الصفحة الرئيسية / ليبيا / الاقتصاد

الاقتصاد

المقدمة

ليبيا مجتمع قائم على النفط والغاز، وهي واحدة من مجموعة دول قليلة معظم دخلها من النفط. يساهم النفط والغاز بحوالي 95% من عائدات التصدير و 65% من الناتج المحلي الإجمالي و 96% من الإيرادات الحكومية (صندوق النقد الدولي، المادة الرابعة، استشارة عام 2013). ونظراً إلى أن عائداتها من ضرائب الأطراف الثالثة بدلاً من مواطنيها، فإن الكثير من المواطنين غير منتجين. نموذجياً، تأتي العائدات من عمل الأجانب بتقنيات أجنبية ومن مصدر يستهلكه الأجانب بشكل خاص. وبالتالي، كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد هو الأعلى في إفريقيا لأن منتجات الطاقة حققت عائدات كبيرة وعدد سكانها قليل. وهذا ساهم في تمكين نظام القذافي من الاستمرار في السلطة دون اعتراضات تذكر من مطالب المواطنين ولا الحاجة إلى السعي للحصول على إجماع الليبيين على سياسات القذافي.

يذهب القليل من الدخل الوطني إلى القطاعات الاقتصادية الدنيا. ولم يوفّر انفتاح البلاد الكبير على الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في قطاع الطاقة، فرصاً للمستثمرين فحسب، وإنما أيضاً كان ضرورياً لصناعة النفط والغاز التي كانت تعتمد عليها البلاد والتي كانت قد تراجعت بشكل كبير وقت اندلاع ثورة 2011. وضعت المؤسسة الوطنية للنفط هدفاً: مضاعفة إنتاج النفط إلى 3 مليون برميل في اليوم مع حلول عام 2012. من المستبعد تحقيق هذا الهدف، إلا أن انفتاح الاقتصاد جرّاء رفع العقوبات ساهم في تحقيق النمو. كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد في ليبيا 14,000 دولار عام 2010 بعد أن كان 3477 دولار عام 2002 عندما كان الحظر ما زال مفروضاً.

أكدت نهاية مرحلة الاقتصاد الموجه هذه العملية لأنها من المحتمل أن تزيد فرص المشاريع ومن المتوقع أن تشجع على التحول نحو اقتصاد مرتكز على السوق بشكل أكبر. وفي السنوات الستة الماضية، توسّع قطاعا الخدمات والبناء اللذين يساهمان بنسبة 20% تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المحتمل أن يساهما بنسبة أكبر من الناتج المحلي الإجمالي بعد تخطي مرحلة الاضطراب السياسي والاجتماعي.

Libya-gdp per capitaالسؤال الذي يطرح نفسه هو كيفية زيادة عدد الليبيين العاملين في الشركات الأجنبية وتوزيع عائدات النفط والغاز. تستورد ليبيا 75% تقريباً من احتياجاتها من الغذاء، لأن تربتها الفقيرة ومناخها الجاف يحدان من إنتاجها الزراعي. ويشكل مشروع النهر الصناعي العظيم مصدر الري الرئيسي في ليبيا،
لكن هناك حاجة إلى تحلية المياه لتلبية الطلب المتزايد على المياه.

تأثيرات ثورة 2011

أثرت ثورة عام 2011 على اقتصاد ليبيا بشكل كبير. تراجع إنتاج النفط من 1659 مليون برميل يومياً عام 2010 إلى 479,000 برميل يومياً عام 2011. وتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 60%. كما تراجع نمو الإنتاج غير النفطي بنسبة 50%، وذلك بسبب توقف النشاطات الاقتصادية. وهرب حوالي 600,000 عامل من ليبيا خلال الثورة. تعتبر موجة الهجرة هذه أكبر أزمة هجرة منذ أزمة الكويت (عام 1991). وأفادت التقارير إلى أن بعض أجزاء البلاد كانت تعاني من النقص في الأموال والغذاء.

في 16 كانون الأول/ديسمبر عام 2011، أعلنت الأمم المتحدة عن رفع معظم العقوبات عن ليبيا المتعلقة بتجميد الأصول الليبية في الخارج (200% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2010). عام 2012، انتعش الاقتصاد بشكل أسرع من التوقعات. وعام 2012 ارتفع إنتاج النفط إلى 1509 مليون برميل يومياً (215%). وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي عام 2012 بنسبة 54,8% (تقرير “مراجعة الطاقة العالمية”، شركة BP للنفط). يُتوقع استمرار الانتعاش عام 2013.

قُدر نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 121,9% (مقارنة بتراجع بنسبة 59,7% عام 2011 وارتفاع بنسبة 3,7% فقط عام 2010)، وعام 2012 كانت نسبة النمو الناتج المحلى الإجمالي من القطاعات غير النفطية 30%، من قطاع البناء بشكل رئيسي. ارتفعت أسعار الاستهلاك بشكل كبير عام 2011 (15,9%) مع نمو 3,6% عام 2012، مع مواصلة الاستيراد ومتابعة مصرف ليبيا المركزي بامتصاص السيولة.

يتوقع مصرف ليبيا المركزي زيادة الناتج المحلي الإجمالي عام 2013 بنسبة بين 16-18% (توقعات صندوق النقد الدولي 20%). وساهم ارتفاع الإنفاق في القطاع العام بزيادة دخل الأسرة والاستهلاك، كما حقق الاقتصاد غير النفطي نمواً بنسبة 44% عام 2012، مع ارتفاع متوقع بنسبة 25% عام 2013.

الخطر هو أن تضع التطلعات الشعبية، التي أطلقت لها الثورة العنان، ضغوطاً على الأموال العامة والسياسة المالية. وتشهد النفقات الحالية ارتفاعاً كبيراً نتيجة ارتفاع تكاليف الأجور والتعويضات والإعانات. في آذار/مارس عام 2012، أعلنت الحكومة أن الميزانية تخطت الأرقام القياسية: بلغت النفقات 50% من الناتج المحلي الإجمالي.

