الصفحة الرئيسية / مصر / الاقتصاد

الاقتصاد

الاقتصادقناة السويس / Photo Shutterstock

قائمة المحتويات


المقدمة
التطور التاريخي
الاقتصاد الكلي
القطاع العام والقطاع الخاص
الصناعة وتكرير النفط والتعدين
‎القطاع المالي
الزراعة والثروة السمكية
قطاع البناء
السياحة
الطاقة|النفط والغاز
الطاقة|الكهرباء

المقدمة

 

في مصر أكبر عدد سكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلاّ أن اقتصادها يحتل المرتبة الخامسة فقط، بعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والجزائر. لكن باستثناء النفط والغاز، تتمتع مصر بثاني أكبر اقتصاد في المنطقة بعد إسرائيل. أما على صعيد الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، تحتل مصر مراتب أقل من ذلك: بين آخر 5 دول من أصل 18، قبل العراق وسوريا والسودان واليمن.

شريك مصر التجاري الأكبر هو الاتحاد الأوروبي: حوالي 35% من تجارة مصر الخارجية الإجمالية هي مع الاتحاد الأوروبي. وضمن الاتحاد الأوروبي، تعتبر إيطاليا الوجهة الرئيسية لصادرات مصر. والولايات المتحدة هي ثاني أكبر شريك تجاري لمصر، حيث تمثل حوالي 17% من إجمالي تجارة مصر الخارجية.

تعتبر حكومة الولايات المتحدة أكبر جهة مانحة لمصر، حيث قدمت أكثر من 25 مليار دولار كمساعدات اقتصادية منذ عام 1975. عام 2004، خصصت الميزانية الأمريكية مبلغ 575 مليون دولار للمساعدات الإقتصادية. تم تخفيض هذا المبلغ تدريجياً إلى أقل من 400 مليون دولار عام 2009. والاتحاد الأوروبي (المجتمع الدولي، والدول الأعضاء، وبنك الاستثمار الأوروبي) هو ثاني أكبر المانحين لمصر.

يلعب القطاع غير الرسمي دوراً هاماً في الاقتصاد المصري، ويخدم كملاذ للرجال والنساء على حد سواء. نطاق الأنشطة غير الرسمية صغير، وتشير التقديرات إلى أن أكثر من خمسة ملايين شخص يشغلون وظائف دون عقود أو ضمان اجتماعي، بسبب وجود عدد كبير من المؤسسات غير الرسمية.

ووصل الناتج الإجمالي المحلي المصري في عام 2015 إلى 330.7 مليار دولار أمريكي، مقارنةً مع 301.5 مليار دولار في 2014 و286.01 مليار دولار في 2013. وبلغ نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي في عام 2015 إلى 3614 دولار أمريكي مقارنةً مع 3365 و3264 دولار أمريكي في عامي 2014 و2013 على التوالي. وبلغت نسبة التضخم في عام 2015 إلى 10.9%، مقارنةً مع 11.5% و9% في عامي 2014 و2013 على التوالي.

وبحسب البنك الدولي، فإن 28% من السكان كانوا تحت خط الفقر في عام 2015، علماً بأن هذه النسبة ترتفع في صعيد مصر لتصل إلى 60%. وعلى الرغم من تحسن معدلات النمو الإجمالي بين عامي 2014 و2016 لتصل إلى 4%، إلا أن الاقتصاد الكلي المصري يعاني من اختلالات متعددة على مستوى عدم ثبات سعر الصرف وانخفاض الاحتياطيات الدولية، فضلاً عن الصعوبات التي يواجهها مناخ الاستثمار في مصر.

