الصفحة الرئيسية / العراق / الجغرافيا

الجغرافيا

الأهوار المجففة
الأهوار المجففة

المحتويات

    Loading index...

حدود الدولة


مثل العديد من البلدان النامية الأخرى، العراق كيان سياسي مصطنع. رسمت بريطانيا العظمى وفرنسا حدوده بعد الحرب العالمية الأولى. ومنذ ذلك الحين أصبحت المشاكل الحدودية مصدراً للتوتر، خاصة مع الكويت (التي يعتبرها الكثير من العراقيين جزءً من العراق) وإيران (بشكل خاص على تقاسم ممر مائي مشترك: شط العرب). كما أدى الاقتسام إلى وضع عدد كبير من السكان الأكراد داخل حدود العراق، مما فصلهم عن إخوتهم من نفس العرق في تركيا. كما أدى هذا إلى توتر متقطع وصراع.

العراق جغرافيا
خريطة العراق

يشترك العراق في الحدود مع تركيا (352 كم) وإيران (1,458 كم) والكويت (240 كم) والسعودية (814 كم) والأردن (181 كم) وسوريا (605 كم) – المجموع 3,650 كم. للعراق ساحل بطول 58 كم فقط على الخليج الفارسي (ويسمى أحياناً بالخليج العربي – لا سيما من قبل الناطقين بالعربية)، وبالتالي فالعراق محاط تقريباً بالدول الأخرى.

الجغرافيا والمناخ

طبيعة العراق متنوعة كسكانها. يمكن تقسيم البلاد إلى أربع مناطق جغرافية تقريباً: الصحراء الصخرية والرملية في الغرب والجنوب الغربي؛ الجبال والتلال والسهول في الشمال والشمال الشرقي على طول الحدود التركية والإيرانية؛ التلال والسهول إلى الجنوب من تلك المنطقة؛ أراضي الأهوار المنخفضة – دلتا دجلة والفرات حيث يصب النهران في الخليج الفارسي.

في الشمال يصل ارتفاع قمم الجبال إلى 3600 م، وفي أقصى الجنوب بالكاد تصبح الأرض فوق مستوى سطح البحر. يجري نهران كبيران من الشمال إلى الجنوب، وهما: دجلة (1418 كم في العراق) والفرات (1213 كم). ويلتقيان قرب القرنة، حيث يشكلان شط العرب من هناك حتى الخليج الفارسي، وهو عبارة عن نهر بطول 185 كم. واعتباراً من بغداد يصبح التيار في مجرى النهرين خفيفاً، ويجري ببطء عبر المنطقة.

المنطقة الصحراوية في الغرب والجنوب الغربي جزء من الصحراء السورية، والتي تغطي أيضاً أجزاء كبيرة من سورية والأردن والمملكة العربية السعودية. وهي جافة وحارة في الصيف مع درجات حرارة تزيد عن 40 درجة مئوية في النهار؛ وقد تنخفض ليلاً إلى درجة التجمد، باستثناء فصل الصيف. يمكن أن تستمر الرياح الجافة المحملة بالغبار لعدة أيام في فصل الصيف وتمتد إلى المناطق المجاورة. ونتيجة لندرة الأمطار، هناك القليل من الغطاء النباتي. ونتيجة لعدم ملاءمة هذه البيئة للإنسان والحيوان على حد سواء، فإنها بالكاد تكون مأهولة.

المقابل، الظروف المعيشية ملائمة في المناطق الجبلية في الشمال والشمال الشرقي. حيث تكون معظم الهطولات على شكل أمطار أو ثلوج بين تشرين الثاني/نوفمبر ونيسان/أبريل. أدى ذلك منذ العصور القديمة إلى إمكانية زراعة المحاصيل الشتوية، والخضروات والفاكهة والتبغ في الصيف، وتربية المواشي. وقد تنخفض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء إلى تحت درجة الصفر المئوية، وفي الصيف الطقس لطيف بشكل عام بالمقارنة مع الأجزاء الأخرى من العراق. وللعديد من العائلات الميسورة في بغداد منزل ثانٍ في الشمال الكردي أو تقضي عطلاتها هناك، مع أن مثل هذه الزيارات كانت تصبح محدودة عندما يكون هناك قتال بين الحكومة والمتمردين الأكراد.

العراق المناخ
المنطقة المناخية

في الجنوب تصبح الطبيعة أكثر انبساطاً. إنه دلتا دجلة والفرات الذي كان يُزرع عن طريق الري منذ العصور القديمة. ونتيجة لارتفاع متوسط درجات الحرارة، تنمو أشجار النخيل في هذا الجزء من البلاد. في الجنوب تمتد بساتين النخيل. كان العراق منذ العصور القديمة رائداُ في تصدير التمور في العالم. وجزئياً بسبب الفقر المدقع لغالبية السكان العرب الشيعة، يترك الريف في جنوب العراق – على خلاف كردستان العراق على سبيل المثال – انطباعاً كئيباً للغاية. تصل درجات الحرارة في الصيف إلى 50 درجة مئوية، مما يضطر الناس إلى قضاء أحرّ ساعات النهار داخل بيوتهم. وفي أقصى الجنوب قرب الخليج الفارسي، تجعل الرطوبة العالية من الصيف لا يطاق بالأكثر.

