الصفحة الرئيسية / إيران / السكان

السكان

السكان إيرانطهران

المحتويات

المناطق المأهولة
التركيبة العرقية والدينية
الشيعة والسنة
الأقليات الدينية
القيود المفروضة على الحريات الدينية
التركيبة الاجتماعية والاقتصادية
البنية الديموغرافية
اللاجئون والمشردون داخليا
الهجرة والنزوح

المقدمة

يتألف ثلثا سكان إيران من الفرس (61% تقديرات 2008). وتشمل المجموعات العرقية الكبيرة الأخرى: الأذربيجانيين (16%) الذين يعيشون في محافظة أذربيجان في شمال غرب إيران، المنطقة الرئيسية الناطقة باللغة التركية؛ ويشكّل الأكراد، الذين يتركزون بشكل رئيسي في غرب إيران، 10%، واللور (6%)؛ ويعيش بالقرب منهم مجموعات عرقية صغيرة مثل بختياري وقشقاي؛ يعيش العرب (2%) بشكل رئيسي في خوزستان، في أقصى الجنوب الغربي من البلاد؛ والبلوشيون (2%)  في الجنوب الشرقي؛ وهناك مجموعات غير فارسية أو تركية، مثل الأرمن والآشوريين والجيورجيين (أقل من 1%).

يشكّل المسلمون 98% من السكان (89% شيعة و 9% سنّة). وبلقي المجموعات الدينية (زرادشتيون، يهود، مسيحيون، بهائيون) 2%.

اللغة الفارسية هي اللغة الرسمية السائدة في إيران. يتحدث 53% من السكان في إيران اللغة الفارسية واللهجات الفارسية واللغة الجيلاكية واللغة المازندرانية (كلاهما لغات قزوينية). وتشمل اللغات الأخرى الأذرية التركية ولغات تركية أخرى (16%)، والكردية (7%)، واللورية (6%)، والبلوشية (2%) والعربية (2%)، وغيرها من اللغات كالأرمنية والآشورية (حوالي 2%).

يتم تعليم اللغتين العربية والإنكليزية في المدارس لست سنوات. وهناك طلب متزايد على تعليم اللغات الأوروبية، وبشكل خاص الإنكليزية، في صفوف الفئات الأصغر سناً، مما ساهم في زيادة ملحوظة في عدد معاهد اللغات والمدارس الخاصة.
السكان إيران


المناطق المأهولة

طهران هي أكبر مدن إيران وعاصمتها الإدارية ومركزها التجاري الرئيسي. تبلغ مساحتها 730 كم2، وضواحيها 1274 كم2. يناهز عدد سكان “طهران” 9 ملايين نسمة وطهران الكبرى 13 مليون نسمة. وبالتالي، تعتبر طهران من أكبر المدن في الشرق الأوسط. مدينة “مشهد”، الواقعة في شمال شرق إيران، هي ثاني أكبر المدن الإيرانية (2,8 مليون). ومن المدن الرئيسة الأخرى نذكر: “أصفهان” (1,6 مليون)؛ “تبريز” (1,6 مليون)؛ “خرج” (1,4 مليون)؛ “شيراز” (1,2 مليون)؛ “الأهواز” و “قم” (مليون نسمة في كل مدينة). عام 2010، ناهزت نسبة سكان المدن حوالي 71%.

يعيش معظم سكان الأرياف في المناطق التي تشهد هطولات مناسبة للزراعة. والمنطقة المحيطة بطهران هي أكثر المناطق كثافة سكانية، يليها ساحل بحر قزوين حيث المناخ مؤاتٍ للزراعة. كما يعيش عدد كبير نسبياً من السكان في الجزء الغربي من إيران، نظراً إلى اعتدال المناخ وخصوبة التربة. ولكن المناطق الواقعة في الوسط والوسط الشرقي للبلاد التي تغطيها اثنتان من الصحارى الملحية – الكوير (الصحراء الملحية الكبرى) والجرداء – هي بمعظمها غير مأهولة.

السكان إيران
النمو السكاني في المدن الإيرانية، 1956-2011

التركيبة العرقية والدينية

لطالما تعيّن على الحكومة المركزية أخذ تنوع سكانها في الاعتبار وضمان تمثيل جميع المجموعات العرقية في الحكومة. الحس الوطني، أي الشعور بالانتماء إلى إيران، قوي لدى العديد من المواطنين، غير أن بعض المجموعات العرقية تنتقد الحكومة على تهميشها لهم. كما تنتقد المجموعات العرقية بعضهم البعض، ويؤلفون النكات للسخرية من بعضهم البعض، والتي غالباً ما تكون لاذعة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من المجموعات النشطة في إيران تناضل من أجل الحصول على المزيد من النفوذ السياسي وتحقيق التقدم الاقتصادي والحرية الثقافية، أو حتى الاستقلالية. في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران تتنوع طرق مقاومة الحكومة المركزية من مظاهرات عرضية إلى تفجيرات متقطعة. تتمتع خوزستان بمكانة هامة لدى الحكومة المركزية نظراً لمواردها النفطية. فمنذ اكتشاف “الذهب الأسود” في أوائل القرن العشرين، انتقل الكثير من الناس للعيش في خوزستان بحثاً عن فرص عمل. وأصبح السكان الأصليون الناطقون باللغة العربية أقلية في هذه المحافظة بسبب تدفق أعداد العمال الوافدين إليها. ومع أن الأقلية العربية في خوزستان تعيش على “منجم ذهب”، إلا أنها إحدى المجموعات العرقية الأكثر فقراً في البلاد. تعاني هذه المجموعة من ظروف سيئة في سوق العمل والتعليم ولا تتمتع بالكثير من النفوذ السياسي.