التطور التاريخي

الأقصر عام 2007- الاقتصاد
الأقصر عام 2007 / Photo Shutterstock

قبل استقلال البلاد، اعتمد الاقتصاد المصري إلى حد كبير على الأنشطة الزراعية. شكّل القطن الخام، المُصدّر إلى أوروبا، أكبر مصدر للدخل. بعد ثورة 1952، حوّل الرئيس جمال عبد الناصر مصر إلى اقتصاد تديره الدولة، رافقه تأميم الصناعات وإعادة توزيع الأراضي الزراعية، والذي استفاد منه صغار المزارعين. كما تحرك عبد الناصر نحو التصنيع وإنشاء مصانع الصلب الكبيرة والمحطات الكيميائية ومصانع الغزل والنسيج. ولكن سياسات عبد الناصر لم تجعل اقتصاد مصر يزدهر. فالديون الناتجة عن الإنفاق العام الضخم وحرب 1967 مع إسرائيل تركت البلاد في حالة من الفقر. ثم أدخل السادات، الذي ورث اقتصاداً مفلساً، مقاربة السوق الحرة، وسعى إلى الاستثمار الأجنبي. وعلى الرغم من التدابير المُتَّخذة لتحرير السوق، لم يتراجع عن تأميم الصناعات؛ وتميز ما يسمّى بالإنفتاح بالفساد، فلم تستفد منه سوى نخبة صغيرة من المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال. ولم يُترجَم النمو الاقتصادي إلى فوائد للفقراء، مما أدى إلى استياء الطبقات الدنيا.

بعد سبعينات القرن العشرين، وجد عدد متزايد من المصريين حلاً لمشاكلهم الاقتصادية الفردية ومشاكل عائلاتهم، وذلك في البحث عن عمل في دول الخليج الغنية المنتجة للنفط.

في عهد الرئيس حسني مبارك، سارت البلاد على نهج السادات. وفي تسعينات القرن العشرين، شهدت مصر انتكاسة اقتصادية أدت إلى انخفاض قيمة الجنيه المصري. ربما كان ذلك من بين العوامل الرئيسة التي اقنعت مبارك بالمشاركة في الحرب بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي في أوائل 1991. وكمكافأة، ألغت الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأوروبية الكبرى نصف ديون مصر البالغة نحو 40 مليار دولار، مما أنعش الاقتصاد المصري. في الألفية الجديدة، بدأت الحكومة بالمزيد من الإصلاحات نحو تحرير السوق واتخذت تدابير لتنظيم الأموال العامة. عام 2003، قامت الحكومة بتعويم الجنيه المصري لأول مرة، ولم تعد تشارك في تعديل سعره مقابل العملات الأجنبية. ومثل الكثير من الحكومات في المنطقة، تدخلت الحكومة عن طريق حقن الدولارات في السوق كلما واجه الجنيه تحديات خطيرة بسبب تردي الظروف الاقتصادية. وهذا ما يجري منذ الإطاحة بمبارك، مما أدى إلى تراجع خطير للاقتصاد المصري. وانخفض الدخل السياحي بشكل حاد، كما الاستثمارات الأجنبية، التي انخفضت إلى الصفر تقريباً مقارنة بـ 8 مليار دولار عام 2010، وفق تصريح أدلى به وزير المالية حازم الببلاوي في منتصف تشرين الأول/أكتوبر 2011.

بينما كانت حكومة مبارك تتباهى بتحقيق معدلات نمو غير مسبوقة وصلت إلى 7% سنوياً، كان من الواضح أن معدلات النمو المحققة في عهد مبارك لم تكن تعني الكثير بالنسبة للملايين من المصريين الذين خرجوا للاحتجاج على مدة حكمه الطويلة وسيطرة ابنه جمال، المرشح للرئاسة من بعده، على السياسات الاقتصادية. وشعروا بعدم الاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي ظهرت في عهد مبارك، مع تفشي البطالة ومستويات الدخل التي أبقتهم فقراء.

الإمكانات

كانت، وتبقى، قناة السويس والسياحة والتحويلات من قبل الملايين من المصريين الذين يعيشون في الخارج المصدر الأكبر للنقد الأجنبي، ولكن كما تُظهر الأزمة الاقتصادية الدولية عام 2009، قناة السويس والسياحة حساسة جداً تجاه الاتجاهات خارج مصر. وشعر كلا القطاعين بصعوبة الركود العالمي في وقت مبكر من الأشهر الأخيرة من عام 2008.

على الرغم من توقع المزيد من الإنخفاض في احتياطيات النفط والصادرات، إلا أن استخراج الغاز الطبيعي وتصديره واعداً. فزيادة الاستهلاك المحلي للغاز سوف يستهلك معظم الغاز المنتج حديثاً بالأسعار المدعومة، وسيتبقى كمية كبيرة للتصدير. كما من المتوقع أن تصبح صناعة البتروكيماويات مصدراً هاماً للدخل.