مع ذلك، سيعتمد ناتج عام 2012 على قدرة امتصاص الاقتصاد الليبي للنفقات الجارية والرأسمالية المعلن عنها. لذلك، من المحتمل أن النفقات المالية وصلت إلى 42% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2012 والعائدات الإجمالية إلى 40%. عام 2012، قد يظهر عجز مالي منخفض (2% من الناتج المحلي الإجمالي) ويعود ليصبح فائضاً عام 2013 (بيانات مستخرجة من worldbank.org).

وتوقع المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن يستمر العجز المالي وعجز الحساب الجاري خلال عام 2016 ليصل إلى 60% و70% من الناتج الإجمالي المحلي على التوالي.

وبحسب صندوق النقد الدولي، فقد وصل نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي في عام 2015 إلى 6277 دولار أمريكي. ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد الليبي نمواً على مستوى الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 13.7% خلال عام 2017، مقارنةً مع -3.3% و-6.4% في عامي 2016 و2017. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تصل نسبة التخضم في عام 2017 إلى 12.5% مقارنةً مع 14.2% و14.1% في عامي 2016 و2015.

ويتوقع البنك الدولي أن تصل نسبة النمو السنوي للناتج الإجمالي المحلي الليبي إلى 40% و20% على التوالي في عامي 2017 و2018، آخذاً بعين الاعتبار توصل الأطراف المتناحرة في ليبيا إلى توافق سياسي.

وكان الاقتصاد الليبي قد عانى بشكلٍ كبير نتيجة الصراع السياسي الدائر بين الأطراف الليبية المتناحرة وما رافق ذلك من حصار المنشآت النفطية وانحسار الصناعة النفطية، ما أدى إلى انكماش الاقتصاد الليبي بنسبة 10% خلال عام 2015.

وشدد البنك الدولي على ضرورة استقرار الأوضاع السياسية في البلاد واتفاق الأطراف المتناحرة على تشكيل حكومة توافق بما يكفل إطلاق برامج إعادة بناء مرافق البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية.

وكان النزاع الداخلي قد شكل ضغوطاً كبيرة على الاقتصاد الليبي الذي يعتمد بشكلٍ كبير على النفط وتصديره، ما أدى إلى تراجع إجمالي الإيرادات بنسبة 61% في عام 2014.

التاريخ الاقتصادي

عند استقلالها عام 1951، كانت ليبيا أفقر دولة مستقلة في العالم: كان الدخل السنوي للفرد الواحد 35 دولار. عام 1956، مُنحت الامتيازات الأولى للتنقيب عن النفط الذي اكتشف عام 1959 وبدأ تصديره عام 1961. مع حلول عام 1965، كانت ليبيا تنتج 1,22 مليون برميل نفط في اليوم، وارتفع إلى 3,1 مليون عام 1969. أدى ذلك إلى زيادة العائدات وتعزيز الاقتصاد. أصبح اقتصاد ليبيا أحد أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 125 مليون دينار عام 1960 إلى 560 مليون دينار عام 1965 ثم إلى 1,358 مليون دينار عام 1969.

تُقدَّر احتياطات ليبيا النفطية بحوالي 48,000 مليون برميل، وتحتل المرتبة التاسعة في العالم، وهي أقل من 3% من إجمالي الاحتياطات العالمية. النفط الليبي سهل الاستخراج وقريب من أسواق النفط الرئيسية في أوروبا. ولزيادة صادرات النفط الليبي، استغل القذافي عام 1970 واقع زيادة الطلب على النفط من خلال تشجيع المنافسة بين الشركات السبع الكبرى – Esso (Exxon)، Shell، BP، Gulf، California Standard، Texaco، Mobil – والشركات المستقلة، وبالتالي تمكن من كسر القيود على الإنتاج. وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط العالمية في السبعينيات و “التأميم الجزئي” الذي انتهجته حكومات الدول المنتجة للنفط. عام 1975، ارتفعت حصة المؤسسة الوطنية للنفط في الإنتاج إلى 60%، إلا أن التأميم الكامل لم يكن ممكناً لأن الحكومة كانت تعتمد على علوم وخبرة الشركات الأجنبية في التنقيب والإنتاج.

 ليبياالاقتصاد
انتاج النفط الليبي

 

الزراعة

كان أمل القذافي أن يوازن قطاع زراعي متطور الاعتماد على النفط. فسعى في خططه المبكرة البعيدة المدى إلى تخصيص نسبة 22% من الموارد للزراعة، إلا أن نسبة الأراضي الليبية الصالحة للزراعة الموسمية لا تتخطى 5% وأقل من 2% منها تتلقى أمطاراً كافية للزراعة الدائمة.

خصص المصرف الزراعي قروضاً كبيرة دون فوائد لشراء آلات زراعية وأسمدة وبذار؛ وتم إطلاق مشاريع زراعية واسعة النطاق، مثل مشروع النهر الصناعي العظيم ومشروع الكفرة. لكن النتائج كانت مخيبة للآمال بسبب الافتقار إلى الأراضي الزراعية واليد العاملة ذات الخبرة، مما أدى إلى الاستغلال المفرط للأراضي وسوء استعمال الأسمدة.

أثرت المشاكل الدبلوماسية الدولية بشكل كبير على تنمية المناطق الريفية. وتسبب ترحيل العمال المصريين بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 في حرمان ليبيا من اليد العاملة الزراعية. ومع اعتماد الحكومة سياسة “بيت واحد لكل أسرة”، أقام البدو في البيوت الإضافية وباتت الحقول مهملة.

