الصفحة الرئيسية / مصر / من الماضي الى الحاضر / مصر السيسي

مصر السيسي

محتويات

تعديل دستور مرسي
الإستفتاء
الانتخابات الرئاسية عام 2014
تزايد الشرعية الدولية للرئيس السيسي

تعديل دستور مرسي

مؤيدو محمد مرسي يتظاهرون ضد الإستفتاء, 3 يناير/كانون الثاني 2014 / Photo HH
مؤيدو محمد مرسي يتظاهرون ضد الإستفتاء, 3 يناير/كانون الثاني 2014 / Photo HH

بعيد الانقلاب العسكري في 3 تموز/يوليو 2013، الذي خلع محمّد مرسي أوّل رئيس مصري منتخب، أعلن الجيش والائتلاف الذي شكّله خارطة جديدة للفترة الانتقالية التي كان من المفترض أن تستمر تسعة أشهر، تبدأ بتعليق الدستور.

فالخطوة الأولى كانت تعديل الدستور الذي أقرّ خلال عهد مرسي، والذي غالبًا ما تعرّض للطعن بحجّة أنه ليس ديمقراطيًّا و لا يمثّل الجميع لأنّ معظم الممثلين غير الإسلاميين انسحبوا من اللجنة التي نصّته.

فمع غياب البرلمان، عينّ الرئيس المؤقت لجنة من عشرة أعضاء من الخبراء القانونيين لتقديم اقتراحات للتعديل. وقد رفعوها إلى لجنة أخرى من خمسين عضوًا تمّ تعيينها ويترأسها المرشح الخاسر عمرو موسى الذي كان مسؤولاً عن صياغة مسودّة دستور جديد.

عُيّنت اللجنة في 1 أيلول/سبتمبر 2013 وقد سُلّمت مسودة الدستور النهائية إلى الرئيس الانتقالي عدلي منصور في 3 كانون الأوّل/ ديسمبر2013، الذي دعا إلى استفتاء عام على الدستور في منتصف شهر كانون الثاني/يناير.

على عكس اللجنة التي صاغت دستور عام 2012 عندما كان مرسي في الحكم، اعتُبرت اللجنة الجديدة أكثر تمثيلاً لمختلف الأحزاب والطوائف في مصر، مع إشراك مختلف الكنائس وجامعة الأزهر والقضاء ومعظم الأحزاب السياسية. وكذلك على عكس اللجنة السابقة لم ينسحب أي من الأعضاء من اللجنة، حتّى عندما نشأ نزاع عند وضع اللمسات الأخيرة على المسودّة، حول تغيير بعض الكلمات التي أدلى بها موسى ولم يوافق عليها أعضاء اللجنة.

لقد ألغى الدستور الجديد بعض البنود الإسلامية الأكثر صرامة التي أُدخلت في الدستور الذي يدعمه الإسلاميون، مثل البند المثير للجدل الذي تلاعب بمصادر الشرع الإسلامي وتأثيرها على نص القوانين. كما أنّه منح حقوقًا أكثر إلى الأشخاص المعوّقين والنساء ولكنّه لم يذهب إلى الحدّ الذي تمنّاه العديد من أفراد الحملة.

ومن جهة أخرى، فقد عزّز الدستور الجيش والشرطة واحتفظ بالمحاكمات العسكرية التي هاجمها العديد من الناشطين. ففي الواقع، نصّ أحد البنود على أنّ المجلس الأعلى للقوات المسلحة يعيّن خلال الدورتين الانتخابيتين القادمتين وزير الدفاع ولا يعيّنه الرئيس أو رئيس مجلس الوزراء. وقد أنشأ البند 207 مجلسًا أعلى جديدًا للشرطة يُعنى بأي قوانين جديدة مقترحة تتعلّق بالشرطة، محطّمًا آمال ناشطين عديدين ما زالوا ينادون بإصلاحات واسعة في الشرطة.

