الصفحة الرئيسية / البحرين / السكان

السكان

البحرين السكان
السوق في المنامة, Photo HH.

المحتويات

التركيبة العرقية والدينية
السنة
الشيعة
التمييز
اليهود والأفارقة
الأجانب وغير المواطنين
التسلسل الهرمي والتمييز
العلاقات بين المجموعات

المقدمة



وفقاً للجهاز المركزي للمعلومات, يبلغ عدد سكان البحرين 1,314,562 نسمة  عام 2014, منهم 630,744 بحرينيّ.عام 2015, قدّر كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عدد السكان ب1,346,613. ووفق الأرقام الرسمية، انخفضت نسبة البحرينيين في مجموع السكان من 56% عام 2004 إلى 48% عام 2014. يشكل ارتفاع عدد السكان غير المواطنين واستمرار تدفق العمال المهاجرين إلى البلاد مواضيع حساسة من الناحية السياسية في بلد يعاني من معدلات بطالة مرتفعة.

التركيبة العرقية والدينية

البحرين بلد صغير، حيث تشكل معظم أسماء العائلات الأصلية جزء من الذاكرة الجماعية للمجتمع. يستطيع البحرينيون عادة تحديد الأصول الوطنية والتاريخية للعائلة والدين والوضع الاجتماعي من الاسم وحده. تستخدم العائلة الحاكمة هذه المعلومات لاستمالة المنافسين المطالبين بالسلطة وتوزيع الامتيازات والوظائف بين الجماعات الموالية وقمع واستبعاد غير الموالين أو المعاندين.

السنّة


إحدى أهم الانقسامات في البحرين هي تلك التي بين المذاهب الإسلامية، حيث يتمتع السنّة عموماً بمزيد من الثروة والسلطة بالمقارنة مع الشيعة. وعلى قمة الهرم، حيث تتركز معظم ثروة البلاد والسلطة، تأتي الأسرة الحاكمة: آل خليفة، احفاد الشيخ عيسى بن علي الذي حكم البلاد من 1869 إلى 1923. حكم بنو عيسى البحرين منذ بداية القرن العشرين. ولمركزهم القيادي أساس تجاري وسياسي على حد سواء. في بداية القرن الثامن عشر، بدأ آل خليفة بمصادرة الكثير من الأراضي الزراعية وغيرها من الممتلكات العائدة لسكان الأرخبيل الأصليين، من الشيعة في الغالب. وأعيد توزيع الأراضي الزراعية كممتلكات خاصة بين أفراد الأسرة البارزين وبعض العشائر السنيّة المتحالفة معهم. وبعد إنشاء دولة بيروقراطية حديثة تقوم على عائدات النفط، جمع ملاك الأراضي من آل خليفة ثروات عن طريق التطوير التجاري لهذه الممتلكات. وبينما كانت بيروقراطية الدولة تنمو، استخدم البعض مناصبهم الإدارية لمكاسب شخصية.

يتبع آل خليفة المذهب المالكي من الشريعة الإسلامية السنية. ويعود أصلهم عبر بني عتبة (حكام الكويت اليوم) إلى قبيلة العنزة من وسط الجزيرة العربية. لا تنتمي جميع القبائل العربية الموالية إلى بني عتبة/العتوب، ولكنهم أتوا إلى البحرين حوالي نفس فترة غزو العتوب. تاريخياً، اعتمد آل خليفة على القوة القتالية لهذه القبائل، وتزاوجوا معهم. وكما هو الحال في جميع دول الخليج، انحدرت مكانة هذه القبائل بالنسبة للأسرة الحاكمة منذ ظهور النفط والدولة البيروقراطية الحديثة. بعد وصول عائدات النفط وظهور قوات أمن محترفة، زاد زواج الأقارب بين أفراد الأسرة الحاكمة. يعمل أفراد القبائل الموالية لآل خليفة اليوم في بيروقراطية الدولة والقوات المسلحة.

