الصفحة الرئيسية / الكويت / من الماضي الى الحاضر / التاريخ العسكري / الاحتلال

الاحتلال

عملية عاصفة الصحراء الاحتلال الكويت صدام حسين
Photo by Lietmotiv/Flickr.

أفاقت الكويت على صدمة عنيفة في ساعات الصباح الباكر من يوم 2 آب/أغسطس 1990، عندما غزت القوات العراقية هذه الدولة المستقلة. كان إدعاء العراق أن الكويت كانت يوماً جزءً من أراضيه واهياً للغاية. والسبب الأكثر إقناعاً للغزو كان سياسة واقتصاد العراق المحلية. فقد كانت ثروة الكويت النفطية ذات الحماية القليلة الحل الظاهري لديون العراق خلال الحرب الكارثية مع إيران. وبحلول ظهر اليوم الأول، سيطرت القوات العراقية على مدينة الكويت. فهرب الأمير وحكومته، وكل العائلة المالكة عملياً، والكثير من المواطنين الكويتيين الأكثر ثراء جنوباً إلى المملكة العربية السعودية. وأعلن مسؤولون عراقيون ضم الكويت التي أكدوا أنها كانت دائماً جزءً من دولة العراق ذات السيادة، والتي هي “الوريث الشرعي للدولة العثمانية في المنطقة”. لم يقتنع المجتمع الدولي، وخصوصاً الولايات المتحدة، بالحجج العراقية. وفي 26 شباط/فبراير عام 1991، وبعد 42 يوماً من الأعمال القتالية، استسلمت آخر القوات العراقية في الكويت لقوات التحرير بقيادة الولايات المتحدة والتي صادقت عليها الأمم المتحدة وشارك فيها 34 دولة بشكل غير مسبوق.

بعد ثلاثة أسابيع، عندما عاد الأمير جابر الأحمد الصباح الثالث (1926-2006) من المملكة العربية السعودية، كانت سماء الكويت مسودّة بسبب الدخان المتصاعد من احتراق 700 بئر بترول بعد أن أضرمت القوات العراقية المنسحبة النار في منشآت النفط الكويتية. تم فتح صمامات المنشآت غير المتضررة، وتسببت بحيرات ضخمة من النفط بتلوث التربة والمياه الجوفية والساحلية في الكويت. وتعرضت البنوك والمستشفيات والمطارات ومراكز الاتصالات السلكية واللاسلكية والمؤسسات التعليمية والعلمية والمتاحف للنهب. ووفق التقديرات الأخيرة، لقي 113 من المدنيين الكويتيين و 118 من الجنود الكويتيين و 439 من الكويتيين غير المواطنين مصرعهم. وبالإضافة إلى ذلك، بقي حوالي 600 كويتي مسجلين في عداد المفقودين. وقد شوهدوا للمرّة الأخيرة في السجون العراقية. وتم العثور على جثث العديد منهم في مقبرة جماعية في العراق عام 2004. ولم يُعرف عدد الكويتيين الذين تعرضوا للتعذيب والاغتصاب في السجن على الإطلاق، نظراً للتحفظ الكويتي التقليدي بشأن المواضيع “الخاصة” والمواضيع المتعلقة بالجنس.

استمر العنف الذي صاحب الاحتلال وتحرير الكويت في المجتمع في مرحلة ما بعد الحرب. فقد احتفظ أعضاء مجموعات المقاومة الكويتية بأسلحتهم، حيث استخدموها في بعض الأحيان للانتقام من غير المواطنين المشتبه في تعاونهم مع العراق أو غيرها من الأعمال الإجرامية. وكان الوضع مقلقاً بالنسبة للعائلة المالكة، كون أكثر أعضاء المقاومة السابقين وجهوا انتقادات لعائلة الصباح بسبب عجزهم عن منع العراق من تدمير وطنهم، بل وعلاوة على ذلك، لقضائهم فترة الاحتلال والأسابيع الأولى بعد التحرير في ترف في منفاهم. وبمجرد عودة أمير البلاد وحكومته، تم فرض الأحكام العرفية. وربما لاستعادة الثقة بين أولئك المواطنين الكويتيين الذين عانوا الويلات أثناء الاحتلال العراقي، تم اعتقال ما يقارب من 6000 من المتعاونين المزعومين، معظمهم من غير المواطنين، من قبل السلطات قبل رفع قانون الأحكام العرفية في صيف عام 1991. انتقدت منظمات حقوق الإنسان انعدام الحقوق الأساسية لهؤلاء المشتبه بهم، وانتشرت مزاعم تعذيبهم بشكل واسع. وأشارت بعض التقارير إلى أن العشرات من المواطنين غير الكويتيين ماتوا في السجون.

 

تعويضات الحرب

عام 1991، أسست الأمم المتحدة لجنة التعويضات (UNCC) للنظر في جميع طلبات التعويض الناجمة عن الغزو العراقي. وبعد الانتهاء من تجهيز المطالبات عام 2005، تجاوز مجموع قيمتها 350 مليار دولار. ومن هذا المبلغ، دفعت لجنة التعويضات 53 مليار دولار. وبحلول صيف عام 2009، كان العراق قد دفع أكثر من 27 مليار دولار. وكانت التعويضات مثيرة للجدل؛ حيث يقول الناقدون إنه لا يجوز أن يدفع شعب العراق الحالي الفقير ثمن جرائم الديكتاتور السابق.