الأكراد

كما يعاني الأكراد، ومعظمهم يعيشون في غرب إيران، من التمييز العنصري من قبل الحكومة المركزية. فالكثير من الأكراد يؤيدون فكرة إقامة كردستان الكبرى، وهم على استعداد للقتال في سبيل هذه القضية. والعلاقات بين الإيرانيين والأكراد مشوبة بفترات من الصراعات والتمرد على الدولة المركزية. ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، تم الإعلان عن استقلال جزء صغير من كردستان الإيرانية، ولكن جمهورية مهاباد كانت قصيرة الأمد؛ وبعد أقل من سنة، استعادت الحكومة المركزية سيطرتها على المنطقة. خلال ثورة عام 1979، نجح المقاتلون الأكراد في السيطرة على أجزاء كبيرة من المحافظات التي يسكنها الأكراد، ولكن الجمهورية الإسلامية الجديدة لم تكن متسامحة مع مطالب الأكراد بالحكم الذاتي. وسرعان ما اندلعت الاشتباكات مع قوات الحكومة المركزية، وفي أعقاب ذلك أعلن آية الله الخميني الجهاد ضد المقاتلين الأكراد. وفي النهاية، اندحرت المقاومة الكرديةً. وفي العقود الأخيرة، شهدت بعض المناطق الكردية تظاهرات متفرقة تبعتها ممارسات قمعية للناشطين.

سيستان وبلوشستان

ربما تكون محافظة سيستان وبلوتشستان في جنوب شرق إيران المنطقة الأكبر في إيران، إلا أنها أيضاً الأكثر فقراً والأقل نمواً والأكثر بؤساً. وهي الطريق الأكثر نشاطاً لتجارة المخدرات بين أفغانستان وأوروبا. يشتكي البلوشيون، ومعظمهم من السنّة، لسنوات من التمييز الذي تمارسه الحكومة المركزية في حقهم. ومنذ عام 2007، حدثت تفجيرات متفرقة في العاصمة زاهدان. كانت معظم هذه الهجمات موجهة إلى الجيش والحرس الثوري والمسؤولين الحكوميين. وقد نسبت السلطات الإيرانية هذه الهجمات إلى الإنفصاليين المسلحين والعناصر الأجنبية وتجار المخدارات.

الإسلام الشيعي

الإسلام هو الديانة الرسمية في إيران، والمذهب المتبع هو المذهب الشيعي الجعفري (الإثني عشري)، مذهب الأغلبية في الإسلام الشيعي. وكلمة “شيعة” في اللغة معناها “الفرقة” أو “الأتباع” ويشار بها إلى “شيعة علي”، ابن عم النبي محمد وزوج ابنته فاطمة. ويؤمن الشيعة بأن زعامة الأمة من حق علي وآله فقط، لأنهم وحدهم من يتمتع بالقدرة على المباشرة بنشر رسالة النبي محمد بشكل معصوم عن الخطأ. كان علي أول الأئمة الإثني عشر المتعاقبين. وقد توارى الإمام الثاني عشر، المهدي، عن الأنظار وسيرجع يوماً لاستعادة العدل في العالم.

رجال الدين

الإسلام الشيعي مبني على انقسام أساسي في جماعة المؤمنين، بين “المقَلَّدون” [بفتح اللام] (أولئك الذين يعرفون العقيدة جيداً) و “المقلِّدون” [بكسر اللام] (الذين يتبعون). تتألف الفئة الأولى من “المجتهدين”، وهم علماء الدين الذين يسمح لهم في المشاركة في التفسير (الاجتهاد) الخاص للقرآن والشريعة الإسلامية. يُمنح المجتهد هذه السلطة من قبل مرشده، بعد سنوات عديدة من الدراسة في واحد من مراكز التعليم الديني في العالم الشيعي، والتي تشمل – إلى جانب النجف وكربلاء والكاظمية في العراق – مدينة قم ومشهد في إيران. كعلمانيين، يتوقع من المقلِدين إتّباع فتاوى المجتهدين ودفع الزكاة لهم. تستخدم هذه الزكاة لصيانة المؤسسات الدينية ودعم المحتاجين. اعتماداً على مستواه العلمي، يحصل الطالب الديني على الألقاب الفخرية على التوالي: ثقة الإسلام، حجة الإسلام، آية الله. يشار إلى آية الله البارز (بناء على شهرته وعدد أتباعه) بلقب “مرجع التقليد”، ويُمنح اللقب الفخري “آية الله العظمى“. تعتبر فتوى مرجع التقليد الكلمة الأخيرة لكل تساؤلات المؤمنين الشيعة – ويتوقع من الجميع إتّباع إرشاد مرجع التقليد الذي على قيد الحياة.

