الصفحة الرئيسية / مصر / حقوق الإنسان

حقوق الإنسان

UDHR Text
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. Photo Geneva Centre for Human Rights Advancement and Global Dialogue.

أصبح مفهوم حقوق الإنسان معروفاً ومصطلحاً مقبولاً يتم تداوله على نطاقٍ واسع. التفسيرات المتباينة ممكنة، مع وجود اختلافاتٍ عادةً وفقاً للخلفية الثقافية. ومع ذلك، فإنّ معظم هذه التفاهمات تشتمل، شعورياً أو لا شعورياً، على الحقوق الأساسية الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر 1948. وقد كُتب في أعقاب الحرب العالمية الثانية “… على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم…” وبالتالي، كان مُراداً له أن يكون عالمياً حقاً، لحماية المواطنين من أي نوعٍ من أنواع الانتهاكات التي شهدها العالم مؤخراً، على النحو المُبين في الديباجة والمواد الثلاثين الواردة في هذا الإعلان.

وعلى هذا النحو، تتضمن الإعلان مواداً حول الحق في الحياة بكرامة؛ والحرية والأمن؛ وحرية التنقل؛ والحق في الجنسية والتعليم؛ والمعاملة العادلة بين البشر والاحترام؛ فضلاً عن حرية التعبير والرأي، والحماية من التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، وكذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

القانون الدولي لحقوق الإنسان

الإعلان ليس مُلزماً من الناحية القانونية، إلا أنه أساس القانون الدولي لحقوق الإنسان. تم تشكيل عهدين ملزمين تابعين للأمم المتحدة كنتيجةٍ للإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. غالباً ما يُشار إلى هذه الوثائق الثلاث معاً بـ”الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.”

وعلى مدى سنوات طويلة، تمت كتابة مواثيق أخرى للإضافة إلى والإسهاب في هذه القاعدة، مع التركيز على مواضيع مختلفة مثل اللاجئين (1951 و1967)، والتمييز ضد المرأة (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)- 1979)، والأشخاص ذوي الإعاقة (2008)، ومناهضة التعذيب (1987)، وحماية العمّال المهاجرين (1990)، ومناهضة التمييز العنصري (1969)، على سبيل المثال لا للحصر.

بالإضافة إلى ذلك، قامت منظمة العمل الدولية بتجميع عدد كبير من الاتفاقيات، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بمعايير العمل والقوى العاملة، والتي تعتبر 8 منها من “الاتفاقيات الأساسية،” ألا وهي حرية تكوين الجمعيات (1948، الاتفاقية رقم 87)، وحق المفاوضة الجماعية (1949، الاتفاقية رقم 98)، وتحريم السُخرة (1930، الاتفاقية رقم 29، و1957 الاتفاقية رقم 105)، والحد الأدنى للسن (1973، الاتفاقية رقم 138)، وعمالة الأطفال (1999، الاتفاقية رقم 182)، والمساواة في الأجر (1951، الاتفاقية رقم 100)، وتكافؤ الفرص والمعاملة (الاتفاقية رقم 111).

اتفاقيات جنيف

اتفاقيات جنيف هي تنقيح للاتفاقيات التي تمت صياغتها سابقاً، والتي تم تعديلها بعد الحرب العالمية الثانية، وتركز بشكلٍ خاص على معاملة الأشخاص في زمن الحرب. تتألف من أربع اتفاقيات، وثلاثة برتوكولات إضافية. وتوضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنّ هذه الاتفاقيات “تهدف إلى ضمان احترام كرامة الإنسان، المعترف بها دولياً من حيث المبدأ، حتى في خضم الأعمال العدائية.”

وخلال سلسلة من اجتماعات الخبراء، وتجمعات وكالات الصليب الأحمر، والتقاء ممثلي الحكومات مراراً، تم تنقيح المواد إلى أنّ تم تقديم مشروع قانون في المؤتمر الدبلوماسي لوضع اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب عام 1949. تم التوقيع على الاتفاقية الختامية من قِبل تسعة وخمسين دولة، البعض منها لم تعد موجودة، بالإضافة إلى توقيع المزيد من الدول منذ ذلك الحين.

