الصفحة الرئيسية / لبنان / السكان

السكان

أطفال في بنت جبيل Photo: Corentin Thevenet/Hollandse-Hoogte
طفال في بنت جبيل Photo: Corentin Thevenet/Hollandse-Hoogte

المحتويات

    Loading index...

المقدمة

يبلغ عدد سكان لبنان نحو 4,2 مليون نسمة، 50,6% منهم إناث. وتتفاوت هذه النسبة بالعمر، وتميل إلى الانخفاض بين جيل الشباب (48,7% بين 15 و 19 عاماً)، في حين ترتفع نسبة النساء بين الأجيال الذي شهدت الحرب الأهلية.

نحو 10% من إجمالي عدد السكان (420,000 نسمة) مسجلين كلاجئين فلسطينيين، يعيش نصفهم في أحد المخيمات الاثني عشر الرسمية. حصل 60,000 فلسطيني (أغلبهم من المسيحيين) على الجنسية اللبنانية. ويقدّر عدد اللبنانيين المتفرقين في كافة أنحاء العالم بنحو 15 مليون (7 ملايين في البرازيل و 3 ملايين في الولايات المتحدة الأمريكية).

الفئات العمرية

يعتبر لبنان دولة فتية جداً، وإن لم تكن بنفس نسبة بعض جيرانها. فما يقرب من نصف سكان لبنان (47,1%) هم دون سن الخامسة والعشرين (26% دون سن الخامسة عشر)، 10% فقط فوق الستين من العمر. ولكن متوسط العمر المتوقع آخذ في الازدياد (حالياً 72 عاماً لإجمالي عدد السكان، 70 للرجال و 74 للنساء)، ونسبة المسنين في نمو. أما معدل الوفيات بين البالغين (160 لكل 1000 شخص بالنسبة لإجمالي عدد السكان، 191 ذكور و 131 إناث) فقد كان أعلى من ذلك خلال العقود السابقة، ولاسيما بالنسبة للذكور (291 لكل 1000 رجل عام 1990)، ربما نتيجة الحرب الأهلية (1975-1990).

من ناحية أخرى، انخفض معدل الخصوبة لدى البالغين (عدد المواليد للمرأة الواحدة): 3,1 عام 1990؛ و 2,5 عام 2000؛ و 1,8 عام 2008. لذلك، بما أن معدل النمو السكاني يتباطأ (1,3% خلال الفترة 1997-2007، و 2,4% خلال العِقد الماضي)، ومتوسط العمر المتوقع يزداد، فسيرتفع متوسط العمر أيضاً (28 في 2008)، ومن المرجح أن يصبح التوزيع العمري أكثر توازناً.[/two_third]

مناطق السكن

لبنان بلد مكتظ بالسكان (359 نسمة/كم). والغالبية من الحضر (80%). ينقسم لبنان إلى ست محافظات أو أقاليم (من الشمال إلى الجنوب): وشمال لبنان وجبل لبنان وبيروت هرمل والبقاع وجنوب لبنان والنبطية. وهذه بدورها تنقسم إلى 25 قضاءً. ويفوق عدد البلديات في لبنان 900 بلدية، ولكل بلدية حكومتها المحلية أو مجلسها البلدي الخاص بها، والتي يتم تجميعها في حوالي 37 اتحاد بلديات.

تستوعب محافظتا بيروت وجبل لبنان ما يقرب من نصف عدد سكان لبنان. ويعادل عدد الذين يعملون في بيروت دون العيش فيها عدد سكانها.



التركيبة العرقية والدينية

يشكّل اللبنانيون مزيجاً من الثقافات والمجموعات العرقية، والتي تكونت عبر آلاف السنين. ويعد هذا التنوع جزءً جوهرياً من الدولة اللبنانية، والذي يتميز أيضاً بعدد ضخم من المسيحيين (مع أنه آخذ في النقصان)، منذ بداية المسيحية.

ينحدر اللبنانيون من الكنعانيين أو الفينيقيين. كما أنهم ينحدرون جزئياً من البدو (العرب) – وتشير هذه الكلمة “العرب” إما إلى البدو الذين دأبوا التنقل عبر تلك المنطقة ربما منذ أن سُكنت أو إلى المسلمين من شبه جزيرة العرب الذي احتلوا المنطقة في القرن السابع الميلادي (انظر الفتح العربي). واليوم، قد يصف كلا المسلمين والمسيحيين – والأخيرون هم الأقدم في لبنان – أنفسهم بأنهم عرب، والتي غالباً ما تشير الآن إلى الجذور المشتركة مع المجتمعات العربية الأخرى في الشرق الأوسط. ويفخر لبنان في هذا الصدد بأنه من الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية. كما يمثل لبنان موطناً للأقليات من الآشوريين واليهود والفرس والأرمن واليونانيين والأكراد وغيرهم. وبعضهم موجودون هناك منذ قرون عديدة.