باختصار، شهد القطاع الزراعي ركوداً لفترة طويلة. عام 1961، كانت الأراضي الزراعية تمثل 6,3% من إجمالي مساحة الأراضي، وعام 2008 كانت 8,9%. وفي الفترة ذاتها، ازدادت مساحة الأراضي الصالحة للزراعة من 1,700,000 هكتار إلى 1,750,000 هكتار.

حالياً تعتمد ليبيا على استيراد 75% من احتياجاتها الغذائية. يعمل حوالي 17% من السكان في الزراعة، مع أن الأرقام ليست دقيقة لأن قسماً كبيراً من النشاطات الزراعية غير مسجل: تتم زراعة المحاصيل للاستهلاك الذاتي وفي المشاريع التعاونية العائلية. فعلى سبيل المثال، يشارك جميع أفراد العائلة في قطاف الزيتون والاعتناء بالبساتين في منطقة جبل نفوسة.

تساهم الزراعة بنسبة 3,6% من الناتج المحلي الإجمالي، والصناعة (خاصة قطاع النفط والغاز) 56,7%، وقطاع الخدمات 39,7% (كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات الأمريكية). يعمل 17% من القوة العاملة في الزراعة، و 23٪ في الصناعة، و 59٪ في قطاع الخدمات. والمنتجات الرئيسية للقطاع الزراعي هي: القمح والشعير والزيتون والتمور والحمضيات والخضروات والفول السوداني وفول الصويا والماشية.


صيد الأسماك


مع أن لليبيا شريط ساحلي على البحر الأبيض المتوسط طوله 2000 كم تقريباً وتاريخ قديم من الاستيطان البشري، لكن ليس للمجتمع المعاصر تقليد قوي في صيد الأسماك واستهلاكها. وحتى وقت قريب، كان الإيطاليون والمالطيون في طرابلس وبعض الموانئ الرئيسية الكبرى يستأثرون بمعظم نشاط الصيد الحرفي في مراكب صغيرة، في حين نشط اليونانيون بشكل خاص في صيد الإسفنج. لا شك أن مشاركة الأطراف المحليين ارتفعت منذ فترة السبعينيات، ولاقت هذه الخطوة تشجيع السلطات المختصة بصيد الأسماك من خلال تكثيف الاستثمار في الموانئ والمرافق والبنى التحتية الساحلية.

في أوساط الثمانينيات، لم يعد لأسطول الصيد الحرفي المؤلف من سفن بحرية خشبية صغيرة (بطول أقل من 10 م) في الخدمة أكثر من 400 سفينة و 20 من المراكب ذات التجديف الخلفي أو الجانبي. وفي السبعينيات والثمانينيات، تراوح الإنتاج السنوي بين بضعة آلاف من الأطنان و 10,000 طن، مع أن إحصاءات نظام جمع البيانات غير موثوقة. وفي جميع الأحوال، يعتقد بأن السفن الأجنبية غير المرخصة كانت تستأثر بمعظم الإنتاج البحري الليبي في السنوات الماضية. واللافت للنظر هو نمو أسطول الصيد: حوالي 3500 سفينة. كما خضع الأسطول الصناعي إلى توسيع كبير: 90 مركباً (مراكب صغيرة وبعض سفن الصيد بالشباك الكيسية وسفن الخيوط الطويلة) في الموانئ المحلية. وفق الإحصائيات الرسمية، شهد إنتاج قطاع صيد الأسماك ارتفاعاً لافتاً في السنوات الأخيرة. وعام 1994، كان حجم الإنتاج الإجمالي 33,000 طن تقريباً.

استناداً إلى الدراسة التي أجريت عام 1993 حول الصيد الساحلي، يوفر إنتاج الصيد الحرفي فرص عمل بدوام كامل أو جزئي لحوالي 4500 شخص من أصحاب المراكب الصغيرة مع طواقمها وحوالي 5000 صياد يعملون بمعظمهم بدوام جزئي على امتداد الساحل بالخيط والصنارة والشباك الخيشومية وشباك الطرح والجمع اليدوي. ويقدر عدد العمال الحاليين في قطاع الصيد الصناعي بحوالي 150 عامل تقريباً. كما يقدر عدد العاملين في القطاع الثانوي المعني بأنشطة الصيانة والدعم في المرافئ بـ 250-300 شخص بدوام كامل أو جزئي. وتوفر صناعة ما بعد الصيد فرص التوظيف المباشر (على أساس موسمي أو دائم) لحوالي 2000 شخص من عمال المصانع وتجار السمك والعمال الفنيين.

مع قاعدة إنتاج رئيسية وثانوية من حوالي 12,000 شخص تقريباً، يساهم قطاع صيد الأسماك بنسبة صغيرة جداً من الوظائف: 1% من إجمالي القوى العاملة الليبية. ولتوضيح الأمر، في اقتصاد وطني يهيمن عليه قطاع النفط والغاز، لا يساهم القطاع الزراعي بأكمله بأكثر من 6% من الناتج المحلي الإجمالي.

 ليبياالاقتصاد
الحياة البحرية

 

التحول نحو الصناعة

باءت محاولات القذافي لإنشاء قاعدة صناعية مستقلة بالفشل، على غرار القطاع الزراعي المكتفي ذاتياً؛ فحوّل تركيزه نحو الصناعة المستقلة. وكان القطاع يتألف بشكل رئيسي من الصناعات ذات العلاقة الوثيقة بصناعة النفط، مثل الصلب والحديد والألمنيوم. تم منح إعانات كبيرة للشركة الليبية للحديد والصلب التي تأسست عام 1979 وأصبحت إحدى كبرى الشركات في مجال صناعة الحديد والصلب في شمال إفريقيا. وعلى الرغم من وجود احتياطات كبيرة لخام الحديد في جنوب ليبيا، إلا أنه يتم استيراد غالبية خام الحديد المستخدم في الشركة؛ إذ لم يتمكن القذافي من استغلال هذه الاحتياطات لعدم اهتمام الاستثمار الأجنبي بها. ويوفر الغاز الطبيعي المحلي طاقة الصهر. وعلى هذا الأساس، حققت الشركة أرباحاً طائلة مع حلول منتصف العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، إلا أن محدودية السوق الليبية وفرض قواعد تحظر التصدير إلى الدول الأوروبية أديا إلى فائض في الإنتاج.

