الصفحة الرئيسية / إيران / الحكم

الحكم

 - البرلمان الإيرانيالرئيس محمود أحمدي نجاد في مجلس الشورى الإسلامي، البرلمان الإيراني
الرئيس محمود أحمدي نجاد في مجلس الشورى الإسلامي، البرلمان الإيراني

المحتويات

السلطة التنفيذية
السلطة التشريعية
السلطة القضائية
الأحزاب السياسية
رجال السياسية
الفساد
البيروقراطية
العلاقات الخارجية
التاريخ السياسي

المقدمة

على الرغم من سعي الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الجمع بين عناصر الحكم الإسلامي والديمقراطية الغربية في نظام حكمها، إلا أن هذه الدولة يهيمن عليها هيمنة مطلقة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، وهو حالياً آية الله السيد علي خامنئي. وتواجه حقوق الإنسان في إيران وضعاً صعباً، بالتزامن مع فرض قيود صارمة على حرية الصحافة. وعلى الرغم من تطور المجتمع المدني في إيران، إلا أنه يتعرض لضغوط كبيرة من قبل الحكومة. وشهدت علاقات إيران الخارجية تحسناً منذ نهاية التسعينيات، إلا أن التوتر ما يزال قائماً بين إيران والغرب، وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن العلاقات بين إيران وإسرائيل تشهد توتراً كبيراً.

ويجمع النظام السياسي المعقد في إيران عناصر الحكم الحديث لرجال الدين والديمقراطية من نواح مختلفة، إذ تفصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بموجب الدستور بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. ويهيمن المرشد الأعلى بصورةٍ مطلقة على السلطة السياسية، وهو مسؤولٌ وفق الدستور أمام مجلس خبراء القيادة. إلا أن المرشد من الناحية العملية غير مسؤول أمام أية سلطة.

ويجري انتخاب الرئيس والبرلمان مرة كل أربع سنوات، وفي حين يتم انتخاب مجلس خبراء القيادة مرة كل ثماني سنوات. ويقوم بفحص المرشحين (للرئاسة والبرلمان ومجلس خبراء القيادة) مجلس صيانة الدستور الذي يتألف من 12 فقيهاً، منهم ستة رجال دين يعيّنهم المرشد الأعلى وستة فقهاء ينتخبهم البرلمان. وفي كانون الثاني/يناير 2007، تم رفع سن الاقتراع من 15 إلى 18 سنة.

السلطة التنفيذية

يعتبر الولي الفقيه، الخبير في الشريعة، أهم شخص في النظام السياسي، ويشير إليه الدستور بالمرشد الأعلى للثورة الإسلامية. ويتمتع الولي الفقيه بالسلطة السياسية والدينية الأرفع مقاماً في الدولة. وكان آية الله الخميني المرشد الأعلى الأول في إيران. ويقوم مجلس خبراء القيادة، الذي يتألف من 86 عضواً من كبار رجال الدين، بانتخاب المرشد الأعلى بأغلبية الأصوات. وحلّ آية الله علي خامنئي مكان آية الله روح الله الخميني في منصب المرشد الأعلى بعد وفاة الأخير وذلك في 4 حزيران/يونيو 1989، علماً بأن الخامنئي ما زال يشغل هذا المنصب حتى يومنا هذا.

ويتمتع المرشد الأعلى بالكثير من الصلاحيات التنفيذية. فهو يحدد السياسة العامة للدولة ويختار رئيس السلطة القضائية وقادة الجيش. وهو القائد الأعلى للقوات المسلّحة، بما فيها أجهزة الاستخبارات والأمن، ويمكنه إعلان الحرب والسلام. كما يمكنه إجراء تعديلات على الدستور والإشراف عليها. ويقوم بتعيين مدراء شبكات التلفزة والإذاعة الوطنية ورؤساء المؤسسات الدينية والاقتصادية، وهم مسؤولون أمامه مباشرة.

مجلس خبراء القيادة

يتألف مجلس خبراء القيادة (أو مجلس الخبراء) من 86 من كبار رجال الدين الذين يتم انتخابهم بتصويت شعبي وتستمر ولايتهم لثماني سنوات. يقيّم مجلس الخبراء عمل القائد، وله صلاحية إقالته. ويترأس المجلس حالياً أحمد جنّتي (منذ 24 أيار/مايو 2016).