ليس للبنان دين دولة. وتكفل المادة التاسعة من الدستور اللبناني “حرية الضمير المطلقة”، وتنص على أن “الدولة تحترم كل الديانات والعقائد، وتكفل حرية العقيدة وتحميها شريطة ألا تخل بالأمن العام”.

يعترف لبنان رسمياً بثماني عشرة طائفة دينية، ولمعظمها تمثيل في البرلمان. ولكل من هذه الطوائف قوانينها ومحاكمها الخاصة بها فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية (الزواج والطلاق والميراث). ويقوم مكتب السجلات بتسجيل ديانة السكان. ولكن آخر إحصاء رسمي كان عام 1932، وعليه فإن الأرقام المتعلقة بالتوزيع الديني في لبنان هي محض تقديرات.

رجال دروز في مأتم
رجال دروز في مأتم
بشارة الراعي، رئيس الكنيسة المارونية
بشارة الراعي، رئيس الكنيسة المارونية
مسيحيون أرثوذكس في لبنان
مسيحيون أرثوذكس في لبنان
المفتي السني قباني (يسار) يحيي المفتي الالشيعي قبلان (يمين)
المفتي السني قباني (يسار) يحيي المفتي الالشيعي قبلان (يمين)

التغير السكاني

في حين كان المسيحيون يشكلون الأغلبية في عام 1932، إلا أن عددهم اليوم يقدر بثلث إجمالي سكان لبنان، نتيجة الهجرة جزئياً. ويقدر عدد المسلمين – السُّنة والشيعة والدروز والعلويين – بقرابة ثلثي إجمالي عدد السكان. وضمن هذه الطوائف، يفوق عدد الشيعة، الذي من المحتمل أن يكون ثلث العدد الإجمالي للسكان، باقي الطوائف. أما الدروز فيمثلون نحو 5-6% من إجمالي عدد السكان، وحتى أن نسبة العلويين أقل. ويشكل الموارنة الغالبية العظمى من مسيحيي لبنان، بينما ينتمي واحد من كل 12 لبنانياً إلى طائفة الروم الأرثوذكس، وواحد من كل 25 إلى الروم الكاثوليك. وتنتمي نسبة ضئيلة جداً من اللبنانيين إلى مجموعات دينية أخرى، مثل اليهود أو السريان الأرثوذكس أو الأقباط أو البروتستانت.

نظراً لعدم توفر أرقام معتمدة من إحصاء سابق، قدم مسؤولون في وزارة الداخلية اللبنانية الإحصائيات التقريبية التالية المستمدة من سجل سكان لبنان لعام 2005: الشيعة (29,5%) والسُّنة (25%) والموارنة (23%)، والدروز (5,5%) وغيرهم (17%).


العلاقات بين الطوائف

لكن خلال العقود الماضية، طرأت تعديلات كبيرة على المشهد الديني أو الطائفي نتيجة التغيرات الديموغرافية. فنسبة المسيحيين – وبخاصة الموارنة – آخذة في النقصان، بينما نسبة المسلمين – وبخاصة الشيعة منهم – في ازدياد واضح. وتعليل ذلك هو ميل الموارنة إلى أن يكونوا من الطبقة الوسطى، وأن يحصلوا على تعليم أفضل (بسبب المرافق التعليمية اليسوعية في البلاد)، وأفضل حالاً مالياً من الشيعة الذين ينتمون تقليدياً إلى الطبقة الأشد فقراً في البلاد، بالإضافة إلى نسبة مرتفعة من الأمية (مع أن هذا يتغير في الوقت الراهن أيضاً). ونتيجة لذلك، فعائلات الموارنة تكون أصغر بكثير من عائلات الشيعة. وبما أنهم أيضاً يهاجرون أكثر، يتقلص عددهم باطراد. كما كان الموارنة ينتمون إلى الطبقة الحاكمة – في البداية كانوا يتقاسمون السلطة مع الدروز، ثم لاحقاً مع السُّنة. وهذا أيضاً يتغير في الوقت الراهن، وذلك نظراً لظهور حزب الله (من بين عوامل أخرى)، والتي ظهرت لأول مرة في منتصف الثمانينات، ونمت بسرعة على الصعيدين الشعبي والسياسي، فضلاً عن الجانب العسكري الذي أظهره مؤخراً في شوارع بيروت عام 2008. واليوم، يشكل الوزراء الذين ينتمون أو يتحالفون مع حزب الله نحو ثلث المناصب الحكومية تقريباً.

لا تزال التوترات الطائفية عالية، والتي تتحكم فيها الصراعات وتوازن القوى في المنطقة، لاسيما في لبنان، وفي العالم. ومع ذلك فهنالك حوار مستمر بين الطوائف الدينية في لبنان.