تساهم الزراعة بنسبة 3,6% من الناتج المحلي الإجمالي، والصناعة (خاصة قطاع النفط والغاز) 56,7%، والخدمات 39,7% (كتاب حقائق العالم للاستحبارات المركزية الأمريكية). يعمل 17% من القوة العاملة في الزراعة و 23% في الصناعة و 59٪ في قطاع الخدمات.

المنتجات الرئيسية للقطاع الصناعي: النفط والبتروكيماويات والألمنيوم والحديد والصلب والأغذية المصنعة والمنسوجات والحرف اليدوية والأسمنت.

غياب الشركات الخاصة

في أواخر السبعينيات، سعى النظام إلى تسريع تنفيذ السياسات الاشتراكية المحددة في الفصل الثاني من الكتاب الأخضر. وضع القذافي نوعاً من الرأسمالية الشعبية يساهم فيها الشعب، ورفض المشاريع الخاصة كون الشعب لن يستفيد من إيراداتها.
انعكس فحوى الإيديولوجية الاقتصادية في ثلاثة شعارات: “البيت لساكنه” و “شركاء لا أجراء” و “التجارة استغلال”. عام 1978، أعيد توزيع الأملاك. وكان على المالكين اختيار بيت واحد لهم، وتم توزيع أو مصادرة باقي أملاكهم العقارية. وكان تأجير البيوت ممنوعاً، مما تسبب بوقف العمل في قطاع البناء. ولكن كل ليبي تقريباً كان يملك مسكناً. وشهد العام ذاته إطلاق حملة تهدف إلى إخضاع كافة وسائل الإنتاج إلى أنظمة الإدارة الذاتية للعمال. وفي أيار/مايو عام 1980، تم إلغاء عملة التداول من النظام النقدي بالكامل بغرض إعادة توزيعها. وفي أوائل عام 1981، تولت الدولة وظائف الاستيراد والتصدير والتوزيع كافة. وتم استبدال جميع المتاجر الخاصة تقريباً بمتاجر كبيرة تديرها الدولة، باستثناء صناعة السجاد والأحذية. وانضم البائعون السابقون الساخطون إلى صفوف خصوم القذافي. وتراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد من 10,261 دولار عام 1981 إلى 5,646 دولار عام 1987.

العقوبات والإدارة السيئة

تلقت ليبيا ضربة أخرى عام 1992 مع فرض الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية عقوبات ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد. تم فرض حظر جوي دولي إضافة إلى بيع الأسلحة وقطع الطائرات. وتم تجميد كافة الأصول الليبية، باستثناء ما هو ضروري لمعاملات النفط. عام 1986، أجبرت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية شركات النفط الأمريكية على إيقاف العمل. وسجّل النمو الاقتصادي في الفترة بين 1992-1999 نسبة 0.8% في السنة. وشهد العامان 1993 و 1994 نمواً سلبياً بنسبة 7% في السنة، مما أدى إلى صرف عدد كبير من العمال ورفع الأسعار. وتراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، والذي كان قد ارتفع في الثمانينيات: من 7982 دولار عام 1992 إلى 5864 دولار عام 1995 و 5951 دولار عام 1998. وقدرت الحكومة الليبية خسارتها بأكثر من 30 مليار دولار من العائدات والقدرة الإنتاجية. وبغض النظر عن الأضرار نتيجة العقوبات، تأزم الوضع بشكل أكبر نتيجة المشاكل الهيكلية وضعف الأداء وسوء الإدارة من جانب النظام. وأصبحت المصانع والمباني الأخرى المتداعية والطرقات غير المصانة شائعة في البلاد.

كان الرد هو السماح لبعض المؤسسات الخاصة بالعمل مجدداً في أوائل عام 1992. وكما كان الحال في الدول الشيوعية السابقة، اغتنى عدد كبير من التجار من لا شيء خلال فترة قصيرة. عام 1996، شكلت الحكومة لجاناً خاصة لمكافحة الإسراف. وتم إغلاق المتاجر الكبيرة المليئة بالسلع المستوردة وسجن أصحاب المحلات، إلا أن استيراد المواد الغذائية عاد تدريجياً إلى القطاع الخاص، وتسارعت هذه العملية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

كان من المقرر الانتهاء من الانتقال الكامل إلى اقتصاد السوق الحرة في الذكرى الخمسين لثورة القذافي (عام 2019). كانت ليبيا تسعى إلى أن تصبح مركزاً للتجارة بين أوروبا وإفريقيا ودول بحر قزوين. أعلنت ليبيا نفسها على أنها “بوابة إفريقيا”، ودعم المرفأ الحر في مصراتة هذا الهدف.

لكن كان أمام ليبيا طريق طويل لتحرير اقتصادها الموجه نحو الاشتراكية. قبل ثورة عام 2011، تحوّل استيراد المواد الغذائية بشكل متزايد إلى القطاع الخاص. وتم إدخال قوانين للقطاع الخاص ببطء. وحصل الليبيون على وعد بإرجاع أملاكهم “المفقودة”. وازدهر قطاع البناء.

