الصفحة الرئيسية / ليبيا / من الماضي الى الحاضر / من التاريخ القديم إلى الحرب العالمية الثانية

من التاريخ القديم إلى الحرب العالمية الثانية

أشكال صخرية في جبال أكاكوس
أشكال صخرية في جبال أكاكوس

المحتويات

مجيء الإسلام
السيطرة العثمانية والقراصنة والسلالة القرمانلية
المرحلة العثمانية الثانية وظهور السنوسي
“الشاطئ الرابع” لإيطاليا
عمر المختار
الحرب العالمية الثانية

الرحّل الذين كانوا يمارسون الزراعة والصيد وفق المواسم.
يعود أقدم دليل على وجود مستوطنات (شبه) دائمة في ليبيا إلى عام 8000 قبل الميلاد. ويتمثل المصدر الرئيسي لهذه الحقبة في النقوش الحجرية في جبال أكاكوس (بالقرب من غات) ووادي متخندوش (جنوب غرب سبها) وطاسيلي ناجر والهقار (كلاهما في الجزائر).

كان الفينيقيون أوائل القادمين. في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، جاب تجار ما وراء البحار، ومقرهم فيما يعرف اليوم بلبنان، منطقةَ البحر المتوسط. وحوالي عام 700 قبل الميلاد، قام فينيقيون، كانوا يسعون إلى توسيع تجارتهم في الذهب والفضة والعاج والمواد الخام، بإنشاء مستوطنات في لبده (لبتيس ماغنا) وأويا (طرابلس) وصبراتة. ويذكرنا اسم “طرابلس” بازدهار هذه المدن القديمة الثلاث التي تاجر منها الفينيقيون مع القبائل الأمازيغية في الداخل. وتشكل آثار الحضارات القديمة هذه في ليبيا – لبتيس ماغنا (لبده) وصبراتة وأبولونيا (مرسى سوسة) وميناء قورينا – وجهة استقطاب سياحية مهمة في وقتنا الراهن.

كانت تتم إدارة المستوطنات الفينيقية من قرطاج، في تونس الحديثة، والتي تأسست عام 814 قبل الميلاد. ومع حلول عام 400 قبل الميلاد تقريباً، سيطرت قرطاج على ساحل شمال إفريقيا بين إقليم طرابلس والمحيط الأطلسي. وبعد عدة حروب ضد روما، خسرت قرطاج أهميتها بشكل تدريجي. عام 146 قبل الميلاد، دحر الرومان الفينيقيين ودمروا قرطاج: تقول الروايات إن أرضها أُتلفت ورُشّت بالملح.

في مستوطنة جرمة الحديثة في فزان آثار مدن كبيرة. يعتقد علماء الآثار أن هذه المدن كانت بؤراً استيطانية على الطرق التجارية ازدهرت بالأسواق والساحات. أُطلق على سكان هذه المستوطنات اسم “الجرمنت” المتحدرون على الأرجح من شعوب العصر الحجري الحديث. اشتهر البعض منهم بالزراعة، وربما بقدومهم من واحات ليبيا الشرقية.

أسس الجرمنت دولة قوية في فزان في الفترة الممتدة بين 900 قبل الميلاد و 500 بعد الميلاد. ويعتقد بأنه كان لهم كتاباتهم ويستخدمون الخيول والعربات ذات العجلات. وفي القرن الخامس قبل الميلاد، كتب المؤرخ الإغريقي هيرودوت أن الشعوب الكائنة في فزان استخدمت عربات تجرها أربعة خيول لملاحقة “الأثيوبيين سكان الكهوف”، ربما إشارة إلى التبو الساكنين في جبال تيبستي.

هيمن الجرمنت على طرق القوافل عبر الصحراء إلى مصر والدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى. وقد استخدموا الملح، الذي كانت تتم مقايضته بالذهب والعبيد، لحفظ الأطعمة واللحوم. ووصف هيرودوت أساليب الزراعة التي اعتمدها الجرمنت: نثروا الملح على الأرض لإنبات البذور معتمدين على مئات من قنوات تحت الأرض (فقارات) في الواحات لازدهار الزراعة. يُرجح بأن مملكة الجرمنت انهارت بعد استنزاف إمدادات المياه الجوفية.

اعتمد الأمازيغ/البربر قسماً كبيراً من ثقافة الفينيقيين ولغتهم التي كانت، على غرار سائر اللغات السامية، تكتب من اليمين إلى اليسار. وساد الاعتقاد لفترة طويلة بأنه تم استبدال اللغة الفينيقية باللغة اللاتينية التي كان يستخدمها الرومان المحتلون خلال قرنين، بعد تدمير قرطاج. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن النخبة الإقليمية استخدمت هذه اللغة لفترة أطول بكثير. وتضمنت هذه النخبة القديس أوغسطينوس (354 – 430 للميلاد) والإمبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس (حكم من عام 193 حتى عام 211 ب.م).