تم تجميع إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام من قِبل منظمة التعاون الإسلامي في عام 1990، خلال مؤتمر العالم الإسلامي التاسع عشر لوزراء الخارجية في القاهرة، وتم التوقيع عليه من قِبل 57 دولة. يحمل هذا الإعلان مبادىء مماثلة، إن لم تكن متطابقة، للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولكن تتضمن أيضاً، بصورة ملحوظة، على مواد تتعلق بـ”القانون في الحرب” – حدود السلوك المقبول زمن الحرب، بشكلٍ مماثل لاتفاقيات جنيف. كما يتناول إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام المساواة بين الرجل والمرأة، وحقوق الطفل، والحرية، والحق في الرعاية الطبية، والحق في تقرير المصير، وغيرها. أبرزها المادة (25) من هذه الوثيقة التي تدرج الشريعة الإسلامية باعتبارها المرجع الوحيد بما في ذلك العقاب. تمت المصادقة على إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام من قِبل 45 دولة، مما مجموعه 57 عضواً في منظمة التعاون الإسلامي.

اتفاقيات وقعتها مصر

وقّعت مصر على اتفاقات جنيف في 10 نوفمبر 1952، والبروتوكول الإضافي الأول (المتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة)، والبروتوكول الإضافي الثاني (حماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية) في 9 أكتوبر 1992. وعلاوة على ذلك، أصبحت مصر من الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الطفل في 6 يوليو 1990، ووقعت على البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل في 2 يونيو 2007.

صوتت مصر لصالح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلى جانب 48 دولة أخرى، وهي عضو في منظمة التعاون الإسلامي منذ عام 1969. صادقت على جميع اتفاقيات منظمة العمل الدولية الثمانية الأساسية.

اللاجئون

تستند الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين إلى المادة (14) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتقر حق اللجوء وحماية اللاجئين. تمت الموافقة عليها خلال اجتماع الجمعية العامة في 14 ديسمبر 1950، ودخلت حيز النفاذ في 22 أبريل 1954. ومع ذلك، حددت الاتفاقية الأصلية نطاقها باللاجئين الفارين قبل الأول من يناير 1951. وعلى هذا النحو، تم إدراج بروتوكول إضافي عام 1967، وإزالة هذه القيود.

في 22 مايو 1981، انضمت مصر للاتفاقية والبروتوكول. من خلال “الانضمام” تقبل الدولة عرض أو فرصة أن تصبح طرفاً في المعاهدة، التي تم التفاوض عليها أو توقيعها سابقاً من قِبل الدول الأخرى. لها نفس الأثر القانوني للمصادقة. كان لدى مصر تحفظات أعرب عنها في 24 سبتمبر 1981 فيما يتعلق بالفقرة (1) من المادة (12)، حول الأوضاع الشخصية للاجئين؛ والمادة (20) حول التوزيع المقنن؛ والمادة (22) المتعلقة بحصول الأطفال اللاجئين على التعليم العام؛ والمادة (23) المتعلقة بالإسعاف العام؛ والمادة (24) المتعلقة بتشريع العمل والضمان الاجتماعي. السبب وراء هذه التحفظات أنّ الفقرة (1) من المادة (12) تعارض القانون المصري، وأن المواد الأخرى تعتبر اللاجئين على قدم المساواة مع المواطنين. عند تقديم التحفاظ، أوضح أن هذا تم “لتجنب أي عقبات يمكن أن تؤثر على السُلطة التقديرية في مصر فيما يتعلق بمنح الامتيازات للاجئين على أساس كل حالة على حدة.”

المرأة

تمت الموافقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي تُسمى أيضاً سيداو، خلال دورة الجمعية العامة في 18 ديسمبر 1979، ودخلت حيز النفاذ في 3 ديسمبر 1981. وقعت مصر على اتفاقية سيداو في 16 يوليو 1980، وصادقت عليها في 18 سبتمبر 1981. الدول التي صادقت أو انضمت لاتفاقية سيداو مُلزمة قانوناً بتطبيق أحكامها، والموافقة بموجب ذلك على تقديم تقارير وطنية عن التدابير المتخذة للامتثال بالتزاماتها. يتم جمع هذه التقارير، على الأقل، كل أربع سنوات.