البنية التحتية

واجهت البنية التحتية مشكلة كبيرة نظراً إلى عدد السكان القليل وبعد المسافات. وأضاف عهد القذافي مشكلة أخرى: كيفية توفير بنية تحتية لدعم أساس التطور ذي الدوافع الإيديولوجية. ومثالاً على ذلك، محاولات القذافي المتعددة لإلغاء الحكومة المركزية عن طريق نقل الدوائر الحكومية إلى مناطق أخرى، هذا بالإضافة إلى المحاولات الفاشلة الأخرى لإنشاء مراكز إدارية بديلة. عام 1987، أعلن القذافي عن تأسيس عاصمة جديدة في الجفرة، في محاولة ظاهرية لإعادة هيكلة البيروقراطية المتمردة. وسرعان ما تلاشى المشروع، وانتقل الاهتمام في العام التالي إلى سرت، الأقرب إلى مسقط رأس القذافي. وأصبحت سرت مركزاً لبرنامج أشغال عامة لتحويلها إلى مدينة. فتم نقل عدد من الدوائر الحكومية والبرلمان الليبي إليها، مع أن طرابلس بقيت عاصمة ليبيا القانونية. وبعد رفع العقوبات، تم تخصيص المزيد من الأموال للبنية التحتية بشكل عام، ولكن حتى في ذلك الوقت بقيت النفقات الحكومية متواضعة. عام 2006، تم تخصيص 5,3 مليار دولار تقريباً لنفقات البنية التحتية، بما في ذلك السكن والمياه والطرق؛ منها 225 دولار على النقل والاتصالات، والتخزين.

الطرق


اليوم أصبحت طرق القوافل التاريخية في ليبيا معبّدة. والخطان الرئيسيان في شبكة الطرق: الطريق على طول الساحل من تونس إلى مصر، والتي تصل بين طرابلس وبنغازي؛ والطريق الشمالية الجنوبية التي تؤدي إلى سبها ومرزق. تتطلب المسافات البعيدة في المناخ القاسي صيانة مستمرة، الأمر الذي لم يكن متوفراً خلال فترة العقوبات، فتدهورت حالة شبكة الطرق الطويلة. عام 2000، كان هناك 83,300 كم من الطرق، 57% منها معبدة. وبعد رفع العقوبات، ركز نظام القذافي على كمية ونوعية البنية التحتية. ومع حلول عام 2012، بلغ طول الطرق المعبدة 57,000 كم من أصل 100,000 كم. عام 2007، كان هناك 290 آلية مسجلة لكل 1000 شخص، منها 225 سيارة.

السكك الحديدية


ليبيا هي الدولة الوحيدة في منطقة المغرب العربي التي لا تمتلك شبكة للسكك الحديدية. والخطوط التي تم إنشاؤها لأغراض عسكرية في فترة الاستعمار الإيطالي غير مستخدمة منذ وقت طويل. عام 1977، عرض الأطلس الوطني للجماهيرية العربية الليبية خططاً لإنشاء شبكة سكك حديدية على طول ساحل البحر المتوسط، تصل بين تونس ومصر، مع خط يتجه جنوباً نحو سبها، لكن لم يتم تنفيذها. وفي السنوات الأخيرة من نظام القذافي، تم إطلاق مشروع لبناء شبكة وطنية للسكك الحديدية بطول 3170 كم. بلغت تكلفة المشروع 12 مليار دولار، تقاسمته شركة السكك الحديدية الروسية، التي كانت ستبني خطاً بين سرت وبنغازي، والشركة الصينية لبناء السكك الحديدية، والتي تم التعاقد معها عام 2008 لبناء سكة حديد ساحلية بطول 352 كم من مدينة الخمس إلى سرت، وخط بطول 172 كم من طرابلس إلى رأس أجدير على الحدود التونسية، وخط بطول 800 كم بين مصراتة ومنطقة وادي الشاطئ قرب سبها، وهي منطقة غنية بخام الحديد. قبل الثورة، بُدء ببعض العمل فيها، وتم تسليم مجموعة من عربات السكك الحديدية لخط بنغازي-سرت. خلال الحرب الأهلية، توقف العمل بالمشروع، إلا أن المؤتمر الوطني العام أعلن في شباط/فبراير عام 2013 عن استئناف العمل بإدارة جديدة.

النقل الجوي


في ليبيا 144 مطار: 64 بمدارج معبدة، و 80 بمدارج غير معبدة. المطارات الرئيسية: طرابلس وبنغازي وطبرق وسرت ومرسى البريقة، وسبها وغات وغدامس والكفرة. كما هناك مطارات عسكرية.

قبل ثورة عام 2011، كانت “الخطوط الجوية العربية الليبية” شركة الطيران الوطنية في ليبيا، والتي تأسست عام 1965 باسم “الخطوط الجوية للمملكة الليبية”. في السبعينيات، بنت الخطوط الجوية العربية الليبية أسطولاً من طائرات مصنّعة في الولايات المتحدة الأمريكية (معظمها من طراز بوينغ) لخدمة شبكة واسعة تربط ليبيا بأوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. شملت العقوبات التي فرضت على ليبيا عام 1992 تزويد ليبيا بطائرات جديدة وحقوق الهبوط والتحليق في دول أخرى. فتوقفت جميع الرحلات الدولية، ولم تتمكن الخطوط الجوية العربية الليبية، التي اقتصرت على الخطوط الداخلية، من شراء قطع الغيار لأسطولها. فاشترت بعض الطائرات الروسية لتحل محل طائراتها الأصلية إلى حين رفع العقوبات.

بعد رفع العقوبات، بدأت الخطوط الجوية العربية الليبية بإعادة بناء شبكتها الدولية واشترت طائرات جديدة من شركة Airbus وشركات أخرى. عام 2001، باشرت شركتا طيران جديدتان عملهما في ليبيا. الأولى: الخطوط الجوية الإفريقية، الشركة الثانية المملوكة للدولة، تأسست بالاشتراك مع شركة الطيران الإيطالية Blue Panorama. وتعتمد الشركة بالكامل تقريباً على طائرات Airbus التي تستخدمها في رحلاتها إلى إفريقيا والشرق الأوسط وبعض الدول الأوروبية. والشركة الثانية: “البراق للنقل الجوي” المملوكة للقطاع الخاص، وتمتلك زوجة القذافي صفية حصة كبيرة فيها. خدمت هذه الشركة المطارات المحلية وبعض المطارات في الشرق الأوسط. وبعد الحرب، فتحت خطوطاً إلى تونس والمغرب.

