسة القبائل الليبية: عدد القبائل ذات النفوذ المثبت لا يتخطى الثلاثين قبيلة (صحيفة الشرق الأوسط، 22 شباط/فبراير 2011). ومقارنة بدول شمال إفريقيا الأخرى، يعتبر هذا النفوذ لافتاً للنظر، وتعود أسبابه إلى طبيعة المجتمع الذي ورثه القذافي والسياسات التي اعتمدها للبقاء في السلطة.

بعد انقلاب عام 1969، أعلن القذافي عن رغبته في إنهاء القبلية. فتم تقسيم البلاد إلى مناطق إدارية لا تتوافق مع الحدود القبلية التقليدية. ولكن في النهاية، اعتمد على العلاقات مع القبائل؛ فعلى سبيل المثال، كان الانتساب إلى القبائل ضرورياً للعمل في اللجان الشعبية العامة أو أجهزة الأمن.

ارتكز الإطار الثوري للقذافي على قبيلة القذاذفة. كانت تلك القبيلة صغيرة، ولكنها كانت متحالفة مع قبائل أكبر، مثل ورفلة (قرب بني وليد) وازوية (قرب الكفرة)، والمقارحة. وكان عبد السلام جلود، مساعد القذافي لعقدين على الأقل، عضواً بارزاً في قبيلة المقارحة، كما كان عبد الباسط المقرحي المتهم بتفجيرات لوكربي. زوّدت قبيلة ورفلة الأجهزة الأمنية التابعة لنظام القذافي بالعديد من العناصر. وفي شرق ليبيا، تعتبر قبائل السعادي أكبر تسع قبائل وأكثرها نفوذاً، والتي تدّعي نسبها من قبيلة بني سليم. ومن أكثر القبائل نفوذاً: قبيلة البراعصة النافذة في بنغازي ودرنة. وتنتمي “صفية” زوجة القذافي إلى قبيلة البراعصة. ومن بين القبائل البارزة الأخرى: العواقير والمغاربة والعبيد والعرفة والعبيدات والهاسة والفوايد والدرسة. لعبت قبيلة العواقير دوراً بارزاً في مقاومة الاستعمار العثماني والإيطالي، ولاحقاً شغل أفرادها مناصب رفيعة المستوى في نظام القذافي. وترتبط قبيلة مصراتة، النافذة في منطقة بنغازي ودرنة، بمصراتة الواقعة شمال غرب ليبيا. كانت هذه القبيلة تعارض نظام القذافي بشكل كبير.

لبعض هذه القبائل روابط في ليبيا. تتركز قبيلة الفرجان غربي أجدابيا، لكن ينتشر أفرادها في سرت وزليتن وطرابلس. كما لها فرع في تونس، كما لقبيلة القذاذفة فرع في مصر. وتهمين قبائل ازوية وورفلة والمغاربة ومسلاتة في فزّان، كما في المناطق النائية من طرابلس. ينتمي معظم سكان طرابلس إلى قبيلة مصراتة، التي تبرز فيها عشيرة المنتصر وعائلات سني والقاضي والبشتي.

بالإضافة إلى ذلك، هناك قبائل عربية-أمازيغية تدعى “المرابطيو”، مثل الفواخر والمنفة والقطعان وازوية. واستخدمت هذه القبائل الأراضي كمجموعات تابعة للقبائل المهيمنة. وتتمتع اثنتان من هذه القبائل – أولاد نوح وأولاد الشيخ – باستقلالية أكبر وتؤديان دور الوسيط في النزاعات.

الطوارق والتبو

يهيمن الطوارق الأمازيغ على جنوب غرب الصحراء الكبرى، ويتحدثون اللغة “التماشيقية”. تنتشر قبائل الطوارق في ليبيا والنيجر والجزائر ومالي وموريتانيا. تنقسم هذه الجماعة من الرعاة شبه الرحّل إلى فئتين فرعيتين: التيدا في الشمال؛ والدازا الأكبر عدداً في الجنوب. وفق الإحصائيات الرسمية، عدد أفراد هذه الجماعات في ليبيا 12,000-15,000، ويعيشون حول غات وغدامس ومرزق.

