الصفحة الرئيسية / إسرائيل / الاقتصاد

الاقتصاد

البنية التحتية
الصناعة
التقنية العالية
المناطق النائية
الزراعة
قطاع الخدمات
الطاقة
اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

الاقتصاد الإسرائيلي حالة استثنائية في الشرق الأوسط. فبدون موارد وفيرة
مثل النفط والغاز ومع عدد قليل من السكان، تتفوق إسرائيل على جميع الاقتصاديات الإقليمية الأخرى، باستثناء بعض اقتصاديات الخليج العربي المدعومة بالنفط. فالناتج الإجمالي المحلي لإسرائيل الذي بلغ 242,9 مليار دولار عام 2011، أكبر بمرتين من الناتج الإجمالي لسوريا والأردن ولبنان معاً. وبكلمات أخرى: ينتج 7,5 مليون نسمة من الإسرائيليين ضعف جميع هذه البلدان مجتمعة مع عدد سكان إجمالي أكبر بأربعة أضعاف. وهذا ما يجعل الاقتصاد الإسرائيلي أقوى بثمانية مرات من اقتصاد جيرانها العرب. وتكشف المقارنة مع أقرب جيرانها، فلسطين، عن تفاوت أكبر حتى. فاقتصاد إسرائيل أكبر بأربعين مرة من اقتصاد الفلسطينيين في الضفة الغربية و قطاع غزة، بينما لا يبلغ عدد سكان إسرائيل ضعف عدد سكان فلسطين حتى.

Israel-gdp growth
نمو الناتج المحلي الإجمالي في اسرائيل

في حين تظهر إسرائيل وكأنها عملاق اقتصادي في الشرق الأوسط، إلا أن اقتصادها أكثر تواضعاً بكثير بالمقارنة مع بلدان أوروبا الغربية. ومن حيث الناتج الإجمالي المحلي النسبي، والتي تعتبر واحدة من أقل الدول الأوروبية إنجازاً اقتصادياً. والاقتصاد الإسرائيلي هو أكثر إنتاجية وحيوية بكثير، إلا أنه يأخذ أيضاً فوائد كبيرة من التحويلات الرأسمالية الكبيرة والاتفاقيات التجارية التفضيلية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. إلا أن الخصائص الرئيسية لاقتصاد إسرائيل تماثل تلك التي للدول الأوروبية، مثل ألمانيا وبريطانيا والدول الإسكندنافية. إلا أنها تختلف عن هذه البلدان بالاختلالات الهيكلية الحاسمة، مثل مشاركة العمالة المنخفضة جداً والنسب العالية لحالات الفقر.

Israel- GDP
الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل

تتمثل أوجه الشبه بين اقتصاد إسرائيل واقتصاد الدول الأوروبية في التناقض الصارخ مع جيرانها العرب، مثل الأردن وفلسطين. حيث تتميز العديد من الاقتصاديات العربية غير النفطية بالرقابة المشددة من قبل بيروقراطية الدولة والتي توظف أحياناً ما يقارب من نصف قوة العمل، والتي غالباً ما تكون صغيرة للغاية بسبب المشاركة الصغيرة نسبياً للمرأة في الاقتصاد الرسمي.

Israel-gdp per capita
نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي

عادة ما تكون الشركات الصناعية والتجارية في الاقتصاديات العربية غير النفطية عبارة عن مشاريع أسرية صغيرة، تنتج السلع الأولية والخدمات مع قيمة مضافة صغيرة. وتسهم القطاعات الزراعية بشكل ضئيل نسبياً في الإنتاجية الوطنية ولكنها حيوية في توفير الأمن الغذائي بأسعار معقولة لغالبية المواطنين. غالباً ما تكون مثل هذه الاقتصاديات معاقة في إنتاجية اليد العاملة المنخفضة في ظل ظروف النمو الديموغرافي الحالية.

مر اقتصاد إسرائيل بعدة مراحل حاسمة في تطوره منذ تأسيسها عام 1948. وحتى التسعينات، ازداد الناتج الإجمالي المحلي لإسرائيل أربعة أضعاف، تماشياً مع مستويات النمو العالمي العامة المرتفعة في تلك الفترة. حيث استفادت إسرائيل من عاملين حاسمين: رأس المال البشري والمالي. وقد أسست القومية اليهودية روحاً شعبية قوية بهدف الانجاز السياسي والاجتماعي- الاقتصادي. وقد ساهمت في وضع إسرائيل في المرتبة الثالثة من عدد الخريجيين الجامعيين للفرد الواحد، بعد الولايات المتحدة وهولندا. كما ساهمت في إفساح الطريق لإنتاجية ذات درجة عالية تكنولوجياً بشكل استثنائي، والتي نبعت جزئياً من الرغبة في تحقيق درجة أعلى من الدفاع العسكري للبلاد، وقد أعطت التدفقات الضخمة من المساعدات المالية، على حساب التعويضات الألمانية والتحويلات من الولايات المتحدة في المقام الأول، والأخيرة لأغراض عسكرية بشكل كبير، قوة دفع لتمويل موارد البلاد الديموغرافية المتوسعة أبداً.

يمكن وصف الاقتصاد الإسرائيلي اليوم بأنه قوي وديناميكي في مجمله. ولكن هناك اختلالات كبيرة بين القطاعات الرئيسية تثير مخاوف جدية.