الاقتصاد الكلي

النمو الاقتصادي

بلغ متوسط النمو الاقتصادي حوالي 4,5% بين عامي 2001 و 2006. ومنذ ذلك الحين، وصلت نسبة النمو إلى 7,2% عام 2008، إلا أنها لا تزال أقل بكثير من 9٪ المطلوبة لبدء معالجة مشكلة كبيرة مثل البطالة. فأكثر من نصف مليون من الباحثين عن عمل يدخلون سوق العمل كل عام. ونتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية وعدم الاستقرار السياسي الحالي بعد الإطاحة بمبارك، فالتوقعات لعام 2011 هي أسوأ بكثير.

التجارة

ازدهرت التجارة بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية. وارتفعت صادرات السلع من 8,2% في السنة المالية 2002 إلى 17,2% عام 2006. وارتفعت الواردات من 16,6٪ عام 2002 إلى 28,3٪ عام 2006. وتقليدياً، أظهر الميزان التجاري عجزاً هيكلياً.

تغيرت تركيبة الصادرات بشكل كبير. فمثّلت السلع الزراعية، لا سيّما القطن، أكثر من 70% من إجمالي الصادرات عام 1965، واليوم هي أقل من 10%. وحالياً، معظم الصادرات هي الهيدروكربونات والمعادن والفلزات والسلع المصنعة.

وتشمل الواردات المنتجات الصيدلانية الزراعية، مثل القمح والذرة، والمصنعة: مثل السيارات وقطع الغيار.

الاستثمارات

لا تزال معدلات الادّخار والاستثمار منخفضة: 17,7% و 18,7% على التوالي من الناتج المحلي الإجمالي عام 2006. ومع ذلك، بقي الاستثمار الأجنبي في زيادة مطردة بلغت 8 مليار دولار عام 2010. وبلغت الاستثمارات 6,1 مليار دولار (5,8% من الناتج المحلي الإجمالي) عام 2006، مرتفعة من 3,9 مليار دولار (4,3% من الناتج المحلي الإجمالي) عام 2005.

ركزت معظم الاستثمارات الأجنبية على قطاع البترول، إلا أن مصر شهدت مؤخراً اهتماماً متزايداً في قطاعات أخرى، مثل إنتاج الأسمنت والعقارات والسياحة والاتصالات والخدمات المصرفية.

جزئياً، كانت زيادة الاستثمار الأجنبي نتيجة لرفع القيود وبرنامج الخصخصة لحكومة مبارك، والتي قوبلت بمعارضة شديدة من الشعب، وذلك بسبب المصالح الخاصة والخوف من فقدان الوظائف.

وفق تقرير البنك الدولي بعنوان “ممارسة أنشطة الأعمال” لعام 2008، كانت مصر من بين أفضل 12 دولة مصلحة. ومع ذلك، لا تزال مصر تحتل المرتبة الدنيا من حيث الجذب الإجمالي للمستثمرين – 126 من أصل 178 بلداً – مما يشير إلى معوقات، مثل إنفاذ العقود وتسوية المنازعات وقطاع عمالة جامد.

بعد ثورة 25 يناير، تراجعت قيمة الاستثمارات الأجنبية إلى أدنى مستوياتها. ولمعالجة الموقف، سافر الرئيس مرسي إلى قطر وحصل على وعد باستثمار 10 مليون دولار في المستقبل القريب. وخلال رحلة قام بها مرسي إلى الصين، يرافقه عدد من رجال الأعمال المصريين، وقّع عقوداً مع مستثمرين صينيين بقيمة 3,4 مليار دولار تقريباً.

 التضخم

مع ارتفاع أسعار الغذاء العالمي، أصبح التضخم مصدر قلق كبير للكثير من الفقراء في مصر. ارتفع معدل التضخم إلى متوسط قدره 11,7% عام 2008 (4,2% عام 2006)، إلا أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية وصل إلى 25%. فالغذاء يستهلك معظم قوة الفقراء الشرائية: حوالي 50%، وفق أرقام الحكومة. وفي الوقت ذاته، ارتفعت أسعار مواد البناء، خاصة الإسمنت والصلب. وبسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، تراجع التضخم بشكل ملحوظ في الأشهر الأولى من عام 2009.

منذ سقوط مبارك عام 2011 والتضخم في ارتفاع. وفي نفس الوقت، زادت الإضرابات؛ وعلى الرغم من تحقيق بعض المطالب، لم تكن الزيادة في الرواتب كافية للتعامل مع التضخم.

