الصفحة الرئيسية / لبنان / الاقتصاد

الاقتصاد

lebanon-economy-fanack-flickr
سوق في لبنان. Photo Flickr

البنية التحتية
الموقع في السوق العالمية
القطاع الصناعي
قطاع البناء
الزراعة
التجارة والقطاع المصرفي
السياحة
أرقام أساسية
القطاع غير الرسمي
التنمية الإقليمية

المقدمة

تنص مقدمة الدستور اللبناني (1989): “النظام الاقتصادي اللبناني نظام حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة”. ويضيف موقع الرئاسة اللبنانية أن: “للبنان نظام اقتصادي حر يكفل روح المبادرة والملكية الخاصة. وهذا النظام يقوده قطاعٌ خاصٌ يلعب دوراً رئيسياً في مختلف المجالات الاقتصادية، لا سيما قطاع الخدمات والقطاع المالي والمصرفي، والتي تمثل 70% من الدخل القومي اللبناني”.

كما هو الحال في العديد من المناطق اللبنانية، هناك “قبل” و “بعد” الحرب الأهلية (1975-1990) في الحقل الاقتصادي. أثناء العِقد الأول من الحرب الأهلية أثبت الاقتصاد اللبناني مرونة بشكل ملحوظ. ولكن في نهاية المطاف انخفضت الليرة اللبنانية انخفاضاً شديداً نتيجة الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والسياسة الحكومية. ومن بين الآثار الإيجابية المؤقتة والقليلة للحرب الأهلية أن الاقتصاد أصبح أقل مركزية وأقل تركيزاً على منطقة بيروت.

بعد الحرب الأهلية، شرع لبنان بتنفيذ برنامج طموح لإعادة الإعمار الاجتماعي والاقتصادي، بمبادرة من رئيس الوزراء رفيق الحريري في تسعينات القرن العشرين. كان الهدف مما يسمى ببرنامج “أفق 2000” استعادة مكانة لبنان التقليدية كمركز إقليمي رئيسي للمال والأعمال. تم تنفيذ إعادة البنية التحتية وبدأت شركات عالمية بالعودة إلى لبنان. وعملياً، ركز بشكل رئيسي على العاصمة بيروت.

نظراً لأن تمويل برنامج إعادة الإعمار كان عن طريق الاقتراض، أدى ذلك إلى عبء ديون حكومية ضخمة. تم تخفيض الضرائب لجذب المستثمرين وتشجيعهم. وهذا بدوره أدى إلى تقشف حاد في الميزانية، نتج عنه استثمار محدود في البنية التحتية الاجتماعية وتزايد الاعتماد على الضرائب غير المباشرة. وبالتالي، اتسعت الفجوة أكثر بين الأغنياء والفقراء. عام 1998، أصبحت نسبة ضئيلة من اللبنانيين غنية جداً، وذلك بفضل برنامج إعادة الإعمار وانخفاض الضرائب على الدخل، في حين أصبح الكثيرون يعيشون تحت خط الفقر.

وفق توم نجم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة وندسور كندا، واجهت حكومة الحريري عدداً من العقبات فيما يتعلق بتنفيذ برنامج الإنعاش. فبالإضافة إلى مستوى الديون المتزايدة، فشلت الحكومة في إصلاح القطاع العام غير الفعال والفاسد. كما وُجّهت للحريري نفسه تهم بالفساد والتوترات داخل النظام السياسي حول عملية الإنعاش وإعادة الإعمار. وتسببت السيطرة السورية على لبنان بانقسام رجال السياسة اللبنانيين بين تحقيق مصالح سوريا وتنفيذ الإصلاحات. وعلى الأخص الهدف الرئيسي للبرنامج: تعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، الذي لم يتحقق على الإطلاق.

بحلول عام 1998، تسببت مشكلة الديون المتزايدة الناشئة عن برنامج إعادة الإعمار وانهيار قطاع العقارات بتوقف “أفق 2000”. بعد إعادة انتخابه رئيساً للوزراء عام 2000، حاول الحريري حل الأزمة الاقتصادية من خلال تقديم سياساته لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في مؤتمر باريس للمانحين في عام 2002. ساعدت المنح والقروض التي تعهدت بها الدول (أكثر من 10 مليار دولار) لبنان للتعامل مع أزمته المالية الحالية. إلا أن موقف الحريري أصبح ضعيفاً الآن، مما أعاق تنفيذ خططه.

بعد الحرب المدمرة بين إسرائيل وحزب الله عام 2006، قدمت حكومة السنيورة برنامج إصلاح جديداً يعد بإصلاحات اقتصادية واجتماعية وضريبية كبيرة ومزيد من الخصخصة. ومنذ ذلك الحين، كان التقدم بطيئاً نظراً لعدم الاستقرار السياسي المستمر والانقسامات في السياسة اللبنانية.

بعد عام 2007، تمكّن الاقتصاد اللبناني من النمو على الرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية. وشهد عام 2009 رقماً قياسياً من السياح، وقطاع البناء نمواً كبيراً (يرجع ذلك جزئياً إلى إعادة الإعمار بعد الحرب مع اسرائيل عام 2006)، كما واصل القطاع المصرفي اللبناني جذب الاستثمارات الكبيرة.