سكان شمال إفريقيا الأصليون هم من شعوب العصر الحجري الحديث الذين هاجروا إلى المنطقة في الفترة الممتدة بين 15,000 و 10,000 قبل الميلاد. وكانوا من الرعاة

معبد زيوس في قورينا
معبد زيوس في قورينا
مسرح لبدة الكبرى
مسرح لبدة الكبرى
المدرج الروماني في صبراتة / Photo Shutterstock
المدرج الروماني في صبراتة / Photo Shutterstock
البيضا
البيضا
فطعة نقدية ذهبية عليها نقش الإمبراطور سبتيموس سيفيروس
فطعة نقدية ذهبية عليها نقش الإمبراطور سبتيموس سيفيروس
رئيس الوزراء الإيطالي السابق برلسكوني يعيد أفروديت قورينا إلى ليبيا
رئيس الوزراء الإيطالي السابق برلسكوني يعيد أفروديت قورينا إلى ليبيا
قورينا
قورينا
أفروديت قورينا استولى عليها المستعمرون الإيطاليون في أوائل القرن العشرين
أفروديت قورينا استولى عليها المستعمرون الإيطاليون في أوائل القرن العشرين

مجيء الإسلام

جاء الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا في العقود الأخيرة من القرن السابع كحصيلة ثانوية للفتوحات في الشرق الأقصى: كانت بلاد فارس وبلاد الرافدين وسوريا ومصر الدول الأكثر غنى وتطوراً. وبحكم موقع دول شمال إفريقيا على الهامش السياسي، سرعان ما حكمها المسلمون. إلا أنها تأثرت بالأحداث السياسية في الشرق بدلاً من أن تؤثر هي فيها. وفي حين تم دمج المغرب في العالم الإسلامي، إلا أنه سرعان ما اتخذ منحى سياسياً خاصاً به.

خلال العقود التي تلت وفاة النبي محمد، الذي لم يكن قد عيّن خليفة له، تمزق الإسلام في وقت مبكر نتيجة صراع طويل. اختارت نخبة مكة أبا بكر وعمر، أول خليفتين، رغم اعتراض البعض في الجماعة. وقسم الخليفة الثالث، عثمان، الجماعة وتم اغتياله في النهاية. بدأ فتح شمال إفريقيا في عهد هؤلاء القادة الثلاثة، واحتلال مصر عام 641. دفع الجدال حول الخلافة بخصوم عثمان إلى الالتفاف حول أسرة ابنة محمد فاطمة وزوجها علي. أصبح علي خليفة، ولكن سرعان ما أطاحت به نخبة مكة. ظهر الانقسام الأول في الإسلام بين الذين اعتقدوا بأن الخلافة حق لذرية علي والذين اعتقدوا بأن الخليفة يجب أن يكون من نخبة مكة. أصبح حزب علي (شيعة علي، أو الشيعة) على خلاف دائم مع التيار الرئيسي في الإسلام: السنّة. استمرت سلالة علي، المتمثلة في أئمة أو زعماء الشيعة، حتى القرن التاسع عندما اختفى الإمام الثاني عشر، تاركاً أتباعه على أمل أنه توارى فقط وأنه سيعود ليقود مرحلة العدالة الثورية وسيادة الحق في النهاية. وكان لمناصري الإمام السابع البديل ذات المعتقد: يجمع الشيعة الأفكار الألفية مع نسب فاطمة وعلي. ورفضت جماعة ثالثة الشيعة والسنّة، قائلة إن النسب أو حكم الأقلية لا تحتمان اختيار زعيم الأمة. وفقط اختيار رجل واحد لتقواه ونزاهته كان مقبولاً لديهم. خرجت هذه المجموعة عن الجماعة الرئيسية، ودعي أفرادها بالخوارج. فلجأوا إلى مناطق نائية، مثل الصحراء والدول الواقعة في أطراف العالم الإسلامي (العراق وشمال إفريقيا) حيث ناضلوا لإقامة مجتمع قائم على المساواة والعدالة.

واصل المسلمون السنّة، التيار السائد في الإسلام، غزو شمال إفريقيا بعد استيلاء قائدهم معاوية على الخلافة عام 661 وتأسيسه للسلالة الأموية الحاكمة. وقاد عقبة بن نافع الهجوم عام 662. ومع حلول عام 674، كان عقبة قد اجتاز الصحراء الليبية المقفرة ليؤسس قاعدة جديدة في مدينة القيروان، جنوب تونس الحالية. وتحولت مدينة القيروان، التي أصبحت العاصمة الإسلامية لشمال إفريقيا، تدريجياً من موقع عسكري إلى مركز للتعليم والحكم والتجارة. ومن القيروان، هاجم عقبة الأراضي الداخلية عبر الهضبة الوسطى، ووصل إلى ساحل المحيط الأطلسي عام 682.