العائدات والنفقات

زادت الإيرادات الحكومية بشكل مطرد، مع زيادة الإيرادات الضريبية.

تم تخفيض معدلات ضريبة الدخل للأفراد والشركات ومعدلات الضرائب العقارية منذ عام 2005، إلا أن الحكومة وسّعت القاعدة الضريبية في الوقت ذاته، مما زاد من عدد دافعي الضرائب. وزادت الإيرادات الضريبية من 2002 إلى 2008 بمعدل 2,5 مرة: 65% من إجمالي الإيرادات.

تضاعف مجموع النفقات الحكومية من 2002 إلى 2008؛ وزادت الإعانات الغذائية والمنافع الاجتماعية أكثر من ثلاث مرات، ما يشكّل أكثر من ربع الإنفاق الحكومي.

الدين

لا يزال العجز في الميزانية العامة في تراجع مطرد: من 10,2% عام 2002 إلى أقل من 7% عام 2007. وارتفع إجمالي الدين الحكومي إلى 12% من الناتج المحلي الإجمالي. ويتم تمويل معظمها من قروض محليّة. ارتفع الدين العام المحلي من 54% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2001 إلى 65% عام 2007، مما أثار مخاوف استمرارية ارتفاعه. حوالي 95% من مجموع الديون الخارجية هي ديون القطاع العام، ومعظمها متوسطة وبعيدة المدى.
منذ ثورة 25 يناير، أعيد فتح المحادثات مع صندوق النقد الدولي حول قرض مقداره 3,2 مليار دولار، وذلك للحد من عجز الموازنة المصرية.

egypt- gdp growth  egypt-unemploymentالاقتصاد

القطاع العام والقطاع الخاص

مثّل القطاع العام ثلث الناتج المحلي الإجمالي تقريباً منذ تسعينات القرن العشرين، وحالياً يعمل فيه 29% من مجموع القوى العاملة. ولكن الأجور والمعاشات التقاعدية لم تواكب التضخم السنوي، فلم يتسنى للعديد من موظفي الخدمات المدنية زيادة القوة الشرائية لأكثر من عشرين عاماً. فالإصلاحات حساسة سياسياً، وغالباً لا تتم الموافقة عليها بتسرّع بسبب ارتفاع التكاليف الاجتماعية وردود الفعل الغاضبة المتوقعة من الشعب حيال فقدان العمل.

منذ عام 2000، كان هناك تحوّل ملحوظ في فرص العمل بعيداً عن القطاع العام باتجاه القطاع الخاص، الذي يمثل ثلثي الاقتصاد.

لكن رغم حملة الخصخصة التي تقوم بها الحكومة الحاليّة، لا تزال الدولة تمتلك العديد من الشركات في قطاعات تشمل البنوك والطاقة والنقل وصناعة الأدوات المعدنية والمنتجات الصيدلانية. وتعتبر معظم الشركات المملوكة للدولة غير مربحة، باستثناء هيئة قناة السويس والهيئة المصرية العامة للبترول (EGPC).

بعد الإطاحة بمبارك، من المرجح أن تتوقف عملية الخصخصة لبعض الوقت، خاصة وأن الحكومة الجديدة تقوم بالتحقيق في ممارسات الفساد في صفقات الخصخصة السابقة. ومع الغياب التام تقريباً للمستثمرين الأجانب خلال العام الماضي، من المستبعد البدء بعملية الخصخصة في الوقت القريب.

قناة السويس

تمثل عائدات قناة السويس نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي. تتم إدارة القناة من قبل هيئة قناة السويس، وهي مؤسسة مملوكة للدولة؛ وهي مصدر مالي رئيسي للحكومة. زادت الإيرادات بشكل مستمر على مدى السنوات نتيجة لارتفاع الرسوم وعدد السفن. فارتفعت الإيرادات من 1,8 مليار دولار عام 1997 إلى 4,6 مليار عام 2007.

كانت أرباح القناة 5,4 مليار دولار عام 2008، بزيادة 16,7% عن عام 2007؛ لكن الأزمة الاقتصادية الدولية خفضت حركة المرور عبر القناة خلال الأشهر الأولى من عام 2009. يقول مسؤولون مصريون إن قناة السويس وتحويلات المصريين العاملين في الخارج كانا القطاعين الوحيدين اللذين لم يتأثرا سلباً بالتطورات السياسية الأخيرة في مصر.