غالباً ما يشبّه لبنان بفسيفساء عرقية ودينية. والتوازن الدقيق بين الطوائف أساسي لوجود الدولة. وعلى مر القرون، ترافقت فترات التعايش السلمي، بل التناغم، بين مختلف المجموعات مع فترات من التوتر الذي كان في بعض الأحيان يصل إلى حد النزاعات المسلحة أو حتى المذابح. فكانت التوترات والنزاعات تنشب بين المسلمين والمسيحيين، وإنما أيضاً بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم، أو بين الطوائف المسيحية المختلفة. وفي أغلب الأحيان، كان سبب هذه الاشتباكات تنازع على الأرض أو السلطة بين الطوائف أكثر من الخلافات الدينية. وفي الأكثر، كانت نوبات العنف المحلية تتفاقم أو حتى يكون سببها التوترات الدولية وتضارب مصالح الدول العظمى.

اضطهد الحكام المماليك السنّة (من أواخر القرن الثالث عشر إلى أوائل القرن السادس عشر) الشيعة، ليس فقط لكونهم شيعة، وإنما أيضاً لأن المماليك كانوا يعتقدون أن الشيعة ساندوا الغزاة السابقين: المغول. وفي ظل حكم الإمبراطورية العثمانية (1516-1920)، حيث كان الإسلام السُّنة الدين الرئيسي، كان الموارنة والدروز بوجه عام يتمتعون بقدر أكبر من حرية الضمير من الشيعة، ولكن كان هناك فترات زانها قدر أكبر من التسامح – كان الملهم جزئياً لها، أيضاً، أسباب جيوسياسية.

خلال القرن التاسع عشر الميلادي، عندما بدأت أركان الإمبراطورية العثمانية تتداعى، استخدم العثمانيون سياسة فَرِّقْ تَسُدْ، وذلك بتأليب الطوائف على بعضها البعض. كما تدخلت القوى الأوروبية، عند استشعارها الحصول على غنائم بعد اكتمال تفكك الإمبراطورية العثمانية. وقد أدى تضافر هذين العاملين إلى نشوب صراعات وسفك دماء. فاشتبك الدروز والموارنة أكثر من مرة، واستفحلت هذه الصدامات إلى مذابح تركت جراحاً غائرة.

الدستور

أثناء الانتداب الفرنسي (1920- 1946)، كان يتم تقسيم المقاعد البرلمانية والوظائف الوزارية أو الإدارية بين الطوائف الدينية وفق حجمها. أدى ذلك إلى ظهور نظام غاية في التعقيد والصرامة، والذي لا يزال ساري المفعول حتى اليوم مع تعديل طفيف عليه، والذي يديم التقسيم الديني للبلاد، رغم المقترحات المتكررة لإدخال نظام علماني. ويصف الدستور الحالي الأمر كما يلي: “إلى أن يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، توزع المقاعد النيابية وفقاً للقواعد الآتية: أ- بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين؛ ب- نسبياً بين طوائف كل من الفئتين؛ ج- نسبياً بين المناطق”.

يأتي هذا النهج المقنن لتقاسم السلطة على رأس تركيب عشائري تقليدي غير رسمي على الأكثر. وهنا تمثل السلالات الحاكمة للعائلات البارزة (مثل معن وشهاب وجنبلاط والجميِّل) (أو التي حكمت في الماضي) طوائفها أو يتم تعريفها على نحو أكثر وفق معايير جغرافية أكثر منها دينية أو أواصر أسرية.

يمكن جزئياً اعتبار الحرب الأهلية (1975-1990) استفحالاً للتقسيم على أسس دينية. وقد دارت رحى الحرب في إطار التوتر الشديد بين المسلمين والمسيحيين بسبب وجود عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين على الأراضي اللبنانية، إضافة إلى تواجد المقر الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وقواتها المسلحة. وقد زادت التدخلات والتوترات الدولية في لبنان الأمور سوءً. وأثناء تلك الأعوام، شكلت لكل طائفة في لبنان ميليشيا خاصة بها، وفي بعض الأحيان أكثر من واحدة. وأحيانا، بدت الصراعات الداخلية وكأنها في كل مكان، لأن الأعداء و الحلفاء كانوا يتغيرون باستمرار.

على العموم، منذ عودة السلام إلى البلاد في أوائل التسعينات، يُظهر اللبنانيون فخرهم بالتنوع الطائفي في بلادهم. ولكن رغم ميل البعض إلى التقليل من أهمية الاختلافات الدينية، نجد آخرين يصفون أنفسهم بأنهم ينتمون في المقام الأول إلى طائفة معينة، ومن ثم إلى لبنان. من الصعب تجاهل الطوائف الثماني عشرة المعترف بها؛ والتسجيل لدى واحدة منها إلزامي للسماح بالتصويت في الانتخابات أو الذهاب إلى المدرسة أو الحصول على وثيقة زواج.