منذ عام 2011، كان للأزمة المتصاعدة في سوريا وآثارها على لبنان تأثيراً سلبياً على الاقتصاد اللبناني. فانخفضت الاستثمارات وانكمشت السياحة نتيجة تدهور الوضع الأمني. انخفض عدد السياح بنسبة 17,5% عام 2012، وهو أدنى مستوى منذ عام 2008.

وضع انخفاض النشاط الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي الداخلي الحكومة تحت ضغوط كبيرة. وارتفع العجز المالي في لبنان بنسبة 47,6% عام 2012، بعد عامين من التحسين. وتضررت الصادرات عن طريق البر بسبب الصراع في سوريا. وارتفع العجز التجاري في لبنان بنسبة 5,7٪ ليصل إلى 16,8 مليار دولار عام 2012 (عام 2011، 15,9%).

من ناحية أخرى، ازدادت الصادرات الزراعية والصناعية نتيجة ارتفاع الطلب من سوريا ودول مجلس التعاون الخليجي. وفق البنك الدولي، انتعشت الصادرات ببطء عام 2012 بعد اتخاذ طرق تجارية بديلة. يفيد بنك عودة أن الصادرات زادت بنسبة 5,1% في حين ارتفعت الواردات بنسبة 5,6% عام 2012. وصمد القطاع المصرفي في لبنان، مع نمو 8٪ عام 2012 وبلوغ إجمالي الأصول إلى 151,9 مليار دولار. واصلت البنوك جذب تدفقات مالية كبيرة من الخارج. وقد نشّط وصول عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين سوق المواد الاستهلاكية الأساسية، إضافة إلى إيجارات العقارات (من قبل القادرين على الدفع). ولكن عموماً، كانت الحصيلة الصافية للاقتصاد اللبناني سلبية، وفق تقرير صادر عن بنك عودة اللبناني.

ويعاني لبنان من ضغوطاتٍ كبيرة جراء استضافته لـ1.5 مليون لاجئ سوري، حيث يقدّر البنك الدولي أن 200 ألف لبناني باتوا تحت خط الفقر جراء الأزمة السورية، ليضافوا بذلك إلى السابقين البالغ عددهم مليون شخص.

ووصل الناتج الإجمالي المحلي في عام 2015 إلى 47.09 مليار دولار أمريكي مقارنةً مع 45.73 و44.35 مليار دولار في عامي 2014 و2013. وبحسب صندوق النقد الدولي، فقد بلغ نصيب الفرد في عام 2015 من الناتج الإجمالي المحلي 11157 دولار أمريكي. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد اللبناني في عام 2017 بنسبة 2% مقارنةً مع 1% في عامي 2015 و2016. وللمرة الأولى منذ عامين، سيشهد لبنان تضخماً بنسبة 2% في عام 2017، مقارنةً مع -0.7% و-3.7% في عامي 2016 و2015 على التوالي.

ويتوقع البنك الدولي أن يشهد الاقتصاد اللبناني انتعاشاً اقتصادياً طفيفاً بفضل ازدياد قوة القطاع العقاري وتزايد أعداد السياح. ومع ذلك فإن التحديات والمخاطر التي يواجهها الاقتصاد اللبناني كبيرة ومنها إمكانية التعرض لمزيد من التباطؤ في صافي الأصول المتراكمة بالعملة الأجنبية في مواجهة العجزين المستمرين والكبيرين في المالية العامة والحساب الجاري.

ويحتل لبنان المرتبة 101 على مؤشر التنافسية العالمية للفترة الممتدة بين 2016-2017.

البنية التحتية

تاريخياً، كان هناك تفاوت بين إمكانية الوصول إلى المناطق الساحلية – خاصة المتحضرة – وجبالها، والتي يمكن الوصول إليها جزئياً. ومن المفارقات، الجبال المنخفضة هي اقل وصولاً إليها، وهي شديدة الانحدار، في حين أن الجبال العالية هي موقع المنتجعات الشتوية والصيفية.

حتى عام 1975، كان لبنان دولة حديثة ببنية تحتية جيدة تفوق مثيلاتها في العديد من الدول الأخرى في المنطقة. وهذا ما جعل من لبنان منافساً قوياً للغاية كمزوّد للخدمات (المالية). فقضت الحرب الأهلية (1975-1990) على هذا كله. بينما دُمّرت المباني والطرق ومراكز الاتصالات في بيروت ومدن أخرى، قامت بلدان أخرى – مثل دول الخليج – بتطوير بنيتها التحتية بنفس المعدل.

منذ عام 1990 فصاعداً، طوّر لبنان – وخاصة بيروت – نشاطاً إعمارياً محموماً: تم بناء الطرق والمباني السكنية والمكاتب التجارية بوتيرة سريعة. ولسوء الحظ، كلما عصف العنف بالبلاد، تتعرض المباني أيضاً للهجوم. ففي عام 2006 على سبيل المثال، تعرضت أجزاء كبيرة من بيروت للقصف من جانب إسرائيل خلال حرب الـ 33 يوماً. وفق ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، تم تدمير 5,000 منزلاً و 62 جسراً و 72 معبراً و 22 محطة وقود وثلاثة سدود و 600 كم من الطرق والمنارة ومرافئ بيروت وطرابلس وجونية ومطار بيروت الدولي ومطار القليعات المحلي ومطار رياق العسكري وأكثر من 150 شركة ومحطات توليد الكهرباء ومحطة صرف صحي وهوائي هواتف نقالة ومحطة تلفزيون “المنار” العائد لحزب الله. وفي عام 2008، وفق ما يبدو آخر تحديث لموقع إعادة إعمار لبنان، تم إصلاح 97% من البنية التحتية في ذلك الوقت، بتكلفة إجمالية قدرها 345,4 مليار دولار.