عادة ما يكون هناك عدة مراجع تقليد في وقت واحد. يعيش آيات الله الكبرى ويعملون في النجف في الوقت الحاضر، هم: السيد (إشارة إلى أحد أفراد سلالة النبي محمد، ويرتدي عمامة سوداء) محمد سعيد الحكيم (مواليد العراق عام 1936)، الشيخ بشير حسين النجفي (مواليد باكستان عام 1942)، الشيخ محمد إسحاق الفياض (مواليد أفغانستان عام 1930)، والسيد علي الحسيني السيستاني (مواليد إيران عام 1930). ويعتبر هذا الأخير الأول بين أقرانه. وبشكل جماعي، تسمى أعلى القيادات الدينية الشيعية بـ “المرجعية” (مجموع مراجع التقليد)، أما المؤسسات التعليمية والعاملون فيها فتدعى “الحوزة العلمية”.

ليس لرجال الدين السنّة بناء هرمي مماثل، وهناك علاقة أكثر مرونة بين المؤمن العادي والموظفين الدينيين والعلماء. ويتميزون بمناصبهم: الإمام والقاضي والمفتي. وكالشيعة، للأخير السلطة لإصدار الفتاوى. وفي كثير من الحالات، يقضي أعضاء الدوائر الدينية العليا سنوات دراستهم في جامعة الأزهر الشهيرة في القاهرة. كما يدفع المؤمنون السنّة الزكاة للموظفين الدينيين.

السكان إيران - مسجد السيدة فاطمة المعصومة, قم
مسجد السيدة فاطمة المعصومة, قم
السكان إيران - مسجد شاه, إصفهان
مسجد شاه, إصفهان
آية الله العظمى كاظم شريعتمداري (1905-السكان إيران - 1986
آية الله العظمى كاظم شريعتمداري (1905-1986
آية الله العظمى حسين منتظري (1922-السكان إيران - 2009
آية الله العظمى حسين منتظري (1922-2009

الشيعة والسنّة

السكان إيران - مسلمون يصلون خلال شهر رمضان في مزار إمامزادة هلال ابن علي في كاشان / Photo HH
مسلمون يصلون خلال شهر رمضان في مزار إمامزادة هلال ابن علي في كاشان / Photo HH

حوالي 98% من سكان إيران مسلمين. ينقسم المسلمون إلى مجموعتين تعودان إلى السنوات الأولى من الإسلام. بعد وفاة النبي محمد عام 632 للميلاد، برز معسكران مختلفان ضمن الأمة فيما يتعلق بخلافته: السنّة والشيعة. يعود أصل التسمية “شيعة” إلى المصطلح العربي “شيعة علي”. توحّد أتباع علي بن أبي طالب، ابن عم النبي محمد وزوج ابنته، في هذه الشيعة. وعلى أساس وعود شخصية يعتقد أن النبي محمد قدمها، حصل علي على الزعامة (يطلق أتباعه على هذه الزعامة مصطلح الإمامة) ضمن الأمة لنفسه ولذريته من بعده. أما السنّة، الذين يشتق اسمهم من مصطلح “سنّة النبي”، فيقولون إن الحكم هو للزعيم المنتخب (يطلقون عليه لقب “الخليفة”). ومع أن الشيعة يعتبرون علي إمامهم الأول، فقد تم اختياره الخليفة الرابع من قبل السنّة (كخليفة للخلفاء الراشدين: أبو بكر وعمر وعثمان)، إلا أن الصراع بين الفرعين الرئيسيين للإسلام حول الزعامة تصعّد بعد وفاته.

معركة كربلاء

انتهى الصراع عام 680 للميلاد في معركة بالقرب من كربلاء، حيث هزم الشيعة بقيادة الإمام حسين، أحد أبناء علي، في حرب غير متكافئة. وقد لقي حسين وأتباعه حتفهم هناك. كل عام، يحتفل الشيعة بهذه الأحداث الدرامية خلال عاشوراء، اليوم العاشر من شهر الحداد المعروف باسم محرم (عاشوراء يعني العاشر باللغة العربية). أثناء التجمعات المعروفة باسم الحسينيات، تروى حكاية مقتل الإمام الحسين وأصحابه وإخوانه في السلاح، أو يتم تمثّيلها في كثير من الأحيان، من قبل عالم (رجل الدين)؛ في حين تقام مواكب كبيرة في الشوارع، ورجال يجرّحون أجسادهم مجازياً. ويلوم الشيعة أنفسهم لعدم تقديم يد العون للإمام الحسين في ذلك الوقت. ووفق العادة الإسلامية، يتم إحياء ذكرى أربعين يوماً على وفاة شخص ما – وفي هذه الحالة الإمام الحسين: الأربعينية الحسينية (اليوم الأربعين بعد عاشوراء).

