الصفحة الرئيسية / مصر / من الماضي الى الحاضر / مصر مبارك (1981 – 2011)

مصر مبارك (1981 – 2011)

Photo HH
Photo HH

سار نائب الرئيس السادات، حسني مبارك (مواليد 1928)، لواء سابق في القوات الجوية المصرية، على خطى السادات. وتميزت رئاسته بالصراع ضد الإسلاميين المتطرفين. وبعد اغتيال السادات مباشرة، أعلنت حالة الطوارئ (وبقيت سارية المفعول حتى عام 2012).

الأمن الداخلي

كان الأمن الداخلي الشغل الشاغل في عهد مبارك. في تسعينات القرن العشرين، واجهت قوات الأمن تمرد مقاتلين إسلاميين، بقيادة الجماعة الإسلامية والجهاد الإسلامي؛ كان هدف هاتين الحركتين المتنافستين قلب نظام الحكم وإقامة دولة إسلامية. قُتِل أكثر من ألف شخص، وأصيب أكثر من 10,000، واعتقل الآلاف. تبع ذلك أعوام من الهدوء الحذر؛ ولكن في 2005 و 2004 و 2006، هزّت هجمات إرهابية جديدة على المنتجعات السياحية في شبه جزيرة سيناء شعور البلاد بالإستقرار والأمن.

الإقتصاد

ورث مبارك اقتصاداً راكداً. لم يتمكن النمو الاقتصادي من مواكبة النمو السكاني، وذلك نتيجة البيروقراطية الهائلة والفساد المستشري والحكومة غير الكفؤ والمنافسة الدولية الشرسة. وانهارت الخدمات العامة، مثل التعليم والرعاية الصحية والإسكان، تحت وطأة الطلب وسوء الإدارة. وازدادت الفوارق الاجتماعية بين الجماهير الفقيرة والنخبة الغنية. وفي تموز/يوليو 2004، انضم فريق اقتصادي جديد إلى الحكومة من خلال جهود جمال، النجل الثاني المبارك، مما أثار تكهنات بأنه سيكون ولي العهد. فتم الإعلان عن إصلاحات مؤيدة للأعمال التجارية، ومنذ ذلك الحين بدأ الاستثمار في الارتفاع ، إلاّ أن الفوائد لم تطل الجماهير الفقيرة.

الدبلوماسية

دبلوماسياً، ركز مبارك جهوده على إعادة بناء العلاقات مع الدول العربية الأخرى، وتمكن من استعادة بعض المكانة في العالم العربي مع الحفاظ على سلام بارد مع إسرائيل. تم قبول مصر مجدداً في جامعة الدول العربية عام 1990، وأعيد مقرّ الجامعة إلى القاهرة. وتعززت العلاقات مع الولايات المتحدة حتى توترت بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 والمطالب الأمريكية بالديمقراطية في مصر. وما لبثت هذه المطالب، التي أهملت إلى حد كبير بعد الحملة الأمريكية على العراق، أن تعرقلت. وفي الوقت ذاته، لم تتوقف مصر عن لعب دور الوسيط في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

السياسة

خلال السنوات الأخيرة من رئاسة مبارك، دخل المشهد السياسي حالة من الترقب. وفي 7 أيلول/سبتمبر 2005، أجرت مصر أولى الانتخابات الرئاسية متعددة المرشحين. فاز مبارك بأغلبية ساحقة، رغم عدم تصويت أكثر من 23% من مجموع الناخبين. وبعد شهرين، في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر، أجريت انتخابات برلمانية على ثلاث مراحل. وأثناء الحملات، وُجّهت انتقادات غير مسبوقة للنظام والرئيس. ولأول مرة، سُمح لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة بالاحتجاج في الشوارع والهتاف بشعار “الإسلام هو الحل”. كما سُمح للإسلاميين بالمشاركة في الانتخابات شرط تقدمهم كمرشحين مستقلين. ورغم فوز الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم) بأغلبية الأصوات في البرلمان، إلا أن الإخوان المسلمين فازوا بـ 88 من 444 مقعد المتنافس عليها (حوالي 20%)، بزيادة خمسة أضعاف.

بعد ذلك، ضاق الخناق على النظام. تم اعتقال المرشح الرئاسي أيمن نور (مواليد 1964)، وتعرض الإخوان المسلمون إلى اعتقالات متواصلة. وقبل شهرين من إجبار مبارك على التنحي عن منصبه، أُجرِيَت الانتخابات البرلمانية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر و (الجولة الثانية) في 5 كانون الأول/ديسمبر 2010، وتميزت بالتزوير واسع النطاق؛ فاز الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم) بـ 96% تقريباً من المقاعد. اتفق المراقبون على أن هذه الانتخابات كانت الأسوأ في عهد مبارك وكان القصد منها أساساً تمهيد الطريق لابنه جمال. فلم تفز جماعة الإخوان المسلمين، التي فازت قبل خمس سنوات فقط بـ 88 مقعداً من أصل 444، بأي مقعد في الجولة الأولى من انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2010، ولا أي من جماعات المعارضة.