وفق هيئة تنمية الاستثمار في لبنان، “للبنان ما يزيد على 7,000 كم من شبكات الطرق، منها 97% منها معبّدة. يتوفر في بيروت عدد ضخم من سيارات الأجرة. ويتم تنظيم سيارات الأجرة في اتحادات بشبكة طرق تغطي مناطق محددة. وقد تم استئناف خدمات السكك الحديدية المحلية وإنشاء هيئة نقل جديدة للمدينة (TCB ) في عام 1993. وتم إرجاء خدمات الحافلات البلدية في عام 1975، ولكن في أوائل عام 1994 تم طرح مناقصات لتوريد 140 حافلة مدينة. وتقوم شركات القطاع الخاص بإدارة خدمات الحافلات التي تربط جميع المدن والبلدات اللبنانية الكبرى مع بعضها البعض. تضررت شبكة الطرق بشكل كبير خلال القصف الجوي الإسرائيلي عام 2006، وتم تخصيص جزء كبير من ميزانيتي عامي 2007 و 2008 لإصلاح تلك الأضرار”.

على مؤشر أداء الخدمات اللوجستية الدولية – والذي يعنى بقياس البنى التحتية والإجراءات على الحدود والخدمات – إلى جانب عوامل أخرى مثل البيروقراطية والفساد – احتل لبنان المرتبة 96 من أصل 155 دولة عام 2010. وبينما كان لبنان ينتمي إلى شريحة الدول التي تشهد تحسناً في مجموعة أصحاب الدخل فوق المتوسط عام 2010 (والبنية التحتية المرتبة 41)، إلا أنه خسر موقعه عام 2012. (انظر أيضاً Connecting to Compete, Trade Logistics in the Global Economy, World Bank 2012)

المياه والكهرباء

تتوفر المياه والكهرباء بكثرة بفضل الأنهار الجبلية والينابيع الكثيرة. ومع ذلك، أدى الافتقار إلى القدرة لتوليد الطاقة من المورّد الرئيسي للطاقة كهرباء لبنان، مؤسسة كهرباء لبنان (EDL)، إلى انقطاع يومي للتيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد بشكل دائم. تؤثر فترة انقطاع الكهرباء بين 3-23 ساعة في اليوم على المنازل والشركات. فكمية الكهرباء أقل من 1500 ميغاواط لا تغطي الطلب على أكثر من 2400 ميغاواط، وفق وكالة دراسة الحالة الاقتصادية في الشرق الأوسط (MESS). ونتيجة لذلك، تعتمد البيوت والشركات بشكل كبير على مولدات خاصة. تتوفر الكهرباء من الشبكة العامة بشكل دائم لنسبة 14,3% فقط من السكان، وعلى 73,7% التعامل مع انقطاع التيار الكهربائي يومياً. تكلف المساعدات التي تقدمها الحكومة لمؤسسة كهرباء لبنان، وهي مؤسسة عامة، 1-1,5 مليار دولار سنوياً، مما يزيد العجز المالي.

قطاع الطاقة هو أحد المجالات التي فشلت الحكومات اللبنانية المتتالية بتنفيذ الإصلاحات عليها، مما يطيل أزمة الطاقة الحرجة (انظر MEES). يشير تقرير البنك الدولي “تحليل الآثار الاجتماعية في لبنان (2009)” إلى أن: إحدى الجوانب الأكثر إثارة للدهشة في قطاع الكهرباء هو الاعتماد الكبير على القطاعين الخاص وغير الرسمي، واللذين يعملان بعيداً عن إشراف الدولة أو الإطار التوجيهي. مع الأخذ في الاعتبار العوائق المحتملة لإدخال قوانين، فإن واقع عمل مثل هكذا قطاع طاقة كبير واحتكاري في الاقتصاد الخفي يتطلب اهتماماً”. ويقول التقرير أيضاً: ” يعاني كل من قطاعي الكهرباء والمياه من عدم كفاية الإمدادات”. فخلال فصل الشتاء، تتوفر المياه بشكل دائم في 45,5% من المنازل، وهذه النسبة تنخفض إلى 21,2% خلال فصل الصيف.

في محاولة لحل أزمة الكهرباء (على الأقل على المدى القصير)، وقّعت الحكومة اللبنانية في تموز/يوليو 2012 اتفاقية لمدة ثلاث سنوات مع شركة تركية لاستئجار سفينتي توليد كهرباء بطاقة إجمالية قدرها 270 ميغاواط. في شباط/فبراير 2013، وقّعت الحكومة اتفاقاً مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية للحصول على مبلغ قدره 85 مليون دولار لاستخدامه في تحديث محطتين لتوليد الكهرباء في زوق، شمال بيروت، والجية، جنوب العاصمة. وفق وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، توقف لبنان عن استيراد 200-300 ميغاواط من الطاقة من سوريا ومصر بسبب الأزمات السياسية هناك (انظر MEES).

الانترنت والهاتف

على الرغم من القيود نتيجة عدم انتظام إمدادات الكهرباء، هناك نمو سريع لشبكة الإنترنت، وبالأكثر لشبكة الهاتف. عام 2005 كان مستخدمو الإنترنت في لبنان يشكلون 17,5%. وعام 2007 ارتفعت هذه النسبة إلى 35%. وارتفعت نسبة مستخدمي الهاتف المحمول من 20% عام 2000 إلى 35% عام 2008 .