الصفويون

تلقى الإسلام الشيعي دفعة قوية عندما ارتقى إلى دين الدولة من قبل السلالة الصفوية في بلاد فارس المجاورة في القرن السادس عشر، وانتشر تدريجياً بين السكان السنّة. ومنذ ذلك الحين، يشق الحجاج وطلبة المدارس الدينية من بلاد فارس/إيران والشيعة من مكان آخر في العالم العربي/الإسلامي، وخاصة لبنان، طريقهم إلى “المدن المقدسة”: النجف وكربلاء في العراق. أدت هذه الحركات إلى علاقات اجتماعية وسياسية واقتصادية فيما بين هذه المجتمعات، والتي لا تزال هامة اليوم.

هناك خمسة فروض – تدعى أركان الإسلام الخمسة – يتعين على كل مسلم القيام بها: الشهادة (‘لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله’)؛ والصلاة خمس مرات في اليوم؛ والزكاة؛ وصيام شهر رمضان؛ والحج إلى مكة المكرمة. ويعلق الشيعة أهمية متساوية تقريباً على الحج إلى المدن المقدسة في النجف وكربلاء. ويمكن إضافة فريضة سادسة على الأركان الخمسة: المشاركة في الجهاد، أي القتال للدفاع عن جماعة المؤمنين (الأمة) ضد الهجمات التي يشنها الكفّار.


الأقليات الدينية

السكان إيران - اضغط للتكبير
في الصلاة

يشكل المسلمون السنّة (حوالي 9% من السكان) الأقلية الدينية الأكبر في إيران. ويتألفون بشكل رئيسي من الأكراد في الشمال الغربي والبلوشيين في الجنوب الشرقي والتركمان في الشمال الشرقي. ويشكل الإيرانيون التابعون للأقليات الدينية غير المسلمة (المسيحيون والبهائيون واليهود والزرادشتيون) فقط 2% من السكان.

المسيحيون


يتألف المجتمع المسيحي من الكنيسة الأرمنية الرسولية (110,000 – 250,000)، وكنيسة المشرق الآشورية (حوالي 11,000) والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية (حوالي 7000). وتشمل الأقليات المسيحية الأخرى المشيخية والخمسينية والأنجليكانية؛ ولكن يصعب التأكد من أعداد أعضائها.

البهائيون


أتباع المذهب البهائي هم أكثر الأقليات الدينية غير المسلمة عدداً في إيران (300,000 شخص). ويعتبر الزعماء الدينيون الشيعة هذا المذهب بدعة، وقد تعرض أتباعه للاضطهاد منذ تأسيسه عام 1844. واشتد الاضطهاد منذ الثورة الإسلامية، وحُرِمَ أتباع المذهب البهائي من حقوقهم المدنية والالتحاق بالتعليم العالي والتوظيف، كما تعرّضوا للسجن والإعدام.

اليهود


تاريخياً، سكنت إيران أقدم المجموعات اليهودية في منطقة الشرق الأوسط. وقبل قيام الثورة، ترواح عدد اليهود بين 75,000 و 80,000 نسمة. وخلال العقود الأخيرة، هاجرت أعداد كبيرة منهم، مثل باقي الأقليات الدينية غير المسلمة. حالياً، يعيش في إيران 25,000 – 30,000 يهودي، يشكّلون أكبر جماعة يهودية في الشرق الأوسط خارج إسرائيل.

الزرادشتيونرمز الزردشتيين


الزرادشتية، الديانة الرسمية في بلاد فارس ما قبل الإسلام، إحدى أقدم الديانات التوحيدية في العالم. وقد أسس النبي زرادشت هذه الديانة قبل 3500 عاماً تقريباً، وهي تعتقد بوجود إله واحد في الكون وفائق القدرة: “أهورا مزدا”. “الأبستاق” هو اسم المجموعة الأساسية من الكتاب المقدس الزرادشتي. تطورت الديانة الزرادشتية في إيران في القرن السابع قبل الميلاد. وكانت الديانة الرسمية للإمبراطورية الساسانية (226 – 651 قبل الميلاد) إلى أن قام العرب بغزوها في القرن السابع بعد الميلاد. ومنذ ذلك الحين، اعتنق معظم الإيرانيين الإسلام، ولكن الزرادشتية لا تزال تمارس حول العالم، وبشكل خاص في إيران والهند. وفي منتصف شهر حزيران/يونيو من كل عام، يحضر آلاف الحجاج الزرادشتيين من جميع أنحاء العالم إلى مدينة جكجك (المعروفة أيضاً بـپیر سبز) في محافظة يزد، موقع أكثر الأضرحة أهمية لديهم. ويمكن العثور على بقايا معابد النار الزرادشتية القديمة في جميع أنحاء إيران. ويُقدّر أن عدد أتباع الديانة الزرادشتية في إيران قد انخفض إلى النصف (أي إلى 22,000) منذ الثورة الإسلامية.[/fusion_text]