ليبيا قبائل
القبائل الرئيسية في ليبيا

تقيم جماعة التبو في جبال تيبستي، وتنقسم بين تشاد وليبيا.

التركيبة الدينية

غالبية سكان ليبيا هم من السنّة الذين يتبعون المذهب المالكي. وهناك عدد غير محصىً من الإباضيين بين البربر. يعتنق الطوارق الإسلام السنّي المتأثر ببعض العقائد الشعبية. والكثير من الثقافات البدوية هي أقل تعلقاً بالمظاهر الدينية الخارجية من المجتمعات المدنية.

كما في ليبيا مجتمعات صغيرة من المسيحيين؛ للكاثوليك والأقباط الأرثوذكس والأنجليكان أماكن عبادة خاصة بهم.

الإباضية

من بين بربر جبل نفوسة أعداد غير محصاة من الإباضيين المسلمين، وهم أقلية تنتشر في سلطنة عمان وزنجبار، وهناك جماعات أصغر حجماً في الجزائر (المزاب) وتونس (جزيرة جربة). وغالباً ما يتفادى أتباع هذا المذهب الذين يعيشون وسط البربر الليبيين الاعتراف باعتقادهم الديني علناً.

يقال إن الإباضيين ينحدرون من الخوارج. وصل دعاتهم إلى إقليم طرابلس وتأصلوا في جبل نفوسة، حيث أسسوا إمامة محلية انتشرت خلال فترة وجيزة إلى الساحل في أواسط القرن الثامن قبل إرغامها على التراجع إلى الصحراء. بعد القرن التاسع، تم حصر الإباضيين في مجتمعات معزولة في المزاب في الجزائر وجزيرة جربة في تونس وجبل نفوسة.

الصوفية

الصوفية هي النظام الروحي للإسلام، حيث التركيز على العلاقة والاختبار الشخصي مع الله. في فترة ما قبل الاستعمار، كان أتباع الصوفية في شمال إفريقيا يتجمعون في أخويات انتشرت في المناطق الريفية بشكل خاص. وهناك قدّمت خدمات كان ينبغي على الدولة توفيرها: الفصل في الخلافات ومساعدة الفقراء وتشجيع التجارة؛ وبشكل خاص منظمة عسكرية عندما أثبتت الإمبراطورية العثمانية عجزها عن مقاومة جيوش القوى المسيحية المعتدية. وكانت الأخوية السنوسية المتمركزة في شمال البلاد أقوى الأخويات الصوفية.

السلفية

السلفية حركة دينية إصلاحية ظهرت في القرن التاسع عشر. يعتقد أتباعها (السلفيون) بأن “السلف”، صحابة النبي محمد، ينبغي أن يكونوا المثال الوحيد المحتذى في الأمور المختصة بالإيمان والعبادة والسلوك. ويدّعون ممارسة الإسلام الطاهر والنقي. في القرن العشرين، تم توجيه هذه التعاليم بشكل متزايد ضد حكومات دول كفّرها السلفيون، وأصبحت مصدراً للجهاد الداخلي بأكثر أشكال التطرف.

بعد ثورة عام 2011، استفاد عدد متزايد من المجموعات السلفية من عدم استقرار الوضع الأمني خلال فترة الحكم الانتقالي. فيما بعد، رفض أعضاء كثيرون من الميليشيات السلفية الاندماج في القوات الحكومية الناشئة.
تشكلت أبرز الجماعات السلفية المعروفة بأنصار الشريعة، ومقرها بنغاري، من ثوار سابقين لهم ذات الإيديولوجية السلفية: شاركوا بشكل خاص في حماية الأماكن العامة مثل المستشفيات. ويشكل شرق ليبيا، في مدن مثل درنة، مركزاً آخر للجماعات السلفية. ترتبط معظم هذه الجماعات مع مثيلاتها في مختلف المناطق، لكن لم يتضح بعد مدى تورطهم في الإرهاب.
غالباً ما يتم تصوير السلفية إيديولوجياً كرديف للوهابية السعودية؛ ولكن رغم اعتبار محمد بن عبد الوهاب أحد أوائل الدعاة إلى العودة إلى الممارسات الدينية النقية، يعارض السلفيون المتشددون بشدة عبادات الأولياء. فهم يعتبرون المقامات مظاهر وثنية؛ في 2011 و 2012، نفذت جماعات سلفية سلسلة من الاعتداءات على مدافن ومقامات ومساجد صوفية وعلى جماعات دينية أخرى مثل الأقباط.