الاقتصاد حركة قناة السويس وعدد السفن والحمولات، 1975-2011

الاقتصاد

الصناعة وتكرير النفط والتعدين


منذ عام 2000، تنتج الصناعة وتكرير النفط والتعدين حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وتزداد سنوياً بنسبة 10% تقريباً. وفي حين انخفض الإنتاج الصناعي في القطاع العام، ازداد التصنيع في القطاع الخاص بشكل كبير، وذلك بفضل تحرير التجارة والخصخصة. وأكثر الشركات الصناعية الخاصة الصغيرة أو متوسطة الحجم، وتوظف 15 عاملاً أو أقل.
يشكّل إنتاج المنسوجات والملابس الجاهزة والجلود 22% من الصناعات التحويلية. وتصل المنتجات الغذائية والمشروبات والتبغ إلى 20%. وتمثّل المنتجات المعدنية والآلات ومعدات النقل 20% أخرى، في حين تمثل المواد الكيميائية الأساسية 11% من إجمالي الإنتاج الصناعي.
 
منذ عام 2006، ارتفع عدد العمال في مصانع النسيج الحكومية الذين يتظاهرون وينظمون الإضرابات احتجاجاً على الأجور المتدنية واحتمال الخصخصة. فرواتب عمال المصانع في مصر من بين أدنى المعدلات في العالم، فليس من المستغرب أن يكون العمال في مدينة المحلة الكبرى، حيث تتركز مصانع الغزل والنسيج، من بين أول من انضم إلى الاحتجاجات ضد نظام مبارك. من ناحية أخرى، صناعة الملابس الجاهزة في ازدهار، خاصّة وأنّ 90% من المشاريع هي للقطاع الخاص.
من الأعمال الأخرى الناجحة بشكل خاص: إنتاج الأسمدة، بعد أن تمت خصخصتها إلى حد كبير بعد عام 1998. وزادت الصادرات بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ عام 2000.

 حقل - الاقتصاد Zeit Bay للنفط في صحراء سيناء
حقل Zeit Bay للنفط في صحراء سيناء
حقل - الاقتصاد Zeit Bay للنفط في صحراء سيناء
حقل Zeit Bay للنفط في صحراء سيناء

الاقتصاد
الصناعة | قطاع النفط
الاقتصاد - Industry | Gas sector
الصناعة| قطاع الغاز

القطاع المالي

سوق الأوراق المالية في القاهرة - الاقتصاد
سوق الأوراق المالية في القاهرة


يمثّل القطاع المصرفي والتأمينات والسمسرة ما يزيد قليلاً عن 8٪ من الناتج المحلي الإجمالي. عانى الجهاز المصرفي المصري من التدخل السياسي وسوء الإدارة. وتعتبر العمالة الزائدة والبيروقراطية الخانقة والقروض المتكررة للمؤسسات العامة غير الصحية والأفراد الذين لهم صلة بالسياسة جزءً من المشكلة. وقدّرت القروض المتعثرة بنسبة 22% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2005.

رداً على ذلك، أطلقت الحكومة برنامج إصلاح القطاع المالي عام 2004. تم تخصيص جزء من البرنامج لبيع البنوك المملوكة للدولة، ولكن الخصخصة كانت بطيئة ومثيرة للجدل سياسياً. وفي نهاية عام 2006، تم بيع 80% من أسهم بنك الإسكندرية لمستثمر إيطالي. وليس هناك من قيود على الملكية الأجنبية للبنوك المصرية.

يتم تداول أكثر من 100 سهم بقليل في بورصة القاهرة والإسكندرية. وغالباً ما يراقب المستثمرون مؤشر بورصة القاهرة والإسكندرية ومؤشر المجموعة المالية – Hermes EFG (الذي يتتبّع أكبر أسهم ممتازة قابلة للتحويل وأسعار فائدتها القابلة للتعديل (CAPS) في البورصة الوطنية، والتي يدرجها بنك الاستثمار المصري الذي يحمل الاسم نفسه) ومؤشر CIBC الأوسع نطاقاً (التي يدرجها البنك التجاري الدولي للسمسرة في مصر). وفق مسؤولين، تلقت أسواق CASE ضربة قاسية بعد سقوط الرئيس حسني مبارك، وذلك بخسارة حوالي 31 مليار دولار، أو 42% من قيمتها، على مدى تسعة أشهر.