1لم يلق تقدم عقبة معارضة من قبل المسيحيين الذين يسكنون المناطق الساحلية لأنهم لم يُرغموا على اعتناق الإسلام. كان القليل من البربر مسيحيين، ومع أن البعض كانوا يهوداً، إلا أن معظمهم كانوا إرواحيين. أُجبر الوثنيون على الخضوع، إلا أن المسلمين وجدوا صعوبة في كسر مقاومة الأمازيغ. وفي النهاية، اعتنق الأمازيغ الإسلام، إلا أنهم امتعضوا من وضعهم في المرتبة الثانية، وانفتحوا على تأثير حركات مخالفة، مثل الشيعة والخوارج.

اقتصرت سيطرة الأمويين من دمشق إلى حد بعيد على ساحل شمال إفريقيا، وفي وقت لاحق السلالة العباسية من بغداد.

في عشرينيات القرن الثامن، وصل دعاة الإباضية، فرع من الخوارج، إلى إقليم طرابلس واستقروا في جبل نفوسة. حصل هؤلاء الدعاة على دعم الزعامة الإباضية في العراق، وشكلوا إمامة محلية سيطرت على طرابلس عام 757 والقيروان عام 758. عام 761، انتصر حاكم مصر العباسي على الإباضيين في مدينة تاورغاء. وطرد الحكام العباسيون في القيروان، من سلالة الأغالبة، والذين استقلوا فعلياً في أوائل القرن التاسع، الإباضيين نحو المناطق الداخلية حيث أسسوا إمامة في مدينة تيارت الجزائرية، والتي سيطرت على جبل نفوسة بشكل فعال إلى أن أطاح بهم الزعيم الأغالبي إبراهيم الثاني عام 897. وعلى الرغم من المحاولات قصيرة الأمد لتأسيس دول إباضية في إقليم طرابلس، إلا أنها تلاشت نهائياً في عهد الفاطميين في القرن الحادي عشر، انحصر الإباضيون في مجتمعات نائية في منطقة المزاب (الجزائر) وجربة (تونس) وجبل نفوسة.

المسجد العتيق في أوجلة (القرن الثاني عشر)
المسجد العتيق في أوجلة (القرن الثاني عشر)
ليبيا العباسيون
دولة الخلافة العباسية
ليبيا
دولة المراطوبن و الموحدون
ليبيا الامويون
دولة الخلافة الأموية

في أواخر القرن التاسع، استوطن منطقة شمال إفريقيا جماعة مخالفة أخرى: الإسماعيليون الشيعة. نشأ الإسماعيليون في سوريا، حيث أعلن رجل اسمه عبيد الله أنه من سلالة الإمام إسماعيل المكتوم، من إسماعيل الإمام السابع الذي اختفى. وصل أحد دعاته، أبو عبد الله، إلى المغرب عام 893 وسرعان ما حصل على الدعم. عام 909، انتصر على آخر الحكام الأغالبة وتمكن من توفير الحماية لعبيد الله عندما هرب هذا الأخير إلى المغرب العربي وأعلن ذاته خليفة ورئيس سلالة جديدة: الفاطميين. كان الفاطميون الخلافة الشيعية الهامة الوحيدة في تاريخ الإسلام، وكانت تهدف في النهاية إلى غزو الشرق العربي. بُنيتْ عاصمة الخلافة الفاطمية، المهدية، في تونس على شبه جزيرة تطل على البحر المتوسط باتجاه الشرق. وفي النهاية، تمكن الفاطميون من غزو مصر عام 972 ونقلوا كرسي الخلافة إلى القاهرة. وسرعان ما بدأوا يفقدون سيطرتهم على المغرب العربي وبدأت السلالات المحلية تستعيد مكانتها. فسقطت طرابلس في يد سلالة الزيريين البربرية، التي تعود أصولهم إلى ما يُعرف اليوم بالجزائر. في السابق، خدمت هذه السلالة الفاطميين بإخلاص، وبعد انتقال كرسيهم إلى القاهرة، تم تعيينهم حكاماً على المغرب الأوسط، ولكن بعد حدوث انشقاق بينهم وبين فرع منهم في الجزائر، تركوا المذهب الشيعي الذي كان يعتنقه حكامهم الاسميون في منتصف القرن الحادي عشر وحكموا ما يُعرف اليوم بتونس وغرب ليبيا من القيروان. ويفترض أنهم كانوا موالين للخلافة العباسية في بغداد، ولكنهم في الواقع كانوا مستقلين، كما أنهم ازدهروا وعظموا لفترة قصيرة.