اليهود

عندما استعمر الإيطاليون ليبيا عام 1911، كان حوالي 21,000 يهودي يقيمون في طرابلس. ويعود تاريخ الشعب اليهودي في ليبيا إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وازدهروا خلال حقبة الرومان الذين عاملوهم معاملة حسنة.
ألحق ظهور الفاشية في إيطاليا ضرراً اقتصادياً وثقافياً كبيراً بالمجتمع اليهودي، كما المسلمين الليبيين الذين واجهوا أشد اضطهاد عرفوه على يد قائد جيوش موسوليني. غير أن اليهود الليبيين لم يلقوا نفس مصير نظرائهم الأوروبيين، لأنهم كانوا من الطبقة الوسطى وشغلوا مناصب إدارية. ومع ذلك، انتهى المطاف بالليبيين، المسلمين واليهود، في معسكرات الاعتقال والعمل الإيطالية في ليبيا، وتم إرسال 100 يهودي تقريباً إلى معسكرات اعتقال في أوروبا.
مع قيام دولة إسرائيل عام 1948 ونشوب حرب حزيران/يونيو 1967، هاجر باقي يهود ليبيا إلى إسرائيل.
بعد عام 1969، اعتمد القذافي موقفاً مؤيداً للفلسطينيين، فصادر ممتلكات اليهود. رسمياً، تخلو ليبيا اليوم من اليهود. عام 2004، وعد القذافي بدفع تعويضات لليهود شرط إثبات عدم حيازتهم على ممتلكات للفلسطينيين كانوا قد استولوا عليها بعد عام 1948 أو إعادتها إلى أصحابها الشرعيين.

الأقليات

بعد ثورة عام 2011، اعتبر معارضو نظام القذافي من الطوارق والتبو كشركاء له، الأمر الذي زاد من تفاقم العلاقات الإثنية.

تكمن أسباب ذلك في التغييرات المرتبطة بعملية الإفقار التدريجي لسكان الصحراء في أواخر القرن التاسع عشر والقرن العشرين. يتميز الطوارق بلغتهم “التماشقية” المشتركة وأزيائهم (يشتهر الرجال باللثام للوقاية من حر الصحراء). كما ساهم نمط الحياة البدوية للكثير من الطوارق في إقامة صلات قربى عبر الصحراء الكبرى، ربطت طوارق ليبيا والجزائر وبلاد غرب السودان. كما وفّر لهم نظامهم السياسي في ترسيخ شعور قوي بهويتهم. فقد كان تراتبياً إلى حد كبير، يتضمن العديد من “النبلاء” وأغلبية ساحقة من الفلاحين وطبقة أصغر من العبيد السود من غير الطوارق الذين كانوا يعملون في الزراعة ورعي الماشية. وكان المركز الاجتماعي يرتكز بشكل أساسي على التجارة أو المحاربين عوضاً عن العمل اليدوي. وباختصار، كان هناك هوية إثنية أوسع نطاقاً مستقلة عن الدولة الحديثة.

في ذات الوقت، كانت هذه الجماعات متنوعة وتعتمد أساليب إنتاج مختلفة. تاريخياً، عاش البعض منهم على جمع رسوم الحماية من القوافل العابرة للصحراء الكبرى أو حتى عن طريق غزو الجماعات المستقرة المتواجدة في الواحات أو على أطراف الصحراء. واستقرت جماعات أخرى منهم إما في المدن الصحراوية، حيث زاول أفرادها الأعمال التجارية، أو عملوا في أراضي الواحات.

في أواخر القرن التاسع عشر، تراجعت تجارة القوافل وفقد عدد كبير من الطوارق مصدر عيشهم الرئيسي. ومع تزايد سلطة الدول الاستعمارية، انخفضت فرص الحروب المثمرة.