الزراعة والثروة السمكية

مثّلت الأنشطة الزراعية ليس أكثر من 15% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2007، حيث انخفضت من 17% عام 2000. ومع أن حصة الزراعة في الاقتصاد الوطني آخذة في التناقص، إلا أنها لا تزال أكبر رب عمل في البلاد، مع 31% من إجمالي القوى العاملة، وبالتالي تلعب دوراً حاسماً في معيشة الفقراء.

حوالي 95% من الإنتاج الزراعي هو للاستهلاك المحلي؛ والباقي يذهب إلى التصدير، مما ينتج 20% من عائدات النقد الأجنبي الإجمالي. وتراجع معدل إنتاج وتصدير القطن الذي كان يشكل الدعامة الأساسية للصادرات الزراعية المصرية.

لا يزال القطن والقمح والأرز والذرة والبرسيم تحتل 80% من الأراضي المزروعة. وستظل مصر مستورداً صافياً للأغذية الرئيسية. فالبلاد تستورد نصف احتياجاتها من القمح والذرة.

تخطط الحكومة لاستصلاح 150,000 فدان (63,000 هكتار – الفدان = 4,200 م2) من الأراضي سنوياً، أي ما مجموعه 3,3 مليون فدان (1,38 مليون هكتار) مما يسمى بالأراضي الجديدة بحلول عام 2017. أهم جهود الاستصلاح هو مشروع تنمية جنوب الوادي (قرية توشكى وشرق العوينات)، غرب بحيرة ناصر، في أقصى جنوب البلاد.

رغم الاستصلاح، تغيرت المساحة الكلية المزروعة ما يزيد قليلاً عن العقود الماضية. مما عوّض خسارة الأراضي الزراعية القديمة نتيجة للتوسع العمراني والصناعي.

على الأراضي الزراعية التقليدية، يقوم ما يقدر بـ 3,5 مليون مزارع بزراعة حقول صغيرة نسبياً بمعدل فدّانين (0,8 هكتار)، وفق نظام إعادة توزيع الأراضي الذي أقره جمال عبد الناصر. الإنتاج المكثّف، والمحاصيل عالية واستخدام الأسمدة من بين أعلى النسب في العالم؛ وأصبح الصرف وملوحة التربة مشاكل خطيرة.

صورة فضائية لدلتا النيل والصحراء - الاقتصاد
صورة فضائية لدلتا النيل والصحراء

الاقتصادالاقتصادالاقتصاد

قطاع البناء

ازدهر البناء في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الاهتمام المتجدد في العقارات من قبل مستثمرين من دول الخليج الغنية بالنفط. يمثل قطاع البناء 4,6% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرص عمل لـ 9% من القوى العاملة. ارتفعت أسعار مواد البناء بشكل حاد، ويتم إنتاج معظمها محلياً. ويشير الناقدون إلى أن الهدف من الكثير من أعمال البناء الذي تم تنفيذها في السنوات الأخيرة من عهد مبارك كان خدمة الأغنياء و تجاهل الفقراء. تم بناء “مدن تابعة” بأكملها على مشارف القاهرة، تضمن الكثير منها مجمعات مغلقة من القصور والفيلات الفخمة التي بناها طبقة رجال الأعمال الجدد والمسؤولون الحكوميون الفاسدون.

ألغت الحكومة الإعفاءات الضريبية لأصحاب المباني غير المكتملة، فكان ذلك سبباً رئيسياً لوجود مناطق سكنية بأكملها ببيوت غير مسقوفة.

السياحة


الجيزة عام 2007 - الاقتصاد
الجيزة عام 2007 / Photo Shutterstock


egypt-tourismالسياحة هي المصدر الرئيسي للدخل في مصر، وتمثّل حوالي 20% من عائدات العملات الأجنبية السنوية، 8 مليار دولار عام 2007، مقابل 2,3 مليار دولار عام 1995. زار مصر أكثر من 11 مليون سائح عام 2007، وكانت الحكومة تأمل في جذب 14 مليون سائح بحلول عام 2011. كان من المتوقع أن يزداد العدد الإجمالي لليالي التي يقضيها السياح في مصر من 85,5 مليون إلى 140 مليون، ولكن هذه الخطة انهارت بأكملها بعد التطورات السياسية الأخيرة التي شهدتها مصر والتي انتهت بسقوط الرئيس حسني مبارك في ثورة شعبيّة. فكانت المظاهرات والاحتجاجات المستمرة من قبل نشطاء يطالبون بإصلاحات حقيقية وغياب حكومة مستقرة ومنتخبة واندلاع اشتباكات طائفية عوامل نفّرت السياح من زيارة مصر، ومن المرجح أن يبقى الوضع كما هو عليه لبعض الوقت. تتمتع مصر اليوم ببنية تحتية متطورة للسياحة، وتأمل الحكومة ان تتمكن من استعادة هذه الصناعة في أقرب وقت بعد تحقيق مستويات معقولة من الاستقرار السياسي والأمني.