مع حلول منتصف القرن الحادي عشر، تعرضت منطقة شمال إفريقيا لأزمة اقتصادية واجتماعية. هاجرت قبيلتان كبيرتان من الشرق: بنو هلال وبنو سليم. ويعتقد أن الفاطميين أرسلوا هاتين القبيلتين إلى المغرب لإخضاع الزيريين وتدمير اقتصاد المنطقة. وهناك اعتقاد آخر سائد بأن الانهيار الاقتصادي كان ناجماً عن عوامل داخلية. أما النظرية الحديثة فتشير إلى أن نظرية الانهيار مبالغ فيها إلى حد كبير وأن مجيء بني هلال وبني سليم كان بعد فترة طويلة من التنقل. بدأت رحلة التنقل هذه من شبه الجزيرة العربية، الموطن الأصلي لهاتين القبيلتين، إلا أنهما تضررتا بزلزال شديد في الصحراء الشمالية الغربية عام 873، فانتقلتا إلى المنطقة الواقعة غرب نهر النيل وصولاً إلى المغرب.

مع ضعف حكم الزيريين، تدهورت الزراعة وتزايد عدم الاستقرار. وبعدما خسر الزيريون مدينة القيروان عام 1057، اقتصر حكمهم على الشريط الساحلي التونسي على أساس مدينة المهدية، عاصمة الفاطميين القديمة. بعد ذلك، غزت المنطقة قوتان خارجيتان: النورمانديون المسيحيون من جزيرة صقلية، الذين غزوا المدن الساحلية كافة بما في ذلك طرابلس في الفترة الممتدة ما بين 1146 و 1148؛ وسلالة الموحدين التي تأسست في مراكش فيما يُعرف اليوم بالمغرب. عام 1151، تحركت جيوش الموحدين شرقاً، فاحتلت مدينة الجزائر وقسنطينة وبجاية عام 1152. عام 1159، احتلوا مدينة تونس واستعادوا المهدية وصفاقس وطرابلس من النورمانديين. لم يكن ذلك تحريراً: تعامل عبد المؤمن مع المناطق الوسطى والشرقية في المغرب على أنها أراضٍ محتلة وفرض الضرائب عليها، وكأنها محتلة جديداً من قبل المسلمين.

لم يدم حكم الموحدين طويلاً: في أوائل القرن الثالث عشر، ضعف الموحدون بشكل متزايد مع انهيار القاعدة الضريبية وسلسلة الهزائم على يد جيوش مسيحية في إسبانيا. فانشق والي الموحدين في مدينة تونس وأسس سلالة حاكمة محلية عُرفت باسم الحفصيين الذن ادّعوا لأنفسهم الخلافة الإسلامية، مع أنها عندما كانت في أوجها لم تتخطَّ طرابلس في الشرق ووسط الجزائر في الغرب، كما ذاقت الهزيمة مرتين على يد المرينيين الذين حكموا المغرب بعد انهيار الموحدين. وفي اوائل القرن الخامس عشر، كان الحفصيون قد أعادوا بناء دولتهم، فازدهرت. ويعود ذلك إلى التجارة من جهة، وإلى القرصنة على السفن المسيحية من جهة أخرى. وفي النصف الثاني من القرن الخامس عشر، بلغ الحفصيون الذروة على الصعيد الاقتصادي مع وصول موجة من اللاجئين الذين هربوا من الاضطهاد في إسبانيا المسيحية، والذين شاركوا بقوة في الصناعة والتجارة والقرصنة البحرية.

لكن حتى الحفصيين لم يتجاوز نفوذهم المناطق الساحلية. ويختلف التاريخ السياسي لإقليم فزان كلياً. فمع أن عقبة بن نافع غزا الإقليم عام 666 أو 667، استغرق اندماجه في المحيط العربي وقتاً طويلاً. وفي أوائل القرن العاشر، خضع إقليم فزان إلى حكم مدينة زويلة التي أسسها بن خطاب الهواري الأمازيغي. ازدهر الإقليم كمركز لتجارة العبيد والزراعة المروية. وتُحمل سجلات الأحداث اللاحقة بني هلال وبني سليم مسؤولية انحدار زويلة.

في الفترة الممتدة بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر، خضع إقليم فزان لحكم ملوك كانيم الواقعة فيما يُعرف اليوم بتشاد ونيجيريا؛ غير أن الحروب بين كانيم وبرنو في أوائل القرن السادس عشر أتاحت للمجموعة القبلية المغربية، أولاد محمد، الاستيلاء على إقليم فزان وعاصمته مدينة مرزق.