اليوم، أصبح حلفاء العائلة الحاكمة في المناطق الحضرية التقليدية أقوى بكثير من حلفائهم من العشائر السنيّة. فهم يشكلون جوهر حكم الأقلية من التجار الذين يوفرون الدعم المالي والمشورة الهامة لمشاريع النظام الصناعية والتجارية. كما أنهم يعملون كمصرفيين وفي صرافة العملات. تتكون هذه المجموعة من عنصرين: الهولة أو “العرب الفرس” الأكثر عدداً وتأثيراً، وهم أحفاد التجار السنّة الذين عاشوا على جانبي الخليج (يتبعون المذهب الشافعي). مكّنت العلاقات التجارية والسياسية مع حكام آل خليفة والإدارة البريطانية الاستعمارية والشركات الغربية بعض أفراد الهولة من تأسيس شركات تجارية مزدهرة متعددة الجنسيات. أشهرها “مجموعة كانو”، إحدى كبرى الشركات المملوكة للعائلات في منطقة الخليج. يحتل أفراد من عائلات الهولة، مثل الشيراوي وفخرو، عدداً من المراتب العليا في البيروقراطية المركزية والمناصب الوزارية.

يتكون العنصر الثاني من حكم الأقلية من التجار من العائلات النجدية، مثل القصيبي والزياني. استقرت هذه العائلات في البحرين تقريباً في نفس الفترة التي استقر فيها آل خليفة، ولكنها تعتبر من العائلات الحضرية غير القبلية، على عكس العائلة الحاكمة. ويتبعون المذهب الحنبلي من الشريعة الإسلامية. أدى هذا الانتماء المذهبي إلى صراعات خطيرة بين بعض العائلات النجدية وآل خليفة. ولا يزال العديد من السكان النجديين في البحرين يحتفظون ببعض الولاء للمملكة العربية السعودية؛ ويحمل البعض منهم جوازات سفر مزدوجة. ورغم هذه الخلافات التاريخية، يعتبرون بشكل عام حلفاء لآل خليفة. ومثل عائلات الهولة، أسست العائلات النجدية شركات عالمية مزدهرة مبنية على علاقات القربى في جميع أنحاء منطقة الخليج. وينشطون في القطاع المصرفي المحلي، ويشغلون مناصب حكومية عليا. ولكن خلافاً لعائلات الهولة، هناك أعداد كبيرة من النجديين في قوى الأمن والشرطة. وكقاعدة عامة، تنتمي عائلات الهولة والنجدية إلى الطبقات العليا أو الوسطى، في حين أن أعضاءها البارزين هم المنافسون الأصليون الوحيدون الباقون لسلطة شيوخ آل خليفة السياسية والتجارية.

الشيعة



غالبية سكان البحرين من الشيعة. الانتماء الطائفي موضوع حساس: جرى آخر إحصاء تم فيه تسجيل الانتماء الطائفي عام 1941. في ذلك العام، كان الشيعة يشكلون أغلبية ضئيلة (51,5%) من سكان البحرين. ومن المحتمل أنهم لا يزالون يشكلون أغلبية سكان البلاد رغم قيام الحكومة بتجنيس الكثير من السنّة العرب (ولكن ليس الشيعة).

يمكن تقسيم الشيعة في البلاد إلى مجموعات فرعية عدة. فعلياً، ينتمي كل الشيعة البحرينيين إلى فرع “الاثني عشرية” الرئيسي من الإسلام الشيعي (الفرع المهيمن للشيعة في منطقة الخليج)، رغم بقاء جيوب من الشيعة الإسماعيليين الأصليين. ينقسم الشيعة الاثنا عشريون بدورهم إلى مجموعتين فرعيتين: الأصولية والإخبارية. والأكثر عدداً هم أتباع المدرسة الأصولية من الفقه الإسلامي الشيعي، الذين يمتثلون لتوجيهات واحد من آيات الله العظمى (مرجع التقليد) إلى جانب اعتمادهم على القرآن الكريم والحديث الشريف. بينما ينتمي عدد أقل بكثير إلى المدرسة الإخبارية التي تعتمد على القرآن الكريم والحديث الشريف والإجماع فقط، وترفض اعتماد الأصولية على مرجع.

