الصفحة الرئيسية / إسرائيل / المجتمع والإعلام والثقافة / المجتمع / المجتمع المدني / الحب والعمل: الوجه المتغير للمجتمع الاسرائيلي

الحب والعمل: الوجه المتغير للمجتمع الاسرائيلي

 israel-society-and-media-Ultra-orthodox-wedding
حفل زفاف لليهود الأرثودوكس. Photo MENAHEM KAHANA / AFP

قال سيغموند فرويد، هناك أمران فقط يحتاجهما البشر ليكونوا سعداء: الحب والعمل. وكلاهما يشهدان تغيرات كبيرة في إسرائيل وسط التحولات الديمغرافية والدينية.

تاريخياً، كانت الزيجات في إسرائيل تتم بموجب قوانين صاغتها الإمبراطورية العثمانية، والتي تنص على أن كل جماعة دينية لها ولاية قضائية على أمور الزواج فيها. استمر ذلك خلال الانتداب البريطاني، وفي عام 1948، مع إقامة دولة إسرائيل، بقي الحال على ما هو عليه. ونتيجةً لذلك، تتم الزيجات من خلال سلطة دينية، أي الحاخامية الرئيسية. وهذا يعني أن عدداً متزايداً من الإسرائيليين، 660 ألف حسب منظمة هيدوش، وهي مجموعة لوبي تدافع عن التعددية الدينية، لا يستطيعون الزواج. فعلى سبيل المثال، الأزواج مثلي الجنس، والأزواج مختلفي الأديان ومعتنقي اليهودية، ليس لديهم بديل مدني.

وفي حين أن المحاكم الاسرائيلية العلمانية تمتلك اعترافاً قضائياً قوياً بقانون الزواج العام، مثل الزواج من نفس الجنس والزواج بين الأديان، إلا أن هناك ارتياب متزايد حول احتكار الحاخامية الرئيسية للزواج والطلاق. ونتيجةً لذلك، هناك دعم شعبي متزايد للزواج المدني، بما في ذلك من الأوساط المتدينة.

وعليه، تشهد أعداد الازواج الذين يرغبون في الزواج خارج سلطة الحاخامية تزايداً. كما أن هناك اشمئزاز واسع النطاق “للمساومة” السياسية على حساب حرية الزواج. وبما أن الأحزاب الأرثوذكسية ضرورية لبناء ائتلاف في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، يقومون بالتلاعب بالحزب الحاكم من خلال المساومة على ميزانيات مدارسهم وسلطتهم ضد الحاخامية. وبدلاً من الحفاظ على اليهودية الأرثوذكسية، يعمل هذا على تآكل الدعم العلماني للحاخامية، والتي تعتبر قديمة ومميزة. ومع ذلك، فإن الحزبين المتشددين، شاس والتوراة اليهودية الموحدة (يهودات هتوراه)، يمتلكان أغلبية بصوتين في الكنسيت، وبالتالي، فمن غير المرجح أن يتغير الوضع الراهن في أي وقت قريب.

ووفقاً لدراسة أجراها في مارس 2017 معهد اقتراع رافي سميث لصالح منظمة هيدوش، يؤيد أكثر من 64% من اليهود الإسرائليين الزواج المدني والاعتراف بزواج المثليين. كما يُسافر المزيد من الأشخاص خارج البلاد للزواج بعيداً عن الحاخامية وللنأي بنفسهم عن التيار المحافظ. حتى أن المزيد من الناس باتوا يختارون تجاهل قيود االحاخامية، التي كانت يوماً ما سُلطةً محترمة.

وأخبرتنا نافا ماشيا في فَنك، “أذكر النقاشات الجدلية قبل زفافي… هل يجب أن نتزوج في الخارج أم وفقاً لقيود الحاخامية؟” وتُضيف “في نهاية المطاف، تزوجنا في إسرائيل بموجب قوانين الحاخامية، واضطررنا إلى انجاز الكثير من المتطلبات التي كانت غريبة على زوجين اسرائليين علمانيين، مثل فترات الطهارة للمرأة في المكفا (طقوس الاستحمام)، وحضور الزوجين لحلقة دراسية حول القيم الأسرية. “سايرنا الموجة لنتمكن من إقامة زفافنا في إسرائيل بحضور أصدقائنا.”