التغير الديموغرافي

لكن خلال العقود الماضية، طرأت تعديلات كبيرة على المشهد الديني أو الطائفي نتيجة التغيرات الديموغرافية. فنسبة المسيحيين – وبخاصة الموارنة – آخذة في النقصان، بينما نسبة المسلمين – وبخاصة الشيعة منهم – في ازدياد واضح. وتعليل ذلك هو ميل الموارنة إلى أن يكونوا من الطبقة الوسطى، وأن يحصلوا على تعليم أفضل (بسبب المرافق التعليمية اليسوعية في البلاد)، وأفضل حالاً مالياً من الشيعة الذين ينتمون تقليدياً إلى الطبقة الأشد فقراً في البلاد، بالإضافة إلى نسبة مرتفعة من الأمية (مع أن هذا يتغير في الوقت الراهن أيضاً). ونتيجة لذلك، فعائلات الموارنة تكون أصغر بكثير من عائلات الشيعة. وبما أنهم أيضاً يهاجرون أكثر، يتقلص عددهم باطراد. كما كان الموارنة ينتمون إلى الطبقة الحاكمة – في البداية كانوا يتقاسمون السلطة مع الدروز، ثم لاحقاً مع السُّنة. وهذا أيضاً يتغير في الوقت الراهن، وذلك نظراً لظهور حزب الله (من بين عوامل أخرى)، والتي ظهرت لأول مرة في منتصف الثمانينات، ونمت بسرعة على الصعيدين الشعبي والسياسي، فضلاً عن الجانب العسكري الذي أظهره مؤخراً في شوارع بيروت عام 2008. واليوم، يشكل الوزراء الذين ينتمون أو يتحالفون مع حزب الله نحو ثلث المناصب الحكومية تقريباً.

لا تزال التوترات الطائفية عالية، والتي تتحكم فيها الصراعات وتوازن القوى في المنطقة، لاسيما في لبنان، وفي العالم. ومع ذلك فهنالك حوار مستمر بين الطوائف الدينية في لبنان

الشيعة

تعرض الشيعة في لبنان للاضطهاد مراراً وتكراراً على يد حكام المنطقة، بدءً من المماليك الذين حكموا بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر. وقد حاولوا تحويل الشيعة عن المذهب الشيعي. ومن لم يختبئ في الجبال كان مصيره القتل. استغرقت طائفة الشيعة وقتاً طويلاً لتتعافى من هذا الاضطهاد. ولم يكن العثمانيون، الذين حكموا منطقة الشرق الأوسط منذ القرن السادس عشر وحتى أوائل القرن العشرين، متسامحين على الدوام مع المسلمين من غير السنّة. وهذا يفسر لماذا عاش معظم الشيعة على مر التاريخ في الجبال، كالموارنة والدروز.

ساهمت العديد من التطورات في نشوء قوة الشيعة. كان أحدها إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عام 1968 على يد الإمام موسى الصدر الإيراني المولد (والذي اختفى عام 1978 خلال إقامته في ليبيا). أما الحدث الثاني فكان ظهور حركة أمل وحزب الله – بعد انشقاق سياسي عام 1982. نشأ حزب الله في الأصل نتيجة لاحتلال إسرائيل العسكري لجنوب لبنان. وهو الميليشيا الوحيدة التي لم يُنزع منها سلاحها بعد الحرب الأهلية (كما لم يُنزع سلاح الفلسطينيين)، ويرى حزب الله وأنصاره أن هذا هو السبيل الوحيد للحيلولة دون اجتياح إسرائيل للبلاد مرة أخرى. ولا يشاطره كل اللبنانيين هذا الرأي. إلى جانب ذلك، لا يزال حزب الله، بزعامة سيد حسن نصر الله، يمثل أكثر من مجرد منظمة مسلحة. فهو يقدم أيضاً الدعم للمضطهدين. ولكل هذه الأسباب مجتمعة، يشكل حزب الله قوة سياسية لا يستهان بها.

الشيعة مصطلح شامل لعدد من الطوائف غير التقليدية في الإسلام (والتي تشكل حوالي 15% منه)، والذين يميزون أنفسهم عن السنّة التقليديين من خلال إيمانهم بأن علي، صهر النبي، كان أول إمام والخليفة الشرعي لمحمد. ولا يعترف الشيعة بالخلفاء السنّة كقادة لطائفتهم. وبدلاً من ذلك، يجب أن بنحدر زعيمهم من خط من الأئمة الذين من سلالة محمد.

عبر القرون، قامت الطوائف الشيعية بتطوير العديد من العقائد والتقاليد الخاصة. وفي العالم الإسلامي يعيش الشيعة في مجتمعات منغلقة في المناطق الريفية والجبلية، وعلى نحو أقل في تجمعات حضرية. وهم يشكلون الأقلية (ما عدا إيران والعراق) والمحاطة بالسنّة، وغالباً ما يضطهدون. والطوائف الشيعية الأكثر أهمية في لبنان هي الدروز والأسماعيليون والإمامية (الاثنا عشرية).

خلال الحرب الأهلية، تطورت الإمامية من طائفة عانت من التمييز والتهميش إلى واحدة من المجموعات الأكثر قوة في لبنان نتيجة تحالفها مع الشيعة في إيران ومن خلال منظمتي أمل و حزب الله السياسية والعسكرية. يعيش الشيعة على الأكثر في جنوب لبنان ووادي البقاع، مع أن العديد منهم استقروا في جنوب بيروت منذ الستينات، وذلك في أحياء فقيرة يطلق عليها اسم “حزام البؤس”.