السيطرة العثمانية والقراصنة والسلالة القرمانلية

القلعة الحمراء في طرابلس بناها فرسان القديس يوحنا
القلعة الحمراء في طرابلس بناها فرسان القديس يوحنا

رغم أهمية الطرق التجارية الصحراوية، إلا أن توجهات طرابلس كانت نحو البحر. في أوائل القرن السادس عشر، كانت منطقة البحر المتوسط ساحة معارك بين قوتين عظيمتين: إمبراطورية هابسبورغ (النمسا)، التي لم تحكم الإمبراطورية الرومانية فحسب، وإنما أيضاً إسبانيا وإمبراطوريتها المتنامية في الأمريكيتين؛ والإمبراطورية العثمانية، التي استولت على القسطنطينية عام 1453 وتوسعت جنوباً في سوريا ومصر في أوائل القرن السادس عشر. تنازعت هاتان القوتان العظيمتان للتفوق البحري عن طريق الاستيلاء على مواقع ساحلية. عام 1510، احتل الأسبان طرابلس، إلا أن ذلك كان مجرد تقدم استراتيجي – لم يكن بنيتهم السيطرة على المدينة. عام 1530 سلموها إلى فرسان القديس يوحنا الذين طردهم العثمانيون من جزيرة رودس عام 1522. كما أعطى الأسبان جزيرة مالطا للفرسان، فأصبحت المقر الرئيسي الذي سيطروا منه على الممر بين شرق البحر المتوسط وغربه. رد العثمانيون بحرب شاملة ضد الأسبان وحلفائهم في جنوة ومالطا. وشارك في الحرب ضباط بحريون مرتزقة. في أربعينيات القرن السادس عشر، هاجمت القوات البحرية العثمانية أماكن عديدة على الساحل الشمالي للبحر المتوسط وطردوا الأسبان من قواعدهم في تونس. عام 1551، استعاد القائد العثماني في البحر الأبيض المتوسط، درغوث رئيس، مدينة طرابلس.

في ظل الحكم العثماني، ازدهرت طرابلس كملجأ مثالي للقراصنة الذين يسطون على سفن تجارية في البحر الأبيض المتوسط. وفّر هذا النوع من الأعمال الحربية أرباح طائلة للقراصنة الذين استولوا فعلياً على موانئ شمال إفريقيا الرئيسية الثلاثة – الجزائر وتونس وطرابلس، والتي أصبحت عواصم المقاطعات العثمانية الثلاث. خضعت هذه المدن لزمرة من العسكريين: قباطنة القراصنة والقوات الانكشارية العثمانية التي كان يترأسها بشكل اسمي باشا يعينه العثمانيون. ولمنع الهجوم على سفنهم، قام الفرنسيون والهولنديون والبريطانيون بقصف المدن الثلاث عدة مرات في القرن السابع عشر وأجبروا الحكام على توقيع معاهدات سلام. لم تتمكن دول مسيحية صغيرة من بذل نفوذ كبير مماثل، فتعرضت الشواطئ وسفن الشحن الإيطالية والمالطية واليونانية المسيحية لهجمات متتالية من قبل قراصنة من شمال إفريقيا، وردت بالمثل. لم يكن أي من الأقاليم الثلاثة مستقر على الصعيد السياسي، وذلك لأن الفصائل العسكرية المختلفة كانت تتقاتل فيما بينها. وفي نهاية المطاف، ظهر نظام السلالات الحاكمة في مدينة تونس، مما حقق السلم الداخلي.

السلالة القرمانلية

عام 1711، اعتمدت طرابلس الاتجاه ذاته. استولى أحمد القرمانلي، ضابط فارس من أب تركي وأم من شمال إفريقيا، على السلطة وعيّن نفسه باشا. أسس أحمد سلالة استمرت 124 عاماً، وكانت الأولى محلياً منذ عهد سيبتيموس سيفيروس. في عهد السلالة القرمانلية، ازدهرت مدينة طرابلس وتوسعت لتضم إقليم برقة ثم إقليم فزان للاستفادة من التجارة المربحة للقوافل العابرة للصحراء. وتمتع أفراد هذه السلالة بحكم ذاتي وكانوا يحددون حالة السلم أو الحرب مع الدول الأوروبية، إلا أنهم كانوا يتصرفون باسم السلطان العثماني وكانوا تابعين له اسمياً. كان أحمد القرمانلي من أتباع المذهب الحنفي الذي كان يفضله العثمانيون، وقام ببناء أكبر مسجد في مدينة طرابلس القديمة، واعتمد أشكالاً هندسية عثمانية مثل المئذنة السداسية الأضلاع.

تجارة القوافل

لوحة لاحتراق بارجة فيلادلفيا من قبل أهالي طرابلس في ميناء طرابلس عام 1804
لوحة لاحتراق بارجة فيلادلفيا من قبل أهالي طرابلس في ميناء طرابلس عام 1804