الموقع في السوق العالمية

ينتمي لبنان إلى شريحة اقتصاد الدخل فوق المتوسط. ويحتل المرتبة 115 في مؤشر التجارة والأعمال للبنك الدولي عام 2012، هابطاً من المرتبة 108 عام 2010. يصنّف هذا المؤشر البيئة التنظيمية وفعاليتها في تأسيس وإدارة الشركات المحلية. وفي هذا الصدد، يتخلف لبنان عن العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى دول الخليج. وبشكل خاص، يحتل لبنان مرتبة متدنية فيما يتعلق بالتعامل مع تراخيص البناء وتسوية حالات الإعسار وإنفاذ العقود وتأسيس الشركات. وخلال السنوات الأخيرة، انخفض أداء لبنان على مؤشر أداء الخدمات اللوجستية للبنك الدولي. عام 2012 احتل لبنان المرتبة 96 من أصل 155 منخفضاً من المرتبة 33 عام 2010.

Lebanon-gdp  يعتمد الاقتصاد اللبناني في الأساس على الواردات. والاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري للبنان: 37% من الواردات. ويصدّر لبنان بعض المنتجات الصناعية والزراعية، ولكن يتركز رأسمالها في قطاع الخدمات (الأعمال المصرفية، على وجه الخصوص). ومع ذلك أصبحت المنافسة في المنطقة في هذا المجال حامية. تعرّض لبنان إلى ضربات عديدة، أولاً أثناء الحرب الأهلية – التي انتهت عام 1990 وتبعتها جهود إعادة الإعمار الضخمة – ومن ثم من القصف الإسرائيلي عام 2006، عندما تم تدمير عدد كبير من الشركات والمنازل والبنية التحتية، حيث فقد 30,000 شخصاً وظائفهم نتيجة لذلك. تم تمويل إعادة الإعمار بشكل رئيسي عن طريق خفض الضرائب والاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل. بحلول نهاية عام 2012، وصل العجز المالي إلى ما يقرب من 16% من إجمالي الناتج المحلي – نسبة غير مستدامة – في حين وقف إجمالي الديون العامة عند حد 135% من إجمالي الناتج المحلي، وفق البنك الدولي.

Lebanon- gdp growthبين 2008 و 2010 كان أداء لبنان أفضل بشكل ملحوظ من البلدان الأخرى غير المصدرة للبترول في المنطقة. وكان نمو إجمالي الناتج المحلي اللبناني 7% عام 2010، والنمو المتوقع في عام 2012 هو 2%. ووضع صندوق النقد الدولي النمو المتوقع عام 2013 عند 2,5%.والنقطة السلبية الرئيسية هي رصيد الحساب الجاري: – 16,2% من إجمالي الناتج المحلي عام 2012، والنسبة المتوقعة في عام 2013 أقل قليلاً من – 15,6.

المشاكل الرئيسية المذكورة في الاستطلاعات بين أصحاب الأعمال الخاصة هي الفساد ومعدلات الضرائب وتكلفة التمويل والكهرباء (انظر البنية التحتية) إلى جانب النظام القانوني . (المصدر: من الامتياز إلى المنافسة، تقرير عن التنمية في منطقة الشرق الأوسط، البنك الدولي، تشرين الثاني/نوفمبر 2009). وفي هذا المسح، يشتكي اثنان من ثلاثة ممن شملهم البحث من أن اللوائح يتم تأويلها بطريقة ملتوية وغير متوقعة (مسح عام 2006).

في يوليو 2007، أعاد البنك الدولي تحديد مساعداته الإستراتيجية، مشيراً إلى برنامج الإصلاح المقدم في كانون الثاني/يناير 2007 من قبل الحكومة اللبنانية، “إنعاش وإعادة إعمار وإصلاح“. ويركز هذا البرنامج على ما يلي: (1) التكيف المالي لعكس قوى الديون السلبية وخفض معدل الديون مقابل إجمالي الناتج المحلي، وذلك من خلال ترشيد النفقات وتحسين الكفاءات وتعزيز الإيرادات؛ (2) الإصلاحات الهيكلية التي تعزز النمو لتقوية بيئة الأعمال؛ (3) إصلاح القطاع الاجتماعي لتعزيز شبكات الضمان الاجتماعي لتخفيض الفقر والثغرات الأمنية، وزيادة كفاءة وفعالية الإنفاق الاجتماعي بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم.

القطاع الصناعي

لا تمثل الصناعة القطاع الرئيسي في لبنان، بل على العكس. عام 2011، مثّلت الصناعة 20% من الناتج المحلي الاجمالي. وفق تقرير أصدرته وزارة الصناعة عام 2010 (يغطي بيانات اعتباراً من عام 2007)، هناك ما يقرب من 4033 منشأة صناعية يعمل فيها خمسة عمال أو أكثر، نصفها شركات صغيرة. كان نصف المنشآت الصناعية يقع في جبل لبنان، يليه بعلبك (18,4%) وشمال لبنان (12,8%). تعمل الشركات في عشرة قطاعات صناعية رئيسية:

المنتجات الغذائية (18,2%)؛
المفروشات والسلع المصنعة الأخرى (18,1%)؛
المنتجات المعدنية غير الفلزية (15,1%)؛
منتجات المعادن المصنّعة (13,8%)؛
المطبوعات ووسائل الإعلام المسجلة (5,2%)؛
المواد الكيميائية والألياف الزجاجية (4,8%)؛
المطاط والمنتجات البلاستيكية (4,2%)؛
الآلات والمعدات (2,6%)؛
الآلات والأجهزة الكهربائية (2,1%) الكهربائية؛
الورق والمنتجات الورقية (2,0%).