تزامنت سنوات الاستقلال الأولى – الستينيات والسبعينيات – مع فترات جفاف شديدة في الصحراء الكبرى، مما أهلك ماشية الطوارق. اضطر عدد كبير منهم إلى التخلي عن نمط حياة البداوة والانتقال إلى المدن. وفي التسعينيات، أدت التوترات السياسية في مالي والنيجر إلى المزيد من الهجرة واندلاع حرب قاتل فيها طوارق مالي للمزيد من الاستقلالية عن حكومة السود في مالي. في ظل هذه الظروف، لجأ عدد كبير من الطوارق إلى ليبيا. رحّب بهم نظام القذافي، واعداً إياهم بالسكن والتعليم والجنسية. لم يتم الوفاء بغالبية هذه الوعود، وشعر قسم كبير من الجيل الثاني من الطوارق الليبيين بالتهميش والاستياء المتزايد. لم يحصل عدد كبير من الطوارق على الجنسية الليبية على الإطلاق.

في أواخر القرن العشرين، رسّخ نظام القذافي عدم ولاء مجموعة كبيرة ومتميزة من الطوارق، الأمر الذي زاد من حدة التوترات العرقية عند اندلاع ثورة عام 2011.

التبو

التبو بدو يعيشون في جبال تيبستي جنوب ليبيا وتشاد، ويتحدثون لغة التيدا – إحدى اللغات النيلية – بدلاً من إحدى اللغات السامية أو الأمازيغية. يبلغ عدد التبو حوالي 400,000 شخص، وينقسم هؤلاء الرعاة شبه الرحّل إلى مجموعتين فرعيتين: التيدا في الشمال؛ والدازا الأكثر عدداً في الجنوب. وفق الإحصائيات الرسمية، عدد التبو المقيمين في ليبيا 12,000-15,000 شخص. كما يعتمد التبو على العائلة والعشائر التي تعنى بزراعة التمور والحبوب في الواحات وعلى الترحال الموسمي للماشية بحثاً عن الكلأ.

مارس نظام القذافي التمييز بحق التبو، فأجبرهم على النزوح وحرمهم من الجنسية. وبعد الحرب مع تشاد وقرار محكمة العدل الدولية عام 1994 الذي فرض على القذافي إعادة قطاع أوزو، أعلن هذا الأخير أن التبو هم في الواقع تشاديين. وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حُرم التبو من الخدمات العامة الأساسية. فعمد النظام إلى تدمير بيوت التبو في الكفرة ونفي سكانها إلى تشاد. وكان يحظر على التبو الالتحاق بالقوات المسلحة أو الشرطة، مع أنهم تمكنوا من ذلك بعد ثورة عام 2011. وفي نيسان/أبريل عام 2013، تم تنظيم أول مهرجان لثقافة التبو في مرزق (صحيفة ليبيا هيرالد).

التمييز ضد الأقليات الأجنبية

على غرار بعض المجتمعات العربية ومجتمعات القبائل الرحل الأخرى، غالباً ما يحترم الليبيون ذوي البشرة البيضاء. أدى الرأي السائد بأن العمال يجب أن يكونوا من الأفارقة ذوي البشرة السوداء إلى شعور عدد كبير منهم بالتمييز العنصري.

بلغت التوترات العرقية ذروتها عام 2000، عندما تعرض آلاف المهاجرين الأفارقة إلى هجوم من قبل شباب ليبيين عاطلين عن العمل. لجأ بعض هؤلاء العمال إلى السفارات قبل ترحيلهم إلى بلادهم. وفي التسعينيات، ازداد استياء الأفارقة مع تدهور الوضع الاقتصادي وتزايد البطالة. وتفاقم الوضع بعد استخدام القذافي مرتزقة أفارقة في جيشه. في البداية، التحق هؤلاء المرتزقة في الفيلق الإسلامي الذي أنشأه القذافي في السبعينيات، والذي كان يتألف بشكل رئيسي من مهاجرين من دول المنطقة الساحلية الفقيرة تم استخدامهم لدعم مغامرات القذافي العسكرية في دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. خلال ثورة عام 2011، أشارت التقارير إلى أن القذافي استخدم مرتزقة من مالي والنيجر وتشاد ضد الثوار، واعداً إياهم بالمال مقابل كل متمرد يقتلونه.