الاستفتاء

فقط أطلقت وسائل الإعلام حملة ضخمة خلال الشهر الذي سبق الاستفتاء تحثّ الناس على التصويت بـ”نعم” على الدستور، وصوّرته كواجب وطني وخطوة مهمّة في محاربة الإرهاب.

ومع حظر جماعة الإخوان المسلمين التي رفضت الموافقة على الدستور الجديد، أتى التصويت كدعوة لدعم الخارطة والجيش وعبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والرجل القوي الذي قاد الانقلاب ضدّ مرسي.

إنّ التصويت الذي جرى في 14 و15 كانون الثاني/ يناير 2014 (وقبل أسبوع للناخبين المهاجرين)، أظهر دعمًا مدويًا للدستور. وقد صوّتت أغلبية ساحقة بلغت 98,1% لصالحه. وكانت النتيجة 38,6% التي على الرغم من أنها كانت منخفضة فهي أعلى من نسبة الـ 33% التي صوّتت في استفتاء دستور مرسي.

شدّدت وسائل الإعلام والسياسيون على أن إقرار الدستور سوف يؤدّي إلى الاستقرار في بلد عاش الاضطراب لمدّة ثلاث سنوات وسيضع حدًّا للمشاكل الاقتصادية؛ وقد دفعت هذه الحجج حوالي عشرين مليون ناخب إلى التصويت بـ “نعم”. كما اعتُبر التصويت أيضًا كدعوة للسيسي ليخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، بعد أن لمّح أمام الاستفتاء أنّه يرى في التصويت القوي بـ”نعم” رسالة يوجّهها الشعب إليه كي يترشّح إلى هذه الانتخابات.

فإنّ الجو خلال الانتخابات كان مفرحًا في معظم مراكز الاقتراع، مع مكبرات صوت تذيع أناشيد وطنية دعمًا للجيش، ونساء يرقصن على الموسيقى، والآلاف الذين يلوّحون بصور السيسي.

ولكن معظم الشباب قاطعوا الاستفتاء، محبطين ونافرين من المشاعر العامة المعادية للثورة التي تنشرها وسائل الإعلام. فقد كانوا غائبين من الصفوف الطويلة في مراكز الاقتراع، على عكس الاستفتاءات والانتخابات السابقة.

وقد قال كريم الدجوي، وهو ناشط شارك في ثورة كانون الثاني/يناير 2011 ضدّ مبارك “لقد قررت مقاطعة الاستفتاء وربما الانتخابات الآتية لأنّني أشعر من جديد أن صوتي وصوت جيلي لن يغيّر أي شيء في انتخابات محسومة مسبقًا. أرفض منح الشرعية للنظام الحالي مع كلّ ما يمارسه من عنف وقمع، ومثل الشباب الآخرين يئست تمامًا من إحداث إصلاح أو بالفعل تغيير هذا البلد للأحسن لأسباب عديدة.”

إضافة إلى ذلك احتجّ بعض الناشطين ومجموعات حقوق الإنسان قائلين إنّ التصويت لم يكن عادلاً ولا ديمقراطيًّا، بسبب الخوف الناشئ عند كلّ شخص يصوّت بـ”لا” وبسبب قمع حرية التعبير. وقبل الاستفتاء بأسبوع، اعتُقل سبعة ناشطين شباب على الأقل من حزب المعارضة الوسطى “مصر الأقوى” في ثلاثة حوادث مختلفة لأنهم كانوا يرفعون ملصقات تدعو إلى التصويت بـ”لا” ويلوّحون بها، متّهمين بتوزيع منشورات في محاولة للإطاحة بالنظام.”

كما ألقي القبض على المئات من الإسلاميين والناشطين العلمانيين خلال الفترة التي سبقت الاستفتاء، وقد واجه العديد منهم حملات تشهير واسعة ومكثّفة في وسائل الإعلام بسبب مواقفهم ضدّ الدستور، وقد غمرت الألواح الإعلانية والشعارات التي تدعو إلى التصويت بـ”نعم” شوارع مصر.