السياحة هامة لتوفير فرص العمل، خاصة وأن الفنادق والمطاعم غالباً ما تكون كثيفة العمالة. وتشير التقديرات إلى أن السياحة تولّد فرص العمل بشكل مباشر وغير مباشر لأكثر من مليوني شخص في مصر، أي حوالي 10% من القوى العاملة.

تحول مصدر السياح من أوروبا الغربية إلى أوروبا الشرقية. شكّل السياح من أوروبا الغربية نصف مجموع الزوار قبل عقد من الزمن، ولكن سرعان ما تضاءلت هذه النسبة إلى 20%. وقد زاد عدد المسافرين من أوروبا الشرقية بسرعة، من روسيا بشكل خاص، إلى ربع العدد الإجمالي للسياح تقريباً. وحوالي خُمس الزوار يأتون من الشرق الأوسط. يشكّل الأمريكيون حوالي 3,5% من السياح. عام 2006، أنفق الأوروبيون الغربيون والعرب أكبر قدر من الأموال في مصر، 37% و 33% على التوالي من إجمالي النفقات السياحية. في حين شكّل الأوروبيون الشرقيون 7% فقط من الإنفاق السياحي في تلك السنة.

السياحة حساسة جداً لتقلبات الأمن الإقليمي والدولي والاقتصادات المحلية والإقليمية. وكان لهجوم 1997 الإرهابي على السياح في الأقصر تأثيراً مدمراً على الوافدين في العام التالي، كما فعلت الهجمات على الولايات المتحدة في 11 أيلول/سبتمبر 2001 واندلاع حرب العراق عام 2003 والهجمات الإرهابية على العديد من منتجعات سيناء على طول البحر الأحمر في الأعوام 2004 و 2005 و 2006. وهكذا، ساهمت الثورة والأحداث التي تلت عام 2011 في توقف صناعة السياحة المحلية تقريباً.

ومن المرجح أيضاً أن انفجار وتحطم الطائرة الروسية في شبة جزيرة سيناء في 31 أكتوبر 2015 في هجوم إرهابي، سيكون له تأثير دائم على قطاع السياحة المحلية أيضاً. وفي أعقاب الحادث، علقت كل من روسيا والمملكة المتحدة رحلاتها إلى مطار شرم الشيخ، كما منع فلاديمر بوتين، الناقل الوطني المصري من الهبوط في موسكو. ويقول محللون إن هذا سيؤدي إلى انخفاض بنسبة 60 في المائة في الدخل من قطاع السياحة. وبالفعل في عام 2014، كان عدد السياح الذين زاروا مصر أقل بأربعة ملايين سائح مما كان عليه في عام 2010. ومن المرجح أن الاقتصاد السياحى المصرى سيواجه المزيد من السنوات العسيرة.

الاقتصاد - رمسيس الثاني، الأقصر
رمسيس الثاني، الأقصر
أول هرم مدرّج بناه أمحوتب - الاقتصاد
أول هرم مدرّج بناه أمحوتب
الاقتصاد
صحراء Photo Shutterstock
 الاقتصاد - Pyramid of Cheops Photo Shutterstock
هرم خوفو Photo Shutterstock
ثماثيل رمسيس الثاني في أبو سنبل - الاقتصاد
ثماثيل رمسيس الثاني في أبو سنبل
الاقتصاد - إعادة بناء معبد أبو سنبل عام 1967
إعادة بناء معبد أبو سنبل عام 1967
 الاقتصاد - رمسيس الثاني، الأقصر
رمسيس الثاني، الأقصر
الاقتصاد
أبو سمبل رمسيس الثاني

الطاقة | النفط والغاز


حقل شركة - الجغرافيا East Zeit البحري
حقل شركة East Zeit البحري

مثّل استكشاف الطاقة وإنتاجها 16% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 8% عام 2001. وتقدّر الاحتياطيات المؤكدة للنفط الخام 3,7 مليار برميل والغاز الطبيعي 1850 مليار م3. أمّا معدل إنتاج النفط الخام فهو 760,000 برميل يومياً، ومعدّل صادرات النفط الخام 52% من عائدات النقد الأجنبي من الصادرات السلعية.