عام 2010، استخدم 2,430,996 مسافر المطارات الليبية. انخفض هذا الرقم إلى 1,895,908 مسافر عام 2011. وبلغ الشحن الجوي 300,000 طن عام 2010.

ليبيا موانئ
المرافى و الموانئ البحرية في ليبيا


الموانئ البحرية

نظراً إلى موقع ليبيا على طول خط بحري رئيسي عبر البحر الأبيض المتوسط، يخدم الشريط الساحلي الطويل البلاد ذاتها ويعتبر كمحور يصل بين منطقة البحر الأبيض المتوسط ودول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

في السابق، كانت ليبيا تفتقر إلى الموانئ الجيدة. ولعقود، كانت طبرق وطرابلس الميناءين البحريين الوحيدين. وفي أواخر الستينيات، ازدحمت الموانئ الليبية للغاية إلى درجة استخدام الموانئ التونسية ومن ثم نقل البضائع براً إلى ليبيا. يمكن قياس تجارة ليبيا غير النفطية عن طريق حركة الحاويات القياسية بطول 20 قدماً (TEUs) والمشحونة بحراً. عام 2007، بلغت حركة الحاويات 122,122 (السنة الأولى التي توفرت فيها بيانات) و 184,585 حاوية عام 2010.
حالياً، هناك 18 ميناءً تجارياً على الساحل الليبي البالغ 2000 كم. والموانئ التي تتعامل مع كافة أنواع الشحن قليلة: فالموانئ المخصصة لقطاعي الصناعة والنفط هي التي تخدم تلك الصناعات. الموانئ الرئيسية هي: بنغازي ومصراتة والخمس وطرابلس؛ وتتعامل مع معظم التجارة الدولية. والموانئ الثانوية: زوارة وسرت وطبرق ودرنة. ويتعامل ميناءان (البريقة وراس لانوف) مع النفط ومشتقاته وشحن الحاويات. وتتعامل موانئ الحريقة (طبرق) والزويتينة والبريقة وراس لانوف والسدرة والزاوية ومليتة وأبو كماش مع البترول ومنتجاته. ويخدم ميناء أبو كماش فقط مصنع البتروكيماويات المتواجد هناك. وميناء السفر الوحيد موجود في طرابلس، كما يستقبل ميناءا بنغازي ودرنة سفن الركاب. وأحدث ميناء قبل ثورة عام 2011 هو ميناء مصراتة الذي كان يتعامل مع خام الحديد والقمح (السعة التخزينية 40,000 طن) وحاويات الشحن (64,712 حاوية عام 2007) والسفن (959 سفينة عام 2008). عام 2006، أصبح ميناءً حراً، وعشية ثورة 2011 كان الميناء الليبي الوحيد الذي يعمل 24 ساعة في اليوم.

الميناء الرئيسي لصيد السمك هو ميناء زلطن.‎ قطاع صيد الأسماك لا يزال متخلفاً، مع أن المياه المحلية غنية بأسماك التونة والسردين. عام 2007، كان هناك مصنع واحد لتعليب سمك التونة ومصنعان لتعليب السردين.

 ليبياالاقتصاد - ميناء البريقة
ميناء البريقة
 ليبياالاقتصاد - ميناء الزوارة
ميناء الزوارة

الطاقة

إنتاج الطاقة الكهربائية في ليبيا حوالي 5 جيجاوات. معظم محطات توليد الطاقة الحالية تعمل على النفط، مع أن بعضها تحوّل إلى الغاز الطبيعي: حوالي 45% من كهرباء البلاد قبل ثورة عام 2011. كان هناك خطط لإنشاء محطة توليد كهرباء استطاعتها 800 ميغاواط في زوارة و 600 ميغاواط في الجبل الغربي و 1400 ميغاواط على الساحل بين بنغازي وطرابلس. كما كان من المخطط إنشاء شركة “Gulf Stream” لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر في سرت.

احتياطيات النفط والغاز

بدأت صناعة النفط بشكل جدي مع إصدار قانون المعادن عام 1953 الذي أجاز أعمال التنقيب والمسح ولكنه لم يُجز حفر الآبار؛ ثم صدر قانون النفط رقم (25) لعام 1955 ليجيز حفر الآبار.

تقع حقول النفط والغاز الليبية في مناطق تعتبر من أهم المواقع الاستراتيجية في العالم. ويتميز النفط في ليبيا بتكلفة استخراج منخفضة وقربه من الأسواق الأوروبية. وهو عالي الجودة بنسبة منخفضة من الكبريت، خلافاً للنفط السعودي والكويتي. النفط الذي يحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت سهل التكرير وأسعاره أعلى. تحتوي ليبيا على احتياطات ضخمة، وازدادت كمياتها المؤكدة. عام 1980، بلغ حجم الاحتياطات المؤكدة 20,3 مليار برميل وعام 2011 كان 48 مليار برميل (شركة BP، مراجعة إحصائية للطاقة العالمية لعام 2013): 38% من إجمالي الاحتياطات المؤكدة في إفريقيا و 2,9% من الاحتياطات المؤكدة العالمية. عام 2010، كان إنتاج ليبيا 1659 مليون برميل يومياً (16% من إجمالي الإنتاج الإفريقي و 2,9% من الإنتاج العالمي). تم تصدير هذا النفط كله تقريباً: عام 2010 كان الاستهلاك المحلي أقل من 300,000 برميل يومياً.