كما كان هناك تقارير عديدة حول أشخاص تعرّضوا للمضايقة والهجوم من الناخبين المنتظرين في مراكز الاقتراع، ليصوتوا ضدّ الدستور، ما عزّز أكثر بطريقة غير مباشرة جوّ الخوف. وبحسب منظمة رقابة حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش”، فقد قُتل 11 شخصًا في البلد خلال اشتباكات بين أعضاء من الإخوان المسلمين وقوات الأمن.

إنّ الشفافية الدولية، وهي مجموعة مراقبة مناهضة للفساد أرسلت وفدًا مراقبًا إلى الاستفتاء، نشرت بيانًا يعلن أنّ “التغطية الإعلامية الخاصة وتلك التابعة للدولة كانت إلى حدّ كبير متحيزة إلى طرف واحد. وقد اتخذ الموظفون العامون موقفًا علنيًا وصوّتوا بـ”نعم” في الاستفتاء وقد حدّ العنف والترهيب والقمع الذين يحرّضهم سياسيًا الناشطون الحكوميون وغير الحكوميين من مشاركة المواطنين الانتخابية والسياسية وقيّدها.”

على الرغم من أنه في هذه الفترة كانت مصر رسمياً تحت قيادة الرئيس المؤقت عدلي منصور والائتلاف الذي يدعمه الجيش، إلا أن شعبية وهيمنة الرجل القوي، عبد الفتاح السيسي (وبخاصة دوره بالإطاحة بمرسي)، مهد الطريق أمامه لانتخابه رئيساً لمصر في الانتخابات الرئاسية التي عُقدت في مايو 2014.

الانتخابات الرئاسية عام 2014

مؤيدو المرشح عبد الفتاح السيسي يحتفلون في ساحة التحرير في القاهرة, 28 أيار/مايو 2014 Photo eyevine/HH
مؤيدو المرشح عبد الفتاح السيسي يحتفلون في ساحة التحرير في القاهرة, 28 أيار/مايو 2014 Photo eyevine/HH

مع حسمها موضوع التصويت على الدستور ، انتقلت الحكومة المصرية إلى الخطوة التالية في خريطة الطريق التي وضعت بعد ان عزل الجيش المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي د.محمد مرسي, أول رئيس منتخب للبلاد في انتخابات رئاسية جديدة.

فبعد الاطاحة بمرسي في يونيو عام 2013، تم تكليف، عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا في مصر بشكل رسمي رئيسا مؤقتا لجمهورية مصر العربية لفترة انتقالية،. في أوائل مارس، أصدر الرئيس المؤقت قانون الانتخابات الرئاسية ودعا المصريين للإدلاء بأصواتهم يومي 26 و 27 مايو 2014.

وعلى عكس انتخابات  التي جرت عام 2012 التي قادت د. مرسي الى سدة الحكم، لم يتنافس لمنصب الرئاسة سوى اتنان و هما: وزير الدفاع المصري السابق عبد الفتاح السيسي، الذي قام بعزل محمد مرسي، وحمدين صباحي، مؤسس التيار الشعبي، ذو الميول الناصرية.

قبل وقت طويل من  اجراءات الانتخابات، قام الناس بتظاهرات كبيرة مختلفة لدعوة  السيسي للترشح لرئاسة الجمهورية، تحت حملة بعنوان “إكمل معروفك”, الا انه كان غامضا حول هذا الموضوع، ومع ذلك، فقد أعلن فقط انه سيرشح نفسه للرئاسة قبل أسبوع من فتح اللجنة الانتخابية الباب لتلقي المقترحات يوم 31 مارس عام 2014.

فقد اعلن صباحي, مرشح لرئاسة الجمهورية في انتخابات 2012 و التي حصل فيها على المركز الثالث, عزمه للترشح  في انتخابات عام 2014، على الرغم من أن الكثير من شباب ثورة 2011 دعوه الى مقاطعة الانتخابات، قائلا انها ستكون غير عادلة ومنحازة و النتائج معروفة سلفا، و انه لن يجني اي شي سوى إعطائها الشرعية من خلال تلك المشاركة. ومع ذلك، بدعم من حفنة من الأحزاب السياسية الصغيرة، عقد العزم على الترشح, كمرشح الثورة.