معظم شيعة البحرين، والعديد من شيعة المنطقة الساحلية بين الكويت والإمارات العربية المتحدة، هم بحارنة، أي الشيعة العرب المنحدرين من سكان البحرين الأصليين. لذلك يفضّل أهل السنّة استخدام مصطلح بحريني عند الحديث عن سكان البحرين، مع أن مصطلح “بحارنة” يمكن أن يشير من الناحية التاريخية إلى جميع سكان منطقة البحرين. تاريخياً، كان معظم البحارنة من المزارعين، ولكن بعضهم كانوا يعيشون في البلدات والمدن وأصبحوا أثرياء عن طريق التجارة والاستثمار أو المهن الكتابية. واليوم، يشكّل البحارنة نواة الطبقة الوسطى الدنيا في المناطق الحضرية. ولهم أحياؤهم التاريخية الخاصة في البلدات والمدن، ولكن بعضهم يعيشون في أحياء مختلطة إلى جانب السنّة من ذات الطبقات الاجتماعية والاقتصادية. تشترك المجموعتان بوعي وطني، وأحياناً طبقي، وغالباً ما يشكلون جبهة موحدة ضد المهاجرين. في بعض الأحيان، ولا سيما في خمسينات وستينات القرن العشرين، عملوا معاً، رغم اختلافاتهم الطائفية، احتجاجاً على ظروفهم الاقتصادية المشتركة. إلا أن الزواج المختلط بين الطوائف لا يزال غير مألوف.


تضم مجموعة ثالثة من الشيعة تجاراً من الإحساء، في المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر. يتحدث الحسويون لوناً خاصاً من لهجة البحارنة العربية.

تتألف مجموعة رابعة من أصحاب المحلات وصغار التجار الفارسيين الذين هاجروا إلى البحرين وحافظوا على جذورهم ولغتهم الفارسية (مع أن معظمهم يتقنون لغتين). وهذا ما يميزهم عن الهُوِلة، الذين لديهم أصول فارسية ولكنهم من العرب السنّة. كثيراً ما ينظر السنّة إلى الفرس البحرينيين كطابور خامس، والذين يعتقد أنهم يتقبلون سياسيات الانفتاح السياسي وحبك المؤامرات من طهران. وهم المجتمع الوطني الأكثر انعزالاً في البلاد، ويتركزون في أحياء الحورة والعجم في المنامة (“العجم” تعني الفرس أو غير العرب).

التمييز


عندما اعتلى أمير البحرين الجديد العرش عام 1999، أطلق برنامجاً طموحاً للإصلاح السياسي. توقع البحارنة انخفاض التمييز ضد طائفتهم، ولكن سرعان ما تبددت هذه الآمال. ففي السنوات التالية، خرج أفراد من الطبقات الاجتماعية الدنيا إلى الشوارع للاحتجاج على عدم المساواة الاجتماعي والتمييز الطائفي وقمع الشرطة. وفي بعض الأحيان، كانت الاحتجاجات تتحول إلى عنف؛ ففي كانون الثاني/ديسمبر عام 1997، توفي أحد المتظاهرين، من المحتمل بسبب استنشاقه للغاز المسيل الدموع. وفي نيسان/أبريل عام 2008، قتل شرطي في قرية كرزكان. وانطلقت اضطرابات واسعة النطاق عام 2011.

أكّد منتقدو النظام أن التمييز في البحرين أصبح أكثر مؤسساتية. حيث دائماً ما ينتظر الشيعة البحرينيون فترة أطول للحصول على الإسكان المدعوم من قبل الحكومة بالمقارنة مع المواطنين السنّة. وغالباً ما تكون المناصب العليا في الحكومة والمناصب الإدارية في الخدمات المدنية محجوزة حصرياً للمواطنين السنّة. تسيطر الأقلية السنية على كل من الدفاع الوطني والشرطة وقوات الأمن. بينما يعتقد بأن الحكومة تقوم بانتظام بتجنيس أجانب من السنّة من دول مثل المملكة العربية السعودية واليمن والعراق لتعزيز صفوف هذه المؤسسات الأمنية؛ وغالباً ما يتم رفض طلبات الشيعة المقدمة لوظائف الأمن. في القطاع الخاص، يميل الشيعة إلى احتلال الوظائف ذات الأجور المنخفضة والتي لا تتطلب المهارة. وهم يشكلون الأغلبية الساحقة من طلبة الجامعات، والأقلية من أعضاء هيئة التدريس.