القيود المفروضة على الحريات الدينية

وفق دستور إيران، الدين الإسلامي هو الدين الرسمي في البلاد، والمذهب المتّبع هو الشيعي الجعفري (الإثني عشري). حوالي 90% من السكان من الشيعة؛ أما المذاهب الإسلامية الأخرى فهي تحظى بالاحترام أيضاً. والأقليات الدينية غير الإسلامية الوحيدة المعترف بها هي الزرادشتية واليهودية والمسيحية فقط، فهم أهل الكتاب ويحق لهم ممارسة دياناتهم. ولكن أتباع الديانة البهائية يتعرضون للاضطهاد.

يعترف دستور عام 1979 بالمسيحية واليهودية والزرادشتية كأقليات دينية رسمية، ويحق لهم انتخاب ممثل واحد في مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، كما يحق لهم التوظيف في مؤسسات الدولة. ومع أنها تتمتع بالحريات المدنية ذاتها التي يتمتع بها المسلمون، إلا أن أعضاء من هذه الأقليات الدينية المعترف بها تتعرض لبعض المضايقات والتمييز الديني.

نظراً إلى أن الشريعة الإسلامية تتحكم بالأحوال الشخصية للمسلمين، فإن التحول من الإسلام إلى المسيحية ممنوع، وعقوبة الارتداد الموت. إلا أن هناك بعض المجموعات التبشيرية في إيران.

السكان إيران - مكتبة تعرض إشارات تدين الديانة البهائية
مكتبة تعرض إشارات تدين الديانة البهائية “اللعينة”

التركيبة الاجتماعية والاقتصادية


حققت إيران تقدماً ملحوظاً في تحقيق أهداف الألفية للتنمية. فالشعب الإيراني يتمتع بنوعية حياة متوسطة قريبة من فئة التنمية العليا المتوسطة. احتلت إيران المرتبة 84 بين 179 دولة في مؤشر التنمية البشرية 2011، مما يضع البلاد في الفئة العليا المتوسطة، قبل الأردن والمغرب وبعد الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة.

وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تفتقر إيران إلى البيانات الموثوقة حول مواضيع مثل الاقتصاد والوفيات والتغذية والبيئة، لذا يصعب تقييم التنمية فيها.

وفق الحكومة الإيرانية، بلغ معدل البطالة الرسمي 12% عام 2007، غير أن مصادر أخرى قدرته بـ 25-30%. تراجعت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر- يعادل دخلهم اليومي 2 دولار في اليوم (تعادل القوة الشرائية) – إلى 8,03% عام 2005، بعد أن بلغت 13,83% عام 1986. كما تراجع خط الفقر الغذائي بشكل واضح من 12,8% عام 1995 إلى 9 عام 2002؛ للأشخاص غير القادرين على تناول حاجتهم اليومية من السعرات الحرارية بحسب المعايير الغذائية.

وفق البنك الدولي، يستفيد نصف الشعب الإيراني الفقير- حوالي 4,5 ملايين نسمة، أو 1,5 مليون أسرة – من التغطية الاجتماعية التي تؤمنها برامج شبكات الضمان الاجتماعي الحكومية والمؤسسات الخيرية والمنظمات الأخرى غير الربحية. وحذر البنك الدولي في تقريره الصادر عام 2009 من أن هذا الدعم ليس فعالاً إلا جزئياً، وهو لا يستهدف الفقراء بشكل خاص. على سبيل المثال، تستفيد الأسر الغنية أكثر من الفقيرة من دعم المواد الغذائية، وبشكل خاص الطاقة.

البنية الديموغرافية

تعتبر إيران من أكثر الدول كثافةً سكانية في المنطقة، نظراً إلى ارتفاع عدد سكانها الذي يصل إلى 74 مليون نسمة تقريباً. نسبة كبيرة من سكان إيران هم من الشباب، كما أنها تضم أكبر عدد من اللاجئين في العالم.

ضاعف عدد سكان إيران من 27 مليون نسمة عام 1968 ليبلغ 55 مليون نسمة عام 1988. في السنوات التي تلت الثورة الإسلامية، وتحديداً عام 1986، بلغ معدل النمو السكاني مستوى مرتفعاً غير مسبوق (3,2%). رغم عدم إدخال سياسة سكانية معينة بعد الثورة، اعتمد النظام الجديد مقاربة تشجع على الإنجاب. واعتُبر تنظيم الأسرة نوعاً من التأثير الغربي، وتوقف الترويج لأساليب منع الحمل. وكان عدد السكان الكبير ميزة في الحرب مع العراق 1980 – 1988. مع أن الظروف الاجتماعية والنفسية أثناء الحرب كانت مؤاتية لارتفاع مستويات الخصوبة، إلا أن أثرها على حياة الناس كان مؤقتاً. فقد بدأ معدل الخصوبة الكلي في إيران بالتراجع منذ عام 1984.