كان المصدر الرئيسي لدخل السلالة القرمانلية: تجارة القوافل العابرة للصحراء الكبرى، التي تاجرت بالعبيد بشكل رئيسي؛ والقرصنة البحرية؛ والأموال التي دفعها التجار المسيحيون مقابل تأمين الحماية لهم ضد أي هجوم. عندما حاول يوسف، آخر الحكام القرمانليين (1795-1832)، زيادة عائداته من خلال تطوير أسطوله وشن حرب موسعة على السفن المسيحية، وقع في صدام مع الولايات المتحدة الأمريكية المستقلة حديثاً. رفضت الحكومة الأمريكية دفع أموال الحماية؛ وعندما عمد يوسف إلى زيادة الضرائب، اندلعت حرب أهلية قصيرة الأجل. أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب عام 1803، وانتصرت في النهاية بعد محاصرة طرابلس وإنزال الجنود في إقليم برقة. كانت تلك الحرب هي الحرب الخارجية الأولى للولايات المتحدة الأمريكية وتم تخليد ذكراها في نشيد البحرية الأمريكية:

من قاعات موتنيزوما،
إلى شواطئ طرابلس؛
نخوض المعارك لأجل بلادنا
جواً وبراً وبحراً؛

 

عام 1832، تنازل يوسف عن الحكم لصالح ابنه علي الثاني، وانتشرت القوات العثمانية لاستعادة النظام. في الواقع، كان على العثمانيين إعادة احتلال البلاد باستخدام تكتيكات الحرب الاستعمارية المعتمدة من قبل القوى الأوروبية. لم يسمح السلطان لسلالة ثانية بان تحل محل السلالة القرمانلية، فتم استبدال الباشوات بسرعة كبيرة: كان هناك 33 باشا في 75 عاماً. شهدت المرحلة العثمانية الثانية هذه ضم طرابلس إلى نظام الاقتصاد العالمي الأوروبي – ونظامها الأخلاقي عندما تم إلغاء العبودية.

المرحلة العثمانية الثانية وظهور السنوسي

أفق مدينة طرابلس خلال الفترة العثمانية، نقش جون سيبر (1675)
أفق مدينة طرابلس خلال الفترة العثمانية، نقش جون سيبر (1675)

استعاد العثمانيون سيطرتهم المباشرة على إقليم طرابلس وبرقة بعد عام 1835، وذلك عن طريق الاحتلال وفرض الضرائب وإدخال زعماء محليين في الحكومة الإقليمية. وتركزت المقاومة في الجبل الغربي في مصراتة، في قبيلتي ورفلة وترهونة، وفي إقليم فزان. في النهاية، تمكن العثمانيون من سحقها، إلا أن سيطرتهم المباشرة كانت تقتصر على المنطقة الساحلية المحيطة بمدينة طرابلس وشرقاً باتجاه مصراتة. قسّم العثمانيون المدن وحاولوا دمج زعماء العائلات الرئيسية في إدارتهم.

كان للسيطرة العثمانية على الساحل تأثيران: زادت نسبة تدفق رأس المال إلى الداخل، مما أدى إلى ازدهار التجارة ووضع أساسٍ لدولة بيروقراطية في إقليم طرابلس؛ كما كانت هناك حكومة محلية في طرابلس ومدن أخرى. كما نما التعليم الابتدائي والثانوي الرسميين والعناصر الأولية لنظام قانوني مدني، وتطوير بنية تحتية محدودة. ومع نهاية القرن التاسع عشر، أصبحت طرابلس مدينة كبيرة يسكنها حوالي 30,000 نسمة، واستقر السكان الريفيون في المناطق النائية. وظهرت قاعدة طبقة مثقفة حديثة من نخبة الأسر القديمة.

برج الساعة العثماني في طرابلسPhoto Shutterstock
برج الساعة العثماني في طرابلسPhoto Shutterstock

كان نفوذ السلطات العثمانية أقل في إقليم برقة، الذي كان إقطاعية لأخوية السنوسي الصوفية. تأسست هذه الأخوية على يد السيد محمد بن علي السنوسي (1787 – 1859) في مكة عام 1837. دعا السنوسي إلى نهج وسط بين طرق الانخطاف والحدسية الصوفية من جهة وعقلانية علماء السنّة من جهة أخرى ورفض التعصب الديني وتعاطي المنبهات والاعتماد على الصدقات. كما شدد على فوائد العمل الشاق وضرورة كسب المرء رزقه بنفسه. وأصبحت الحركة غنية جداً من خلال السيطرة على تجارة القوافل عبر الصحراء الكبرى.

عام 1843، نقل السنوسي الكبير مقره إلى مدينة البيضاء في الجبل الأخضر في برقة بغية نشر تعاليمه ونقل الثقافة والعلوم الإسلامية إلى المناطق الريفية. تناسبت رسالته الداعية إلى الزهد والتقشف مع طبيعة حياة القبائل المحلية. عام 1855، نقل مقره مجدداً إلى الجغبوب، بالقرب من واحة سيوة المصرية والتي لا تزال تشكل جزءً من ليبيا الحالية.

