الصفحة الرئيسية / الشؤون الدولية / العوامل الرئيسية للهجرة غير الشرعية من شمال افريقيا إلى أوروبا

العوامل الرئيسية للهجرة غير الشرعية من شمال افريقيا إلى أوروبا

Migrants stranded on a boat, thirty miles off the Libyan coast as they are rescued by Royal Marines.  PRESS ASSOCIATION Photo. Picture date: Sunday June 7, 2015. The rescued migrants were taken to the Royal Navy ship where they were searched and processed before being handed over to the Italian authorities. Britain is a country that "doesn't walk on by", David Cameron said as HMS Bulwark undertook another rescue mission off Libya. The Royal Navy warship picked up at least 500 migrants found in four boats in the seas off the north African country. Arriving at the G7 summit in Garmisch-Partenkirchen, Germany, the Prime Minister said the flagship had been deployed because the UK is a "country with a conscience".  But he warned that the causes of the mass exodus from Libya must be dealt with, not just the consequences. See PA story DEFENCE Migrants. Photo credit should read: Rowan Griffiths/Daily Mirror/PA Wire
مهاجرون ،تقطعت بهم السبل، على متن قارب على بعد ثلاثين ميلا من الساحل الليبي حيث تم .انقاذهم من قبل البحرية الملكية, 7 يونيو 2015 Photo Rowan Griffith/Daily Mirror.

وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، ومنذ 12 يونيو 2015، لقي ما يُقدر بـ1865 شخص حتفهم أثناء عبورهم البحر المتوسط باتجاه أوروبا، بينما تم إنقاذ حوالي 50,000 مهاجر حتى الآن في عام 2015 في المياه الاقليمية ما بين ليبيا وإيطاليا. ولا تعتبر الهجرة من أجل عيش حياة أفضل حكراً على أي منطقة من مناطق العالم. فقد أجبر عدم الاستقرار، سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً، الملايين على الفرار من بلادهم بحثاً عن مكان أكثر استقراراً للعيش. ومنذ عام 2014، فر نحو 50 مليون شخص من بلادهم، بما في ذلك الأفارقة والشرق أوسطيين الفارين إلى أوروبا، والروهينجا المسلمين الذين فروا من بورما، وأفراد من أمريكا الوسطى الذين يتم تهريبهم إلى الولايات المتحدة، والمدنيين الفاريين من العنف في أفغانستان، والعراق، والباكستان، وفلسطين، وسوريا، والصومال، واليمن، وأكثر من ذلك. وباستثناء ليبيا، قد تبدو شمال افريقيا للوهلة الأولى أكثر استقراراً وازدهاراً من الأماكن التي ورد ذكرها سابقاً. ويخاطر الأفارقة الشماليين، الذين تحركهم دوافع اقتصادية، واجتماعية-ثقافية، وسياسية، وجغرافية- تاريخية، بخوض غمار رحلات محفوفة بالخطر إلى أوروبا.

اقتصاد بحت

تعتبر البطالة على ما يبدو المحرك الرئيسي للهجرة غير الشرعية (الجزائر 9,2%، المغرب 9,3%، مصر 13,3%، ليبيا 15%، تونس 15,3%). فضلاً عن ذلك فإن عُشر الأفارقة الشماليين عاطلون عن العمل، وتعتبر هذه واحدة من أعلى النسب في العالم، وقد وصلت البطالة بين الشباب في المنطقة إلى 30%. ويعمل العديد من الشباب المثقفين في شمال افريقيا إما في وظائف خارج القطاع الرسمي أو يتقاضون رواتب زهيدة في ظل ظروفٍ صعبة.

وبالنظر إلى أسعار صرف العملات، لا زال يعتبر تدني الأجور في أوروبا أمراً غاية في الأهمية بالنسبة للمهاجرين اليائسين عند تحويل الأجور التي يكسبونها إلى شمال افريقيا. وقد تسببت قوانين
العملة الصارمة القائمة في غالبية دول شمال افريقيا في ازدهار السوق السوداء للمال. ففي 28 نيسان 2015، حوّل الجزائريون اليورو إلى 165 دينار جزائري في السوق السوداء، بينما وصل سعر الصرف في السوق الرسمي 107 دينار جزائري.

وتُقدر منظمة العمل الدولية أن 20% من العاملين من شمال افريقيا وعائلاتهم يعيشون بأقل من 2 دولار في اليوم. وتؤدي المعايير المجتمعية في شمال افريقيا إلى شعور العديد من الشباب المهاجرين من شمال افريقيا بالمسؤولية لإعالة أسرهم، ومعظمهم من الآباء والأمهات والأشقاء الأصغر سناً. ويمكن أن تدفع الضغوط الاجتماعية بعضهم في بعض الأحيان إلى تعريض حياتهم للخطر من أجل تحقيق الرفاهية لأسرهم. ووفقاً للصندوق الدولي للتنمية الاجتماعية (IFAD)، أرسل العمّال المهاجرون العاملون في أوروبا 109,4 مليار دولار إلى ديارهم عام 2014. وتعتبر شمال افريقيا وآسيا الوسطى من أكثر المناطق التي تعتمد على نقل الأموال الأوروبية، وعلى وجه الخصوص من فرنسا وروسيا على التوالي.

العوامل الاجتماعية- الثقافية

تعتبر المظاهر من العناصر الاجتماعية الأخرى ذات الصلة، فبالنسبة لأصحاب الشأن من الأفارقة الشماليين، تُعدّ الهجرة إلى أوروبا، بغض النظر عن الوظيفه والوضع القانوني، علامة على الهيبة. وغالباً ما يعود المهاجرون إلى ديارهم لقضاء الإجازات متبججين بنمط الحياة المريح؛ إذ غالباً ما يقتنون سيارة جديدة، ويتحدثون بلغة أجنبية، ويقضون عطلاتهم على الشاطىء، أو يعودون برفقة زوجة أجنبية. ويدفع هذا أولئك الأقل إدراكاً للحقيقة إلى تصديق النظرية التي تصوّر أوروبا كالجنة.