سياسة تنظيم الأسرة

بعد الحرب، قامت الإدارة الإيرانية بمراجعة سياستها بشأن تنظيم الأسرة. ففي إطار المهام الاقتصادية الطارئة والنقص في الوظائف واكتظاظ المدن، اعتُبر النمو السكاني مضراً بالتطور. تم تنفيذ برنامج تنظيم الأسرة عام 1989. وتم استنفار عدد من الوكالات الحكومية لنشر التوعية حول قيمة الأسر الصغيرة وطرق تحديد النسل. وتم تشجيع النساء على الانتظار ثلاث أو أربع سنوات بين كل فترة حمل، وأصبحت فوائد إجازات الأمومة تقتصر على ثلاثة أولاد، كما قامت حملات تشجّع الإناث دون 18 سنة وما فوق 35 سنة على عدم الإنجاب. كذلك، سُمح باستخدام جميع أساليب منع الحمل، ومنها التعقيم الدائم للذكور والإناث. كما أصبحت وسائل تحديد النسل، كالواقي الذكري وحبوب منع الحمل والتعقيم، مجانية. وفي هذا السياق، ارتفعت نسبة استخدام وسائل منع الحمل من 37% عام 1976 إلى حوالي 72% عام 2000.

لاقت السياسة الجديدة لتنظيم الأسرة نجاحاً واسعاً. انخفض معدل الخصوبة الكلي في أوائل منتصف الثمانينيات، وهبط بشكل حاد بعد عام 1989، مسجلاً أقل من 2,8 عام 1996 بعد ما كان يبلغ 5,5 عام 1988، أي أكثر من 50% خلال ست سنوات. وكانت معدلات الخصوبة الأخفض في المدن، نظراً إلى أن المستوى التعليمي ونسبة استخدام وسائل منع الحمل الحديثة والعمر عند الزواج هي الأعلى فيها. وبينما الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية كانت واسعة في بداية السبعينيات، إلا أنها تنحسر سريعاً. عام 2000، تراوحت معدلات الخصوبة في المناطق الحضرية والريفية بين 1,9% و 2,4%، على التوالي.

انخفض معدل النمو السكاني الإجمالي من 3,2% عام 1986 إلى 1,2% عام 2001، التراجع الأسرع على الإطلاق. خلال 15 عاما،ً برزت إيران كنموذج للدول الأخرى التي ترغب بتسريع انخفاض معدّلات النمو لديها.

ندرة المياة في إيران وانخفاض نسبة الأراضي الصالحة للزراعة للفرد الواحد يجعل من التحكم بالنمو السكاني أمراً بالغ الأهمية. ولحسن الحظ، سيستمر معدل الخصوبة بالانخفاض في السنوات القادمة، وبخاصة بسبب التحضّر وارتفاع المستوى التعليمي. عام 2003، بلغت النسبة المقدرة للسكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 وما فوق، والذين يجيدون القراءة والكتابة، 80% (86% ذكور و 75% إناث). ارتفع معدل تعليم الإناث، وتقلّصت بذلك الهوة بين الذكور والإناث.

إن آثار طفرة الإنجاب التي تلت الثورة الإسلامية كبيرة على الهيكل العمري. فربع سكان إيران تقريباً لا تتجاوز أعمارهم 15 سنة، ويبدو تجنب النمو السكاني غير ممكن في المستقبل القريب. وللإبقاء على معدلات النمو منخفضةً، على إيران الاستمرار في التشديد على قيمة الأسر الصغيرة.

السكان إيران
سكان إيران عام 1980 و2005 و2025 حسب الفئة العمرية

اللاجئون والمشردون داخلياً

يبلغ عدد اللاجئين في إيران حوالي مليون لاجئ، وتعتبر ثاني أكبر دولة إضافة للاجئين بعد باكستان (المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منذ عام 2007). وتأوي إيران لاجئين من مختلف الجنسيات، ويقدّر أن 80% منهم من الأفغان و 10% من العراقيين. ويأتي اللاجئون الآخرون من طاجكستان والبوسنة وأذربيجان وإريتريا والصومال وبنغلادش وباكستان. وقد بلغ عدد اللاجئين حده الأقصى عام 1991، حيث كان يعيش في إيران حوالي 4 ملايين لاجئ: 3 ملايين أفغاني هاربين من الغزو السوفيتي و 1,2 مليون عراقي غادروا العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) وأزمة الكويت (1990-1991).

أثناء الحرب مع العراق (1980 – 1988) هرب مئات الآلاف من الإيرانيين من منازلهم. وقد تسبب الغزو العراقي لمحافظة خوزستان عام 1980، الواقعة في جنوب غرب إيران، بدمار كبير للمناطق السكنية في المنطقة الحدودية، مثل عبادان وخورامشهر (المحمرة). وقد تعرضت المدن الكبيرة الأخرى في المحافظة – الأحواز ودزفول – لقصف شديد. وخلال احتلال خوزستان، تم إيواء 1,5 مليون لاجئ في شيراز وطهران وغيرهما من المدن. وحتى بعد استعادة المنطقة عام 1983، استمر القتال والغارات الجوية العراقية بتهجير المدنيين الباحثين عن الملجأ والطعام.