اشتهرت الأخوية السنوسية كثيراً في فاس ودمشق والقسطنطينية والحجاز وحتى الهند. وعندما توفي السنوسي الكبير عام 1860، خلفه ابنه محمد المهدي. وكان نفوذ السنوسيين في برقة والصحراء أقوى من نفوذ الحكام العثمانيين الاعتباريين. وكانت هاتان المنطقتان بعيدتين، حيث لجأ السنوسيون بعيداً عن النفوذ العثماني. عام 1894، نقل ابن السنوسي الكبير، المهدي، مقره إلى الكفرة في أقصى الجنوب. انتشرت “الزوايا” المئة المحلية للسنوسية في الصحراء وعند حافتيها، وقامت ببعض المهام التي كان على الدولة المركزية القيام بها: التوسط في حل الخلافات؛ وتقديم المساعدات للفقراء؛ وتشجيع التجارة؛ والتصدي لاعتداءات جيوش القوى المسيحية. وعندما بدأ الفرنسيون تقدمهم
عبر الصحراء الكبرى في أوائل القرن العشرين، نظمت السنوسية جهاداً لمقاومتهم.

“الشاطئ الرابع” لإيطاليا

محطة قطار حديثة في طرابلس في الثلاثينات
محطة قطار حديثة في طرابلس في الثلاثينات

مع نهاية القرن التاسع عشر، شهدت مدينة طرابلس تزايداً كبيراً في عدد التجار الإيطاليين الذين قدموا إلى المنطقة لافتتاح المصارف وشركات تجارية. وبشكل أقل براغماتية، عرّف بعض رجال السياسة القوميين الإيطاليين من ذوي الطابع الإمبريالي ليبيا على أنها دولة مناسبة للاستعمار. وبغض النظر عن قيمتها الاستراتيجية، لا جاذبية لليبيا مقارنة مع تونس أو مصر. وصف نائب اشتراكي ليبيا على أنها “برميل رمال”. وفي جميع الأحوال، كانت الفائدة الحقيقية من ورائها رمزية. فقد وفرت الوعد بـ “شاطئ رابع” لإيطاليا، وأصرت الحكومات الإيطالية على الدفاع عن مصالحها الوطنية المزعومة. وافقت الدول الأوروبية الأخرى على الاعتراف بالسيطرة الإيطالية على ليبيا عام 1902، وفي المقابل اعترفت الحكومة الإيطالية بالاتفاقية المبرمة بين الحكومتين الفرنسية والبريطانية عام 1899 والتي حددت الحدود الشمالية للتوسع الاستعماري الفرنسي، والتي أصبحت الحدود الجنوبية للمستعمرة الإيطالية في ليبيا.

كان من الصعب تحقيق ما تم رسمه على الخارطة لأغراض الاتفاقيات الأوروبية. فعندما غزا الإيطاليون ليبيا عام 1911 وحاولوا احتلال شاطئهم الرابع، سقطت المدن الساحلية بسرعة، لكن المناطق الداخلية كانت أصعب. وأصبحت معركة الهاني الكبيرة، خارج طرابلس، والتي جرت في تشرين الأول/أكتوبر عام 1911، رمزاً تاريخياً هاماً لنظام القذافي.

كان القمع الإيطالي للمقاومة وحشياً. وعندما وقّع العثمانيون معاهدة سلام عام 1913 وقدموا وعداً بالانسحاب، واصلت القوات المحلية الصراع. وكانت تلك المقاومة عفوية إلى حد بعيد، بإرشاد زعماء محليين من دعاة الوحدة الإسلامية ومؤيدي العثمانيين، خاصة خلال الحرب العالمية الأولى عندما أعلن السلطان العثماني الجهاد.

في نيسان/أبريل عام 1915، هُزم الجيش الإيطالي فعلياً في معركة قرضابية، ولكن في الشهر ذاته أقرت كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا اتفاقية لندن السرية التي وعدت إيطاليا بأفضلية الحصول على أراض لمستعمراتها في حال خاضت الحرب في صف الحلفاء. كانت تلك الاتفاقية شبيهة باتفاقيات أخرى تم إبرامها بين القوى العظمى الثلاث ذاتها لاقتسام الإمبراطورية العثمانية فيما بينها، والتي توّجتها اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم سوريا عام 1916. وكان هناك حالة شبيهة أخرى: في سوريا، أعلن البريطانيون أنهم سيدعمون إقامة دولة عربية لإرضاء حليفهم الملك حسين عاهل الحجاز. وفي ليبيا، تم إقناع محمد إدريس، الذي أصبح الزعيم الجديد للحركة السنوسية، عام 1917 بالتفاوض مع الإيطاليين على تسوية سياسية – بوساطة البريطانيين في مصر – تجعل منه أميراً لإقليم برقة في العام ذاته.

في الواقع، بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، شرعت الحكومة الإيطالية الفاشية بـ “تهدئة” نهائية في ليبيا. وحنثوا بالاتفاقات مع المجموعات المحلية وسحقوا المقاومة. عام 1922، نُفي محمد إدريس إلى مصر، ولكن المقاومة السنوسية استمرت بقيادة عمر المختار.