صورة فضائية للحديثة، شمال غرب العراق
صورة فضائية للحديثة، شمال غرب العراق

جبال كردستان
جبال كردستان

صورة فضائية لشط العرب
صورة فضائية لشط العرب

العراق الانهار
مجرى نهري دجلة و الفرات

إمدادت مياه محدودة

ينبع كل من نهري دجلة والفرات من تركيا، كما يجري الفرات عبر سوريا قبل أن يصل إلى العراق. يعتمد العراق على جيرانه فيما لا يقل عن 80% من إمدادات المياه. وقد قامت كل من تركيا وسوريا ببناء العديد من السدود والخزانات على نهري دجلة والفرات منذ منتصف سبعينات القرن العشرين. أدى بناء هذه السدود في الروافد العليا للنهرين إلى انخفاض الجريان، وكان لهذا عواقب وخيمة، ولا سيما على نهر الفرات، لأن الأمطار التي تسقط في العراق تغذي جزءً صغيراً جداً فقط منه. ويعتقد بأن إمدادات المياه في العراق ستنخفض بمقدار النصف بعد الانتهاء من مشاريع المياه المخطط لها في تركيا. وفي حالة نهر دجلة فالوضع أقل خطورة، لأنه يتغذى – كلياً أو جزئياً – بالروافد التي تجري عبر الأراضي العراقية (مثل نهر ديالى الذي ينشأ من إيران المجاورة). وعلى مدى العقود الماضية، شيّد العراق أيضاً السدود والخزانات على نهري دجلة والفرات من أجل إدارة فعّالة للمياه وتوليد الكهرباء.

تجفيف الأهوار


حتى العقد الماضي، كان الجنوب الشرقي منطقة من الأهوار تغطي 20,000 كم2، وهي الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط. وكانت موطناً لنصف مليون شخص من المعدان، أو عرب الأهوار، الشيعة. عند حلول عام 2000 تقريباً، بقي 10% فقط من هذه الأهوار. تعرض النظام البيئي لعقود إلى الضغط بسبببناء سدود على نهري دجلة والفرات، الأمر الذي تسبب بانخفاض كبير في كمية المياه المتدفقة إلى الأهوار. إلا أن الضربة القاضية كانت حين قام نظام صدام حسين بتجفيف الأهوار في أواخر ثمانينات القرن العشرين. وتم بناء السواتر الرملية وشق ما يسمى بالنهر الثالث الذي استنزف مياه الأهوار.

كانت الأهوار تتمتع بحياة حيوانية ونباتية نادرة قبل تجفيفها. وكانت حاضنة طبيعية للأسماك ومكان توقف الطيور المهاجرة. كان للأهوار دور هام في النظام البيئي في منطقة الخليج، فقد كانت تقوم بتنقية مياه نهري دجلة والفرات التي تكون قد تلوثت خلال رحلتها عبر تركيا وسوريا والعراق، وذلك عن طريق التأثيرات الطبيعية للبكتيريا والأوكسجين وأشعة الشمس، قبل أن تتدفق إلى الخليج الفارسي.

ربما يكون هذا كله قد ضاع للأبد، ولكن مع سقوط النظام بزغ أمل جديد للمنطقة وسكانها الذين كان قد طُرد معظمهم. وبدعم من السلطات المحلية، قام المعدان (عرب الأهوار) بإزالة العديد من السواتر الرملية. تظهر صور الأقمار الصناعية، وبعد ذلك بوقت قصير، بأن حوالي خمس مساحة منطقة الأهوار انغمرت مرة أخرى بالمياه. استعادة النظام البيئي الفريد وتوفير المياه النقية والصرف الصحي لـ 85,000 نسمة المتبقيين في المنطقة هي في أعلى قائمة مشاريع السلطات العراقية التي قدمتها إلى مجتمع المانحين الدوليين. يتحملبرنامج الأمم المتحدة للبيئة مسؤولية تنفيذ المشروع بدعم مالي من الحكومة اليابانية. ولكن بعد عشرة سنوات يبدو أن عرب الأهوار المطرودين غير متحمسين كثيراً لاستئناف حياتهم القاسية في الأهوار. (انظر أيضاً تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في العراق: تقييم ما بعد الصراع: التطهير وإعادة البناء، 2007)