أعربت مصر عن بعض التحفظات، فيما يتعلق بالفقرة (2) من المادة (9)، الخاصة بجنسية الأبناء- لتجنب ازدواجية الجنسية لدى الأطفال؛ والمادة (16)، التي تنص على القضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية وزواج الأطفال- لضمان احترام أحكام الشريعة؛ والفقرة (2) من المادة (29) فيما يتعلق بالخلاف بين الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق الاتفاقية- حيث أوضحت أنها مستعدة للامتثال للفقرة (1) من نفس المادة طالما أنها لا تناقض الشريعة. ومن الجدير بالذكر أنّ الفقرة (2) تسمح على وجه الخصوص بمثل هذا التحفظ في الفقرة (1).

الأشخاص ذوي الإعاقة

تمت الموافقة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خلال دورة الجمعية العامة في 13 ديسمبر 2006 ودخلت حيز النفاذ في 3 مايو 2008. وبشكلٍ متزامن، تمت الموافقة على البروتوكول الاختياري، وإعطاء لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أهلية فحص الشكاوى الفردية فيما يتعلق بالانتهاكات المزعومة من جانب الدول الأطراف في البروتوكول. لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة هي هيئة مكونة من خبراء مستقلين تقوم بمتابعة تطبيق الاتفاقية.

وقعت مصر على الاتفاقية في 4 أبريل 2007، وصادقت عليها في 14 أبريل 2008. مصر ليست طرفاً في البروتوكول الاختياري. قدمت الحكومة المصرية تحفظاتٍ على الفقرة (2) من المادة (12) التي تنص على الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع آخرين أمام القانون؛ إذ بموجب القانون المصري هؤلاء الأشخاص لديهم القدرة على اكتساب الحقوق وتحمل المسؤولية القانونية ولكن لا يتمتعون بالقدرة على الأداء.

التعذيب

تم اعتماد اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية، والتي يُشار إليها أيضاً باتفاقية مناهضة التعذيب فحسب، خلال دورة الجمعية العامة في 10 ديسمبر 1984. وفي 26 يونيو 1987 تم تسجيلها وبالتالي دخولها حيز النفاذ. تتم مراقبة تطبيقها من قِبل لجنة مناهضة التعذيب، وهي هيئة تتألف من 10 خبراء من جنسياتٍ مختلفة. جميع الدول الموقعة ملزمة بإرسال تقارير منتظمة إلى لجنة مناهضة التعذيب، والتي على أساسها يتم وضع التوصيات.
انضمت مصر للاتفاقية في 25 يونيو 1986، دون أي تحفظات.

العمال المهاجرين

تمت الموافقة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم من قبل الجمعية العامة في 18 ديسمبر 1990 ودخلت حيز النفاذ في 1 يوليو 2003. انضمت مصر للاتفاقية في 19 فبراير 1993، أي قبل دخولها حيز التنفيذ وضم الدول للوصول إلى عتبة الـ20 توقيع اللازم. ومع ذلك، أعربت عن تحفظها على مادتين، فيما يتعلق بالمادة (4) التي تنص على تعريف مصطلح “أفراد الأسرة؛” والفقرة (6) من المادة (18) المتعلقة بنقض إدانة العامل المهاجر أو فرد من أسرته/أسرتها وعواقب ذلك. لم يتم التوسع بطبيعة هذه التحفظات.

التمييز العنصري

تمت الموافقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري من قبل الجمعية العامة، ووفقاً لذلك استهل التوقيع عليها في 7 مارس 1966. دخلت حيز النفاذ في 4 يناير 1969. وعلى الرغم من الوضوح في عنوان الاتفاقية، إلا أنها تهدف إلى طمس خطاب الكراهية وتعزيز التفاهم. تتم مراقبة تنفيذ المواد من قبل اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، التي تُقدم لها تقارير نصف سنوية من قبل كل دولة من الدول الموقعة. وهي مسؤولة عن التعامل مع الشكاوى بين الدول والأفراد والتي تتعلق بعدم الامتثال لأحكام الاتفاقية، على النحو المنصوص عليه في المادة (14).

وقعت مصر على الاتفاقية في 28 سبتمبر 1966 وصادقت عليها في 1 مايو 1967. في تحفظاتها، حيث أشارت مصر إلى نفسها بالجمهورية العربية المتحدة، عارضت المادة (22) المتعلقة بالنزاع الذي ينشأ بين الدول الأطرف بشأن تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها والتي تنص على إحالة جميع أطراف النزاع إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيه.