في عهد القذافي، كانت عملية استخراج النفط حكراً على المؤسسة الوطنية للنفط التي كانت تعمل مع عدة شركات تابعة وشركات أجنبية للنفط والغاز، مثل ENI “الوكالة الوطنية للمحروقات” و Total و Repsol و Agip و Shell و Wintershall. وأهم الشركات التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط: شركة الخليج العربي للنفط وشركة الواحة للنفط وشركة الزويتينة للنفط وشركة سرت للنفط. وتتولى شركة البريقة لتسويق النفط مهمة تخزين المنتجات النفطية توزيعها وبيعها. وتتولى شركة ChemPetrol في مالطا مسؤولية بيع وتصدير المنتجات الكيميائية. وتتولى شركة Oilinvest مهام عمليات الاستثمار النهائية في الخارج، وكان نشاطها الرئيسي التكرير (مجموعة تامويل Tamoil) في مصافي في إيطاليا وسويسرا.
في 2005 و 2006، حصلت شركات أوروبية وأمريكية وآسيوية على امتيازات التنقيب عن النفط. كان في ليبيا خمس مصافٍ في البريقة والزاوية وراس لانوف وطبرق والسرير.

عام 2012، بدأ الاقتصاد الليبي في الانتعاش بعد الحرب الأهلية، وارتفعت نسبة الصادرات بشكل يفوق التوقعات. وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن إنتاج النفط في الأشهر السبعة الأولى عام 2012 وصل إلى 302 مليون برميل يومياً. وتشير التوقعات إلى أن إنتاج النفط والغاز، بما في ذلك الغاز الطبيعي، سيزداد بنسبة 170% عام 2012 وأنه سيستمر في الانتعاش عام 2013.

 ليبيا الاقتصاد
احتياطي النفط العالمي عام 2013

هناك مصاف في راس لانوف (قدرة الإنتاج 220,000 برميل يومياً) والزاوية (120,000 برميل يومياً) وطبرق (20,000 برميل يومياً) والبريقة (10,000 برميل يومياً) والسرير (10,000 برميل يومياً).

الغاز الطبيعي المسال

كانت ليبيا البلد الثاني في العالم الذي يصدّر الغار الطبيعي المسال (عام 1971) والذي تتم معالجته في البريقة. يتم استخراج الغاز الطبيعي على نطاق صغير، لكن احتياطات الغاز المؤكدة هي 1,5 تريليون متر مكعب (عام 2011) وهي مستغلة جزئياً. عام 2009، استهلكت ليبيا 6,01 م3 مكعب وصدّرت 9,89 مليار م3.

منذ عام 2005، ارتفعت صادرات الغاز الليبية إلى الأسواق الرئيسية في إسبانيا وإيطاليا وسويسرا وفرنسا. يعتبر مشروع غاز غرب ليبيا المصدر الأهم؛ وهو يضخ الغاز إلى صقلية وإيطاليا.الطاقة المتجددة

في تموز/يوليو عام 2013، أفاد وزير الكهرباء علي محيريق إن الطاقة المتجددة توفر 54 ميغاواط كحد أقصى من إجمالي الطلب على الطاقة الكهربائية في ليبيا والذي يتخطى 6000 ميغاواط. وكان من المفترض أن يتم إطلاق مشروع للطاقة المتجددة في مدينة هون بسعة 14 ميغاواط ومشروع آخر يليه في سبها سعته 40 ميغاواط (ليبيا هيرالد).

القطاع المصرفي

تأسس مصرف ليبيا المركزي عام 1956. خلال معظم عهد القذافي، كان يشرف عليه نظام مصارف مملوك للدولة بشكل حصري تقريباً. عام 1993، أعيد تأسيس مصارف القطاع الخاص، لكن إنجازاتها كانت محدودة للغاية. بدأت جهود خصخصة المصارف عام 2007. اشترت مجموعة BNP Paribas 19% من مصرف الصحارى، وكان من المتوقع أن تصل النسبة إلى 51% مع حلول العام 2012. في أوائل عام 2008، اشترى البنك العربي مصرف الوحدة، مع جدول زمني مماثل لملكيته. وعندما بدأت الثورة ضد القذافي، سحبت مجموعة BNP جميع موظفيها الذين لم يعودوا حتى أيار/مايو عام 2013.

تأسس المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي عام 2011 الذي سرعان ما أنشأ البنك المركزي الخاص به لإدارة الشؤون المالية وذلك إلى حين احتلال طرابلس. في آذار/مارس عام 2011، جمّد مجلس الأمن في الأمم المتحدة الأصول الليبية في المصارف الخارجية. واستقال محافظ مصرف ليبيا المركزي فرحات عمر بن قدارة في آذار/مارس عام 2011، فعين المجلس الوطني الانتقالي الصادق الكبير خلفاً له. تم رفع تجميد الأصول في كانون الأول/ديسمبر. وفي كانون الثاني عام 2012، بدأ مصرف ليبيا المركزي بسحب العملة القديمة لاستعادة السيولة إلى القطاع المصرفي في البلاد لأن الغالبية العظمى من الأموال كانت مودعة خارج المصارف. وفي 6 كانون الأول/ديسمبر عام 2013، أصدر المؤتمر الوطني العام قانوناً أسس بموجبه نظام المصارف الإسلامية وحظر الفوائد المصرفية على المعاملات المالية، مانحاً المصارف مهلة سنتين لتمتثل تماماً للشريعة الإسلامية.

أقيل الصادق الكبير من منصبه في تموز/يوليو عام 2013 دون ذكر الأسباب، ولكن ربما لأنه كان يعمل في عهد القذافي.

تم افتتاح سوق الأوراق المالية الليبية (البورصة) عام 2006. عام 2007، وقعت ليبيا اتفاقية تدريب مع بورصة لندن. وفي شباط/فبراير عام 2011 أُغلقت البورصة ليتم افتتاحها مجدداً في آذار/مارس عام 2012، مدرجة أسهم 12 شركة، معظمها مصارف والبورصة ذاتها، مع قيمة سوقية تبلغ 3 مليار دولار. في تموز/يوليو عام 2013، وقعت البورصة اتفاقية لتعزيز دور التمويل الإسلامي في الاقتصاد الليبي.