فقد ابدت جميع السياسيين البارزين رفضها للمشاركة في الانتخابات, حيث اعلن عبد المنعم أبو الفتوح، مؤسس حزب مصر القوية، انه لن يرشح نفسه للرئاسة وإن حزبه سيقاطع الانتخابات بسبب “انعدام الديمقراطية“. كما اعلن المحامي والسياسي المصري خالد علي عزمه مقاطعة الانتخابات، واصفا ايها بأنها “مهزلة“. من ناحية أخرى، اعلن كل من أحمد شفيق، المنافس الرئيسي لمرسي في انتخابات 2012، وعمرو موسى، الذي ترأس اللجنة التي صاغت الدستور عام 2013، انها لن يترشحا و ,بدلا من ذلك, سيقدما دعمهما لحملة السيسي .

وأطلقت  العديد من حركات  الشباب حملة تدعو  محمد البرادعي، الذي لعب دورا محوريا في ثورة 2011، للترشح لرئاسة الجمهورية، ولكن هذا لم يحدث.

مؤيدو المرشح حمدين صباحي يجتمعون في وسط القاهرة, 23 أيار/مايو 2014 / Photo eyevine/HH
مؤيدو المرشح حمدين صباحي يجتمعون في وسط القاهرة, 23 أيار/مايو 2014 / Photo eyevine/HH

أعلنت بسرعة العديد من الشخصيات العامة والأحزاب السياسية دعمها للسيسي، بدءا من الأحزاب اليسارية لأحزاب اليمينية و أعلن ايضا الحزب الإسلامي السلفي “نور” دعمه للوزير الدفاع السابق، وكذلك الرئيس السابق حسني مبارك الذي أطيح به بعد ثورة 2011.

أعلن السيسي عدم رغبته ب “حملة تقليدية” و رفض انفاق مبلغ كبير من المال على ذلك، ولكن بعد فترة وجيزة بدأت الحملة الانتخابية، حبث ظهرت لوحات إعلانية كبيرة في جميع أنحاء مصر تدعو الناس إلى التصويت لصالحه كرئيس للبلاد. في المقابل،كان للمرشح صباحي عدد قليل جدا من ملصقات صغيرة على الجدران على طول الشوارع الرئيسية والجانبية.

وأظهرت جميع القنوات التلفزيونية تقريبا ووسائل الإعلام الخاصة والبرامج الحوارية في جميع أنحاء البلاد وجود تحيز قوي نحو السيسي، بل ان البعض اكد  أن التصويت له يعتبر بمثابة خيارا وطنيا وحيدا ،مشككين في دوافع صباحي وأنصاره. و لم يشارك السيسي  بشكل مباشر في أي حملة على أرض الواقع، واختار بدلا من ذلك الظهور في برامج الاعلام المرئي  مع المضيفين المعروفين بشدة تأييدهم لحملته الانتخابية. على النقيض من ذلك، حصل صباحي على أقل بكثير من وقت البث، ولكنه كان منخرطا في بعض الحملات الكبيرة في جميع أنحاء البلاد في محاولة لحشد الناخبين.