السُّنة

منذ بداية هجرة المسلمين إلى المنطقة (في القرن السابع الميلادي)، أقام أغلبية السُّنة اللبنانيين في المراكز الحضرية، وبالأكثر في بيروت الغربية وصيدا وأقصى الجنوب اللبناني، وكذلك حول طرابلس في الشمال وبعلبك في الشرق.

عبر القرون، وحتى قدوم الفرنسيين، كان السُّنة على علاقة وثيقة بحكام البلاد. وهذا التحالف الضمني يعود إلى الزمن الذي كانت السلطة في الإقليم في قبضة المماليك (السنّة) والعثمانيين (السُّنة). ورغم أن منصب رئيس الوزراء اليوم لا يزال حكراً على السُّنة (بينما منصب رئيس الجمهورية حكر على الموارنة ورئيس البرلمان على الشيعة)، إلا أن نفوذهم السياسي ضعف إلى حد ما نتيجة لبزوغ قوة الشيعة، حيث غدا حزب الله قوة سياسية وعسكرية كبيرة عبر السنين. ومع ذلك، لا يزال السُّنة في لبنان غير عاجزين، ولعل هذا يرجع إلى الدعم الذي يتلقونه من أغلب الدول العربية السُّنية.

عندما اغتيل أحد زعمائهم، رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005، أشارت الكثير من أصابع الاتهام إلى سوريا. وتسبب موت الحريري بموجة من الغضب، لم تقتصر على أوساط اللبنانيين السُّنة وحدهم. فقد توحدت غالبية الطوائف في احتجاجهم على وقوع تلك الجريمة السياسية، وعلى – باستثناء غالبية الشيعة – الاحتلال السوري، والذي انتهى بعد ذلك بعام.

الدروز

جاءت أصول الطائفة الدرزية اللبنانية من مصر في القرن الحادي عشر الميلادي. وتعتبر فرعاً من الإسلام الإسماعيلي، والتي تعد بدورها من إحدى فرق الشيعة، ولكنها تختلف كثيراً عن التيار الشيعي الرئيسي. ولعل اسم هذه الطائفة “الدروز” يشتق من اسم أحد زعمائهم الأولين، “محمد الدَّرَزي”.
لجأ الدروز، أثناء اضطهاد المماليك السًّنة لهم في مصر، إلى الجبال التي تقع اليوم في سوريا ولبنان، حيث استقروا داخل جبال الشوف وحولها، وشرق بيروت وشمالها.
جرت العادة على أن تتقاسم زعامة الطائفة الدرزية في لبنان ثلاث عائلات: جنبلاط ويزبك وأرسلان. وفي الوقت الراهن، وليد جنبلاط (ابن كمال جنبلاط الرجل الأسطوري، والذي اغتيل عام 1977) هو الزعيم السياسي للدروز، بلا منازع على ما يبدو.

العلويون

العلويون هم أتباع علي بن أبي طالب ابن عم الرسول وصهره، وعلى هذا النحو فهم ينتمون إلى الفرع الشيعي من الإسلام. إلا أن لديهم شعائرهم ونظمهم الدينية الخاصة، والتي يعتبرها السُّنة والشيعة هرطقة على الأغلب. كان العلويون، المتواجدون أيضاً في تركيا وسوريا، يشكلون أقلية ضئيلة في لبنان. أما في سوريا، حيث كانوا يمثلون أقلية ريفية فقيرة، فلها تمثيل قوي في القوات المسلحة، كما أنها أصبحت أكثر تحضراً منذ تولى الرئيس (العلوي) حافظ الأسد السلطة هناك عام 1970. وفي لبنان، علا شأنهم بشكل ملحوظ منذ عام 1976 عندما دخلت القوات السورية البلاد، وكان عليها البقاء تسعة وعشرين عاماً (انظر المناوشات الأولى). ويكثر (نسبياً) وجود العلويين (سواء كانوا لبنانيين أو سوريين) – بالمعنى الضيق للكلمة – في شمال لبنان بالقرب من الحدود السورية. وبالتالي ازداد عدد العلويين في لبنان، خاصة في الشمال. ومن الناحية السياسية، فإن العلويين قريبون من التيار الرئيسي للشيعة وحزبها حزب الله، ولعل السبب يعود إلى ارتباط الطائفتين بسوريا. وهذا هو الحال، لاسيما في صفوف الأجيال الشابة. وقد تم الاعتراف بالعلويين رسمياً كطائفة دينية منذ استقلال البلاد، ولكن لم يتم الاعتراف بقوانين الأحوال الشخصية الخاصة بهم (الزواج والطلاق والميراث) إلا في تسعينات القرن العشرين، وذلك عندما حصل العلويون على تمثيل نيابي في البرلمان (مقعديْن). وقبل ذلك الحين كان عليهم أن يعتمدوا على قوانين الأحوال الشخصية للشيعة.