حقوق الإنسان في مصر


صادقت مصر على معظم اتفاقيات الأمم المتحدة الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان مع بعض التحفظات، ويتم دمج أحكام المعاهدات الدولية في التشريعات الوطنية. ولكن العقبة الرئيسية أمام حقوق الإنسان هي حالة الطوارئ التي بقيت سارية المفعول منذ عام 1981، والتي تسمح بمزيد من الاعتقالات التعسفية والاحتجاز بدون محاكمة وفرض القيود على حرية التجمع.

في الواقع، هذا يعني أنه يمكن احتجاز الأفراد إلى أجل غير مسمى، حيث يتم تجاهل حدود فترة الاحتجاز والأحكام القضائية، وإعادة اعتقال الأفراد بعد الإفراج عنهم فوراً.

لا تفصح الحكومة عن أية معلومات تتعلق بعدد المعتقلين، ولا يعرف سوى القليل حتى عن التهم الموجهة إليهم والأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة والمحتَجزين دون محاكمة. وفق منظمات حقوق الإنسان، قد يكون هناك أكثر من 15,000 محتجز رهن الاعتقال الإداري دون محاكمة.

تحت ضغوط محلية ودولية، دعا مبارك إلى إنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان عام 2003. ترأس المجلس بطرس بطرس غالي، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وكان مفوضاً لتلقي الشكاوى ومتابعة تنفيذ الاتفاقات الدولية. وجهت انتقادات للمجلس من قبل الكثير من الناشطين المحليين على أنه مجرد واجهة لتخفيف الضغوط الدولية.

مؤخراً، وكجزء من سياسة النظام الجديد لتولي مؤسسات الدولة وترسيخ حكمه، أعاد الرئيس مرسي تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان. ويترأس المجلس الآن قاضي المحكمة العليا المتدين والورع، حسام الغرياني؛ ومن بين الـ 27 عضواً من أعضائه، هناك سبعة على الأقل من الإسلاميين، بما في ذلك الإخوان المسلمين والسلفيين؛ وهناك عضوان فقط من الأعضاء الناشطين والذائعي الصيت في مجال حقوق الإنسان؛ وثلاثة من المسيحيين، اثنان منهم نساء؛ يضم المجلس ثلاث عضوات.

الحرية السياسية

وضعت منظمة “بيت الحرية“، المنظمة الدولية غير الحكومية من أجل الحرية والديمقراطية، مصر في مرتبة متدنية فيما يتعلق بالحرية السياسية قبل ثورة 25 يناير: على مقياس 0-7. فحازت مصر على 1,3 نقطة على “القوانين الانتخابية والانتخابات الحرة والنزيهة”؛ و 2,5 على “الحكومة الفعالة والمسؤولة” و 1,8 على “حرية الاجتماع والتجمع”. وفق “بيت الحرية”، الحكومة “تنتهك حقوق مواطنيها المدنية والسياسية بشكل روتيني”، بما في ذلك حرية الاجتماع والتجمع وحق المشاركة في العملية السياسية كمرشح أو ناخب.

كانت الدولة تسيطر سيطرة كاملة تقريباً على إنشاء أحزاب المعارضة وعملها عن طريق لجنة الأحزاب السياسية التي لها سلطة دراسة الطلبات المقدمة.

يعترف الدستور المصري بحق التجمع، ولكن السلطات تتطلب التقدم بطلب للحصول على موافقة مسبقة للمسيرات والاحتجاجات العامة، والذي غالباً ما يُرفض. في الماضي، عند الحصول على موافقة، كانت الاحتجاجات تقتصر على منطقة محدودة وترافقها أعداد كبيرة من أفراد الأمن. وفي كثير من الأحيان، كانت قوات الأمن تقمع الاحتجاجات وتعتقل المشاركين وتعتدي عليهم بالضرب في الموقع وأثناء وجودهم في الحجز. عام 2008، صدر حظر على المظاهرات في أماكن العبادة.

يؤكد الدستور المصري على النظام السياسي المتعدد الأحزاب للبلاد، ولكن في الواقع كل من يشكل تحدياً فعلياً، خاصة للرئيس، كان يواجه عواقب وخيمة. مثال على ذلك، مصير أيمن نور (مواليد 1964) من حزب الغد، الذي حصل على المركز الثاني بفارق كبير في الانتخابات الرئاسية عام 2005؛ حيث ألقي القبض عليه بتهمة التزوير أثناء الحملات الانتخابية. ثم أفرج عنه في وقت لاحق ليُعْتَقل مرة أخرى بعد الانتخابات. حوكم، وحُكم عليه لمدة خمس سنوات عام 2005.