أيام الانتخابات

عبد الفتاح السيسي / Photo Facebook
عبد الفتاح السيسي / Photo Facebook

على الرغم من دعوته في آخر ظهور له على التلفزيون المصريين للخروج للتصويت، فقد طلب السيسي أكثر من 80٪ من الناخبين الادلاء بأصواتهم، فقد كان الواقع مختلفا تماما, ففي اليوم الأول من التصويت، كانت هناك بالكاد أي طوابير خارج مراكز الاقتراع. وعلق العديد من القضاة انهم جلسوا في اماكن الاقتراع لساعات للمشاهده  حيث لم يأتي سوى عدد قليل من الناس لادلاء بأصواتهم. و كان فرق واضح بين العديد من الانتخابات السابقة والأصوات على مدى السنوات الثلاث الماضية. حيث سبب الإقبال الضعيف جدا قلقا للمسؤولين، وسرعان ما انتقل رئيس الوزراء ليعلن أن اليوم الثاني من التصويت سيكون يوم عطلة رسمية، وهدد بغرامة كبيرة لغير الناخبين، على أمل زيادة نسبة الاقبال. كما أطلقت وسائل الإعلام حملة قوية لحث الناس على التصويت، مشيرا الى انها واجب وطني مهاجما  ومهينا أولئك الذين رفضوا الذهاب الى صناديق الاقتراع.

على غرار الاستفتاء على الدستور الجديد، كانت العديد من جماعات الثورة الشبابية قد أعلنت أنها ستقاطع الانتخابات , و رفض الكثير من الشباب التوجه لاماكن الاقتراع, حيث ينتابهم الشعور بالغربة بسبب الحملات الأمنية المشددة، والتراجع عن الحريات منذ الانقلاب، وعلى النحو المتزايد في مواقف وسائل الاعلام المناهضة للثورة والخطابة. بالإضافة إلى ذلك، فإن جماعة الاخوان المسلمين التي تعتبر منظمة إرهابية، قد شنت حملة داعية الناس على مقاطعة الانتخابات.

شهد اليوم الثاني زيادة طفيفة في عدد الناخبين، ولكن لا تزال بعيدة كل البعد عما كانت تأمل الحكومة, مما دفع اللجنة الانتخابية إلى تمديد ساعات التصويت حتى 22:00، ومن ثم تمديد التصويت ليوم ثالث. واعتبر هذا القرار وسيلة للمساعدة في صورة السيسي والتي قد تأثرت بنسبة المشاركة المنخفضة وزيادة الدعم للانتخابات، والتي قد تضررت من انخفاض نسبة الاقبال، لكن القرار رُفض من قبل حملات المرشحين على حد سواء.

على الرغم من أن اليوم الثالث شهد نفس نسبة الاقبال ,كانت النتائج الرسمية النهائية مثيرة للدهشة و بعد الفرز، أعلنت اللجنة الانتخابية إقبالا بنسبة 47.5٪، مقارنة بنسبة 52٪ من الذين صوتوا في انتخابات عام 2012. ولكن النقاد ارجعوا هذه النسبة الى الطوابير الفارغة في مراكز الاقتراع والتدابير التي اتخذتها الحكومة لتشجيع الناس على التصويت.

فقد حقق السيسي فوزا ساحقا، حيث حصل على 96.9٪ من الأصوات مع  23.78 ميليون صوتا, و الذي يعد عدد أكثر من عشرة ملايين مقارنة بالعدد الذي حققه مرسي في انتخابات عام 2012 ,و فار صباحي فقط بنسبة 3.1% من الأصوات،  التي تعد أقل من الأصوات الباطلة و التي تمثل نسبة 4.07٪.

ومع ذلك، فقد شككت العديد من  جماعات حقوق  في صحة الانتخابات، لا سيما في مناخ يتسم بشن الحملات الامنية قوية على المعارضة خلال عملية الانتخابات.و انتقدت حملة صباحي الانتخابات، قائلة ” ألقي القبض على العديد من أعضائها أثناء عملية التصويت.” و اثناء اقراره بالهزيمة, قال صباحي ان نسبة الاقبال الرسمية تم تضخيمها والتي تعتبر “إهانة لذكاء المصريين.”