 تصف الوزارة القطاع بأنه “ليس متنوعاً كثيراً”. ومن المثير للاهتمام، يستبعد التقرير مؤسسات تعمل في التبغ والطاقة والمياه والبناء.

وفق تقرير صدر مؤخراً عن بنك عودة (الربع الرابع 2012)، ازدهر النشاط الصناعي عام 2012 بزيادة في الطلب من سوريا، في حين كان النشاط في لبنان مقيداً بحد ذاته، متأثراً من تدهور الوضع السياسي والتهديدات الأمنية. ارتفعت الصادرات الصناعية بنسبة 4,8% عام 2012 (4,3 مليار دولار عام 2012 مقارنة بـ 4,1 مليار دولار عام 2011). لكن أحدث البيانات المتوفرة من وزارة الصناعة عن أرقام الصادرات الصناعية تظهر اتجاهاً مختلفاً. خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2012، بلغت قيمة الصادرات 2,2 مليار دولار، أي بانخفاض نسبته 11% مقارنة مع نفس الفترة من عام 2011. عام 2011، بلغ مجموع الصادرات الصناعية 3,3 مليار دولار، مرتفعة من 3,2 مليار دولار عام 2010. كانت منتجات التصدير الرئيسية عام 2012: الآلات والأجهزة الميكانيكية (364,4 مليون دولار، 16,6 في المائة)، تليها الأحجار الكريمة (351,6، أي 16%)، والمعادن الأساسية (326,1 مليون دولار، 14,8%)، والمأكولات الجاهزة (288,3 مليون دولار، 13,9%)، والمنتجات الكيماوية (255,9 مليون دولار، 11,6%). كان شركاء التصدير الرئيسيين: سورياوالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق وتركيا والأردن وإيطاليا وكوريا الجنوبية.



قطاع البناء

حصل قطاع البناء على دفعة بعد انتهاء الحرب الأهلية في عام 1990. كما أنه جذب – جزئياً بسبب الإجراءات النقدية – الجزء الأكبر من المستثمرين الأجانب (70%)، أغلبهم من المغتربين اللبنانيين، ومستثمرين في دول الخليج. ولكن بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في عام 2005، شهد البناء حالة ركود، كما الزراعة والصناعة. لم يكن رفيق الحريري محركاً هاماً وراء قطاع البناء فحسب، وإنما جلب اغتياله المزيد من عدم الاستقرار السياسي. ومن المفارقات، تسببت عمليات القصف الإسرائيلي للبلاد في عام 2006 انتكاسة للاقتصاد ككل، وأعطت دَفعة جديدة لقطاع البناء وجذبت المساعدات الدولية. وفق معلومات حكومية، تم إصلاح كامل البنية التحتية بتكلفة إجمالية قدرها 345,4 مليون دولار أمريكي.

كما استفاد القطاع من المشاريع السياحية ذات الصلة، بما في ذلك بناء الفنادق وبيوت الخاصة للعطلات والمنتجعات الفاخرة. لكن خلال السنوات الأخيرة انخفض أداء قطاع البناء. تراجع عدد معاملات بيع العقارات، وهي واحدة من مؤشرات أداء القطاع، بنسبة 10,1% عام 2012. وفي حين ارتفعت قيمة مبيعات العقارات، إلا أنها بقيت دون مستوى عام 2010. ارتفعت قيمة المعاملات في المناطق التي تتميز بانخفاض أسعارها، أي النبطية والبقاع والجنوب، بينما ركدت أو تراجعت في المناطق الأكثر ثراء في بيروت والمتن وبعبدا وكسروان. وانخفض عدد تراخيص البناء (في المتر المربع الواحد) الصادرة عن نقابة المهندسين 11% عام 2012 (12,367,081 م2) مقابل 13,884,012 عام 2011. وبشكل خاص، تأثرت مناطق بيروت (-18%) وجبل لبنان والنبطية (-13%). وشهد البقاع زيادة (+5%) في تراخيص البناء.

الزراعة

يقدر الإنتاج الزراعي في لبنان بـ 2,7 مليون طن، بقيمة إجمالية قدرها 1,2 مليار دولار.

وفق احدث الاحصاءات من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، بلغ الإنتاج الكلي لأفضل 25 سلعة 2,37 مليون طن عام 2011، بقيمة 990 مليون دولار. وهو انخفاض طفيف مقارنة بإنتاج عام 2009: 2,38 مليون طن، قيمتها 999 مليون دولار.

تتركز الزراعة بشكل رئيسي في وادي البقاع (40%) والشمال (25%) والجنوب (20%) ومناطق جبل لبنان (15%)، وتتشكل بشكل رئيسي من الخضروات (47%) والفواكه (35%) والحبوب (15%) وأشجار الزيتون. يتألف معظم إنتاج لبنان من الفاكهة من الحمضيات (البرتقال والليمون والمندرين والكريفون)، ويليها العنب والتفاح والموز. تتألف الخضر بشكل رئيسي من البطاطا، وتليها البندورة (الطماطم) والخيار.
والحبوب الرئيسية المنتجة هي الأعلاف والقمح والشعير. أهم المنتجات الحيوانية هي اللحوم، ولحوم الدواجن، والأسماك، والحليب ومنتجات الألبان، والبيض، والعسل.