تتركز معظم الشركات الصناعية الإسرائيلية في تجمّعات المدن الكبرى في البلاد، والتي تمتد من تل أبيب الكبرى إلى حيفا في الشمال وأشدود وعسقلان في الجنوب مع مواقع نائية في القدس وعدد من مدن المحافظات الأصغر.

لهذه الكثافة من المواقع الصناعية فائدة مختلطة. حيث تقع معظم الصناعات الإسرائيلية في مناطق صناعية مخصصة في ضواحي المدن، مع سهولة الوصول إلى شبكة الطرق في البلاد من حيث المبدأ. وأياً كانت مزايا المواقع المفترضة، إلا أنها تتعرض لخطر متزايد نتيجة البنية التحتية لوسائل النقل غير المتطورة بشكل كبير في إسرائيل. هناك تفاوت كبير بين كثافة السيارات والقدرة الفعلية لاستيعاب الطرق، وخاصة في ساعات الذروة، مما يسبب اختناقات مرورية كبيرة.

لعقود، أهملت حكومة إسرائيل البنية التحتية لوسائل النقل، مركزة بشكل استثنائي على حركة السيارات الدنيا، مما أدى إلى نقص كبير في الطرق المتعددة الخطوط وخدمات السكك الحديدية المناسبة.

عندما عجزت العجلات عن الحركة المطلوبة، حانت اللحظة لتحريك السياسيين والمسؤولين الإسرائيليين في أواخر التسعينات. وقد تم تحسين العديد من اختناقات الطرق الكبيرة وبناء طريق سريع جديد بالكامل يمتد من الشمال إلى الجنوب (الطريق السريع رقم 6). عام 2010، كان في إسرائيل 18,470 كم من الطرقات (البنك الدولي). وتم استثمار أموال كثيرة في تطوير نظام السكك الحديدية القديمة، بإضافة خطوط ومحطات جديدة والتحضير واسع النطاق لتشغيل الطرق الرئيسية بالكهرباء. وسرعان ما بدا الارتياح مع زيادة عدد ركاب السكك الحديدية من 5 إلى 35 مليون شخص خلال 15 عاماً فقط. ارتفع طول السكك الحديدية الإسرائيلية من 676 كم عام 2001 إلى 1034 كم عام 2011 (البنك الدولي). كما تمكنت إسرائيل من تطوير مطار تل أبيب بن غوريون الوطني الرئيسي إلى منشأة حديثة قادرة على التعامل مع الزيادة المتوقعة في الشحن والركاب. تم نقل أكثر من 5,3 مليون مسافر عام 2011، مقارنة بـ 3,9 مليون عام 2001 (البنك الدولي).

اسرائيل اقتصاد
اسرائيل اقتصاديا

على الرغم من هذه التحسينات الملحوظة، لا تزال إسرائيل بعيدة عن اللحاق بالركب في هذا المجال مع دول أوروبا الغربية المتقدمة. وهناك مشكلة هامة واحدة، وهي عدم وجود ما يكفي من أنظمة النقل الجماعي في المدن الكبرى للبلاد، مثل طرقات خاصة للحافلات وخطوط ترام ومترو الأنفاق. وقد تم تحضير خطط طموحة للتحسين، ولكنها تحرز تقدماً بطيئاً.

ووصل الناتج الإجمالي المحلي الإسرائيلي في عام 2015 إلى 299.42 مليار دولار أمريكي مقارنةً مع 308.77 و293.31 مليار دولار في عامي 2014 و2013 على التوالي. وفي عام 2015، بلغ نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي 35770 دولار مقارنةً مع 35670 و34430 دولار في عامي 2014 و2013. وشهد الاقتصاد الإسرائيلي في عام 2015 نمواً قدره 2.5% مقارنةً مع 3.4% و4.4% في عامي 2014 و2013. ويتوقع البنك الدولي أن ينمو الناتج الإجمالي المحلي الإسرائيلي في عام 2019 بنسبة 3.3%.

وفي ديسمبر 2016، أكد المسؤولون عن بنك إسرائيل أن الاقتصاد الإسرائيلي حقق نمواً بنسبة 3.5%، مشيرين إلى أن نسبة النمو ستنخفض بشكلٍ طفيف في عامي 2017 و2018 لتصل إلى 3.1% و3.2% على التوالي. وكانت نسبة التخضم قد وصلت إلى 2.8% في عام 2015، مقارنةً مع 1.1% و2.1% في عامي 2014 و2013.

وبحسب تقرير التنافسية العالمية للفترة الممتدة بين عامي 2016 و2017، فقد جاءت إسرائيل في المرتبة 24، مقارنةً مع المرتبة 27 في الفترة الممتدة بين عامي 2016-2015، ما يعود الفضل فيه إلى كونها من أكثر الاقتصادات قدرة على الابتكار في العالم (الثانية على المستوى العالمي).

البنية التحتية


تتركز معظم الشركات الصناعية الإسرائيلية في تجمّعات المدن الكبرى في البلاد، والتي تمتد من تل أبيب الكبرى إلى حيفا في الشمال وأشدود وعسقلان في الجنوب مع مواقع نائية في القدس وعدد من مدن المحافظات الأصغر.

لهذه الكثافة من المواقع الصناعية فائدة مختلطة. حيث تقع معظم الصناعات الإسرائيلية في مناطق صناعية مخصصة في ضواحي المدن، مع سهولة الوصول إلى شبكة الطرق في البلاد من حيث المبدأ. وأياً كانت مزايا المواقع المفترضة، إلا أنها تتعرض لخطر متزايد نتيجة البنية التحتية لوسائل النقل غير المتطورة بشكل كبير في إسرائيل. هناك تفاوت كبير بين كثافة السيارات والقدرة الفعلية لاستيعاب الطرق، وخاصة في ساعات الذروة، مما يسبب اختناقات مرورية كبيرة.