المسيحيون


في لبنان اثنتا عشرة طائفة مسيحية معترف بها. لكل طائفة قوانينها الخاصة للأحوال الشخصية، وللطوائف الأكبر تمثيل في البرلمان. وينتمي الموارنة على الأرجح إلى أقدم سكان لبنان. كما يشكل الموارنة إلى حد بعيد أقدم وأكبر طائفة مسيحية في البلاد. عندما اضطهدت الإمبراطورية البيزنطية الموارنة، لجأوا إلى الجبال، كما فعل الشيعة والدروز في الأزمنة الأخيرة. وعاشت الطوائف الثلاثة بسلام مع بعضها البعض – باستثناء بعض النزاعات على بعض الأراضي أو التنافس بين العشائر. أما في الوقت الراهن، يتوزع الموارنة في مختلف ربوع لبنان، ويتركز تجمعهم في كل من جبل لبنان وبيروت.

تتراوح معظم التقديرات بشأن حجم الطائفة بين 23-25% من عدد السكان. ويُرجح أن تكون التقديرات الأعلى من ذلك (حتى 30%) مبالغ بها، إلا إذا ما سلمنا أن الهجرة كانت مرتفعة بشكل خاص بين صفوف الشباب المسيحيين اللبنانيين أثناء الحرب الأهلية وبعدها. لطاما احتل الموارنة قمة الهرم الاجتماعي في لبنان. بالنسبة للعديد من زعمائهم (السياسيين)، يمثل الموارنة “حجر الزاوية للأمة اللبنانية”.

تعتبر طائفة الملكيين (الروم الكاثوليك) ثاني أكبر طائفة مسيحية في لبنان. وهم يعيشون في نفس المناطق التي يسكنها الموارنة. الروم الأرثوذكس، وهم المجموعة الكبيرة الثالثة، يتركز وجودهم حول طرابلس في شمال لبنان. ومن الطوائف المعترف بها أيضاً الأرمن الأرثوذكس والأرمن الكاثوليك والسريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك والكلدان الكاثوليك وكنيسة المشرق الآشورية واللاتين والأقباط والبروتستانت.

اليهود

من الناحية التاريخية، شكل اليهود جزءً لا يتجزأ من الطوائف الدينية اللبنانية، بلغ إلى حد اشتراكهم بالأسماء مع اللبنانيين المسلمين. وفي الستينات، بلغ عدد اليهود في لبنان نحو 22,000 نسمة، نتيجة وفود اليهود من سوريا والأردن، خوفاً من تدفق اللاجئين الفلسطينيين إلى هاتين الدولتين بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، وبسبب الخطاب العربي الرسمي والعداء ضدهم. ومنذ حرب حزيران/يونيو 1967 فصاعداً، تضاءلت الطائفة اليهودية لعدم شعورهم بالأمان في لبنان. ويبلغ عددهم اليوم أقل من 200 نسمة. ويعترف بها رسمياً كطائفة دينية، رغم عدم وجود تمثيل برلماني لها.

اللاجئون الفلسطينيون


حالياً (إحصائيات يونيو/حزيران 2009)، يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدي وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) في لبنان 422,188 لاجئ، أو ما يقدر بنحو 10% من سكان لبنان. يعيش 222,776 منهم في واحد من المخيمات الاثني عشر الرسمية. وعلى حد تعبير الأونروا، فإن 10,000 لاجئ آخر “موزعين في أرجاء المخيمات”. و 60,000 آخرون يحملون الجنسية اللبنانية غير مسجلين كلاجئين ولا يعيشون في المخيمات. وتبعاً للقوانين الصارمة للتجنيس (التي تشترط أن تكون الأصول لبنانية) والتفسير التعسفي لهذه القوانين إلى حد ما، فإن معظم هؤلاء الفلسطينيين المواطنين هم مسيحيون من أصول أرمينية أو لبنانية و/أو رجال أعمال أثرياء وعائلاتهم جاؤوا إلى لبنان في أوائل عامي 1948- 1949.

المخيمات الفلسطينية

تقع جميع المخيمات إلا واحداً في المنطقة الساحلية، وحول بيروت (برج الشمالي، واحد من أكبر المخيمات، وشاتيلا، الذي قصف عام 1982، وضبيّة، ومار إلياس الصغير جداً)، وصيدا (عين الحلوة، أكبرها على الإطلاق، والمية مية)، وصور في الجنوب (البص والرشيدية). كما يوجد مخيمان بالقرب من الحدود السورية في الشمال، بالقرب من طرابلس (البدّاوي ونهر البارد، غير المأهول مؤقتاً والمغلق جزئياً كونه يخضع للتجديد). ويحتضن وادي البقاع مخيماً واحداً فقط، وهو مخيم ويفل (الجليل) بالقرب من بعلبك، المبني حول ثكنات قديمة للجيش الفرنسي.