بما أن الكميات المنتجة لا تكفي حاجة السوق المحلية، فإن لبنان يعتمد على الاستيراد بشكل رئيسي، الأمر الذي يتسبب بعجز كبير في ميزانية تجارة المنتجات الزراعية (81%). تشمل المنتجات الزراعية الرئيسية: لحوم البقر والتبغ والأجبان والحليب والقمح والذرة والأرز. وفيما يتعلق بالصادرات، فالمنتجات الزراعية الرئيسية هي منتجات التبغ والفواكه والخضروات المحفوظة والحلويات والفواكه والخضروات الطازجة والنبيذ.

في النصف الأول من عام 2011، زادت الواردات من العجز التجاري الزراعي إلى 850 مليون دولار، وفق تقييم السنة المالية. انخفضت واردات السلع الزراعية لانخفاض الطلب المحلي (-0.2%) عام 2012. في السنوات الأخيرة، أدى ارتفاع الطلب من دول مجلس التعاون الخليجي وسوريا التي مزقتها الحرب إلى زيادة في الصادرات الزراعية اللبنانية. بلغت قيمة الصادرات 222 مليون دولار عام 2012، أي 10,4% مقارنة بصادرات عام 2011. بلغت قيمة الصادرات إلى دول مجلس التعاون الخليجي 38% من إجمالي الصادرات الزراعية، في حين استلمت سوريا نحو 20% من صادرات لبنان الزراعية.

 

التجارة والقطاع المصرفي

يشكل قطاع الخدمات ككل نسبة 83% من الصادرات. وقد نمت صادرات الخدمات بمعدل سنوي استثنائي بلغ 42%.

التجارة هي أهم قطاع في لبنان إلى حد بعيد، وتمثل ثلث إجمالي الناتج المحلي، أي أكثر من ربع القوى العاملة، وأكثر من نصف جميع الشركات. تتركز التجارة داخل المدن الرئيسية وحولها، وعلى رأسها العاصمة بيروت. في تسعينات القرن العشرين، شهدت الطرق السريعة الدولية التي تربط لبنان بسوريا ظهور العديد من مجمعات التسوق والمراكز التجارية، والتي كانت تمد السوريين الذين كانت بلادهم في ذلك الوقت أقل انفتاحاً على السلع الاستهلاكية المستوردة. وقد تغير هذا الآن، وذلك نتيجة تدهور العلاقات بين البلدين من جهة والتغيرات الاقتصادية في سوريا من جهة أخرى. وخلال السنوات الأخيرة، شهد لبنان وصول المتاجر متعددة الأقسام وسلاسل محالات البقالة الفرنسية والبريطانية.

في السنوات الأخيرة، تأثر قطاع التجارة والخدمات بالربيع العربي والوضع السياسي المحلي. قلصت هذه التطورات من الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري. إلا أن التجارة في الموا الرئيسية في لبنان ارتفعت عام 2012، جزئياً نتيجة لتحويل النشاط التجاري عن طريق سوريا. ووفق أحدث الاحصاءات من مرفأ بيروت، تعامل الميناء مع 2125 سفينة عام 2012، مقارنة بـ 2285 عام 2010. وفي الربع الأول من عام 2013، رست 522 سفينة في الميناء، أي بزيادة طفيفة مقارنة مع نفس الفترة من عام 2012. ارتفع حجم التجارة في من 599,433 حاوية عام 2010 إلى 634,969 عام 2012. وازدهر نشاط مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بالوافدين من المغتربين اللبنانيين واللاجئين السوريين. وقد سجل زيادة 5,7% في عدد الركاب عام 2012 (5,913,305 مقابل 5,596,274 عام 2011، راجع تقرير بنك عودة).

القطاع المصرفي

إن توغل القطاع المصرفي في لبنان هو أعلى من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو البلدان الناشئة في هذا المجال (18 فرعاً لكل 100,000 شخص، مقارنة بأقل من 14 فرعاً في البحرين و 10 فروع – معدل البلدان الناشئة – أو أقل في جميع بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأخرى). مجموع عدد البنوك في لبنان 62 بنكاً.

تواجه البنوك في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منافسة محدودة فقط، باستثناء لبنان، الذي يحتوي على أعلى نسبة من البنوك المملوكة للأجانب. نجحت البنوك في لبنان بشكل جيد إلى أبعد الحدود خلال العشرين سنة الماضية، ويرجع ذلك إلى برامج إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية (وفيما بعد حرب 2006 مع إسرائيل). وقد تم تمويل هذه البرامج بشكل رئيسي عن طريق قروض كبيرة بأسعار فائدة مرتفعة للغاية. تشير المؤشرات المالية إلى القوة المستمرة في القطاع المصرفي. وتشهد ودائع المصارف التجارية نمواً بمعدل يفوق 20% من عام إلى عام، وانخفضت “دولرة” الودائع، بمساعدة الثقة المستمرة وجاذبية أسعار الفائدة المحلية. جزئياً بفضل الرقابة الحكيمة للقطاع المصرفي، لم تتأثر البنوك عملياً بالأزمة المالية العالمية وبقيت مربحة وذات رؤوس أموال كبيرة.