وهناك مجالٌ آخر تحدث فيه تغييرات سريعة لتلائم الواقع الاسرائيلي الجديد ألا وهو تضمين المجتمع الأرثوذكسي في القوى العاملة. فالحكومة تحرص على الحد من البطالة، التي يمكن أن تعيق آفاق الازدهار المستقبلية على المدى الطويل في البلاد. وبسبب الشيخوخة السكانية ونمو الأقلية الأرثوذكسية، سيكون هناك عدد قليل جداً من الاسرائيلين العاملين لدعم المتقاعدين والضعفاء في المجتمع إذا ما استمر الاتجاه الحالي. وأفاد المكتب المركزي للإحصاء أن 10,6% من السكان تجاوزوا سن الـ65 عام 2014، وأن عدد السكان المسنين سيتضاعف عام 2023. ومن المتوقع أن ينمو المجتمع الأرثوذكسي من 11% إلى 18% في نفس العام.

وعلى نحوٍ تقليدي، يعفى اليهود المتشددون من العمل والخدمة العسكرية للتركيز على دراساتهم الدينية. يحصلون على رواتب لمساهمتهم في الحفاظ على التراث اليهودي. ومع هذا النمو الهائل للمجتمع الأرثوذكسي، أصبحت هذه الصيغة الاقتصادية غير مستدامة. ووفقاً لإحصاءات بنك إسرائيل، ارتفعت نسبة العمالة بين الرجال الأرثوذكس من 40% إلى 50% منذ عام 2001. كما أن النساء الأرثوذكسيات أكثر اندماجاً، إذ ارتفعت مستويات توظيفهن من أقل من 50% في عام 2001 إلى ما يقرب من 70%، وهي أعلى من نسبة الـ60% لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وقد أنفقت وزارة الاقتصاد الملايين من الشواكل على مساعدة اليهود الأرثوذكس في العثور على وظائف. وتشتمل الجهود على تقديم دروس بالرياضيات والعلوم والإنجليزية، التي لم يتلقوها في اليشيفا (الكلية اليهودية الأرثوذكسية). كما تقدم الوزارة خدمات التوظيف والتدريب.

وقد وصلت إسرائيل إلى حاجزٍ غير مرئي (السقف الزجاجي) في توظيف العمالة الماهرة، وخاصة في مجال صناعات التكنولوجيا الفائقة، التي تعتبر محرك نمو غاية في الأهمية للبلاد، كما يُنظر إلى الاستفادة من مجتمع اليهود المتشددين باعتباره وسيلةً للمضي قدماً. فعلى سبيل المثال، KamaTech، وهي منظمة غير حكومية تحفز الشركات الناشئة، تدمج أصحاب المشاريع من اليهود المتشددين في عالم صناعة التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل. وتُقيم المنظمة فعاليات منذ عام 2013، وتقدم للمشاركين منحة تدريبية بقيمة 20 ألف شيكل (5,500 دولار). فقد كانت النتائج مثيرة للاعجاب: فمن المجموعة السابقة للشركات الناشئة المشاركة مع KamaTech، تمكنت 7 شركات من أصل 8 من جمع ما معدله مليون شيكل، وتوظيف أكثر من 100 شخص.

ويبدو أن الظروف الديموغرافية تجبر القطاعات المختلفة في اسرائيل على التكيف مع واقعٍ جديد، سواء كان ذلك بفعل تراجع تأثير الحاخامية أو انضمام اليهود الأرثوذكس المتدينين إلى القوى العاملة. وقد تسببت هذه الحقائق العملية بضغوطٍ على الوضع الراهن، كما ازدهرت جماعات التأييد والمنظمات غير الحكومية لضمان ترسيخ هذه الاتجاهات بشكلٍ دائم.