هناك سببان رئيسيان لظهور التمييز الرسمي ضد شيعة البحرين. الأول وقعت إصلاحات الملك السياسية الأولية، والتي يفترض بأنها مكّنت الشيعة المحليين، ضحية حركة ارتجاعية. حيث لم تتمكن المعارضة الشيعية في المجلس الوطني الذي أعيد إقامته من تقديم أية مساهمة حقيقية لمجتمع أكثر مساواة وعدلاً. وبقي المجلس مؤسسة شكليّة. وبدا وكأن المجلس كان له تأثير معاكس: حاول بعض أعضاء النخبة الحاكمة، الذين كانوا يخشون معارضة مشتركة من الطبقات العمالية والوسطى من الشيعة والسنة، التحريض على الكراهية بين الطوائف على مبدأ فرّق تسد. كما كان هناك بعد دولي للحركة الارتجاعية للتمييز ضد الشيعة في البحرين. فقد أزاحت الإطاحة بكل من حركة طالبان في أفغانستان، ونظام السنّة المهيمن في العراق، أعداء إيران الرئيسيين ومنافسيها الرئيسيين على السلطة في منطقة الخليج. وهذا ما أدى إلى تزايد القلق في أوساط النخبة الحاكمة في البحرين من الطموحات السياسية للرعايا الشيعة واحتمال التدخل الإيراني في السياسة الداخلية. وزادت اضطرابات عام 2011 من هذه المخاوف.

اليهود والأفارقة


كان هناك جالية يهودية صغيرة في البحرين منذ زمن النبي محمد على الأقل؛ كما شهدت أوائل القرن العشرين تدفق يهود العراق. كان العديد من اليهود يقيمون في البلاد في فصل الصيف، فقط خلال موسم صيد اللؤلؤ. وهاجر العديد من اليهود إلى إسرائيل بعد قيامها عام 1948، وتبعهم آخرون بعد حرب عام 1967. طُردوا من البحرين عن طريق المظاهرات المحلية المعادية لليهود وسياسة الحكومة العنصرية ونهب منازل اليهود. والكنيس اليهودي الوحيد في البلاد غير مستخدم حالياً.

ينحدر الكثير من البحرينيين من العبيد الأفارقة الذين عادة ما جاؤوا من إقليم زنجبار العماني. تبنى العبيد السابقون وأولادهم أسماء قبائل مالكيهم، ويحتلون مكانة اجتماعية واقتصادية متدنية. أخذت الموسيقى والرقص البحريني (والخليجي) شكلها من التقاليد التي جلبها العبيد من أفريقيا.

الأجانب وغير المواطنين


السلطات البريطانية الاستعمارية أول من ميّز رسمياً بين المواطنين البحرينيين و”الأجانب”. حيث كان على كل “أجنبي” مقيم في البحرين أن يسجل في الوكالة البريطانية في المنامة، وكان بالتالي يخضع للسلطان القضائي البريطاني. اعتبرت “سياسة الحماية” البريطانية هذه طريقة تفضيل للتجار الأجانب، ولا سيما الهنود، على السكان المحليين. وهذا ما أدى إلى امتعاض جالية البانيا (التجار الهنود، كان البحرينيون يدعونهم بالبانيان)، الأمر الذي استمر حتى يومنا هذا.

صدر قانون الجنسية في البحرين لأول مرة عام 1937. وبموجبه، تم اعتبار جميع الأشخاص المقيمين في البحرين وغير المسجلين لدى الوكالة البريطانية على أنهم “مواطنين”. تم تجنيس عدد قليل جداً من “الهنود” المقيمين.