منذ قيام الثورة، تم إنشاء أحزاب متعددة، وحصلت معظمها على تراخيص. وفي حين كانت الدولة مشغولة في منع تطور الأحزاب الإسلامية، لا يزال الحزب الشيوعي ينتظر الترخيص، في الوقت الذي قامت فيه العديد من الأحزاب ذات المرجعية الدينية بالمشاركة الفعلية في الانتخابات البرلمانية.

الحريات المدنية وانتهاكات الشرطة

في عهد مبارك، حصلت مصر على درجة 1,1 في مقياس “بيت الحرية” على “الحماية من إرهاب الدولة والسجن غير المبرر والتعذيب”. وتُعتبر الأجهزة الأمنية، بما في ذلك الشرطة السرية، إلى جانب قانون الطوارئ والمحاكم العسكرية، المسؤولة عن انتهاك حقوق الإنسان. تبلغ هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية والعديد من المنظمات المحلية لحقوق الإنسان عن الاستخدام الروتيني للتعذيب وسوء المعاملة للسجناء السياسيين والمواطنين العاديين، والاحتجاز التعسفي، والمحاكمات في محاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية. تتفاوت تقديرات عام 2010 بين 5,000 و 10,000 شخص كانوا تحت الاحتجاز لفترات طويلة دون تهمة أو محاكمة.

في السنوات الأخيرة من حكم مبارك، أُلقِيَ الضوء على حالات انتهاك قامت بها الشرطة عبر شبكة الإنترنت. وفي ردِّ على الإدانة المحلية والدولية، واجه بعض ضباط الشرطة النيابة العامة وتم تأديبهم. ألا أن وزارة الداخلية ادعت أن استخدام التعذيب ليس منهجياً؛ خاصّة وأن مصر طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

تعذيب الشرطة: منهجي أم عرضي أم تعسفي

في حين أبلغت العديد من منظمات حقوق الإنسان، في عهد مبارك، عن استخدام التعذيب من قبل الشرطة بشكل منهجي في مصر، نفت وزارة الداخلية ما ورد، مشيرة إلى أن ما حدث كان عرضياً. ولمزيد من الحرج للحكومة، نشر ضابطان رفيعا المستوى في الشرطة كتباً تصف الاستخدام المنتظم للعنف والترهيب في عمل الشرطة اليومي. لم يستخدم سوء المعاملة فقط لانتزاع المعلومات أو الاعترافات أثناء الاستجواب، وإنما أيضاً ببساطة “لإظهار من صاحب الكلمة الأخيرة”، كما يضعها أحد ضابطي الشرطة. ويمكن لأي شخص يتعرض لسوء المعاملة، ليس فقط أعداء الدولة البارزين – الإرهابيين المشتبه بهم – وإنما أي مشتبه به لم يظهر الاحترام المطلوب.

خلال ثورة 25 يناير، قُتل ما يقدّر بنحو 846 شخص، وجُرَح أكثر من 1,000 من قبل الشرطة وقوات الأمن. عام 2011، كان الجيش أيضاً مسؤولاً عن التعامل العنيف ضد المتظاهرين وتعذيب الناشطين واستخدام الاعتقال العسكري ومحاكمات المدنيين (في حزيران/يونيو 2012، تشير تقديرات متحفظة إلى ان عدد الحالات 8000 أو أكثر).

رغم رفع قانون الطوارئ الذي كان يغطي على هذه الممارسات، لم يتغير التعامل العنيف ضد المتظاهرين منذ تولي مرسي للرئاسة. إذ تم تفريق المظاهرات الأخيرة الداعمة للشعب السوري بالغاز المسيل للدموع والرصاص.

التمييز

لا تُعتَبر المثلية الجنسية غير قانونية في مصر، لكن يتم استخدام القوانين التي تجرّم الفجور لمقاضاة المثليين. وتحدث أعمال قمع بحقهم أحياناً. ففي عام 2002، ألقي القبض على أكثر من خمسين رجلاً في ملهى ليلي عائم يدعى “Queen Boat”. وحكمت محكمة أمن الدولة على 23 بالسجن مدة خمس سنوات. عام 2008، ألقِي القبض على العديد من الرجال المصابين بفيروس الإيدز بتهمة الفجور ورُفعت قضية بحقهم؛ ولا تزال القضية معلقة.

