الصفحة الرئيسية / الجزائر / الاقتصاد

الاقتصاد

الجزائرالاقتصاد - حقول النفط والغاز في عين صالح
حقول النفط والغاز في عين صالح

البنية التحتية
الموقع في السوق العالمية
الطاقة
الصناعة
البناء
الزراعة
التجارة والأعمال المصرفية
السياحة
القطاع غير الرسمي
التنمية الإقليمية
القوى العاملة وهجرة العمالة

المقدمة

يعتمد اقتصاد الجزائر على صادرات النفط والغاز الطبيعي والمنتجات المتعلقة بهما، وتسيطر عليه الدولة. ويساهم قطاع النفط والغاز بنسبة 30% من الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من 95% من إيرادات التصدير. عام 2012 بلغ الناتج المحلي الإجمالي 207,9 مليار دولار (البنك الدولي)، مما وضع البلاد في المرتبة 48 على صعيد الاقتصاد الضخم في العالم. وفي عام 2015، انخفض الناتج الإجمالي المحلي إلى 166.84 مليار دولار أمريكي مقارنةً مع 213.52 مليار دولار في 2014، ما يعود السبب فيه إلى انخفاض أسعار النفط العالمية. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 178.4 مليار دولار أمريكي في 2017. كما من المتوقع أن تصل حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في 2017 إلى 4,295.7 دولار بحسب الأسعار الحالية. وتراجع النمو في عام 2015 إلى 2.9% مقارنةً مع 3.8% في عام 2014. وبحسب المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن النمو الاقتصادي في الجزائر سيبقى متواضعاً ليصل إلى 3.4% في 2016. ويشير صندوق النقد الدولي إلى نسبة التضخم في عام 2017 ستصل إلى 4.8% مقارنةً مع 5.9% في 2016. وفي السنوات الأخيرة، وفرت مرتبتها السادسة على صعيد الدول الكبرى المصدرة للغاز حوالي 200 مليار دولار من احتياطات العملات الأجنبية. وبالتالي، لم تعد الجزائر مثقلةً بالديون كما كانت في السابق، حيث يبلغ الدين 2% من الناتج المحلي الإجمالي. أما عوامل الهبوط في تطور الاقتصاد في الجزائر فهي: عدم القدرة الهيكلية على التنويع أكثر من النفط والغاز؛ واستمرار المشاكل الاجتماعية، خاصة البطالة بين الشباب؛ والافتقار إلى المساكن الملائمة. وفي السنوات الأخيرة، تم إطلاق برامج بنى تحتية كبيرة لمعالجة هذه المشاكل و  (إعادة) شق الطرقات والسكك الحديدية.

في عهد الحكم الفرنسي وما قبله، كان اقتصاد الجزائر مرتكزاً على الزراعة. وكانت المنتجات الرئيسية: المحاصيل المخصصة للتصدير إلى الدولة المستعمرة، مثل الحبوب والعنب لصناعة الخمور. وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك بعض الصناعات الخفيفة، شملت بمعظمها تصنيع هذه المنتجات. وتغير الوضع مع حلول عام 1956، بعد اكتشاف حقول النفط الضخمة الأولى في حاسي مسعود وحقول الغاز الطبيعي في حاسي الرمل. نتيجة لذلك، هيمن على اقتصاد الجزائر الحديثة إنتاج البترول، والأهم، الغاز الطبيعي. وحتى بعد مرور عقود من المحاولات الهادفة إلى بناء اقتصاد أكثر توازناً، لا يزال قطاع النفط والغاز ينتج أكثر من 90%. وعلى الرغم من الاستثمارات الهائلة في هيكلية صناعية مدمجة، خاصة خلال السبعينيات، لم تنجح الجزائر في تنويع اقتصادها بشكل ملحوظ.