قبل الطفرة النفطية في سبعينات القرن العشرين، جاء معظم الأجانب الذين يعيشون في البحرين (نحو 30%) من سلطنة عمان. ومن ثم الهنود والباكستانيون (حوالي 25%)، يليهم الإيرانيون (14%) والبريطانيون (8%). ارتفع عدد غير المواطنين بشكل كبير منذ منتصف سبعينات القرن العشرين. ووفق تعداد رسمي، كانوا يشكلون نسبة 17,5% من السكان عام 1971، و 32% عام 1981، 37,6% عام 2001، و 53% عام 2010. كما تغيرت تركيبة السكان الأجانب. فقد غادر تقريباً جميع العمال العمانيين البحرين عندما بدأت صناعة النفط العماني بالتطور في سبعينات القرن العشرين. وقد تم ملء فراغ هذه الهجرة بالأكثر عن طريق الأعداد الكبيرة للمهاجرين من شبه القارة الآسيوية (الهند وباكستان وبنغلاديش وسريلانكا)؛ ومنذ ثمانينات القرن العشرين من دول شرق آسيا، مثل كوريا وتايلاند والفلبين وإندونيسيا. في تعداد عام 2010، تم إدراج 65% من الأجانب المقيمين في البحرين كآسيويين. وشملت ثاني أكبر مجموعة “العرب الآخرين”. وجاء أقل من 1% من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

التسلسل الهرمي والتمييز


هناك تسلسل هرمي دقيق للسكان الأجانب في البحرين. يحتل عرب دول مجلس التعاون الخليجي والغربيون أصحاب العلاقات الجيدة (الوساطة) قمة الهرم. ويشمل هؤلاء رجال الأعمال أو المسؤولون الإداريون أو كبار الاستشاريين في الشركات الكبرى. ثم يأتي المدراء والاستشاريون والفنيون ورجال الأعمال الصغار الذين ليس لديهم وساطة، بغض النظر عن جنسياتهم. وهؤلاء يعيشون في ضواحي المنامة، ويختلطون مع بعض في النوادي الليلية أو الرياضية على النمط الغربي وحانات الفنادق الفاخرة، والتي تقدم المشروبات الكحولية. ويحتل الآسيويون العاملون في الوظائف الإدارية والخدمات المركز الأوسط. ومن بين هؤلاء، يعامل العرب (من غير دول مجلس التعاون الخليجي) بشكل أفضل من الآسيويين الشرقيين والجنوبيين عموماً. ويحتل العمال غير المهرة أو نصف المهرة من آسيا أسفل الهرم، حيث يعيشون في مساكن ضيقة ويتعرضون لتمييز كبير. فهم في بعض النواحي أقل رفاهية من بائعات الهوى من أوروبا الشرقية وآسيا، اللواتي يعملن في حانات فنادق المنامة، من حيث الحالة المادية على الأقل. ويختلف الوضع المزري بالأكثر للخادمات الآسيويات في الخليج بشكل كبير عن المعايير الإنسانية لأرباب عملهن. وفي الجزء السفلي جداً من المجتمع البحريني، هناك البنغاليون الذين يقدمون أعمالاً وقتية لا تحتاج لمهارة في الشوارع.

يواجه العمال الأجانب والخادمات تمييزاً كبيراً، بل حتى اعتداءات منتظمة. يمنح القانون البحريني الجنسية للعرب الأجانب المقيمين في البحرين لمدة 15 سنة وغير العرب لمدة 25 سنة، إلّا أنه تم رفض العديد من طلبات الجنسية المقدمة من قبل المغتربين من غير العرب. يشتكي المهاجرون من العرب الشيعة من تمييز مماثل في حقهم. فبدون المواطنة، يحظر عليهم إحضار الزوجة أو أحد أفراد العائلة. والزواج من المواطنين البحرينيين نادر جداً، كما أنه لا يمنحهم الجنسية تلقائياً. ويبقى أطفال الأمهات البحرينيات والآباء الأجانب أجانباً. علاوة على ذلك، عندما يبلغ المهاجرون سن الستين، لا يتم تجديد إقامتهم. وتكون النتيجة الترحيل القسري إلى أوطانهم، مهما بلغت فترة عملهم في البحرين.