طرابلس في الثلاثينات
طرابلس في الثلاثينات
قوس النصر للأخوين فليني، بني في برقة في الثلاثينات
قوس النصر للأخوين فليني، بني في برقة في الثلاثينات


عمر المختار


ولد عمر المختار في برقة عام 1858 وتلقى تعليمه في المعهد السنوسي في الجغبوب. وأصبح معلماً للقرآن، لكن عندما بدأت القوات الإيطالية بالتوغل عميقاً حتى برقة، استخدم عمر المختار خبرته المحلية لتنظيم مقاومة مسلحة حققت نجاحاً باهراً. عام 1924، استسلم إقليم طرابلس الشمالي، كما فعلت القيادة السنوسية ذات الأمر في إقليم برقة عام 1926.

لكن عمر المختار ومناصريه لم يرضوا بالاستسلام. لم يكن عمر من النخبة السنوسية التقليدية، إنما كان يمثل مجموعة لم ترض أبداً بإقامة أية تسوية مع الغزاة الإيطاليين، وواصل تزعّم المقاومة. ومع أن رجاله كانوا أقل تجهيزاً من الإيطاليين، إلا أنهم هزموهم على أرض الواقع. وحّد عمر المختار مختلف قبائل برقة في جيش قوي. استمرت المقاومة حتى عام 1931 عندما قبض الإيطاليون على عمر المختار الشيخ (73عاماً). فحكموا عليه بالإعدام، وتم تنفيذ الحكم في معتقل سلوق أمام 20,000 سجين. وبعد الاستقلال، أصبح عمر المختار بطلاً وطنياً: حملت ورقة العشرة دنانير صورته، كما موّلت حكومة القذافي فيلم عمر المختار”أسد الصحراء” (عام 1981) من بطولة أنتوني كوين. كما ظهرت صور عمر المختار مجدداً خلال ثورة عام 2011.

في كانون الثاني/يناير عام 1929، وحدت الحكومة الإيطالية إقليم طرابلس وإقليم برقة في مستعمرة ليبية واحدة: بعد هزيمة عمر المختار، ولدت الدولة الاستعمارية أخيراً. ولكن الثمن الذي دفعه السكان الليبيون كان باهظاً: لقي أكثر من 6 آلاف حتفهم، ولجأ عشرات الآلاف إلى تونس ومصر، كما هلكت غالبية الماشية. ومن جانبهم، حاول الإيطاليون إنشاء مستعمرة للمستوطنين دون أي نجاح يُذكر سوى إبعاد الليبيين عن المناصب الرفيعة في البلاد. وعلى أية حال، لم يتوفر للإيطاليين الكثير من الوقت لتنفيذ خططهم. فقد أدت الحرب العالمية الثانية إلى هزيمتهم على يد البريطانيين في معارك دارت في الصحراء الليبية.

عمر المختار
عمر المختار
أعدم شنقاً عام 1931
أعدم شنقاً عام 1931

الحرب العالمية الثانية

المارشال البريطاني برنارد مونتغمري خلال هجوم الحلفاء على الجيش الألماني في شمال أفريقيا عام 1943
المارشال البريطاني برنارد مونتغمري خلال هجوم الحلفاء على الجيش الألماني في شمال أفريقيا عام 1943

لم تنشأ عن التجربة الاستعمارية المُرة أية حركة قومية ليبية فعالة. ولم يكن مفهوم “ليبيا” يعني أكثر من مجرد مساحة جغرافية – وإنما مفهوم المنفيين من إقليم طرابلس في القاهرة ودمشق الذين كانوا يحلمون بإنشاء دولة ليبية. لم يكن هناك قيادة موحدة في المستعمرة ذاتها. ووحدها القيادة السنوسية المنفية في مصر وفرت هيكلية سياسية أمكن للبريطانيين استخدامها ضد أعدائهم الإيطاليين.

خلال الحرب العالمية الثانية، أصبحت ليبيا ساحة معارك للألمان النازيين وقوات التحالف. قدّم السنوسيون جنوداً ليبيين لمساعدة البريطانيين في تقدمهم في ليبيا، ولم يقدم إقليم طرابلس أي دعم. وبالتالي، عندما تم فرض إدارة عسكرية بريطانية على إقليم برقة عام 1943، تحالفت السلطات الجديدة مع إدريس السنوسي. وبعد طرد الإيطاليين من البلاد، أجبرت سكان طرابلس على التعاون معه. استولى الفرنسيون على إقليم فزان، مما وضع أساس السياسة الليبية في فترة ما بعد الحرب.

رومل على الجبهة
رومل على الجبهة
جنود بريطانيون
جنود بريطانيون
في االمعركة
في االمعركة
المارشال إيروين رومل
المارشال إيروين رومل