اعلنت منظمة الديمقراطية الدولية، والتي هي واحدة من ست منظمات دولية التي سمح لها بمراقبة عملية الانتخابات، انسحابها في اليوم الثاني، وانتقدت حياد الحكومة ونزاهة واستقلالية اللجنة الانتخابية. و اذا ما كانت الحصيلة الرسمية من الأصوات دقيقة أم لا، فإنها بعيدة كل البعد عن نسبة  الاقبال 80٪ التي تطرق اليها في آخر ظهور له عبر التلفزيون قبل فترة الهدوء الانتخابي أثناء ترشحه للرئاسة. ويقول أنصاره أن هذا يعكس شعبيته، و كأن الناس على يقين من فوزه على أي حال. لكن العديد  قررالبقاء في المنزل بدلا من التصويت متحدين الطوابير الطويلة تحت شمس الصيف الحارقة.

ومع ذلك، فيعزوا منتقدوه هذا الاقبال الى تراجع شعبيته. وكان العديد من المصريين انتقد الخطط الغير الواضحة المتعلقة بالاقتصاد وعدم وجود برنامج رئاسي عندما كان يترشح للرئاسة, فبعد ثلاث سنوات من الاضطراب الاقتصادي وانعدام الأمن، كان لكثير من الناس توقعات عالية جدا لرئاسة السيسي. و ان لم تتحقق نتائج ملموسة في وقت مبكر، فان السيسي ربما لم يكون في مأمن، خاصة عندما أزالت احتجاجات في الشوارع سلفه بعد أقل من عام من توليه منصبه.

 

تزايد الشرعية الدولية للرئيس السيسي

international affairs egypt el-sisi rising international legitimacy
المستشارة الألمانية انجيلا ميركل والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فور وصوله الی برلين، ألمانيا , 3 يونيو 2015. Photo APAImages/REX Shutterstock

نتج عن الانقلاب العسكري المدعوم شعبياً والذي أطاح بالرئيس محمد مرسي في يوليو 2013 انخفاض حاد في العلاقات بين الدولة الشمال افريقية والغرب.

وتوقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما فجأة عن إطلاق مصطلح الانقلاب، والذي من شأنه أن يضع حداً للمعونة الأمريكية، ولكن نقل المكتب الصحفي في البيت الأبيض قوله إن “التعاون التقليدي لا يمكن أن يستمر كالمعتاد”. ومع ذلك، توقف تسليم المساعدات والمعدات العسكرية لعدة أشهر.

وأدان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون التدخل العسكري في حين أسماه وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله بـ”النكسة الكبيرة للديمقراطية في مصر”، محذراً بأنه يمكن أن “يلحق ضرراً بالغاً” في التحول الديمقراطي في البلاد. حتى أنّ الاتحاد الأفريقي قد علّق عضوية مصر في أعقاب الإطاحة بالحكومة.

وفي ضوء هذه المعارضة الدولية، وجه النظام الجديد أنظاره صوب روسيا والصين، حيث وجد فيهما حليفاً قوياً. ومع ذلك، بدأت الأمور تنقلب لصالح مصر، فمنذ توليه الرئاسة في يونيو 2014، سافر اللواء السابق عبد الفتاح السيسي إلى عدة دول غربية على أمل إعادة بناء العلاقات.

وكانت رسالة السيسي الرئيسية وعده بـ”الاستقرار والأمن” والمعارضة الشرسة للميليشيات الإسلامية في الداخل والخارج. وسرعان ما حشدت وزارة الخارجية التأييد للزعيم الجديد، حيث تم الاحتفال بأول 100 يوم في منصبه بتقرير صدر عن السفارة المصرية في واشنطن يستعرض أبرز إنجازاته، والتي تتراوح بين مشروع قناة السويس الجديدة إلى الحدّ من العجز في الميزانية.

وفي سبتمبر 2014، قام السيسي بأول زيارة له إلى الولايات المتحدة حيث خاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ولم تتم دعوته إلى العاصمة واشنطن، ومع ذلك، وفرت زيارته هذه فرصة غاية في الأهمية لبناء جسر للعلاقات العامة بين البلدين. وشهدت حملة إعلامية واسعة إنتشار اللوحات في جميع أنحاء مدينة نيويورك ترحيباً بالرئيس المصري والتي حملت شعار “مصر الجديدة: السلام والازدهار والنمو.” وينظر إليها العديد من الناس بأنها محاولة من النظام لتعزيز صورته، وتحويل الانتباه بعيداً عن وضع حقوق الإنسان المتدهور، والتركيز بدلاً من ذلك على الاقتصاد والاستقرار السياسي.