رغم ركود الاستثمار الأجنبي المباشر، إلا أن التدفقات القوية لودائع غير المقيمين أتاحت لمصرف لبنان المركزي الاستمرار في تجميع الاحتياطات الدولية بوتيرة مريحة، حتى في غياب تمويل السوق الحكومية من الخارج. على الرغم من الآثار الاقتصادية والسياسية للحرب في سوريا، تمكنت المصارف اللبنانية من الحفاظ على ودائع عالية، والتي سجلت ارتفاعاً سنوياً قدره 8٪ لتصل إلى 125 مليار دولار في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2012. وفق بنك عودة، فإن وضع سيولة المصارف “أكثر من مواتية”، مما أتاح للبنوك الاستمرار في تقديم التمويل للاقتصاد ككل.

السياحة

يتمتع لبنان بمجموعة متنوعة من الأنشطة والمواقع التاريخية والطبيعية للزيارة – من المنتجعات البحرية إلى ستة منتجعات تزلج، ومن الإرث الريفي إلى ركوب الدراجات والمشي لمسافات طويلة والرحلات. (انظر أيضاً التنمية الإقليمية). كما يتمتع لبنان بتراث ثقافي غني موروث من الحضارات السابقة، مع خمسة مواقع للتراث العالمي خصصتها منظمة اليونسكو. ومع ذلك، تقع معظم المواقع التاريخية المشهورة دولياً في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية، والتي عادة ما تكون عرضة لضغوط أعمال التطوير الحديثة وعمليات إعادة الإعمار في فترة ما بعد الحرب. ومما يزيد من الضغط التنموي افتقار الحكومات المحلية إلى الموارد والآليات اللازمة للحفاظ على هذه المواقع وإدارتها. ونتيجة لذلك، تعاني المواقع التاريخية والأثرية من التدهور المادي والبيئي، في حين لا تجني البلديات المحلية والسكان من المنافع الاقتصادية سوى القليل والتي تأتي من صناعة السياحة المزدهرة.

في عام 2009 صادق مجلس النواب اللبناني على استقراض مبلغ 31,5 مليون دولار من البنك الدولي لحكومة لبنان لتهيئة الأوضاع للتنمية الاقتصادية المحلية المتزايدة وتحسين نوعية الحياة في المراكز التاريخية لأهم خمس مدن ثانوية، وتحسين وصيانة إدارة التراث الثقافي المعماري في لبنان. ويتعلقمشروع التراث الثقافي والتنمية الحضرية المقترحة ببعلبك وجبيل وصيدا وطرابلس وصور، حيث لا تزال آثار الأضرار والدمار والفقر والركود الاقتصادي التي خلفتها الحرب الأهلية ظاهرة.

قبل الحرب الأهلية كانت شواطئ لبنان والمنتجعات الجبلية شعبية جداً للقادمين من الخارج، وخاصة من دول عربية أخرى. وعندما انتهت الحرب الأهلية (عام 1990)، بدأ السياح بالعودة، وارتفعت أعدادهم بشكل حاد، حتى القصف الإسرائيلي عام 2006 والاضطرابات السياسية في تلك السنوات. مع أن السياحة شهدت انتعاشاً بعد عام 2008، إلا أن ذلك توقف نتيجة تصعيدالصراع في سوريا اعتباراً من عام 2011.

رصدت وزارة السياحة اللبنانية 1,365,845 زائراً إلى البلاد عام 2012، أي بانخفاض قدره 37% مقارنة مع عام 2010 (2,167,989 زائراً). واحتل السياح العرب (الأردن والكويت والعراق والسعودية) المرتبة الأولى، حيث بلغ عددهم 458,089 زائراُ أو 33,5% (عادة 40%)، ويليهم الأوربيون 444,824 زائراُ أو 32,5%. وجاء في المرتبة الثالثة الزوار من الأمريكيتين، 221,174 زائراً، أو 16%.

 عام 2012، كانت المساهمة المباشرة للسياحة 4 مليارات دولار، أو 9,3% في الناتج المحلي الإجمالي، وفق المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC). وفرت السياحة 120,000 فرصة عمل عام 2012؛ ويتوقع المجلس أن تنخفض بنسبة 2,1% عام 2013. وبلغ مجموع المساهمة (غير المباشرة) للقطاع السياحي في التوظيف 322,500 وظيفة عام 2012.

تتطور السياحة في المناطق الريفية كما في المدن (ولكن هنا أيضاً، بيروت هي الوجهة الأولى). وهذا واضح من نمو القطاع الفندقي، والذي يتزايد سنوياً بمعدل 5,5%، وفي بعض المناطق الجبلية المطورة حديثاً كما في المنتجعات التقليدية. وهناك رقم كبير من الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع.

أما جنوب لبنان، والذي اعتاد أن يكون أحد أفقر المناطق في البلاد وعانى الكثير من الاشتباكات والحروب بين إسرائيل وحزب الله، فقد شهد تحسينات مذهلة في التنمية. يعود ذلك جزئياً إلى الهجرة، حيث قام العديد من المغتربين من أبناء هذه المنطقة – من الذين أثرَوْا في الخارج – ببناء المنازل في قراهم الأصلية. والسبب الآخر هو أن زعيم حركة أمل نبيه بري، الذي كان رئيس مجلس النواب على مدى عِقدين تقريباً، كان يستخدم نفوذه المرة تلو الأخرى لجذب الاستثمارات إلى منطقته.