الرئيس

 - البرلمان الإيرانيفاز حسن روحاني بانتخابات 14 يونيو 2013 وتم تنصيبه في 3 أغسطس 2013 / Photo HH
فاز حسن روحاني بانتخابات 14 يونيو 2013 وتم تنصيبه في 3 أغسطس 2013 / Photo HH

يأتي الرئيس على رأس السلطة التنفيذية في إيران، حيث يجري انتخابه باقتراع عام لولاية مدتها أربع سنوات، ولولايتين كحد أقصى. ويشغل الرئيس أعلى سلطة في الدولة، بعد المرشد الأعلى. وفق الدستور، كما يجب أن يكون الرئيس إيرانياً شيعياً. ومع أن الدستور لا يحدد جنس الرئيس، إلا أن المرشحات الإناث تم إبعادهن من المشاركة في الانتخابات الرئاسية. ويقوم الرئيس باختيار نوابه (الذين يبلغ عددهم حالياً 12)، بالإضافة إلى مجلس الوزراء المؤلف من 21 وزيراً. ويجب أن يوافق البرلمان على الوزراء، ولكن الأمر ذاته لا ينطبق على نواب الرئيس.

ويتحمل الرئيس مسؤولية تطبيق الدستور وممارسة السلطات التنفيذية، باستثناء المسائل التي تقع تحت سلطة المرشد الأعلى. ويجوز للمرشد الأعلى إقالة الرئيس إذا صوّت ثلثا أعضاء البرلمان على حجب الثقة عنه. وتعتبر العلاقة بين الرئيس والمرشد الأعلى ضرورية للغاية للسلطة التنفيذية التي يتمتع بها الرئيس، حيث تمتع رفسنجاني أثناء فترة حكمه (1989 – 1997) بسلطة كبيرة، في حين خضعت سلطة خاتمي (1997 – 2005) لقيود من الخصوم المحافظين لصالح المرشد الأعلى.

السلطة التشريعية

تتكون السلطة التشريعية من البرلمان ومجلس صيانة الدستور. وتم تأسيس مجمع تشخيص مصلحة النظام لحل النزاعات الناشئة فيما بين هاتين الهيئتين التشريعيتين.

ويضم مجلس الشورى الإسلامي في صفوفه 290 عضواً يتم انتخابهم لمدة أربع سنوات. ويقوم المجلس بإقرار الموازنة الوطنية ووضع مسودات التشريعات والمصادقة على المعاهدات الدولية. ويخضع مرشحو المجلس وما يصدر عن المجلس من تشريعات لموافقة مجلس صيانة الدستور. وتم تخصيص خمسة مقاعد لممثلي الأقليات الدينية المعترف بها رسمياً حيث تتوزع هذه المقاعد على الشكل التالي: مقعدان للمسيحيين الأرمن، ومقعد واحد لكل من الزرادشتيين واليهود والمسيحيين الآشوريين. ويحق للمجلس اقتراح التشريعات وتمريرها، ولا يمكن لهيئات السلطة التنفيذية حلّه. ولا يقتصر تقديم مشاريع القوانين على نواب مجلس الشورى فحسب، بل يستطيع الوزراء أيضاً المساهمة في هذا الجانب. ويشغل علي لاريجاني حالياً منصب رئيس مجلس الشورى منذ 3 أيار/مايو 2008.

مجلس صيانة الدستور

يقوم مجلس صيانة الدستور بمراجعة كافة مشاريع القوانين التي يمررها مجلس الشورى (البرلمان) لضمان توافقها مع الدستور والمبادئ الإسلامية. ويضم المجلس في صفوفه 12 عضواً، منهم ستة رجال دين متخصصين في القانون الإسلامي ويعينهم المرشد الأعلى؛ وستة رجال متخصصين في القانون المدني وينتخبهم مجلس الشورى من قائمة يضعها رئيس مجلس القضاء الأعلى (المعين من قبل المرشد الأعلى) وتضم 12 مرشحاً. ويقوم هذا المجلس بتفسير الدستور والشريعة، كما يتمتع بحق رفض بعض مشاريع القوانين التي يتقدم بها البرلمان. ويجري تمرير مشروع القانون في حال كان متوافقاً مع الدستور والإسلام. وفي حال تبين للمجلس أن مشروع القانون لا يتوافق مع الدستور أو الإسلام سواءً أكان ذلك بالكامل أو بشكلٍ جزئي، فإنه تتم إعادة مشروع القانون إلى البرلمان للمراجعة. ويترأس آية الله أحمد جنتي المجلس منذ 29 آب/أغسطس 1988.