لعقود، أهملت حكومة إسرائيل البنية التحتية لوسائل النقل، مركزة بشكل استثنائي على حركة السيارات الدنيا، مما أدى إلى نقص كبير في الطرق المتعددة الخطوط وخدمات السكك الحديدية المناسبة.

عندما عجزت العجلات عن الحركة المطلوبة، حانت اللحظة لتحريك السياسيين والمسؤولين الإسرائيليين في أواخر التسعينات. وقد تم تحسين العديد من اختناقات الطرق الكبيرة وبناء طريق سريع جديد بالكامل يمتد من الشمال إلى الجنوب (الطريق السريع رقم 6). عام 2010، كان في إسرائيل 18,470 كم من الطرقات (البنك الدولي). وتم استثمار أموال كثيرة في تطوير نظام السكك الحديدية القديمة، بإضافة خطوط ومحطات جديدة والتحضير واسع النطاق لتشغيل الطرق الرئيسية بالكهرباء. وسرعان ما بدا الارتياح مع زيادة عدد ركاب السكك الحديدية من 5 إلى 35 مليون شخص خلال 15 عاماً فقط. ارتفع طول السكك الحديدية الإسرائيلية من 676 كم عام 2001 إلى 1034 كم عام 2011 (البنك الدولي). كما تمكنت إسرائيل من تطوير مطار تل أبيب بن غوريون الوطني الرئيسي إلى منشأة حديثة قادرة على التعامل مع الزيادة المتوقعة في الشحن والركاب. تم نقل أكثر من 5,3 مليون مسافر عام 2011، مقارنة بـ 3,9 مليون عام 2001 (البنك الدولي).

على الرغم من هذه التحسينات الملحوظة، لا تزال إسرائيل بعيدة عن اللحاق بالركب في هذا المجال مع دول أوروبا الغربية المتقدمة. وهناك مشكلة هامة واحدة، وهي عدم وجود ما يكفي من أنظمة النقل الجماعي في المدن الكبرى للبلاد، مثل طرقات خاصة للحافلات وخطوط ترام ومترو الأنفاق. وقد تم تحضير خطط طموحة للتحسين، ولكنها تحرز تقدماً بطيئاً.

طريق سريع بالقرب من القدس Photo Shutterstock
طريق سريع بالقرب من القدس Photo Shutterstock
حيفا - الميناء الأكبر في شمال إسرائيل Photo Shutterstock
حيفا – الميناء الأكبر في شمال إسرائيل Photo Shutterstock
تل أبيب بن غوريون - المطار الرئيسي في إسرائيل Photo Shutterstock
تل أبيب بن غوريون – المطار الرئيسي في إسرائيل Photo Shutterstock
سيارات مستوردة في ميناء إيلات Photo Shutterstock
سيارات مستوردة في ميناء إيلات Photo Shutterstock

الصناعة

يساهم القطاع الصناعي بـ 31,4% من الناتج الإجمالي المحلي للبلاد (وكالة الاستخبارات الأمريكية 2012) وووظف 20% من القوة العاملة عام 2009 (البنك الدولي). ويمثل ثلاثة أرباع صادرات إسرائيل، ونصف الناتج الإجمالي تقريباً، وهي نسبة مرتفعة بشكل ملحوظ. وتجتذب الصناعات في إسرائيل أكثر من ثلث الاستثمارات في البلاد.

القطاع متنوع للغاية بشكل عام، ويظهر تناقضات حادة في الحجم ومعدل الدوران وإنتاجية العمل ومستويات التقنيات التطبيقية، وبالتالي مبالغ رأس المال المستثمرة. ولسنوات، سيطرت صناعة العمالة المكثفة التقليدية على المشهد الصناعي. ومن حيث العاملين، لا يزال عدد من المصانع يعمل، ولكن تدريجياً يصبح للصناعات الحديثة اليد الطولى في جوانب حيوية متعلقة برأس المال.

خلال العقود الماضية، اتسعت الفجوة بشكل كبير بين صناعات القيمة المضافة المنخفضة نسبياً، في فروع مثل النسيج والأغذية أو البلاستيك، والصناعات الديناميكية ذات التقنية العالية مثل الالكترونيات والآلات الدقيقة وأجهزة الكومبيوتر. تشكل الصناعات ذات التقنية العالية ما يصل إلى 80% من إجمالي الصادرات الصناعية، ضعف جميع الصناعات الأخرى وبأرباح أعلى بكثير. وتوظف عمالاً أقل بكثير نسبياً وأكثر مهارة وإنتاجية. وهذا الاختلال في التوازن مع الصناعات التقليدية هو مسألة مثيرة للقلق للسياسيين والاقتصاديين الإسرائيليين، ولا سيما فيما يتعلق بمسالة فرص العمل، والتي تميل لصالح الموظفين ذوي التعليم العالي.