الأفغان

كن تقسيم الأفغان الذين يعيشون في إيران إلى ثلاث مجموعات تقريباً: الذين هربوا أثناء الحكم الشيوعي في أفغانستان (من 1978 وحتى شهر نيسان/أبريل 1992) الذين منحوا صفة لاجئين وتصاريح إقامة؛ والذين قدموا إلى أيران بعد سقوط النظام الشيوعي وتم تسجليهم كلاجئين، غير أن صفتهم كلاجئين غير واضحة؛ و “غير المسجّلين” أو “غير القانونيين”، بمن فيهم الأفغان الذين قدموا إلى إيران منذ 1992 دون أن يسجلوا أسماءهم لدى السلطات.

عبر السنين، تحملت إيران معظم عبء السكان اللاجئين فيها. وبحسب التقديرات الإيرانية، بلغ إجمالي الإنفاق على اللاجئين 20 مليار دولار في الفترة الممتدة بين 1979 و 1995. مقارنة بذلك، أنفقت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكثر من مليار دولار على اللاجئين الأفغان في باكستان، ولكنها لم تنفق سوى 150 مليون دولار على اللاجئين في إيران بين 1979 و 1997.

منذ سقوط النظام الشيوعي الأفغاني، حاولت السلطات الإيرانية إعادة اللاجئين الأفغان إلى بلادهم. ولكن الجهود التي بذلت في التسعينيات باءت بالفشل بسبب الوفود الجديدة من المهاجرين الهاربين من عنف الحرب الأهلية في أفغانستان. ولكن بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2002، تم إطلاق برنامج جديد لإعادة اللاجئين إلى بلادهم بالتعاون مع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ومنذ ذلك الوقت، عاد أكثر من 1,5 مليون لاجئ إلى أفغانستان، بمن فيهم 846,000 بمساعدة المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. إلا أن حجم عودة الأفغان بشكل غير قانوني إلى إيران غير معروف. يسافر الكثير من الأفغان ذهاباً وإياباً بين إيران وأفغانستان.

عاش أكثر من 60% من اللاجئين في إيران لأكثر من 15 عاماً، نظراً إلى صعوبة العودة إلى بلادهم. يشجع الأمن والرعاية الصحية، وبشكل خاص، توفر العمل والرواتب المرتفعة الكثير من الأفغان على البقاء في إيران. يتقاضى الأفغان العاملون في إيران ما معدله 320 دولار في الشهر، مقارنة مع 80 دولار في بلادهم. ووفق دراسة أجريت عام 2008، بتكليف من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة العمل الدولية، يرسل الأفغان العاملون في إيران حوالي 500 مليون دولار إلى بلادهم سنوياً، أي ما يعادل 6% من الناتج الإجمالي المحلي لأفغانستان. ووفق هذه الدراسة، أصبحت مشكلة الأفغان “مشكلة هجرة عمالة لا مشكلة هجرة لجوء”. ويعمل معظم الأفغان في إيران بصورة غير مشروعة. ويعيش 2% فقط من الأفغان في إيران داخل مخيمات اللاجئين، بينما يعيش الباقون في المناطق الحضرية الفقيرة أو الريف، وفق موقع عملهم.

العراقيون

هرب معظم اللاجئين العراقيين – العرب والأكراد وغيرهم – من العراق لتجنب طغيان نظام صدام حسين. بالإضافة إلى ذلك، ساهم النظام العراقي خلال الحرب مع إيران التي دامت ثمانية أعوام بتهجير الكثير من العراقيين، ومن بينهم الأكراد الفيلية (جماعة شيعية كردية في غربي إيران) وأشخاص من أصول إيرانية عاش أسلافهم في العراق منذ فترات طويلة. عام 1988، دخل إلى إيران حوالي 700,000 لاجئ بعد هجوم النظام العراقي على مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية. وعاد معظم هؤلاء اللاجئين بعد أن أصبحت المنطقة الكردية في شمال العراق منطقة حكم ذاتي فعلية أثناء أزمة الكويت بين 1990 و 1991. عام 1991، هرب أكثر من مليون عربي شيعي من جنوب العراق إلى إيران للنجاة من الحملة التي شنّها صدام حسين لقمع التمرد الشيعي. وعاد الكثير منهم إلى العراق. ولكن مع نهاية عام 2006، كان لا يزال هناك حوالي 54,000 لاجئ عراقي في إيران، أغلبهم من العرب والأكراد الفيلية. ويتردد معظمهم في العودة إلى بلادهم حتى عودة إرساء الاستقرار والقانون والنظام.