مجمع تشخيص مصلحة النظام

تم تأسيس مجمع تشخيص مصلحة النظام عام 1988 لحل النزاعات الناشئة ما بين الهيئتين التشريعيتين. ويحق لمجمع تشخيص مصلحة النظام دعم أو إبطال اعتراضات مجلس صيانة الدستور. كما يحق له إعادة مشروع القانون المعترض عليه مع توجيهات تقضي بالتوصل إلى حل مقبول بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور. ويعمل هذا المجلس كهيئة استشارية للمرشد الأعلى، مما يجعله بالتالي من أكثر الهيئات نفوذاً في الدولة. وبعد وفاة علي أكبر هاشمي رفسنجاني، تولى آية الله محمد علي موحدي كرماني مؤقتاً منصب رئيس المجلس في الأول من فبراير 2017.

الانتخابات البرلمانية عام 2012

شهدت مقاطعات إيران الـ65 إجراء انتخابات مجلس الشورى الإسلامي التاسع في 2 آذار/مارس 2012، ليتم بعدها بيومين إجراء الجولة الثانية من هذه الانتخابات. ولم يحصل أي مرشح في هذه الانتخابات على نسبة الـ25% المطلوبة من الأصوات للوصول إلى البرلمان. وكان مجلس صيانة الدستور قد استبعد أكثر من ثلثي المرشحين البالغ عددهم 5000 مرشحاً، حيث بقي حوالي 3400 مرشحاً تنافسوا على 290 مقعداً لتمثيل 31 محافظة.

وفاز مناصرو خامنئي في هذه الانتخابات على مناصري أحمدي نجاد، ليحصلوا بذلك على غالبية المقاعد. وعلى الرغم من عدم تمتع البرلمان بأية سلطة مباشرة على المسائل الأساسية المرتبطة بالسياسة الخارجية أو الأمن، إلا أنه يمارس بعض السلطة على تلك السياسات والانتخابات القادمة. وفي أعقاب قمع المظاهرات الإصلاحية ضد نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2009، لم يسمح مجلس صيانة الدستور سوى لعدد قليل جداً من المرشحين الإصلاحيين بالمشاركة في الانتخابات. وافتتح البرلمان الجديد في 27 أيار/مايو 2012.

وشهدت الجولة الثانية من الانتخابات الإيرانية في إبريل 2016 فوز الإصلاحيين بـ129مقعداً مقابل 83 مقعداً للمحافظين وتوزعت المقاعد المتبقية على المستقلين والأقليات.

السلطة القضائية


يقوم المرشد الأعلى بتعيين رئيس الهيئة القضائية لفترة خمس سنوات. ويقوم رئيس السلطة القضائية بدوره بتعيين أعضاء المحكمة العليا، أعلى سلطة قضائية، ويوافق على قائمة المرشحين التي يختار منها رئيس الدولة شخصاً يشغل منصب وزير العدل.

ويستند النظام القانوني إلى الشريعة الإسلامية، حيث يتعين على كافة قضاة المحاكم أن يكونوا خبراء في الشريعة. وتنظر المحاكم العامة في القضايا المدنية والجنائية التقليدية؛ ومحاكم الثورة في القضايا المتعلقة بالجرائم السياسية والأمن القومي؛ والمحاكم الخاصة في شؤون أعضاء قوى الأمن والمسؤولين الحكوميين، والمحاكم الدينية في الجرائم التي يقترفها رجال الدين، ومن ضمنها “الجرائم العقائدية”.

الأحزاب السياسية

الأحزاب السياسية الرسمية ظاهرة حديثة في إيران. فقد كان الحزب الجمهوري الإسلامي الحزب السياسي الحاكم في إيران – والحزب السياسي الوحيد لعدة سنوات – حتى حلّه عام 1987. ولم يتم تشكيل أي حزب جديد قبل عام 1994، حين قام الحلفاء المقرّبون من الرئيس رفسنجاني بتشكيل حزب جديد: حزب كوادر البناء.

وبعد انتخاب خاتمي رئيساً لإيران عام 1997، ظهرت أحزاب أخرى. وفي عام 1998، أصبحت الأحزاب السياسية مشروعة. وهيمنت على السياسة الإيرانية الائتلافات المبنية على الرعاية والمصالح الخاصة، بدلاً من الأحزاب. وغالباً ما كان يتم تشكيل هذه الائتلافات – التي تضم عادة أحزاباً سياسية بالإضافة إلى مجموعات ومنظمات على درجة أقل من الرسمية – قبل الانتخابات، وسرعان ما كانت تنحل بعد ذلك. ولا يسمح سوى للمجموعات التي تقبل الدستور ومبادئ ولاية الفقيه بممارسة أنشطتها.

أما حركة الثاني من خرداد، التي تشكلت عام 1997 وسميت تيمناً باليوم والشهر الذي فاز فيه خاتمي بانتخابات رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فتتألف من 18 مجموعة إصلاحية كانت تدعم انتخاب خاتمي وسياسته. وقد نجح هذا الائتلاف في الانتخابات البرلمانية لعام 2000، ولكن الخلافات الداخلية التي نشأت حول بعض السياسات الاقتصادية المحددة أعاقت فعاليته.