معمل حيفا الكيماوي Photo Shutterstock
معمل حيفا الكيماوي Photo Shutterstock
ميناء حيفا Photo Shutterstock
ميناء حيفا Photo Shutterstock
تل أبيب Photo Shutterstock
تل أبيب Photo Shutterstock
القدس Photo Shutterstock
القدس Photo Shutterstock

التقنية العالية

اليوم أصبح فرع الصناعات ذات التقنية العالية، إلى جانب فرع خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، محرك الاقتصاد الإسرائيلي. في السنوات الأخيرة، وخصوصاً في العقد الأخير، أحرزت عدد من الشركات المبتكرة ذات الديناميكية العالية تقدماً معيناً. وهي شركات في مجالات الالكترونيات والاتصالات وهندسة الكمبيوتر والصناعات الكيميائية والصيدلانية الدقيقة التي تحمل أسماء تجارية شهيرة، مثل الفاريون وتيفا وعلاء الدين ودلتا والجليل وجلعاد وفيشاي وإليسرا، وجميعها تحتل المراتب الأولى في القدرة التنافسية العالمية وتكسب عائدات تصدير عالية لإسرائيل.

تحتل الصناعات العسكرية الإسرائيلية مكاناً خاصاً في هذا الفرع. فعلى مدى عقود، توسعت شركات تصنيع الأسلحة، مثل رافائيل ومؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) ومؤسسة الصناعات العسكرية الإسرائيلية (IMI) أو (TA-AS)، من حيث حجم ومستويات الأسلحة المتطورة، حيث ارتقت من إنتاج الأسلحة النارية الأساسية إلى نظم الأسلحة المعقدة ذات المستوى التكنولوجي العالي.

كانت الصناعات العسكرية الإسرائيلية – المستفيدة من الاستثمارات العامة الضخمة المرتكزة على عقود من التحويلات المالية الكبيرة من الولايات المتحدة – حاسمة في تحويل ما يسمى بـ “الآثار غير المباشرة للإنفاق العام” إلى الصناعات المتقدمة الحديثة الحالية، في القوى العاملة ذات المهارة العالية والخبرة التكنولوجية.

شكلت صادرات التقنية العالية 14% من إجمالي صادرات السلع عام 2011، بقيمة 8,8 مليار دولار. وبلغت صادرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 10,7% من إجمالي صادرات السلع (البنك الدولي). وتمثل الأسلحة والخدمات الأمنية حوالي ربع صادرات الصناعة الإسرائيلية ونحو 20% خامس أكبر مصدر للأسلحة في العالم. والفرع الخاص الآخر الجدير بالذكر هو صناعة معالجة الماس الإسرائيلية، والتي  تضمن صادرات سنوية تتجاوز 10 مليار دولار بصورة منتظمة.

بينما شركات التكنولوجيا العالية الإسرائيلية معروفة في الساحة الاقتصادية العالمية، يسيطر عدد كبير من الشركات الإسرائيلية التقليدية، النشطة على سبيل المثال في معالجة الأغذية وصنع المعدات أو منتجات الخدمة المنزلية، مثل شركة Osem  (المندمجة مع نستله حالياً) وتنوفا وبريغات وإلبيت، على السوق الاستهلاكية الإسرائيلية.

المناطق النائية

البنية التحتية لوسائل النقل، والتي لا تزال ضعيفة، هي مجرد عامل من عوامل الحد من القدرة التنافسية الاقتصادية العالمية لإسرائيل. مثل أغلب البلدان الأخرى، تعاني إسرائيل من تهميش المناطق النائية. إن المناطق الأكثر نأياً في البلاد هي الجليل والنقب، والتي تشتهر بسكانها العرب الفلسطينيين. وبقرع رجال السياسة الإسرائيليون وزعماء المجتمع المدني باستمرار لنواقيس الخطر حول السياسات الحكومية التي زادت من التهميش الجلي لهذه المجتمعات الإقليمية. والتي تمثل 20% من سكان إسرائيل ولكنها تساهم بـ 8% فقط من الناتج الإجمالي المحلي للبلاد.

بعد المصادرات الحكومية لمعظم الأراضي المشاع وجزء كبير من الأراضي الخاصة، تبقى لفلسطينيي إسرائيل أقل من 4% من الأراضي. في حين تمكن 8% منهم فقط من مواصلة الزراعة، وأصبح معظمهم معتمدين على وظائف وضيعة في ورشات صغيرة أو مصانع تقليدية أو فنادق أو مطاعم.

تعتبر النقب والجليل من الأمثلة البارزة على وجود مشكلة مزدوجة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لإسرائيل. فكلا المنطقتين بعيدتان عن وسط البلاد الحضري، في حين يعيق سكانها الفلسطينيين الانتقال الصعب إلى سبل العيش غير الزراعية.

Israel Economy - Fanack Chronicleهذا ما حث المتعهد الإسرائيلي الأسطورة فرتهايمر على تطوير فوائد المناطق الصناعية للبلاد. فهو يدعو إلى إنشاء مجمعات صناعية جديدة في المناطق الهامشية حيث تتوفر الأرض واليد العاملة بكثرة وأقل تكلفة بكثير مما هي عليه في المراكز الحضرية. والهدف من مثل هذه المجمعات الصناعية تقديم أكثر من مجرد مزايا الموقع والاستثمار في توفير التدريب المهني للعمال غير المهرة وغير المتعلمين كجزء من عملهم.

اسرائيل صناعه
المناطق الصناعية في اسرائيل

كانت أولى المرافق المجسدة مجمع تيفين الصناعي في الجليل، والذي نجح بشكل كبير على نطاق واسع، على الأقل في المساهمة بـ 10% من صادرات إسرائيل الصناعية المثيرة للإعجاب. وقد أوحى نموذج تيفن بإنشاء المزيد من مثل هذه المجمعات الصناعية في كلا المنطقتين النائيتين في إسرائيل، بل وحتى تم تصديره إلى دول مثل تركيا وكازاخستان.