السياحة

لسنوات كان دخول ليبيا صعباً، ولكن في أواخر القرن العشرين بدأ نظام القذافي التخطيط لاستقطاب المستثمرين الأجانب في قطاع السياحة. عام 2007، تم تخصيص مبلغ 70 مليون دولار للهيئة العامة للسياحة لتحسين المرافق السياحية.

عام 2008، وصلت 34,000 رحلة سياحية إلى ليبيا (البنك الدولي): بين 250,000 و 320,000 سائح: 0,2% من إيرادات الصادرات. ثلثا السياح كانوا أوروبيين. عام 2005، كان هناك 125,000 سرير، وهو في تزايد مستمر. فندق كورنثيا باب أفريقيا (المالطي الليبي) في طرابلس هو الفندق الخمس نجوم الوحيد في البلاد.

في ليبيا الكثير من المواقع السياحية: خمسة منها مدرجة في قائمة مواقع التراث العالمي في البلاد (انظر المحميات الطبيعية؛ الإغريق والرومان).

التجارة الخارجية

عام 2010، بلغت صادرات ليبيا 46,8 مليار دولار. غير أن هذه القيمة انخفضت إلى 19,1 مليار عام 2011 خلال الثورة لترتفع مجدداً عام 2012. عام 2013، قدّر صندوق النقد الدولي قيمة الصادرات الليبية عام 2012 بـ 62,2 مليار دولار ومن المتوقع أن تسجل 64,6 و 62,5 مليار دولار عام 2013 و 2014 على التوالي (صندوق النقد الدولي، الفصل IV، تشاورات بشأن ليبيا 2013).

Libya-trade balanceسلع التصدير الرئيسية: النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة والغاز الطبيعي والمركبات الكيميائية. وشركاء التصدير الرئيسيون عام 2011: إيطاليا (22,8%) وألمانيا (14,3%) وفرنسا (14,2%) والصين (10,7%) وإسبانيا (5,2%)، وتونس (4,8%) (مؤشر Mundi).

عام 2010، بلغت واردات ليبيا 24,6 مليار دولار، انخفضت إلى 11,2 مليار خلال ثورة 2011 الثورة لترتفع مجدداً عام 2012. عام 2013، قدّر صندوق النقد الدولي قيمة الواردات عام 2012 بـ 25,7 مليار دولار ومن المتوقع أن تسجل 30,5 و 34,2 مليار دولار في 2013 و 2014 على التوالي (صندوق النقد الدولي، الفصل IV، تشاورات بشأن ليبيا 2013).

سلع الاستيراد الرئيسية: الآلات والمنتجات شبه النهائية والأغذية ومعدات النقل والسلع الاستهلاكية. شركاء الاستيراد الرئيسيون عام 2011: تونس (13,3%) وتركيا (9,1%) والصين (8,8%) وإيطاليا (8,4%) ومصر (6,7%) وسوريا (5,2%) وفرنسا (4,9%) وألمانيا (4,8%) (مؤشر Mundi).

ليبيا اقتصاد تجارة
الاستراد و التصدير 1991-2012

عام 1989، تأسس اتحاد المغرب العربي بموجب معاهدة بين ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، والذي كان من المفترض أن يؤسس سوقاً مشتركة بين تلك الدول مع حلول عام 2000. لم يحصل ذلك، والتجارة بين دول المغرب العربي لا قيمة لها. عام 2000، بلغت التجارة بين الدول الأعضاء في اتحاد المغرب العربي 2,25% من إجمالي قيمة التجارة الدولية في الدول الأعضاء كافة. عام 2006، سجلت 2,01% (اتحاد المغرب العربي). في تموز/يوليو عام 2013، وعندما وقعت ليبيا والمغرب اتفاقية الشراكة والتعاون لتعزيز التبادل التجاري، انخفضت التجارة بين البلدين من 148 مليون
دولار عام 1999 إلى 60 مليار دولار عام 2011. عام 2004، تقدمت ليبيا بطلب انتساب إلى منظمة التجارة العالمية، فاكتسبت صفة مراقب.

القطاع غير الرسمي

القطاع غير الرسمي، الذي عادة ما يكون ظاهراً في الدول العربية، غير ظاهر في ليبيا. أزالت رقابة الدولة بائعي الخضار والفواكه والصحف الجوالين الشائعين في غالبية المدن العربية. ولكن في نهاية عهد القذافي، حقق القطاع غير الرسمي نمواً بنسبة 30% في الاقتصاد. خلال الثورة هيمن على النشاط الاقتصادي، وفق تقرير بنك التنمية الإفريقي.

لاحظ صندوق النقد الدولي في العام ذاته أن القطاع المالي غير الرسمي كان يعمل دون أن تطاله الرقابة والتنظيم وأنه “يقوّض السياسات العامة ويزيد من مخاطر عدم الاستقرار المالي وأداء الاقتصاد الكلي” (صندوق النقد الدولي، الفصل IV، تشاورات بشأن ليبيا 2013). وبشكل خاص، تمحورت أنظمة التحويلات الدولية غير الرسمية في سوق الذهب في طرابلس عام 2013.

نما التهريب منذ ثورة عام 2011، وكان الاتجار بالبشر موجوداً في عهد القذافي. ومع حلول عام 2012، استعيدت شبكات الاتجار بين ليبيا ودول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. كانت هذه الشبكات تهرّب المهاجرين إلى أوروبا، لكنها واجهت صعوبة بعد الثورة إذ بقي عدد كبير من الأشخاص في ليبيا لفترات طويلة. ونتج عن ذلك العمل القسري للرجال والدعارة القسرية للنساء.