المخيم الأكبر على الإطلاق، بالحجم وبعدد قاطنيه (47,614 نسمة)، هو مخيم عين الحلوة بالقرب من صيدا. وقد قامت اللجنة الدولية لمنظمة الصليب الأحمر بإنشاء هذا المخيم عام 1948-1949من أجل استيعاب اللاجئين الوافدين من شمال فلسطين. وقد نما إلى حد الانفجار إبان الحرب الأهلية، وذلك حين تعرضت مخيمات أخرى إما إلى الإخلاء أو التدمير.

يعد مخيم الرشيدية ثاني أكبر هذه المخيمات (27,521 نسمة)، ويقع بين صور والحدود مع إسرائيل. وبالقرب من مخيم الرشيدية يقع مخيم برج الشمالي (19,771 نسمة).

ظروف المعيشة

الملاجئ الموجودة بالمخيمات بدائية للغاية على الأغلب، والظروف المعيشية فيها قاسية. ومعدل البطالة مرتفع جداً. حيث يعمل الرجال بشكل متقطع في البساتين، أو مواقع البناء، أو كعمال نظافة، بينما تعمل النساء في ورشات التطريز. ومعدل التسرب من المدارس مرتفع. ووفقاً لمنظمة الأونروا، يعود السبب في هذا إلى أن كثيراً ما يضطر الطلاب إلى ترك المدرسة من أجل إعالة أسرهم. وعلاوة على ذلك، يخضع اللاجئون الفلسطينيون لقيود على التوظيف جعلتهم يعتمدون بشكل كبير على الأونروا بصفتها جهة الإغاثة والتوظيف الرئيسية. وفي عام 2005 سمح القانون لأول مرة للاجئين الفلسطينيين المسجلين رسمياً والمولودين في لبنان بالعمل في القطاعات الإدارية والكتابية. لكن لا يُسمح للاجئين بالعمل في بعض المهن، على سبيل المثال كأطباء بشريين وأطباء أسنان ومحامين ومهندسين ومحاسبين.

العنف

علاوة على هذا، عانت الكثير من المخيمات من أعمال العنف خلال الحرب الأهلية (1975-1990)، والتي اندلعت عام 1975 إثر اشتباك وقع بين مسلحين فلسطينيين وميليشيا الكتائب (المارونية في الأغلب). وقد أسفر هذا العنف عن سقوط عدد كبير من الضحايا – من بينها مذابح صبرا وشاتيلا عام 1982 – وفي بعض الأحيان دمار (جزئي) للمخيمات وتشريد الآلاف من ساكنيها.

كان العنف يعود مجدداً في بعض المخيمات، فصائل فلسطينية مختلفة تشتبك فيما بينها – أو مع الجيش اللبناني. وكان هذا هو الحال في مخيم نهر البارد الشمالي، حيث استولى مسلحون من فتح الإسلام السلفية المدججين بالسلاح على المخيم، ولقوا هزيمتهم على يد الجيش اللبناني.

في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين، بيروت - لبنان, Photo J. Schwarz/HH
في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين، بيروت – لبنان,Photo J. Schwarz/HH
مجازر صبرا وشاتيلا في بيروت عام 1982
مجازر صبرا وشاتيلا في بيروت عام 1982

التركيبة الاجتماعية والاقتصادية

كان يطلق على لبنان اسم “سويسرا الشرق الأوسط”، وذلك لأهمية نظامه المصرفي والثراء النسبي لسكانه. ولكن منذ ذلك الوقت أصيب الاقتصاد اللبناني بعدة ضربات قاسية، كان أولها الحرب الأهلية (1975-1990)، والثانية في عام 2006 عندما شنت إسرائيل حربها ضد حزب الله والتي استمرت 33 يوماً.

علاوة على ذلك، هناك اختلافات هائلة في الدخل ومستوى المعيشة بين السكان. وحتى خلال فترة الستينات “المزدهرة”، كان الفقر مشكلة وخطراً قائماً – يقول البعض إن الحرب الأهلية اندلعت لأسباب اقتصادية. ففي تلك الأيام، كانت نسبة 33% من الاقتصاد اللبناني تذهب إلى 4% من السكان، في حين كان على نصف اللبنانيين أن يتقاسموا ما لا يتجاوز 18% من الدخل القومي.

بيروت، حيث يتركز معظم الاقتصاد اللبناني، والمحافظة المجاورة لها جبل لبنان حيث يقيم الموارنة، هي من أثرى المناطق. أما جنوب لبنان وضواحي بيروت، فضلاً عن المحافظات الشمالية الشرقية مثل عكار وبعلبك، حيث يعيش الكثير من الشيعة، هي من بين المناطق الأكثر فقراً.


توزيع الدخل والفقر


عام 2008، بلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 10,880 دولار للفرد الواحد. الثقافة، وهي طريقة أخرى لقياس مستوى المعيشة، مرتفعة جداً في لبنان، إذا ما قورنت بالطبع بالمستويات الموجودة في المنطقة. وتبلغ نسبة المتعلمين من السكان البالغين 15 عاماً فأكثر نحو 88,3% (عام 2007)، مع أنها أعلى بين الذكور (93%) وأخفض بين الإناث (82%)، وذلك وفق إحصائيات منظمة اليونسكو. وتعتبر هذه النسب من أعلى النسب الموجودة في دول الشرق الأوسط، حتى أن نسبة المتعلمين من الشباب (15-24) أعلى (96%). ومعدل الأمية أعلى عند الفئات العمرية الأكبر سناً، وذلك وفق تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ومعدلات الأمية أعلى في الأقاليم الكائنة خارج بيروت وجبل لبنان، وبالأكثر بين الإناث.

وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعيش 8% من السكان اللبنانيين في فقر مدقع (عام 2005). “هذا يعني أن ما يقرب من 300,000 نسمة في لبنان يعجزون عن تلبية احتياجاتهم الغذائية وغير الغذائية الأساسية. وهناك تفاوت كبير في توزيع الفقر، مع تركزه بشكل كثيف في مناطق معينة. تشهد الهرمل وبعلبك وعكار أعلى معدلات الفقر، في حين تنخفض هذه النسبة إلى 0,7% في بيروت”. ويذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه “بينما يقطن شمالَ لبنان نحو 20,7% من السكان، فهو يأوي 38% من الفقراء و46% من الفقراء للغاية؛ وبالمقارنة مع العاصمة بيروت، هناك فقط نسبة 2,1% من الفقراء و 1% من الفقراء للغاية”.

في تقريرها “الأهداف الإنمائية الألفية، تقرير لبنان لعام 2008“، تقول منظمة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: “في عام 1998 – قدّرت خرائط الظروف المعيشية، التي قاست مستوى الفقر باستخدام مقاربة الحاجات الأساسية غير المشبعة، أن ثلث سكان لبنان (34%) لا يمكنهم تلبية احتياجاتهم الأساسية، ولهذا يعتبرون يعيشون تحت خط الفقر. و 6,6% منهم كانوا يعيشون في ظروف اكتفاء منخفضة جداً وحرمان مدقع. ولرصد التغير في الأحوال المعيشية لسكان لبنان، بعد عشر سنوات من إصدار خريطة عام 1998، تم إنتاج الخريطة المقارنة ونشرها عام 2007. هذا وقد تبنّت تلك الدراسة نفس منهج البحث واستخدمت نفس مؤشرات عام 1998، وقامت بحساب الحرمان مستخدمة بيانات عامي 2004-2005. وقد أظهرت الدراسة أن نسبة الأشخاص المحرومين قد انخفضت من 34% إلى 25,5%. وقد عم هذا الانخفاض كلَّ المجالات (من تعليم وإسكان ومياه وصرف صحي)، باستثناء المؤشرات المتعلقة بالدخل (كالتوظيف والتبعية الاقتصادية وامتلاك سيارة) التي أظهرت تدهوراً كبيراً مع ارتفاع في نسبة الأسر المحرومة لتصل إلى 8,8 نقطة”.

الفقر والبطالة

كما يظهر التقرير أن الفقر لا يزال أكثر انتشاراً بين العمال الزراعيين والعمال غير المؤهلين في مجال الخدمات والبناء والقطاعات الصناعية، ومعظمهم إما أميون أو شبه أميين. وفي هذا الصدد نجد أن اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في المخيمات يعدون من بين أفقر الفقراء. فالبطالة مرتفعة للغاية هناك، وكثيراً ما يتسرب الشباب من المدارس، وذلك لأسباب متنوعة. وحينما يحصلون على عمل، يكون عادة عملاً متقطعاً في البناء أو الزراعة أو كعمال نظافة. ومن بين الفقراء جداً سواء كانوا من الفلسطينيين أو من اللبنانيين، لا تزال عمالة الأطفال موجودة. ويخضع الفلسطينيون لقيود عمالة كثيرة. (انظر اللاجئون الفلسطينيون، والأونروا)

من ناحية أخرى، البطالة مرتفعة ليس فقط في أوساط العمال غير المؤهلين. فالمعدل الكلي للبطالة يقدر بنحو 7,9%، وتزداد حدته خاصة في صفوف الشباب اللبناني، الذين تتراوح أعمارهم بين 15-24 عاماً (48,4%)، وتؤثر على النساء الشابات تأثيراً سلبياً أكثر من الشباب الذكور. ويقدر معدل البطالة بين الشباب في لبنان بنفس مستوى متوسط المنطقة العربية (حوالي 26%)، وهو أعلى من جميع مناطق العالم. ويؤدي هذا إلى تزايد الهجرة، لاسيما بين الشباب (في المرحلة العمرية بين 25 إلى 45 عاماً) وهجرة خطيرة للأدمغة، ويهاجر نحو 25,4% من الشباب الحاصلين على شهادات جامعية بسبب البطالة. (وفقاً لوزارة الشؤون الاجتماعية، فإن واحداً من كل أربعة شباب ممن تتراوح أعمارهم بين 15- 24 عاماً يحمل شهادة جامعية. (انظر المسح الوطني للأحوال المعيشيى للأسر عام 2004 وعام 2007، مايو/أيار 2009).