الزراعة

يساهم القطاع الزراعي في إسرائيل بـ 2.5% من الناتج الإجمالي المحلي للبلاد (وكالة الاستخبارات الأمريكية 2012)، وووظف 1,7% من القوة العاملة عام 2009 (البنك الدولي). ويوفر 3% من صادرات إسرائيل، ويستوعب نسبة مماثلة من الاستثمارات الاقتصادية للبلاد. ومع هذه الأرقام الدقيقة، بالكاد يبدو القطاع كبيراً ضمن اقتصاد إسرائيل ككل. ولكن هذه الأرقام في حد ذاتها لا تظهر أهمية القطاع في الحاضر والماضي. فقد كانت الزراعة أساسية لتشكيل الهوية الوطنية والجغرافية السياسية لإسرائيل. وقد أصبحت أساسية في إرساء القاعدة الإقليمية للدولة اليهودية قبل إعلان الاستقلال عام 1948.

في العقود الأولى من القرن العشرين، تضاعفت المستوطنات الزراعية اليهودية من أقل من 50 إلى أكثر من 250، مع زيادة عشرة أضعاف بالمزارعين، تشمل ربع السكان اليهود في البلاد وتوسع بالأراضي إلى 7% من فلسطين. كانت قيمة الزراعة تعتبر معادلة لتوفير الأمن الغذائي للمهاجرين اليهود بقدر ما كانت للسيطرة على الأراضي.

حثّ هذا الغرض المزدوج الاستثمارات العامة الضخمة في الزراعة حالما تأسست الدولة اليهودية عام 1948. كما شعر القادة السياسيون الإسرائيليون بالحاجة إلى زيادة الأهمية القصوى لزراعة الأراضي الصالحة للزراعة وتأمين الكميات الكافية من المياه للري لتصل إلى حد استنزاف هذه الموارد الثمينة.

رغم سيطرة إسرائيل على عشرة أضعاف الأرض التي كانت تمتلكها قبل حرب 1948-1949، بقي القلق من عدم كفاية الموارد عالياً كما كان من قبل. وقد تطلب تكثيف زراعة الأراضي المطلوبة كمية من المياه أكبر بكثير مما يمكن الحصول عليه محلياً. مما أجبر إسرائيل على الاستثمار بكثافة في أعمال المياه، والتي بلغت ذروتها في بناء الناقل الوطني للمياه. ومن الناحية العملية، لم تكن القناة أكثر من التحويل الفعّال لنهر الأردن، من بحيرة طبرية في الشمال إلى الجنوب إلى السهول الوسطى وصولاً إلى شمال النقب. وقد مكنت إسرائيل من أكثر من مضاعفة المساحة المزروعة وتوسيع المساحة المروية أكثر من ثمانية أضعاف.

في الخمسينات، أصبحت الزراعة مؤسسة إيديولوجية واقتصادية في إسرائيل، مشكّلة ما يقارب من ثلث الناتج الإجمالي المحلي للبلاد وتوظيف مئات الآلاف من المهاجرين الجدد. وعلى الرغم من الزيادة الهائلة في الزراعة الإسرائيلية، بقي تحقيق الاستفادة القصوى من كميات ضئيلة من المياه في الأراضي الزراعية من الأولويات الرئيسية. وقد دفع ذلك إسرائيل إلى تخصيص صناديق مالية ضخمة لتطوير تقنيات توفير المياه، مثل الري بالرذاذ ومعالجة مياه الصرف الصحي، مما جعل من البلاد رائدة عالمياً في مجال التقنيات والأساليب الزراعية التي توفر بالموارد.

منذ السبعينات، شهد القطاع تغييرات جذرية. بدأت المكننة تحل محل العمل اليدوي، في حين بدأ دخل الزراعة يخسر لحساب الرواتب في القطاعات الأخرى. تناقص عدد المزارع إلى ما يقارب نصف العدد السابق، بينما تداولت معظم المجتمعات الزراعية مبادئ جماعية أولية لدوافع الامتلاك والدخل والربح الخاص. بدأ القطاع بالاعتماد على العمالة الأجنبية الرخيصة، أولاً العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية و قطاع غزة بعد احتلال إسرائيل لهذه الأراضي عام 1967، ولاحقاً من عمال شرق آسيا وأوروبا الشرقية ليحلوا محل العمال الفلسطينيين والذين منعوا من دخول البلاد نتيجة سياسات الإغلاق التي اعتمدتها إسرائيل منذ التسعينات. وتتكوّن حوالي ثلاثة أرباع القوة العاملة الزراعية من اليد العاملة الرخيصة من الخارج.

اليوم تمتلك الزراعة الإسرائيلية سجلاً مختلطاً. فمن ناحية تحافظ على توفير الأمن الغذائي واسع النطاق من خلال طائفة واسعة من الخضروات والفواكه، بينما تكسب عائدات خارجية حيوية من تصدير منتجات البيوت الزجاجية والزهور، وبشكل أساسي إلى أوروبا. ومن ناحية أخرى، نمو زيادة الوعي بمضارها. وتثار تساؤلات في إسرائيل حول الاستخدام المفرط للأراضي وموارد المياه التي ترافقها نسب عالية من تلوث التربة.

