الصفحة الرئيسية / ليبيا / من الماضي الى الحاضر / الثورة ضد القذافي عام 2011

الثورة ضد القذافي عام 2011

مؤيدو القذافي في شوارع طرابلس / Photo HH
مؤيدو القذافي في شوارع طرابلس / Photo HH

اعتُقل الناشط الحقوقي والمحامي فتحي تربل، ممثل عائلات ضحايا مجزرة أبو سليم، في بنغازي في 15 شباط/فبراير عام 2011 بعد مرور أكثر من شهر على المظاهرات التي اندلعت في مدن بنغازي والبيضاء ودرنة الواقعة في إقليم برقة احتجاجاً على تفشي الفساد السياسي والتأخر في بناء الوحدات السكنية. أدى اعتقال تربل إلى إشتعال الثورة ضد القذافي. وفي نهاية كانون الثاني/يناير، ردت الحكومة بمبلغ 20 مليار يورو للاستثمار والتنمية المحلية. كما أطلقت سراح مجموعة من السجناء من أعضاء الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة على أمل تهدئة التوترات. ولكن في 1 شباط/فبراير تم اعتقال جمال الحاجي الناشط الحقوقي في بنغازي بعد أن دعا على شبكة الإنترنت إلى مظاهرات تطالب بحريات أكبر في ليبيا مستلهمة من الثورة التونسية والمصرية.

استمرت الدعوة إلى التمرد على الإنترنت، وبلغت ذروتها في دعوات إلى “يوم غضب” ضد النظام في 17 شباط/فبراير. انطلقت احتجاجات في إقليم برقة (بنغازي، أجدابيا، درنة، الزنتان، البيضاء) كما في الزنتان في منطقة جبل نفوسة في الغرب الذي يهيمن عليه الأمازيع. وتلتها ثورة مصراتة في 24 شباط/فبراير. تم قمع المظاهرات بشراسة، مما دفع بالمتظاهرين إلى استخدام العنف بدورهم. وفي 20 شباط/فبراير، ألقى سيف الإسلام القذافي خطاباً مطولاً أعلن فيه عن تغيير عرضه السابق بالليبرالية الإصلاحية إلى تأييد صريح للقمع الرجعي. استخدمت الحكومة الطائرات للهجوم على المتظاهرين؛ وتم سحق ثورة مصراتة عن طريق سلاح الجو.

في 26 شباط/ فبراير، أصدر مجلس الأمن في الأمم المتحدة القرار 1970 استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. فتم تجميد أصول عائلة القذافي ومنع سفر أي من أفراد العائلة. وتمت إحالة قضايا انتهاكات حقوق الإنسان إلى المحكمة الجنائية الدولية. في 27 شباط/ فبراير، شكل الثوار في بنغازي مجلساً وطنياً انتقالياً ليكون بمثابة “واجهة سياسية للثورة”، وفي 5 آذار/مارس أعلن المجلس أنه “الجهة الشرعية الوحيدة التي تمثل الشعب الليبي والدولة الليبية”. وتم تعيين محمود جبريل رئيس المكتب التنفيذي.

في 17 آذار/مارس، أصدر مجلس الأمن في الأمم المتحدة القرار رقم 1973 بفرض حظر جوي فوق ليبيا ويسمح بضربات جوية بقيادة حلف شمال الأطلسي لحماية المدنيين. مما وفّر تغطية للثوار الليبيين للاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي قبل صدّهم من قبل قوات القذافي ذات التسليح الأفضل. بالتالي، طلب الثوار من عدة دول غربية تزويدهم بالسلاح. وبدأت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة بقصف جوي دعماً للثوار. أتاح هذا الدعم لقوات المجلس الوطني الانتقالي التقدم غرباً عبر ليبيا وثارت مجموعات أخرى في منطقة جبل نفوسة. كانت تلك المساعدات مفيدة لحماية مصراتة التي كانت تتعرض لحصار شديد بدأ في 20 آذار/مارس. وفي أواخر نيسان/أبريل، أشارت التقارير إلى مقتل حوالي 1000 شخص في المدينة وجرح 3000 تقريباً. ساهم الدعم الجوي لحلف شمال الأطلسي في حماية خط دعم بحري من جزيرة مالطا، وتمكن الثوار من رفع الحصار مع حلول منتصف أيار/مايو.

في 29 آذار/مارس، اعترفت الحكومات الأوروبية الرئيسية والولايات المتحدة الأمريكية ودول حليفة من الشرق الأوسط بالمجلس الوطني الانتقالي باعتباره الحكومة الشرعية في ليبيا.

بدأت المراحل النهائية من الحرب مع بدء قوات المجلس الوطني الانتقالي بهجوم على الساحل، فتمكنت من الاستيلاء على طرابلس في 21 آب/أغسطس. هرب القذافي والمقربون منه إلى سرت التي أعلنوها عاصمتهم الجديدة. كما هربت زوجته وثلاثة من أولاده إلى الجزائر. وفي النهاية، تمكنت ميليشيات موالية للمجلس الوطني الانتقالي من السيطرة على مدينة سرت في 20 تشرين الثاني/أكتوبر، وألقي القبض على القذافي وقُتل بوحشية في ذات اليوم.

في 23 تشرين الأول/أكتوبر، أعلن المجلس الوطني الانتقالي رسمياً، والذي كانت الأمم المتحدة قد اعترفت به على أنه الحكومة الشرعية في ليبيا، عن نهاية الحرب الليبية. مع ذلك، استمرت المقاومة في بعض المناطق، خاصة في مدينة بني وليد.

جمال الحاجي
جمال الحاجي
فتحي تربل
فتحي تربل