نتيجة لذلك، مقت الشعب الليبي الأفارقة إلى حد كبير: حدثت أعمال شغب وهجمات انتقامية ضد الأفارقة عام 2000 وبعد ثورة عام 2011. وغالباً ما تعرّض العمال المغاربة والمصريين والفلسطينيين للاحتقار إلى درجة دفعت بعدد كبير من العمال العرب إلى الهرب من البلاد عام 2011، مما تسبب بحرمان المدن الليبية من الخدمات الأساسية.

الأقليات الأجنبية

لا تتوفر أرقام دقيقة عن الأقليات الأجنبية؛ لكن في آذار/مارس عام 2011، قدّرت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) عدد الأجانب المقيمين في ليبيا بـ 2,5 مليون شخص قبل الثورة. وبين بداية ثورة شباط/فبراير عام 2011 ونهاية العام المذكور، هرب حوالي 796,915 منهم خوفاً من أعمال العنف، معظمهم إلى مصر (263,554) وتونس (345,238)، وغيرهم جنوباً إلى تشاد أو النيجر أو الجزائر. وأبحر عدد كبير منهم إلى إيطاليا ومالطا. ساعدت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) 318,007 منهم، من جنسيات دول العالم الثالث، على متابعة السفر إلى بلادهم.

جاء هؤلاء العمال الأجانب من خمس مناطق رئيسية:
• دول أخرى في شمال إفريقيا: نظّمت المنظمة الدولية للهجرة ترحيل 136,749 عامل تونسي و 173,000 عامل مصري إلى بلادهم في أوائل عام 2011، إلا أن التقديرات تشير إلى حوالي مليون مصري و 59,000 سوداني كانوا مقيمين في ليبيا قبل الثورة. كان المصريون يعملون في مجال الزراعة والبناء وصناعة المواد الغذائية (مثل المخابز)؛ والتونسيون والجزائريون والمغاربة (120,000، تقديرات عام 2004) في قطاع الخدمات بشكل خاص (مثل المطاعم والمقاهي).
• جنوب آسيا: وفق تقديرات المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، قبل الثورة بلغ عدد الباكستانيين 80,000 والبنغلاديشيين ـ63,000. كان معظمهم من الذكور بين 26-35 عاماً، وعملوا في البناء كنجارين وبنائين وعمال.

• جنوب شرق آسيا: وفق المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، بلغ عدد الفلبينيين 26,000 والفيتناميين 10,500. يتمتع العمال الفيلبينيون بمهارات أعلى، وعملوا في تكرير النفط والهندسة والتمريض والعمل المنزلي.

• جنوب أوروبا: مالطا وتركيا واليونان في الدرجة الأولى.

• ـ”فئة كبيرة من سكان دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، خاصة النيجر وتشاد ومالي ونيجيريا وغانا”، وفق المنظمة الدولية للهجرة. في أعقاب أزمة عام 2011، أصدرت المنظمة الدولية للهجرة بياناً عن التشاديين الذين هربوا إلى بلادهم: كان معظمهم من الذكور الذين تراوحت أعمارهم 18-35 عاماً والذين لم يكملوا المرحلة الابتدائية، وكانوا يعملون كعمال غير مهرة في مجالي البناء والزراعة. أمضى معظمهم 1-5 سنوات في ليبيا، إلا أن بعض الأسر كانت في ليبيا منذ ثلاثين عاماً أو أكثر وأنجبت أولاداً فيها. وتاريخ العمال الذين تم ترحيلهم إلى النيجر ومالي مماثل. وفي إقليم فزان، عمل الأفارقة أيضاً في مجال الزراعة وغيرها. كان وضع العمال المهاجرين في ليبيا القذافي غير مستقر، وفق نزوات النظام السياسية. عام 1977، تم طرد عدد كبير من المصريين، و 35,000 تونسي عام 1985. وكانت الفئات الأكثر ضعفاً ضحايا الاتجار بالبشر. هناك طريقان رئيسيان للتهريب يمران عبر مرزق والكفرة، لتجارة الأسلحة غير الشرعية والبترول والغذاء، بالإضافة إلى المخدرات والكحول. استخدم معظم هؤلاء المهاجرين الأفارقة ليبيا كنقطة عبور في طريقهم إلى أوروبا، ولكن أفادت تقارير في بعض الأحيان عن أشخاص بيعوا كعبيد، حتى بعد ثورة عام 2012. أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنه كان يمكن شراء المهاجرين بسعر يتراوح بين 270 و 800 دينار ليبي، حسب الجنسية ونوع العمل. في عهد القذافي، لم تبذل الحكومة الليبية أية جهود تذكر للتحقيق في جرائم الاتجار وملاحقة المخالفين أو حماية ضحايا الاتجار؛ وبدلاً من ذلك، كان يتم معاقبة الضحايا.