عام 2012، بلغت قيمة الناتج الزراعي 28,9 مليار شيكل إسرائيلي (8,1 مليار دولار)، وفق مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي. حيث بلغ إنتاج المحاصيل 17,4 مليار شيكل والثروة الحيوانية 11,6 مليار شيكل. من إجمالي الإنتاج الاسرائيلي، كانت أعلى 10 سلع (مرتبة حسب الكمية):

حليب البقر
البطاطا
لحم الدجاج
الطماطم
الجزر واللفت
الفلفل
الجريب فروت
الخضروات الطازجة
الحمضيات
التفاح
المصدر: FAOSTAT

قطاع الخدمات

قطاع الخدمات هو الأكبر في الاقتصاد الإسرائيلي. ويساهم بـ 66,1% من الناتج الإجمالي المحلي (وكالة الاستخبارات الأمريكية 2012) ويوظف 77% من القوة العاملة (البنك الدولي). ويوفر ثلث الصادرات الإسرائيلية، إلا أنه يستهلك ثلثي استثمارات البلاد والإنفاق العام. عام 2012، بلغت قيمة صادرات الخدمات 110,9 مليار شيكل (31,2 مليار دولار)، وفق مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي.

وحتى أكثر من القطاع الصناعي، فهو تجمّع متنوع بشكل كبير من أصغر الشركات الخاصة إلى أكبرها ومن المؤسسات والشركات العامة، معظمها ذات طبيعة تسهيلية. وهناك أيضاً تناقضات هائلة بين الخدمات الراقية والمتدنية. فعلى سبيل المثال، تتألف الأولى من الأعمال الاستشارية وإدارة العقارات وشركات المحاسبة.

وبسبب تنوعه الاقتصادي الواسع، ينقسم القطاع بأكمله تقليدياً إلى قطاعات فرعية. قبل كل شيء إلى قطاع شركات خاصة وعامة. ولقسم الخدمات العامة ما يقارب من نصف قوة العمل الإجمالية للقطاع في كشف الأجور.

أكبر مؤسسات الإنفاق الحكومي هي تلك التي توفر الرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية والتعليم. ومن الواضح التقدير العام للرعاية الصحية العامة والتعليم. ولكن عدداً متزايداً من المحللين السياسيين والاقتصاديين الإسرائيليين يشير إلى عدد من أوجه القصور المثيرة للقلق، ولا سيما في النظام التعليمي للبلاد.

أوجه القصور

تنفق إسرائيل بدرجة أقل بكثير على التعليم الثانوي بالمقارنة مع ميزانية التعليم الأكاديمي، في حين تثير مقاييس التعليم الابتدائي قلقاً متزايداً. حيث أن درجات التلاميذ الإسرائيليين في الاختبارات القياسية العالمية منخفضة بصورة مخيبة للآمال. وأعداد التسرب من المدارس الثانوية منذرة بالخطر. كما أن هناك قلق بشأن عدم وجود معايير تعليمية موحدة. وبشكل عام، المدارس الكاثوليكية جيدة التجهيز وتقدم معايير تعليمية عالية.

كما تعرض تقارير إخبارية باللغة العبرية بانتظام شكاوى ضد الكثير من المكاتب والمؤسسات الحكومية حول الإجراءات المطوّلة والتي تتطلب الوقت والمال والقوانين المثيرة للشكوك ومستويات الفساد العالية. وهذه خصائص رئيسية يتم قياسها ومعالجتها عن طريق معاهد بحوث اقتصادية واجتماعية عالمية لجمع البيانات، مثل مؤشر قياس الأداء والإبداع التنافسي العالمي GCI، والكشف عن رؤى حيوية حول فعالية الخدمة العامة للاقتصاديات الوطنية. وفق هذا المؤشر، فإن القطاع العام الإسرائيلي غير فعال بشكل ملحوظ بالمقارنة مع الدول الأوروبية المتقدمة، مثل ألمانيا وبريطانيا وهولندا والدول الإسكندنافية.

الطاقة

يدار قطاع الطاقة الإسرائيلي من قبل وزارة البنى التحتية الوطنية، والتي تعطي توجيهات شاملة للقطاع وتشرف على شركات الطاقة المملوكة للدولة. وأهم هذه الشركات شركة الكهرباء الإسرائيلية والتي تحتكر حتى وقت قريب جميع جوانب القطاع.

تستورد إسرائيل كل الفحم المستخدم في البلاد، وكل شيء ما عدا قدر ضئيل من النفط الخام. وبالإضافة إلى منتجات التكرير في مصفاتيها، تستورد إسرائيل المنتجات البترولية النهائية. يستخدم الفحم المستورد خصيصاً لتوليد الطاقة الكهربائية. يتم الحصول على الفحم من عدد من البلدان، حيث تعتبر جنوب أفريقيا المزوّد الأكبر. استهلكت إسرائيل 15,4 مليون طن متري من الفحم عام 2012.