وكما يقول الفرنسيون “الأكاذيب الجميلة تأتي من بعيد” يقُصُ بعض المهاجرين قصصاً محرَّفة عن الواقع لأصدقائهم وأقاربهم السذج. كما أن ميل شعوب شمال افريقيا إخفاء معاناتهم، إلا أمام أحبائهم، يعني أن المهاجرين قد يبالغون بسرد سُبل الراحة التي يتمتعون بها في أوروبا أمام عائلاتهم وأصدقائهم البعيدين عن أعينهم. لذلك، فمن الصعب على من يرغبون بالهجرة تصديق عكس ذلك، بالنظر إلى عدم كفاية التغطية الإعلامية وحملات التوعية حول مشاق الهجرة غير الشرعية.

وعلى صعيدٍ آخر، يتم دمج مفهوم الحراقة، وهو المفهوم المغربي الشعبي للهجرة غير الشرعية، في الأغاني والأمثال الشعبية في شمال افريقيا، حيث تُشجع العديد منها خوض غمار هذه التجربة، بحجة أنّ الموت أفضل للفرد في أوروبا. وغالباً ما تتم مشاركة هذه الأغاني من قِبل مشجعي كرة القدم أو قد تُعرض في بعض الأحيان عبر لقطات الفيديو على شاشة التلفاز. ومن الأمثال الشعبية المنتشرة “النوم في شوارع روما أفضل من البقاء حياً في حيينا القديم” و”أفضل أن تلتهمني سمكة قرش وألا أبقى في مجتمع من المسؤولين الفاسدين”، وغيرها من الأمثال الشعبية التي تعني أن الشباب المُحبط يثقون بالبحر أكثر من بلدانهم.

السياسة

دفع عدم الاستقرار السياسي والقمع في شمال افريقيا على مر السنين العديد من الأفراد المثقفين الطموحين إلى السعي للبحث عن بدائل أفضل. وقد استغل البعض عدم الاستقرار وقصصهم الملفقة لدعم طلباتهم باللجوء، كما سهلّت الأنظمة الاستبدادية والعنف قبول طالبي اللجوء في أوروبا. فضلاً عن ذلك، فإن غياب الديمقراطية والحرية في معظم هذه البلدان لا يزال يدفع الكثيرين إلى الهجرة بأي طريقة ممكنة. وفي الآونة الأخيرة، ساهم عدم وجود رقابة للحكومة في ليبيا إلى حدٍ كبير في زيادة الهجرة غير الشرعية من العديد من بلدان أفريقيا والشرق الأوسط عبر ليبيا في محاولتهم الوصول إلى أوروبا.

العوامل الجغرافية- التاريخية

إنّ قرب شمال افريقيا من جنوب أوروبا، وسياسات التنقل المريحة لمعظم الدول الأوروبية، والروابط التاريخية بين دول شمال وجنوب المتوسط، تعتبر جميعها عوامل رئيسية تُشجع الناس على الهجرة إلى أوروبا. فعلى سبيل المثال، تستغرق الرحلة من الساحل الليبي إلى جزيرة لامبيدوسا الإيطالية أقل من يوم واحد. ويختار العديد ممن ينجحون في الوصول إلى إيطاليا طرق تهريبٍ أخرى للوصول إلى غيرها من الدول الأوروبية.

يوجد حالياً 12 مليون مهاجر من الجيل الأول والثاني يعيشون في فرنسا، وغالبيتهم من المستعمرات الفرنسية السابقة في افريقيا. إن تاريخ الاستعمار الأوروبي لشمال افريقيا في القرنين التاسع عشر والعشرين يعني أن العديد من الأفارقة الشماليين لديهم أقرباء يعيشون بشكل قانوني في أوروبا. فقد تم تجنيد العديد منهم كعمّال في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية في أوروبا، التي كانت تعاني نقصاً في الأيدي العاملة في الفترة ما بين الخمسينات والستينات. ويعتمد المهاجرون اليوم على هؤلاء الأقارب في الأيام الأولى بعد وصولهم إلى أوروبا لتوفير أماكن للسكن وللبحث عن وظائف. وهذا يعني أيضاً، أن بعض الدول الأوروبية تتحمل شيء من المسؤولية لإستقبالها هؤلاء المهاجرين.

الهجرة غير الشرعية المنظمة

أياً من هذه العوامل من شأنها دفع شخص ما للهجرة ما لم يكن هناك شبكات منظمة لتسهيل هذه العملية، إذ تعتبر الهجرة غير الشرعية من الأعمال التجارية المزدهرة في شمال افريقيا. فعلى سبيل المثال، يُكلّف عبور البحر الأبيض المتوسط فقط مئات أو آلاف الدولارات. وفي حين يدّخر الأقل حظاً للمخاطرة بحياتهم في الرحلات البحرية، يستطيع أولئك الأفضل حالاً دفع الأموال لوكلاء متخصصين بتزوير الوثائق أو تهريبهم داخل سفن البضائع، مما يجعل رحلاتهم أكثر أمناً جسدياً من أولئك الأقل ثراءً. هذا وجعلت شبكات وسائل التواصل الاجتماعي المهمة أكثر سهولة بالنسبة لهذه الوكالات في العثور على فرائس فضلاً عن تسهيل المهمة أمام المهاجرين في التخطيط لسفرهم.