بعد انتخابات عام 2012، تطرقت الجمعية التأسيسية إلى مسألة الهجرة: إما ترحيل العمال الأجانب أو منحهم إقامة نظامية.

قبل الثورة، كان هناك 3100 لاجئ مسجل من العراق و 2700 من فلسطين. وكان وضع هؤلاء اللاجئين رهناً بالتغيرات الاعتباطية الناجمة عن اعتبارات سياسية مؤقتة. عام 2011، كان هناك 93,000 مشرد داخل البلاد نتيجة النزاع بين القوات الموالية للقذافي والمعارضة له. عام 2012، صرحت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن الحكومة الليبية أعربت عن رغبتها بالتوقيع على اتفاقية عام 1951 بشأن اللاجئين.

التركيبة الاجتماعية والاقتصادية

يستحيل الحصول على أرقام بشأن توزيع الدخل. لم تقدّم ليبيا أية أرقام إلى البنك الدولي بشأن الدخل الإجمالي لكل فرد أو توزيع الثروات بنسب مئوية. بعدما حصلت ليبيا على استقلالها عام 1952، كانت تعتبر الدولة المستقلة الأكثر فقراً في العالم. ومع حلول عام 1980، وبعدما بدأ صندوق النقد الدولي بتقديم سلسلة من البيانات الدقيقة، كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد 12,807 دولار سنوياً. وتراجع هذا الرقم إلى 3767 دولار عام 2002 قبل أن يرتفع مجدداً في 2007 و 2008. عام 2011، تراجعت قيمة الناتج المحلي الإجمالي مجدداً.

وفق مؤشر الفقر البشري لعام 2007 (برنامج الأمم المتحدة للتنمية)، بلغ مؤشر الفقر في ليبيا 13,4 مقارنة بمصر (23,4) والجزائر (17,5) ودول الخليج العربي الأغنى، مثل سلطنة عمان (14,7) والمملكة العربية السعودية (12,1). نظراً إلى إيرادات النفط والغاز في ليبيا، تم تصنيفها على أنها دولة ذات “فقر بشري منخفض”؛ ولكن وفق مصادر ليبية، هناك فارق كبير وغير محدد في الدخل بين الجانبين الشرقي والغربي من البلاد، حيث تعتبر طرابلس أكثر ازدهاراً من بنغازي فيما يتعلق بالبنية التحتية والمساكن والمدارس والمستشفيات. ويبدو أن إقليم برقة كان يفتقر للاستثمارات بشكل عام في عهد القذافي، مع أن النفط الذي يوفر الثروة يأتي على الأغلب من شرق ليبيا. وفي كانون الثاني/يناير عام 2003، نقلت صحيفة “ليبيا هيرالد” أن المنشأة الوحيدة لمياه المجاري في إقليم برقة لم تعد تعمل، وأشارت تقارير أخرى إلى أن عمر المنشأة تجاوز الأربعين سنة. وكان الحرمان النسبي الذي عانت منه المنطقة الشرقية نتيجة الأحداث الجارية في ليبيا على مر التاريخ: كان مقر النظام الملكي السابق في برقة؛ وفي عهد القذافي كانت المقاومة الإسلامية الأساسية من المنطقة الشرقية. وشكلت حالة الاستياء في برقة عنصراً رئيسياً لاندلاع ثورة عام 2011.