وفاز ائتلاف بناة إيران الإسلامية (Abadgaran)، وهو مجموعة محافظة جديدة، بغالبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية لعام 2004. كما فاز المحافظون في الانتخابات البرلمانية لعام 2008. وقد حاول بعض المحافظين المتشددين، ومن بينهم الرئيس السابق أحمدي نجاد، رص الصفوف تحت مظلة الجبهة المتحدة لأصحاب المبادئ. وقد تم إبعاد الكثير من المرشحين التابعين لحزب جبهة المشاركة الإسلامي (IIPF) – وهو إحدى المجموعات الإصلاحية التي شكلت تكتل الثاني من خرداد – منذ الانتخابات البرلمانية لعام 2008، كما تم حظر حزب جبهة المشاركة الإسلامي في حزيران/يونيو 2010.

مجموعات المعارضة

بعد الثورة، استخدمت الحكومة الجديدة العنف في قمع مجموعات المعارضة التي تنتقد الدولة الجديدة. وتم إعدام الكثير من ناشطي المعارضة، وهذا ما دفع ما تبقى من المعارضين إلى الفرار بحياتهم. وقامت معظم أحزاب المعارضة التي تعرضت للقمع داخل البلاد بإعادة تنظيم صفوفها في الخارج، إذ يتواجد أكثر من 50 حزباً سياسياً ناشطاً في المجتمعات الإيرانية في المنفى، ومن بينها الملكيون والديمقراطيون والإشتراكيون والإسلاميون والماركسيون والوطنيون الأصليون.

ومن المجموعات السياسية المسلحة التي قامت الحكومة بقمعها: منظمة مجاهدي خلق (MEK أو MKO)؛ ومنظمة فدائيي الشعب الإيراني؛والحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية (وغالباً ما يُختصر اسمه بـ KDPI)؛ وحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK).

رجال السياسة

آية الله روح الله الخميني

كان آية الله العظمى (يشار إليه عادة بآية الله) السيد روح الله الموسوي الخميني (24 أيلول/سبتمبر 1902- 3 حزيران/يونيو 1989) قائد الثورة الإسلامية عام 1979 والمرشد الأعلى الأول للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وخاض الخميني صراعاً طويلاً مع نظام الشاه محمد رضا بهلوي، حيث تم اعتقاله مرّات عدة في الستينيات لانتقاده نظام الشاه الموالي للغرب. وتم نفيه عام 1964، فعاش في تركيا فالعراق (النجف) ثم فرنسا، حيث واصل معارضته للشاه. وقد رفعه نقده الجريء واعتقاله لمرات عديدة ونفيه إلى منزلة البطل القومي. وعاد الخميني منتصراً من باريس إلى إيران في 1 شباط/فبراير 1979. وبعد إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تم تعيين الخميني قائداً سياسياً ودينياً لإيران مدى الحياة.

علي خامنئي

شغل آية الله السيد علي حسيني خامنئي (المولود في 15 تموز/يوليو 1939) منصب المرشد الأعلى لإيران منذ وفاة آية الله الخميني عام 1989. ولد خامنئي في عائلة صغيرة من رجال الدين، ودرس علم التوحيد مع الخميني في مشهد وقم. وأصبح حجة الإسلام – درجة متوسطة من رجال الدين– وتولى رئاسة الجمهورية من 1981 وحتى 1989. وبعد وفاة الخميني، قام مجلس خبراء القيادة برفعه إلى مرتبة آية الله، وانتُخب لمنصب المرشد الأعلى الجديد.

محمود أحمدي نجاد

يعتبر محمود أحمدي نجاد (المولود في 28 تشرين الأول/أكتوبر 1956) الرئيس السادس لإيران. وشغل نجاد منصب رئيس بلدية طهران بين حزيران/يونيو 2003 وآب/أغسطس 2005، كما كان حاكماً لمحافظة أردبيل وعضواً في الحرس الثوري أثناء الحرب العراقية الإيرانية. وكان والده حدّاداً وقد عاش في الفقر، الأمر الذي يذكره كثيراً. وفاز نجاد في الانتخابات الرئاسية في حزيران/يونيو 2005 من خلال إطلاق برنامج انتخابات شعبوي، كالتأكيد على أسلوب حياته المتواضع وتقديم وعود “بوضع دخل النفط في يد الشعب” وإعادة إحياء الأفكار الإصلاحية للخميني واستئصال الفقر. ويعد أحمدي نجاد أول رئيس من خارج فئة رجال الدين منذ 24 سنة. ويعتبر من السياسيين المحافظين والمتشددين، وهذا ما جعله يحظى بدعم من بعض رجال الدين الأكثر محافظة وتشدداً. وكان إعادة انتخابه في حزيران/يونيو 2009 مثيراً للجدل، ووجّه المرشحان الإصلاحيان مير حسين موسوي ومهدي كروبي تهماً إليه بالتلاعب بالانتخابات. وفي صيف عام 2009، تم قمع المظاهرات الحاشدة التي عُرفت بالحركة الخضراء بعنف شديد، والتي قادها رجال السياسة الإصلاحيون وناشطو المجتمع المدني.