يعتبر ارتفاع أسعار النفط نعمة ونقمة بالنسبة لمصر. ازدادت الأرباح نتيجة تصدير النفط والغاز، إلا أن مصر تشهد ارتفاعاً في التكاليف كون البلاد تستورد المنتجات المكررة (من حيث الحجم). عام 2006، بلغت صادرات البترول 10,2 مليار دولار (93% أكثر مما كانت عليه في 2005)، في حين بلغ مجموع الواردات 5,4 مليار دولار (بزيادة قدرها 35% عن عام 2005).

تشهد مصر توسعاً سريعاً في إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي. عام 2003، صدّرت غازها الطبيعي الأول إلى الأردن عبر خط أنابيب الغاز الطبيعي العربي عبر خليج العقبة. كما تم بيع الغاز لإسرائيل، الصفقة المثيرة للجدل لأسباب سياسيّة ولشروطها غير المواتية لمصر؛ تم تفجير خط الأنابيب عدة مرات منذ سقوط مبارك. وفي نهاية المطاف، تم تصميم خط الأنابيب لنقل الغاز إلى الاتحاد الأوروبي. بدأت مصر بتصدير الغاز الطبيعي المسال عام 2005.

تشمل المعادن المستخرجة: الفوسفات والمنغنيز والحجر الجيري والجبس والتلك والأسبستوس والرصاص والزنك والقصدير والنحاس واليورانيوم والبوتاس والكبريت وخام الحديد والتنتالايت والذهب.

الطاقة | الكهرباء

يحصل جميع سكان مصر تقريباً على الكهرباء. يبلغ استهلاك الكهرباء حوالي 1,9% من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن ينمو الطلب بنسبة 7% سنوياً، أي إلى 162,552 جيجاوات في الساعة عام 2012. يتم توليد معظم الكهرباء من الغاز المنتج محلياً والطاقة المائية، ومصدر هذه الأخيرة أساساً هو السد العالي في أسوان. ولتلبية الطلب المتزايد، من المقرر أن يتم إدخال 13009 ميجاوات أخرى إلى الخدمة مع حلول عام 2012، بتكلفة قدرها 2,5 مليار دولار. وسيتم توليد التغذية المتزايدة من الغاز الطبيعي والوقود السائل والطاقة المائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وكان الرئيس مبارك قد أعلن عن خطط لبناء أربع محطات للطاقة النووية.

الاضطرابات العمالية

منذ عام 2006، عانت مصر من موجة من الاضطرابات العمالية التي لم تشهدها منذ سبعينات القرن العشرين. وكان للإضرابات التي بدأت في مصانع نسيج القطن أن ألهمت العمال في جميع أنواع الصناعات، كما الخدمات المدنية. وجد العمال غير الراضين عن التعويضات القليلة وسوء ظروف العمل وارتفاع الأسعار أن نقابات العمال الرسمية، المرتبطة بقوة بالنظام، لا تخدم مصالحهم. ففي أكثر الأحيان، كان على الحكومة أن توافق على بعض المطالب على الأقل، مما زاد من عدد العمال المضربين. في 6 نيسان/أبريل 2008، أدت احتجاجات العمال الواسعة في المحلة الكبرى إلى اندلاع أعمال شغب واشتباكات مع قوى الأمن ومقتل ثلاثة أشخاص وجرح العديد واعتقال العشرات. ثم ما لبث أن ظهرت حركة شبابيّة، عرفت بحركة شباب 6 أبريل، بعد ذلك اليوم من الإضرابات والاحتجاجات في مدينة المحلة الكبرى، وقادت الجماعات التي نظمت احتجاجات يناير وفبراير 2011.

منذ ثورة 25 يناير والإضرابات لم تتوقف. وبإلهام من روح الثورة وغياب الإجراءات الفعالة من جانب إدارة الشركات والدولة، تواصلت الإضرابات الضخمة في صناعة القطن وقطاع النقل ونظم الاتصالات السلكية واللاسلكية والشركات المختلفة، وآخرها شركات الطيران.