أنتجت إسرائيل حوالي 2,8 مليار م3 من الغاز الطبيعي عام 2008. وهي كمية صغيرة بالمقارنة مع دول الخليج الفارسي، ولكنها خطوة كبيرة نحو مزيد من الاكتفاء الذاتي. وقد بدأ إنتاج الغاز الطبيعي عام 2003 عند اكتشاف حقل Mari-B  للغاز والذي يحتوي على 27 مليار م3 عام 1999. ويقع على بعد 25 كم من ساحل عسقلان. وقد تم اكتشاف هذا الحقل وتطويره من قبل اتحاد شركة Noble Energy الأمريكية وشركتي Delek Drilling  و Avner Oil Exploration  الإسرائيلية. وسينضب الحقل بسرعة، ربما في عام 2014-2015.
عام 2009، كان هناك اكتشافات كبيرة للغاز الطبيعي قبالة ساحل إسرائيل. وفي كانون الثاني/يناير عام 2009، تم اكتشاف حقل غاز Tamar على بعد 90 كم خارج حيفا. ويقدر احتواء حقل تامار على حوالي 178 مليار م3 من الغاز، وهي كمية معادلة لإجمالي الاستهلاك المتوقع في إسرائيل على مدى السنوات العشرين المقبلة، وفق هيئة الغاز الطبيعي الإسرائيلية. وكان الاكتشاف الرئيسي الآخر عام 2009 حقل Dalit  في آذار/مارس، على بعد 40 كم إلى جنوب حقل تامار. ويقدّر احتواء حقل داليت على حوالي 20 مليون م3 من الغاز.بعد عام 2009، ارتفع إنتاج الغاز إلى أكثر من الضعف ليصل إلى 91,8 مليار قدم مكعب عام 2011. وبالمثل، ارتفع استهلاك الغاز الطبيعي من 50,6 مليار قدم مكعب عام 2008 إلى 117,3 مليار قدم مكعب عام 2011. وبلغت احتياطات الغاز المؤكدة 9,5 تريليون قدم مكعب عام 2013.

يتم إنتاج النفط بشكل محدود: 5839 برميل يومياً عام 2012. لكن ارتفع استهلاك النفط من 246,044 برميل يومياً عام 2008 إلى أكثر من 301,648 برميل عام 2012. واستقرت احتياطات النفط المؤكدة عند 0,0115 مليار برميل عام 2013.

اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

إسرائيل دولة مجاورة ومرتبطة بالاتحاد الأوروبي. يتم تأطير العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي في “سياسة الجوار الأوروبية (ENP)” و “الشراكة الأوروبية المتوسطية” و “الاتحاد من أجل المتوسط“. تأسست العلاقات القانونية الرئيسية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي من خلال “اتفاقية الشراكة” عام 1995 واتفاقية أخرى تغطي عدة قضايا محددة.

دخلت اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، الموقعة في بروكسل في 20 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1995، حيز النفاذ في 1 حزيران/يونيو 2000، وتعتبر الأساس القانوني الذي يحكم العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.

أنشأت اتفاقية الشراكة هيئتين رئيسيتين للحوار بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. يجتمع “مجلس الشراكة الأوروبي الإسرائيلي” (على المستوى الوزاري) و “لجنة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل” (على مستوى كبار المسؤولين) بانتظام لمناقشة القضايا السياسية والاقتصادية، إضافة إلى العلاقات الثنائية أو التعاون الإقليمي. تشمل الميزات الرئيسية لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل “بنوداً بشأن الحوار السياسي المنتظم وحرية إنشاء وتحرير الخدمات وحرية حركة رأس المال وقواعد المنافسة وتعزيز التعاون الاقتصادي والتعاون في المسائل الاجتماعية. كما ينص الاتفاق على تأسيس مجلس شراكة تدعمه لجنة شراكة. كما يعزز ترتيبات التجارة الحرة في المنتجات الصناعية السارية المفعول منذ أواخر السبعينات. كما ينص الاتفاق على العديد من مجالات التعاون الأخرى المفتوحة للتفاوض. ومن بين الأمور الأخرى، ينص الاتفاق على أن يكون احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية السياسة الداخلية والدولية الموجه لإسرائيل والاتحاد الأوروبي ويشكّل عنصراً أساسياً وإيجابياً من الاتفاق. وبناء على طلب إسرائيل، صدر إعلان مشترك حول أهمية ربط كلا الطرفين في الصراع ضد رهاب الأجانب ومعاداة السامية والعنصرية.

الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل؛ وتعتبر الاتفاقيات التفضيلية بين الطرفين خطوة هامة في التنمية الاقتصادية والازدهار. عام 2011، بلغ حجم التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل 40,3 مليار دولار (29,4 مليار يورو) – والصادرات من الاتحاد الأوروبي إلى إسرائيل 23 مليار دولار (16,8 مليار يورو) والواردات 17,3 مليار دولار (12,6 مليار يورو). عام 2010، بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر للاتحاد الأوروبي في إسرائيل 5,2 مليار دولار (3,8 مليار يورو)، بنسبة نمو 22,1% مقارنة بالعام السابق؛ بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر لإسرائيل في الاتحاد الأوروبي 394% في نفس الفترة. منح الاتحاد الأوروبي إسرائيل علاقات متميزة من خلال التغاضي عن فشل إسرائيل في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الاتحاد الأوروبي .

أشارت المادة 2 من اتفاقية الشراكة صراحة إلى التزامات إسرائيل تجاه حقوق الإنسان بموجب الاتفاقية: “يجب أن تقوم العلاقات بين الأطراف، كما جميع أحكام الاتفاق ذاته، على احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية التي توجه السياسة الداخلية والدولية للأطراف ويشكّل عنصراً أساسياً من عناصر هذا الاتفاق”. وتشير المادة 83 إلى دولة إسرائيل فقط، وبموجبها يتم استبعاد المنتجات من المستوطنات غير الشرعية في الأراضي التي تحتلها إسرائيل. وعلى الرغم من دعوات احترام حقوق الإنسان، فقد أشار الاتحاد الأوروبي في مناسبات عديدة إلى الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل. ينبغي على الاتحاد الأوروبي تفعيل المادة 2 من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي تنص على أن كلا الجانبين يجب أن يحترم حقوق الإنسان باعتبارها شرطاً مسبقاً للتعاون بين الطرفين .