أكبر هاشمي رفسنجاني

كان حجة الإسلام (ولاحقاً آية الله) أكبر هاشمي رفسنجاني (المولود في 15 شباط/فبراير 1934) زعيماً للجمهورية الإسلامية منذ نشوئها. وكان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه الشخص الذي يتمتع بالنفوذ الأكبر بعد المرشد الأعلى. ودرس رفسنجاني علم التوحيد في قم مع الخميني، وأصبح مؤيداً متحمساً لأفكاره. وخلال الستينيات، تم سجن رفسنجاني عدة مرّات لقيامه بأعمال معادية لنظام الشاه. وبعد الثورة، شغل مناصب رفيعة، منها رئيس مجلس الشورى (البرلمان) (1980 – 1989) والرئاسة (ولايتان: 1989 – 1997)، ومجلس خبراء القيادة (2007 – 2011) ورئيس مجلس مجمع تشخيص مصلحة النظام (منذ بدايته عام 1989 وحتى وفاته في فبراير 2017).

محمد خاتمي

انتخب آية الله السيد محمد خاتمي (المولود في 29 أيلول/سبتمبر 1943) رئيساً لولايتين (1997 – 2005). ونظراً إلى برنامجه الإصلاحي، فاز خاتمي في الانتخابات الرئاسية للعامين 1997 و 2001 بأغلبية ساحقة. وقبل تولي شؤون الرئاسة، كان وزيراً للثقافة، وقام في تلك الفترة بتخفيف الرقابة على الكتب والأفلام، مما أثار غضب القوى المحافظة. وناصر خاتمي في أثناء فترة رئاسته المجتمع المدني وحرية التعبير وسيادة القانون.

حسن روحاني

انتخب الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني (المولود في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 1948) في يونيو 2013. وشغل روحاني منصب مستشار الأمن القومي لمدة 13 عاماً، كما ترأس بين عامي 2003 و2005 مباحثات الملف النووي الإيراني. وكان روحاني أحد المدافعين عن “الحركة الخضراء”، ما جعله من الأصوات المنادية بالإصلاح وأتاح له الفوز بالانتخابات الرئاسية بعد حصوله على أكثر من 50% من أصوات الناخبين.

وفي مارس 2017، أعيد انتخاب روحاني رئيساً لإيران بعد حصوله على 57% من أصوات الناخبين، ما تم اعتباره نصراً للمعسكر الإصلاحي في الجمهورية الإسلامية في مواجهة المحافظين وممثلهم في الانتخابات إبراهيم رئيسي.

الفساد


احتلت إيران المرتبة 120 من أصل 180 دولة شملها مؤشر مدركات الفساد لعام 2011. ويعتبر أداء إيران في هذا المجال أدنى بكثير من المتوسط العالمي، وهي تحتل إحدى أدنى المراتب في منطقة الشرق الأوسط، حيث لا يليها سوى اليمن وسوريا والعراق. وعلى الرغم من مشاركة إيران مباحثات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد منذ 9 كانون الأول/ديسمبر 2003، إلا أنها لم تصادق على الاتفاقية حتى الآن.

والسؤال الذي يطرح نفسه في كل مرة “أين تذهب كل عائدات النفط؟”. ويعتبر الكثيرون من الإيرانيين أن الفساد وسوء الإدارة من الأسباب الرئيسية لسوء الوضع الاقتصادي في الدولة. وفي صيف عام 2008، ثار جدال حاد عندما اتهم موظف حكومي غير معروف اسمه عباس باليزدار بعض القادة الدينيين والسياسيين الكبار بتورطهم الشديد في الفساد. فتم اعتقاله واتهامه من قبل مدع عام في طهران “بنشر الأكاذيب” و “إرباك الرأي العام”. وقد أثبتت هذه الاتهامات للإيرانيين ما كانوا يعرفونه مسبقاً، وهو أن الفساد مستشرٍ في الدولة على أعلى المستويات.