أضرار هائلة للحرب

كان للحروب في العقود الأخيرة وما نجم ةعنها من نقص الموارد المالية تأثيراً كبيراً على الطبيعة والبيئة. ففي كردستان العراق على سبيل المثال، نفذت بغدادسياسة تهجير في المناطق ذات الأهمية الإستراتيجية على الحدود مع تركيا وإيران، في محاولة لاستئصال القومية الكردية. وللحيلولة دون عودة الناس الذين طردوا، تم هدم القرى وتسميم الآبار وزرع الألغام الأرضية في المناطق المحظورة حديثاً. وأنشئت المواقع العسكرية حول المراكز السكنية فوق الجبال والتلال. ولحماية هذه المراكز من الميليشيات، كان يتم إحراق كل الغطاء النباتي في المناطق المجاورة عدة مرات في السنة وإحاطتها بحقول من الألغام. وصل تدمير البيئة في كردستان إلى ذروته بين عام 1978 و 1990. كما تمت إزالة الغابات بسبب الإهمال الحكومي وعدم الاكتراث الشعبي العام في البيئة، تاركين تحديد الطبيعة لقمم الجبال الطويلة والجرداء.

منذ تشرين الأول عام 1991، لم تعد كردستان خاضعة لسيطرة الحكومة المركزية في بغداد. ومع أن المنطقة لا تزال تعاني من مشاكل اقتصادية حادة، قامت منظمات الإغاثة الغربية بدعم إعادة تأهيل القرى المدمرة وإزالة الألغام الأرضية.

البصرة
البصرة
بغداد
بغداد
Baghdad Photo Fanack
بغداد Photo Fanack
Baghdad Photo Fanack
بغداد Photo Fanack
Kurdistan Photo Fanack
كردستان Photo Fanack
Kurdistan Photo Fanack
كردستان Photo Fanack

الألغام الأرضية

هناك القليل من مناطق الحروب في العالم التي تم فيها زرع ألغام أرضية كالعراق. حيث يقدّر أنه لا يزال هناك من 8 إلى 12 مليون لغم يجب نزعها – من جميع الأنواع والأحجام، من الألغام الثقيلة المضادة للدبابات إلى الألغام الصغيرة المضادة للأفراد – منتشرة في 2500 موقع. فبالإضافة إلى الألغام المزروعة في سبعينات وثمانينيات القرن العشرين في المناطق التي تم إخلاؤها من السكان في كردستان العراق والمناطق المحيطة بالمناطق العسكرية، تم زرع حقول ألغام على نطاق واسع على الحدود مع إيران وتركيا للحد من حركة البشمركة الكردية (مقاتلي العصابات) وغزو القوات الإيرانية. وفي كثير من الحالات لم تكن هذه الألغام مرسومة حتى على خرائط عسكرية، الأمر الذي يجعل مهمة نزعها تستغرق وقتاً طويلاً ومكلفة وخطيرة. كما يعني تآكل التربة في كردستان العراق أن الألغام المزروعة حول المواقع العسكرية أو التلال أو قمم الجبال انزلقت أو انجرفت نحو الارتفاعات المنخفضة. وفي كل عام يسقط العديد من الأشخاص ضحية للألغام غير المنزوعة، ولا سيما الأطفال الذين لا يدركون الخطر. وأدت الحملات الإعلامية وعزل مناطق الخطر وأعمال نزع الألغام إلى انخفاض عدد القتلى والجرحى إلى معدل ثلاثين في الشهر.

كما تسبب الذخائر غير المنفجرة في سقوط العديد من الضحايا كل عام. حيث يقدر عدد المواقع التي يمكن العثور فيها على ذخائر غير منفجرة كل عام بـ 2200 في جميع أنحاء العراق. وهذه تشمل القنابل العنقودية غير المنفجرة التي استخدمتها قوات التحالف ضد العراق عام 1991، حيث لم تنفجر بعض أجزائها؛ والتي تبقى “نشطة” لعدة سنوات. كما تشمل الذخائر القذائف والقنابل اليدوية غير المنفجرة.

المياه والصرف الصحي


للحرب أضرار خطيرة على الطبيعة والبيئة. فعلى سبيل المثال، عام 1991 دمّر قصف قوات التحالف ضد العراق الكثير من أنظمة المياه والصرف الصحي ومرافق توليد الطاقة الكهربائية، والتي تم استهدافها بصورة متعمدة (خلافاً للمعاهدات الدولية التي تحدد سلوك الحرب).

بدون كهرباء، لا يمكن أن يتم إنتاج وتوزيع مياه الشرب النقية، كما لا يمكن ضخ مياه الصرف الصحي ومعالجتها. وتتحول الشوارع في الأحياء الفقيرة إلى مجاري مفتوحة. وبعد حرب عام 1991، تم إلقاء مياه الصرف الصحي غير المعالجة ومنتجات النفايات الصناعية في الأنهار مباشرة. أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في عدد حالات الإصابة بالإسهال والكوليرا، كما وضع ذلك ضغوطاً على النظام البيئي بأكمله.

العراق مياه
المناطق ذات الوصول المحدود للمياه النظيفة في العراق

كما هو الحال على الصعيد الاجتماعي والسياسي، كانت الطبيعة والبيئة في العراق مثقلة بالإرث الناجم عن الصراع والعنف المتكرر في عهد صدام حسين.