الهجرة والنزوح

في العقود الأخيرة، شهدت إيران حركات هجرة ونزوح كبيرة في الوقت ذاته. وفي حين أن نسبة هجرة العقول في إيران هي الأعلى في العالم، إلا أنها غالباً ما عرفت بكونها أكثر دولة تستقبل لاجئين في العالم.

منذ الخمسينيات، بدأت الهجرة في إيران على ثلاث مراحل. نتجت الموجة الأولى (1950-1979) بشكل رئيسي عن النكسة الإقتصادية التي تلت الحرب العالمية الثانية والتغييرات السريعة نسبياً نحو التحديث في المجتمع الإيراني، مما دفع عائلات الطبقة الوسطى على إرسال أولادهم إلى الخارج لتحصيل التعليم العالي حتى يضمنوا بذلك مكانتهم الاجتماعية وأمنهم الإقتصادي لدى عودتهم. في 1977 – 1978، بلغ عدد الإيرانيين الذين كانوا يدرسون في الخارج 100,000 تقريباً. في سبعينيات القرن الماضي، فرّ الكثيرون من معارضي نظام الشاه محمد رضا بهلوي الاستبدادي من الاعتقال (أو مما هو أسوأ من ذلك) باللجوء إلى بلدان أجنبية، بما فيها أوروبا الغربية. بعد الثورة، بقي الكثيرون في الخارج وانضمت إليهم عائلاتهم. كما شملت موجة المهاجرين الأولى أشخاصاً كانوا على علاقة وثيقة بنظام الشاه، ومن الأقليات الدينية خوفاً من الاضطهاد.

خلال المرحلة الثانية التي بدأت بعد انتهاء الثورة مباشرة، فر معظم اليساريين والليبراليين من البلاد. وبعد اندلاع الحرب مع العراق عام 1980، هرب الكثير من الشباب من البلاد لتجنب الخدمة العسكرية.  خلال هذه الفترة، هرب عدد من المتخصصين ذوي المستويات العلمية العالية، مما ساهم في هجرة العقول.

بدأت المرحلة الثالثة عام 1995 تقريباً، ولا تزال مستمرة حتى اليوم؛ وتشمل مجموعتين: ذوي المستويات العلمية العالية، اختار معظمهم العيش والعمل في أوروبا وأميركا الشمالية؛ العمال المهاجرين واللاجئين الاقتصاديين، الذين غالباً ما سافروا إلى جنوب شرق آسيا والدول العربية في الخليج الفارسي. قُدّر معدل صافي الهجرة بـ -3,28 مهاجر/1000 نسمة عام 2008، و -0,13 عام 2011.

تتمثل أسباب الهجرة الرئيسية بالأزمة الاقتصادية وانتهاكات حقوق الإنسان. ووفقاً للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء والأشخاص المشردين داخلياً وغيرهم في إيران وخارجها، 111,684 شخصاً عام 2005. وفي هذا السياق، تأوي ألمانيا والولايات المتحدة أكبر عدد من اللاجئين الإيرانيين، حيث أن عددهم في ألمانيا يبلغ 39,904، بينما يبلغ 20,541 في الولايات المتحدة.

مع أن أعداد المهاجرين في تغير مستمر، إلا أن هجرة العقول لا تزال تعتبر مشكلة كبيرة. في كانون الثاني/يناير عام 2006، صرّح صندوق النقد الدولي أن إيران تحتل المرتبة الأولى من حيث هجرة العقول بين 91 دولة نامية ومتطورة. وتشير التقديرات إلى أن عدد ذوي المستويات العلمية العالية الذين يهاجرون سنوياً يتراوح ما بين 150,000 و 180,000. ووفق مؤشرات التنمية العالمية الخاصة بالبنك الدولي، ارتفعت التحويلات المالية السنوية للعمال الإيرانيين وتعويضات الموظفين إلى إيران من 536 مليون دولار عام 2000 إلى 1,2 مليار دولار عام 2003.

وفق التقديرات، يتراوح عدد المهاجرين الإيرانيين حول العالم 4-5 ملايين. ويعيش معظم الإيرانيين خارج إيران في أمريكا الشمالية وأوروبا ودول الخليج وتركيا وأستراليا والشرق الأوسط. كما تدّعي مجموعات كبيرة في الهند وباكستان الجذور الإيرانية. معظم الإيرانيين في الولايات المتحدة متمركزون في كاليفورنيا. ويقدّر مكتب الإحصاء الأمريكي لعام 2002 عدد أفراد المجتمع الإيراني الأمريكي بـ 330,000 تقريباً (من بينهم الأطفال المولودين في الولايات المتحدة من والدين إيرانيين مولودين خارج إيران)، ولكن مصادر أخرى تقدّر أعدادهم بين 691,000 و 1,2 مليون. ويعيش الكثير من الأمريكيين الإيرانيين في منطقة باتت تعرف بـ “طهرانجلس”، الواقعة في الجزء الغربي من لوس أنجلس بين شارع بيكو وجامعة كاليفورنيا.