خلال احتجاجات يناير 2011، أوردت التقارير أنّ العديد من الرجال المصريين مثليي الجنس شاركوا في المظاهرات، ولكنهم لم يطالبوا تحديداً بحقوق مثليي الجنس. ومنذ قيام الثورة، والعديد من حانات وأوكار مثليي الجنس تتنامى نتيجة لانشغال الشرطة وقوات الأمن مع النشطاء السياسيين. غير أنّ وصول الإسلاميين الأخير إلى السلطة لا يدعو إلى التفاؤل، حيث تعتبر جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من المنظمات الشذوذ الجنسي “غير طبيعي” و “ضد إرادة الله “.

حقوق الإنسان بعد الإنقلاب العسكري


بعد الانقلاب العسكري المدعوم شعبيًا الذي أطاح بمحمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب بحرية، في 3 تموز عام 2013، سرعان ما ضيقت السلطات الخناق على جميع المحطات التلفزيونية الإسلامية التي دعمت الرئيس المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، واتهم الجيش هذه القنوات بالتحريض على العنف ضد المتظاهرين والشرطة.

داهمت السلطات أيضًا مكاتب قناة الجزيرة مباشر مصر، وهي جزء من شبكة الجزيرة الإخبارية، التي تعرضت لانتقادات بسبب التغطية المؤيدة لمرسي، ومنعتها من البث، وألقت القبض على عدد من صحفييها الذين تم في ما بعد محاكمة ثلاثة منهم بتهم تتعلق بالإرهاب.

بعد الخطاب المتلفز الذي ألقاه وزير الدفاع آنذاك والزعيم عبد الفتاح السيسي في الثالث من تموز، نظّم مناصرو الرئيس المخلوع اعتصامين، اعتصامًا كبيرًا في ميدان رابعة العدوية في شرق القاهرة، وآخر أصغر في ميدان النهضة بالقرب من جامعة القاهرة. وقد شارك الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والمتعاطفين معهم في الاعتصامات لحوالى ستة أسابيع قبل أن تداهم قوات الأمن في النهاية المعسكرين وتطهّرهما في خلال 12 ساعة.

تختلف الادعاءات حول عدد القتلى اختلافًا كبيرًا، فوزارة الصحة تفيد بمقتل 600 شخص وجرح حوالى 4,000، في حين تحدد جماعة الإخوان المسلمون عدد القتلى بـ2,600 شخص.

في حين تعترف معظم التقارير بأنّ بعض المتظاهرين كانوا مسلحين، كانت الأغلبية الساحقة مسالمة، ومع ظهور مئات الجثث في المساجد تحمل آثار أعيرة نارية وبعضها متفحم لدرجة يصعب التعرف عليها، هاجم كثير من منظمات حقوق الإنسان عملية تفريق المتظاهرين المسالمين

بعنف وقتلهم، منتقدين قوات الأمن لعدم اتباع المعايير الدولية لتفريق المتظاهرين ولفشلها في الحد من إراقة الدماء.

وفي أوائل شهر مارس من العام 2014، نشر المجلس القومي لحقوق الإنسان تقريره حول الأحداث، زاعمًا أنّ المتظاهرين كانوا من أطلقوا الرصاصة الأولى، وأنّ استعمال الشرطة للأسلحة النارية “مبرّر”، لكن التقرير انتقد الشرطة لفشلها في ضبط النفس ولإفراطها في استعمالها القوة.

أدى تفريق اعتصامات الإخوان المسلمين إلى أحداث عدة. حيث قابلت قوات الأمن المظاهرات والمسيرات اللاحقة بالنيران الحية، ومرّر الرئيس المؤقت في النهاية قانون تظاهر جديد في نوفمبر 2013 يفرض على المتظاهرين الحصول على إذن من وزارة الداخلية قبل أي مظاهرات ويحظّر استمرار الاعتصامات أثناء الليل. عارض ناشطون ومجموعات لحقوق الإنسان القانون الجديد، متخوفين من أن يحدّ ذلك من حرية التجمع ويحظر المظاهرات الحاشدة الشبيهة بتلك التي أسقطت مبارك وأدت إلى الإطاحة بمرسي، مع إعطاء الشرطة الحرية الكاملة في استخدام القوة واعتقال المتظاهرين.

نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش بيانًا تقول فيه إنّ القانون الجديد “من شأنه أن يعطي الشرطة فعليًا صلاحية تامة لحظر الاحتجاج في مصر. بالإضافة إلى ذلك، من شأن مشروع القانون أنّ يحظر جميع المظاهرات قرب المباني الرسمية، ويعطي الشرطة حرية التصرف المطلقة لمنع أي احتجاجات أخرى، ويسمح لرجال الشرطة بتفريق الاحتجاجات السلمية كافة بالقوة حتى لو قام متظاهر واحد برمي حجر.”

شدّدت المنظمة أيضًا على أنّ القانون “فشل في الوفاء بالتزام مصر باحترام حرية التجمع المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.” لكن الحكومة والرئيس المؤقت رفضا جميع محاولات إسقاط الحكم.

إدانة المعارضون السياسيون

بعد تفريق اعتصامات جماعة الإخوان المسلمين، ضيقت الشرطة الخناق على كثير من قادة جماعة الإخوان وأعضائها، مرسلة الآلاف إلى السجن، بمن فيهم محمد بديع، السلطة الأعلى في الجماعة، ومحمد خيرت سعد الشاطر، الرجل الثاني في القيادة. التضييق واسع الانتشار على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أجبر العديد على الاختباء. وقد أبلغ عدد من المعتقلين عن ظروف الاعتقال السيئة والتعذيب الذي يتعرضون له على أيدي الشرطة. بالإضافة إلى ذلك، يُظهِر شريط فيديو تم تهريبه من سجن مشدد الحراسة في مصر، ونشرته صحيفة ذو تلغراف، زنزانات متسخة فائقة الصغر يتشاركها ثلاثة سجناء في ظروف مزرية.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، لقناة العربية الإخبارية إنّه “في حال كانت هذه الممارسات جزءًا من سياسة الدولة، وكانت منتظمة بالقدر الذي تشير إليه التقارير الأولية، فإنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.”

بعد ارتكاب عدة هجمات إرهابية في مدن مصرية مختلفة، قامت الحكومة المصرية في 25 ديسمبر بالإعلان رسميًا عن جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وفي الوقت الذي كانت تؤكّد فيه مجموعات إسلامية مسلحة مسؤوليتها عن الهجمات , كانت جماعة الإخوان المسلمون تدينها وتصر على مشاركتها في المظاهرات السلمية فحسب، حمّلت الحكومة جماعة الإخوان مسؤولية الهجمات.

قد يؤدي ذلك إلى محاكمة الأعضاء المعتقلين من الجماعة الإسلامية بموجب قوانين الإرهاب الصارمة. في شهري مارس وأبريل من العام 2014، أصدر القضاء في مصر أحكام الإعدام الجماعية بحق أكثر من 1,200 معتقل من بينهم زعيم جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، لأعمال إرهابية وقتل رجال الشرطة، وقد استبدل في وقت لاحق أحكام الإعدام الصادرة بحق 492 منهم بعقوبة السجن مدى الحياة.

أثار ذلك انتقادات معظم الدول الغربية: في الولايات المتحدة، أصدر البيت الأبيض بيانًا بأنّ الحكمين “[يتحديان] حتى أبسط معايير العدالة الدولية”، داعيًا الحكومة المصرية إلى “وضع حد للمحاكمات الجماعية، وعكس الأحكام الجماعية الحالية والسابقة، والتأكد من أن كل مواطن يحصل على محاكمة وفق الأصول القانونية”.

لم تكن جماعة الإخوان المسلمون المجموعة الوحيدة التي تعرّضت لضغط من جانب الحكومة. وقد أدان حكم قضائي صادر في 28 أبريل 2014 مجموعة الناشطين المسماة بحركة شباب 6 أبريل، وهي واحدة من المجموعات الأكثر مشاركة في المظاهرات التي أطاحت بمبارك في العام 2011، وحُكم على أحد مؤسّسي الحركة، أحمد ماهر، وشابين آخرين من المتظاهرين العلمانيين، بالسجن ثلاث سنوات لتحديهم قانون التظاهر في مصر.