في تموز/يوليو 2012، ذكرت منظمة أوكسفام أنه “بين عامي 2002 و 2012، قدمت اللجنة الرباعية للشرق الاوسط التي تضم الاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا، 39 بياناً مشتركاً داعياً الحكومات الإسرائيلية إلى وقف توسيع المستوطنات. لكن خلال نفس الفترة، ارتفع عدد المستوطنين الذين يعيشون في المستوطنات إلى أكثر من الثلث – من حوالي 377,000 إلى 500,000. أدانت أوروبا التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، إلا أنها لم تفعل شيئاً لمعاقبة إسرائيل؛ ومع أنه كل عام كانت تصدر تصريحات مماثلة من مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أعلى منبر سياسي بين الجانبين، إلا أن البلاد شهدت ارتفاعاً حاداً في بناء المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية. وذكرت أوكسفام أنه “في ذات الوقت، ازداد تشريد وهدم منازل الفلسطينيين وخزانات المياه من قبل إسرائيل، ومعظم هذه الأفعال يتم تمويلها من قبل دافعي الضرائب في الاتحاد الأوروبي. ولرؤية تغيير إيجابي على أرض الواقع، على أوروبا اتخاذ دور قيادي. على حكومات الاتحاد الأوروبي أن تقرن الأقوال بتدابير عاجلة وملموسة للضغط ووضع حد فوري لبناء المستوطنات والهدم غير القانوني للبنية التحتية المدنية الفلسطينية”.

في آذار/مارس عام 2013، دعا 23 عضواً في البرلمان الأوروبي إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي. وفي رسالتهم، دعا الأعضاء إلى أخذ زمام المبادرة في مراقبة القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان العالمية وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل: “لذلك فإننا ندعو اللجنة إلى معالجة المخاوف المذكورة أعلاه رسمياً وفي أقرب وقت ممكن في لجنة الشراكة، وذلك على النحو المنصوص عليه في المادة 67 من اتفاقية الشراكة والنظر في تعليق (جزئي) للاتفاقية. كما نطلب منكم الإجابة وتقديم اقتراح جاد لتناول هذه القضية الحاسمة” .

صرّح أعضاء البرلمان بما يلي: “يقوم الاتفاق على الاحترام المتبادل لحقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، كما جاء صراحة في المادة 2 من الاتفاقية. يعتبر النشاط الاستيطاني الحالي للحكومة الإسرائيلية، فضلاً عن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي تم توثيقها على نطاق واسع من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية والولايات المتحدة الأمريكية، خرقاً لالتزامات إسرائيل بموجب المادة 2 من الاتفاق “.

كما طالبوا بأن “انتهاك القانون الدولي وحقوق الإنسان من خلال أنشطة الحكومة الإسرائيلية وعدم الاستجابة لدعوات الاتحاد الأوروبي إلى احترام القانون الدولي، ولا سيما وقف التوسع الاستيطاني، يجبر الاتحاد الأوروبي إلى إقامة حوار سياسي أعمق مع إسرائيل بشأن هذه القضايا المقلقة التي ينبغي تناولها رسمياً وحسب الأصول في سياق اتفاقية الشراكة”.

في 19 تموز/يوليو عام 2013، صرّحت المفوضية الأوروبية في ثلاث صفحات من المبادئ التوجيهية، أنها ستوقف تمويل الأبحاث العلمية الإسرائيلية والتعاون بين العلماء الأوروبيين والإسرائيليين، بما في ذلك منح الاتحاد الأوروبي والجوائز والصكوك المالية التي تدعم المنظمات والنشاطات في المناطق التي ليست تحت سيطرة إسرائيل قبل عام 1967 – والتي تشمل الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان، اعتباراً من عام 2014.

لكن قبل الاجتماع السنوي لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، في 24 تموز/يوليو عام 2013، كشفت صحيفة الجارديان أن مصدر دبلوماسي في بروكسل كشف عن خطة لرفع مستوى العلاقات والتعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وتنص المادة على أن “الاتحاد الأوروبي سيوسع علاقته مع القدس في مجموعة من المجالات، بما في ذلك الهجرة والطاقة والزراعة. وسيتم إزالة العقبات التي تعيق الوصول إلى الأسواق الإسرائيلية التي تسيطر عليها الحكومة الأوروبية وتعزيز التعاون بين إسرائيل وتسع وكالات في الاتحاد الأوروبي، بما فيها Europol ووكالة الفضاء الأوروبية. ومن بين الأمور الأكثر إثارة للجدل إضافة مجالات تعاون على اتفاق تقييم المطابقة وقبول المنتجات الصناعية (ACAA) – الصفقة التي تم الاتفاق عليها من حيث المبدأ الأول قبل عامين. بموجب هذا الاتفاق، يقبل الاتحاد الأوروبي رسمياً وللمرة الأولى سلطة الوزراء الإسرائيليين على البضائع المنتجة في مستوطنات الضفة الغربية .