المواقع اللبنانية الخمسة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي

Umayyad ruins of Anjar
الآثار الأموية في عنجر
Roman city of Baalbek
مدينة بعلبك الرومانية
Phoenician city of Byblos
مدينة جبيل الفينيقية
Christian monastery of Wadi Kadisha
دير مسيحي في وادي قاديشا
Phoenician capital of Tyre
العاصمة الفينيقية صور


أرقام أساسية

الاقتصاد اللبناني هو اقتصاد خدمات بشكل رئيسي: تشكل الخدمات 75% من إجمالي الناتج المحلي – في حين تشكل الصناعة 20%، والزراعة 4,5% فقط (2012) – رغم أن الأراضي الزراعية لا تزال تمثل 38% من مساحة لبنان الكلية.

عام 2011 كان إجمالي الناتج المحلي اللبناني 40,1 مليار دولار. وفي العام نفسه بلغ إجمالي الدخل القومي اللبناني 39,7 مليار دولار. وبما أن عدد سكان لبنان يبلغ 4,2 مليون نسمة، بلغ متوسط دخل الفرد من إجمالي الدخل القومي 14,470 دولار (2011). وهبط إجمالي الناتج المحلي من 9% عام 2008 إلى 2% عام 2012.

يُظهر الميزان التجاري عجزاً كبيراً. عام 2011، شكلت صادرات البضائع والخدمات 23,7% من إجمالي الناتج المحلي، وواردات البضائع والخدمات 50% من إجمالي الناتج المحلي. حافظ ارتفاع أسعار الغذاء والنفط العالمي على ضغوط تصاعدية على الأسعار في لبنان. ارتفعت معدلات التضخم (متوسط مؤشر أسعار المستهلك) من 4,5% في عام 2010 إلى 6,5% في عام 2012. وهو أعلى بقليل من الأردن (4,5%)، ولكنه أقل من متوسط التضخم في الشرق الأوسط (10,4%).

وفق البنك الدولي (الأزمة المالية العالمية)، شعر لبنان بعواقب هذه الأزمة بشكل غير مباشر بسبب “الروابط الاقتصادية القوية” مع دول الخليج من خلال التحويلات المالية والاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة. وعلاوة على ذلك، “دخل لبنان […] الأزمة في حالاتها الضعيفة من حيث الموازين المالية والخارجية”. لكن وفق تقرير البنك الدولي في أيلول/سبتمبر 2012 ، ازدهرت القطاع المالي اللبناني الكبير على الرغم من الاضطرابات المالية العالمية. فقد أتاح القطاع للبلاد أن تكون معزولة نسبياً عن التطورات الجيوسياسية، بدعم من مرونة المصارف المحلية وسيولة النقد الأجنبي الكبيرة في النظام المصرفي. صنّفت وكالة Moody’s القوة الاقتصادية للبنان بالوسط (تصنيف B1). نشرت وكالة “دراسة الحالة الاقتصادية في الشرق الأوسط” (MEES)، نقلاً عن وكالة Moody’s، في تقريرها أن تصنيف لبنان بالوسط (B1) يعكس انخفاض توقعات النمو في البلاد والديون الحكومية المرتفعة والعجز المستمر في الحسابات المالية والجارية. أعطت وكالة Standard & Poor’s الاقتصاد اللبناني درجة B/B، في ضوء المخاطر التي تهدد الاستقرار السياسي الداخلي والإمكانات القليلة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمالية والخارجية في ظل استمرار النزاع السوري.

مع ديونها المرتفعة والعجز الكبير في الحساب المالي الجاري، لا يزال الاقتصاد عرضة للصدمات. وبشكل خاص، يتأثر الاقتصاد اللبناني بالأحداث السياسية، الداخلية كما الخارجية.

القطاع غير الرسمي

يتسم القطاع غير الرسمي بعدد كبير من العمال المستقلين أو الموسميين. في عام 2001، كانت نسبة 39% من إجمالي القوى العاملة تقع تحت هذه الفئة الكبيرة في قطاعات التجارة والبناء والزراعة. وهناك حضور ملحوظ أكثر للاقتصاد غير الرسمي في المناطق النائية، مثل وادي البقاع في الشمال والنبطية في الجنوب. في تلك المناطق تعمل النساء أقل مما في بيروت، رغم أن دورهن في سوق العمل يشهد زيادة طفيفة، ولهذا السبب تأخر سن الزواج في هذه الأيام.

التنمية الإقليمية

تتركز مواقع الشركات الصناعية جغرافياً حول المناطق الحضرية الرئيسية. ويتركز 61% من الشركات و 66% من العمال في بيروت وجبل لبنان. تشكل المنشآت الواقعة في هاتين المنطقتين 74% من الناتج الإجمالي و 61% من استثمارات عام 1998. وبقيت هذه الأرقام مستقرة تقريباً. وهناك أيضاً تركيز للنشاط الاقتصادي في طرابلس والمناطق المحيطة بها (9% من السكان، 11% من الشركات)، ولكن لا تزال بيروت والمناطق المحيطة بها  مركز الاقتصاد. ولتحفيز النمو المتوازن إقليمياً، هناك حوافز خاصة، مثل أسعار الأراضي الصناعية العامة المدعمة في المواقع الأقل تطوراً. وهناك أيضاً بعض المشاريع الزراعية المدعمة دولياً، لا سيما في البقاع.