وعندما ترشح أحمدي نجاد للرئاسة، صوّر نفسه كرجل الشعب النزيه المناهض للفساد. وقد عزا مشاكل إيران الاقتصادية إلى “المافيا الاقتصادية”، وأقال الكثير من الوزراء المتهمين بالفساد. ووفق مجموعة الأزمات الدولية، لم تؤدِ سياسة أحمدي نجاد إلى أية تغييرات بعيدة المدى، واتُّهم هو نفسه بالمحاباة السياسية.

 - البرلمان الإيرانيعباس باليزدار، المسؤول الحكومي الذي اتهم عام 2008 عدة مسؤولين كبار بالفساد وتم اعتقاله لاحقاً
عباس باليزدار، المسؤول الحكومي الذي اتهم عام 2008 عدة مسؤولين كبار بالفساد وتم اعتقاله لاحقاً
 - البرلمان الإيرانيآية الله هاشمي رفسنجاني، أحد رجال السياسة الذين اتهمهم عباس باليزدار بالفساد
آية الله هاشمي رفسنجاني، أحد رجال السياسة الذين اتهمهم عباس باليزدار بالفساد

 


البيروقراطية

تتسم البيروقراطية في إيران بدرجة التعقيد ذاتها التي تتصف بها الحكومة. وغالباً يواجه المواطن متاهة من ملء الاستمارات والطوابع. وتتسم عملية اتخاذ القرارات بالتعقيد وغياب الشفافية. فالدولة تتحكم بمعظم الخدمات العامة في إيران. وتنتشر المحسوبيات وفساد البيروقراطية، مما أثار سخط الشعب.

ويتطلب صرف العملات وشراء المنازل وإنشاء الشركات في إيران جبالاً من المعاملات وساعات طويلة من الانتظار في الطوابير والانتقال من مكتب إلى آخر. وغالباً ما يفتقر البيروقراطيون إلى الخبرة والتدريب. وتتسم رواتب الموظفين الحكوميين بانخفاضها، وغالباً ما تسرّع الرشاوى العمليات. ويعتبر هذا الفساد اليومي مثيراً للإحباط، كما أنه يحبط محاولات تأسيس الشركات وجذب المستثمرين الأجانب.

وتعهد خاتمي أثناء فترة رئاسته بمعالجة هذه المشكلة، وتم بذل بعض الجهود لمكافحة الفساد والتخفيف من البيروقراطية. كما أعلن أحمدي نجاد عن بعض الإصلاحات. فقد كتب في مدونته الشخصية: “يجب أن يكون شعارنا كالتالي: البيروقراطية لخدمة الشعب، وليس الشعب لخدمة البيروقراطية”. ولكن رغم إحراز بعض التقدم، إلا أن هيمنة البيروقراطية واستشراء الفساد لا يزالان من المشاكل الخطيرة.

 - البرلمان الإيرانيمسؤول شيعي في مكتبه في قم
مسؤول شيعي في مكتبه في قم

 

العلاقات الخارجية


هيمنت أيديولوجية المواجهة على السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ تأسيسها عام 1979. أما أبرز مفاهيمها فكانت عدم الانحياز وتصدير الثورة. وكان شعار إيران فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية هو “لا الشرق ولا الغرب”، مقصية نفسها عن القوى العظمى، وناشرة فكرة رفضها أن تكون أداة في لعبة الحرب السياسية الباردة.

وعلى الرغم من تحسن علاقات إيران مع الاتحاد السوفيتي، ولاحقاً روسيا، بمرور الزمن، إلا أن العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية بقيت متوترة. ومنذ أزمة الرهائن عام 1980، انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

وكان حفاظ الشاه على علاقات دبلوماسية وتجارية مع إسرائيل، التي تعتبر دولة معادية للإسلام والمسلمين أجمعين، شوكة في خاصرة الكثير من الإيرانيين. وقد أصدر الخميني من منفاه تصاريح عديدة هاجم فيها إسرائيل. وتم توجيه سياسة الجمهورية الإسلامية تجاه إسرائيل نحو دعم الصراع ضدها. ولا تقوم إيران فقط بدعم حزب الله في لبنان سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، إنما أيضاً ترسل إلى لبنان أفراداً من الحرس الثوري.

وهاجمت القيادة الإيرانية منذ نشأتها الأنظمة الملكية في عدد من دول الخليج الفارسي، واعتبرتها أنظمة غير إسلامية، واتهمت حكام دول الخليج الفارسي بأنهم “رجال فاسدون استهلكوا موارد النفط القيمة في بلدانهم لتغذية المطالب المتزايدة لأميركا، الشيطان الأكبر، وحرموا شعوبهم من المشاركة في وضع السياسات”. وعلى مدى الأعوام، شهدت علاقات إيران مع الدول المجاورة بعض التحسن، على الرغم من النزاع القائم بينها وبين الإمارات العربية المتحدة حول ثلاث جزر في الخليج الفارسي: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.