تناقض الاستقبال الفاتر من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية بشكلٍ كبير مع استقبال روسيا. ففي أول زيارة رسمية له إلى موسكو في أغسطس 2014، كان في استقباله نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي أعلن عن دعمه للنظام المصري الجديد. وعندما قام بوتين في وقتٍ لاحق بزيارة القاهرة في فبراير 2015، تم استقباله على بساط أحمر محاط بجنود يرتدون الزي العسكري الكامل. وأسفرت هذه العلاقات الأكثر دفئاً على الإتفاق مع روسيا لبناء أول محطة للطاقة النووية في مصر، فضلاً عن المناقشات بشأن كيفية خفض الدولار من التداول الثنائي، في ازدراء واضح للغرب.

وفي محاولة لحشد المزيد من الدعم في أوروبا، بدأ السيسي أول جولة له في القارة بزيارة فرنسا، وإيطاليا، والفاتيكان في نوفمبر 2014، حيث تم استقباله على أحسن وجه. وأشادت به إيطاليا باعتباره “شريك استراتيجي” لأوروبا ووافقت فرنسا على صفقة لبيع طائرات مقاتلة، وجاء هذا على الرغم من دعوات منظمة العفو الدولية إلى وقف جميع عمليات نقل الأسلحة إلى مصر نظراً لسجل حقوق الإنسان “المثير للقلق” في البلاد. كما أعرب السيسي عن أمله كسب التأييد لموقف موحد ضد المتشددين في ليبيا، لكنه فشل في جهوده.

ومع ذلك، جاء الاختبار الحقيقي بالنسبة للسيسي عندما دُعيّ إلى برلين في أوائل يونيو 2015. وفي حين استقبله الرئيس الألماني يواخيم غاوك مع مرتبة الشرف العسكرية الكاملة، أدان الساسة الألمان الآخرين علناً الزيارة. كما ألغى نوربرت لامرت، رئيس مجلس النواب، الاجتماع المقرر له مع الزعيم المصري، وصرّح للإعلام الألماني دويتشه فيله أنه نظراً للأوضاع الراهنة غير المفضية لسلام مجتمعي أو تطور ديمقراطي بمصر فإنه ما من داع للاجتماع مع السيسي.

وحرصت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على عدم تبرئة سجل السيسي في مجال حقوق الإنسان، وكررت معارضة ألمانيا لأحكام الإعدام، إلا أنها شددت أيضاً على أهمية الحوار في الدولة العربية الأكثر كثافة من حيث عدد السكان.

وسافر السيسي برفقة وفد كبير من الصحفيين، والإعلاميين، ومناصريه في محاولة لتمثيل “جمعية الشعب.” ومع ذلك، تداعت الجهود للتخطيط والسيطرة على الزيارة، عندما بدأت صحافية شابة بالصراخ في المؤتمر الصحفي المشترك واصفةً السيسي “بالقاتل.” وبسرعة تم نقل ميركل والسيسي خارج الغرفة وسط هتافات “يسقط حكم العسكر.”

وعلى الرغم من أنّ الحادثة أدت إلى إحراج السيسي، إلا أن زيارته اعتبرت دليلاً على الشرعية المتزايدة له في الغرب، الذي كان يراقب تنامي الأصولية الإسلامية في سوريا والعراق واليمن وليبيا بقلق. وقد بدأت العديد من الحكومات الغربية التي كانت في الأصل تعارض الإنقلاب الذي أتى بالسيسي إلى السلطة، رؤيته كشريك أساسي في المعركة ضد عدو مشترك جديد. ومع ذلك، فإن جماعات حقوق الإنسان قلقون من أنّ هذه الضرورة قد تؤدي إلى مزيد من القمع ضد المعارضة السياسية في البلاد.