في السنوات الأخيرة، دعت وزارة العمل إلى تشريع يتيح حتى إمكانية سحب جنسية غير العرب المهاجرين. قال وزير العمل السابق، مجيد العلوي، إنه ينبغي السماح للعمال الأجانب بالعمل في البحرين لمدة أقصاها ست سنوات. وفي كانون الثاني/يناير عام 2008، حاول الاعتماد على الاستياء الوطني الواسع النطاق من العمال الأجانب بالقول علناً إنهم يمثلون “خطراً أسوأ من قنبلة ذرية أو هجوم إسرائيلي”. اذا كانت أعلى سلطة في وزارة العمل تقارن العمال الأجانب بصراع نووي، فليس من المستغرب أن يقع المهاجرون في البحرين غالباً ضحايا العمل القسري غير المأجور والابتزاز والاعتداء الجسدي والنفسي والاحتيال. وبينما يقع العمال الأجانب، من حيث المبدأ على الأقل، تحت قانون العمل في البلاد، لا يشمل هذا القانون حوالي 700,000 خادمة في البلاد، واللواتي يقعن ضحايا للعنف والاعتداء الجنسي بشكل روتيني من قبل أرباب عملهن، وفق منظمات حقوق الإنسان. ويواجه الذين يتجرؤون على مقاضاة أرباب عملهم بإجراءات قانونية طويلة لا يتقاضون خلالها أي دخل، وغالباً ما تنتهي فقط  بالحصول على تعويض مالي هزيل والترحيل القسري.

من النادر حصول الأجانب على جواز سفر بحريني، حتى المولدين والعاملين في البحرين. باستثناء السنّة الذين يخدمون في الشرطة والجيش، حيث حصل العديد منهم على الجنسية في السنوات الأخيرة. لا ينص القانون البحريني على منح حق اللجوء للأشخاص الذين تتوفر فيهم معايير اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 وبروتوكولها لعام 1967 حول وضع اللاجئين. وعملياً، تعاونت الحكومة البحرينية مع المفوضية العليا للاجئين والمنظمات الانسانية الأخرى في مساعدة طالبي اللجوء وحمتهم من الترحيل.

العلاقات بين المجموعات


التركيبة الاجتماعية في البحرين واحدة من أكثر التركيبات تعقيداً في العالم العربي. فالتأطير التقليدي للصراع الاجتماعي كقضية سنّة وشيعة، والتي تتضمن عنصراً من الحقيقة، مبسّط للغاية. تاريخياً، كان الصراع في المقام الأول، حتى على طول الخطوط الطائفية، حول حقوق اقتصادية وسياسية تمنحها الحكومة للسنّة بسخاء أكثر مما للشيعة. وتم استغلال الخلافات الطائفية وإبرازها من قبل الفئة الارستقراطية السنّية الحاكمة لأغراض سياسية، إلا أن التحالفات التجارية والاجتماعية والسياسية في البحرين لم تتشكل أبداً على أسس طائفية بحتة. علاوة على ذلك، كلا الطائفتين السنية والشيعية منقسمتان إلى جنسيات عديدة وتشعبات فرعية وطبقات اجتماعية ومجموعات فرعية ثقافية ولغوية وعرقية.

النموذج الاجتماعي الهرمي هو أفضل طريقة لشرح البنية الاجتماعية للبحرين بدلاً من مجرد تأطيرها كصراع بين السنة والشيعة (أو بين العرب والأجانب، أو التقليديين والمعاصرين، أو الحضريين والقبليين). فمن خلال تحديد مراكز المجموعات الرئيسية في المجتمع البحريني على مختلف المستويات التسلسلية لهذا الهرم، يمكن أن تصبح الديناميكيات المحددة وبنية المجتمع البحريني أكثر سهولة للفهم. إلا أن المراكز داخل التسلسل الهرمي الاجتماعي البحريني ليست ثابتة على الإطلاق. فقد تغيرت على مرّ التاريخ، وأصبح التنقل الاجتماعي – صعوداً أو هبوطاً – ممكناً للأفراد أو عشائر بأكملها. ولكن التنقل الاجتماعي لم يكن غير محدود على الإطلاق: حيث تحدد أصول المرء بشكل كبير المستوى العالي الذي يمكنه الوصول إليه – أو إلى أي حد يمكنه الهبوط – في المجتمع البحريني.