وأثناء فترة حكم خاتمي، تحسنت العلاقات مع الدول المجاورة لإيران ومع كثير من الدول الغربية، باستثناء إسرائيل والولايات المتحدة. وسعى خاتمي إلى تحسين العلاقات التجارية والجيوسياسية مع أوروبا الغربية واليابان من خلال التأكيد على “الحوار بين الحضارات”. وفي مطلع القرن الحادي والعشرين، حاولت إدارة خاتمي إيجاد أساس مشترك مع الولايات المتحدة.

لكن عام 2002، أعلنت إدارة جورج بوش إيران جزءً من “محور الشر”. وتدهورت العلاقات عام 2004 لاعتقاد المسؤولين الأمريكيين بنية إيران في تطوير أسلحة نووية. كما تدهورت العلاقات مع أوروبا بسبب النزاعات التي نشأت حول برنامج إيران النووي. ولم يساعد أسلوب المواجهة الذي استخدمه الرئيس السابق أحمدي نجاد في السياسة الخارجية في تطبيع العلاقات الدولية. ولكن مع تولي أوباما زمام السلطة وحلول الانتخابات الرئاسية الإيرانية في حزيران/يونيو 2009 والحاجة إلى التعاون في المنطقة (بسبب الأزمة المستمرة في أفغانستان ودقة ميزان القوى في العراق)، ظهرت آمال جديدة للتوصل إلى علاقات دبلوماسية مباشرة.

وفي يوليو 2015، توصلت إيران إلى اتفاق مع القوى الست الكبرى (الولايات المتحدة الأمريكية – روسيا – الصين – بريطانيا – فرنسا – ألمانيا) حول ملفها النووي، حيث تم وضع ضوابط للقدرات النووية الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية والعسكرية المفروضة على طهران.
ومنذ اندلاع الأزمة السورية في مارس 2011، تقف إيران إلى جانب النظام السوري في مواجهة المعارضة، حيث شاركت قوات الحرس الثوري الإيراني في المعارك الدائرة هناك إلى جانب قوات نظام الأسد.

التاريخ السياسي

عام 1921، قام رضا خان، ضابط في فرقة القوزاق في بلاد فارس، بانقلاب على الحكومة؛ وعام 1925، أعلن نفسه شاهاً (ملكاً) على بلاد فارس، بعد أن قضى على السلالة القاجارية وأسس السلالة البهلوية. كما سعى إلى تحديث الدولة. وأدى ولاء إيران لدول المحور في الحرب العالمية الثانية إلى احتلال بريطانيا وروسيا لإيران في أيلول/سبتمبر 1941. فتنازل الشاه رضا عن العرش لصالح ولده الشاه محمد رضا بهلوي، وذهب إلى المنفى.

في أوائل الخمسينيات، نشأ صراع على قيادة الحكم في إيران بين الشاه ومحمد مصدّق، زعيم وطني ذي شخصية سياسية قيادية. منذ الأربعينيات، تنامت فكرة تأميم صناعة النفط في إيران. وفي آب/أغسطس 1951، ساهم مصدّق في تمرير مشروع قانون في البرلمان يهدف إلى تأميم شركة النفط البريطانية. فازدادت شعبية مصدق وتنامت سلطته. ومع نهاية شهر نيسان/أبريل، أُرغم محمد رضا على تعيين مصدّق رئيساً للوزراء.

في شهر آب/أغسطس 1953، فشل الشاه في إقالة مصدّق. وبعد أن واجه معارضة واسعة النطاق من قبل مؤيدي مصدّق، قرر الشاه مغادرة البلاد. وبعد مرور أيام قليلة، نفّذ معارضو مصدّق، وبدعم وتمويل من وكالات الاستخبارات البريطانية والأمريكية السرية، انقلاباً أسقطوا فيه الحكومة (19 آب/أغسطس 1953) وأعادوا الشاه إلى الحكم.

أدى الحكم الاستبدادي للشاه محمد رضا البهلوي وبرامج التوجه الغربي غير المتكافئة التي أطلقها إلى ازدياد سخط الشعب. فخرجت مظاهرات وحدثت إضرابات ضخمة في نهاية السبعينيات. وشملت قوى المعارضة الواسعة القوميين واليساريين والإسلاميين. وأخيراً، هرب الشاه وعائلته من إيران في 16 كانون الثاني/يناير 1979.

في 1 شباط/فبراير 1979، عاد آية الله السيد روح الله الموسوي الخميني، أحد رموز المعارضة، من فرنسا حيث نفي لمعارضته نظام الشاه. طوّر الخميني في كتاباته وخطبه نظرية تعرف بـ “ولاية الفقيه”، والتي اشتملت على حكم ثيوقراطي سياسي من قبل فقهاء مسلمين ووضع القاعدة الدينية لحكم الخميني في إيران.

الشاه محمد علي (1907-1909)
الشاه محمد علي (1907-1909
لشاه مظفر الدين (1896-1906
الشاه مظفر الدين (1896-1906
لشاه رضا (1925-1941
الشاه رضا (1925-1941
رضا خان (1878-1944
رضا خان (1878-1944
 الشاه محمد رضا في السبعينات
الشاه محمد رضا في السبعينات
رئيس الوزراء محمد مصدّق (r. 1951-1953)
رئيس الوزراء محمد مصدّق (r. 1951-1953)
الشاه محمد رضا في شبابه (1919-1980
الشاه محمد رضا في شبابه (1919-1980
الشاه رضا المخلوع قبل وفاته عام 1944
الشاه رضا المخلوع قبل وفاته عام 1944

الجمهورية الإسلامية


في 1 نيسان/أبريل، وفي عهد الخميني وعقب استفتاء شعبي، تم إعلان إيران جمهورية إسلامية تستترشد بالمبادئ الإسلامية، وأصبح اسمها الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأصبح الشخصية الأولى في النظام هو الفقيه، ويشار إليه في الدستور بالمرشد الأعلى للثورة الإسلامية. وقد عيّن الدستور آية الله الخميني الفقيه الأول لقيادة الجمهورية الإسلامية.

بعد وفاة الخميني في 3 حزيران/يونيو من العام 1989 بيوم واحد، قام مجلس خبراء القيادة بترفيع حجة الإسلام السيد علي خامنئي من منصبه كرئيس بالوكالة إلى رتبة آية الله العظمى، وتم انتخابه المرشد الأعلى الجديد للثورة الإسلامية. وانتخب حجة الله أكبر هاشمي رفسنجاني رئيساً للدولة، الذي كان رئيس مجلس الشورى.

في حزيران/يونيو 1997، تم انتخاب السيد محمد خاتمي، رجل الدين الإصلاحي، رئيساً للجمهورية بأغلبية ساحقة. تلقى خاتمي دعم فئات واسعة من المجتمع لسعيه نحو الإصلاح السياسي والتحرير وتطبيع العلاقات مع الغرب وخفض التوتر في المنطقة. ولكن عندما لم تتحقق وعوده بالإصلاح، زادت خيبة أمل الشعب وسخطه. وفي حين اعتبر البعض أن خاتمي لم يكن له أية نيّة حقيقيّة بإصلاح إيران، وجد آخرون أنّه كان يفتقر إلى القوّة لتحقيق ذلك وأن عمله أُعيق من قبل العديد من العناصر المتشددة في المؤسسة الدينية.

في الانتخابات البرلمانية عام 2004، قام مجلس صيانة الدستور المتشدد، والمؤلف من 12 عضواً، باستبعاد أكثر من 2500 مرشّح إصلاحي، ومنهم أكثر من 80 عضواً في مجلس الشورى المؤلف من 290 مقعداً. وفي شباط/فبراير 2004، فاز المحافظون بالأغلبية الساحقة في انتخابات مجلس الشورى، مما كان بمثابة نكسة للإصلاحيين الإيرانيين. وفي حزيران/يونيو 2005، فاز رئيس بلدية طهران السابق محمود أحمدي نجاد المتشدد في الانتخابات الرئاسية بنسبة أصوات بلغت 62%.

بعدما مُنعت أبرز الشخصيات الإصلاحية من المشاركة في الانتخابات من قبل مجلس صيانة الدستور، ضمن المحافظون الدينيون الأكثرية الساحقة من المقاعد في الانتخابات البرلمانية عام 2008. وكانت الانتخابات الرئاسية في حزيران/يونيو 2009 مثيرة للجدل: رفض مرشح المعارضة الرئيسي مير حسين موسوي انتصار أحمدي نجاد بنسبة 62.6% من الأصوات، ما أدى إلى وقوع البلاد في أزمةٍ سياسية كبيرة على وقع المظاهرات المناصرة لموسوي وقمع الأجهزة الأمنية لهذه المظاهرات.

وفي يونيو 2013، فاز الإصلاحي والقانوني حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية الإيرانية.