نظراً إلى اعتماد الاقتصاد على منتجات النفط والغاز، كان لتقلبات أسواق النفط والغاز العالمية تأثير كبير على تطور البلاد على الصعيدين الاجتماعي والسياسي. وساهمت إيرادات سوق الطاقة العالمية في تمكين الدولة من ضمان درجة من الرفاهية للسكان، وذلك لفترة معينة على الأقل. على الصعيد الإقليمي، أتاح ذلك للدولة أن تبسط نفوذها وتوسع نطاق تأثيرها في المغرب العربي ومنطقة الساحل الإفريقي والعالم العربي ككل. أما على الصعيد العالمي، دعمت “القوة النفطية” في السبعينيات مساعي الجزائر، مع بعض الدول المثيلة، إلى تغيير ميزان القوة الاقتصادية العالمية. لكن نظراً إلى أن هذه القوة كانت مرتكزة بشكل أساسي على تصدير سلعة تعتمد على الطلب الغربي، لم تنجح هذه المحاولة أكثر من دول Bric الحالية (البرازيل وروسيا والهند والصين)، ومعظمها دول مصدرة للسلع.

تشير هيمنة الإيرادات النفطية إلى الدور المركزي الذي تلعبه الدولة على صعيد الاقتصاد. وعلى الرغم من دور شركات النفط الأجنبية الهام في التنقيب عن النفط وإنتاجه، بقيت الدولة الوسيط بين هذه المشاريع. وفي الوقت ذاته، يعتبر التبادل مع السوق العالمية هاماً جداً على كافة المستويات الاقتصادية.

أدى تحرير الاقتصاد في التسعينيات إلى التخفيف من صرامة القواعد المتعلقة بالاستثمار الأجنبي. وتبحث الحكومة عن طرق لتحفيز الاستثمار الأجنبي في الاقتصاد. وفي الوقت ذاته، كان هناك محاولة لتعزيز دور الرأسمال المحلي من خلال إلزام الشركات الأجنبية بالدخول في شراكة مع شركة جزائرية واحدة أو أكثر على أن تمتلك هذه الأخيرة 51% على الأقل من رأس المال.

تستورد البلاد سلعاً متنوعة تتراوح بين السلع الإنتاجية لتشغيل المصانع إلى السلع الاستهلاكية الجماعية والمنتجات الغذائية الأساسية؛ وتشكل هذه السلع مصدر نفوذ اجتماعي وسياسي، ونزاع. ففي حين يسيطر أصحاب الصلات السياسية المباشرة على القنوات الرسمية، تقدم السوق السوداء الواسعة النطاق قناة استيراد موازية لمن لا يتمتع بمثل هذه الامتيازات وتخلق فرص عمل.

على الرغم من هذه العقبات، تمتلك الجزائر أصولاً كبيرة للمزيد من التنمية الاقتصادية. ويجعل موقعها الاستراتيجي بالقرب من أوروبا منها مزوّداً محتملاً للطاقة الشمسية، وهناك إمكانيات كبيرة للسياحة الدولية. كما يتمتع سكان الجزائر بمستوى جيد من التعليم، خاصة مع أخذ المهاجرين الجزائريين في عين الاعتبار.

البنية التحتية

دمّرت حرب الاستقلال البنى التحتية المادية في الجزائر. وقد أعاق ذلك بشكل كبير إمكانية إنشاء اقتصاد فاعل ودولة وطنية ذات إدارة جيدة. لذلك، احتل بناء بنية تحتية جديدة الأولوية في خطط التنمية الوطنية المتعاقبة منذ الستينيات. وفي شمال الجزائر، غالباً ما تأخرت عملية إنشاء الطرق والسكك الحديدية عن النمو السكاني والهجرة الداخلية من المناطق الريفية إلى المدن الرئيسية. ولم تؤد الدعوة إلى التصنيع في السبعينيات سوى إلى زيادة الحاجة إلى بنى تحتية ملائمة، خاصة الطرقات وإمدادات المياه وشبكة كهربائية آمنة. ساهمت الأزمة الاقتصادية في الثمانينيات والحرب الأهلية التي تلتها إلى تأجيل عدد كبير من الخطط. كما أدت أعمال العنف إلى إهمال البنى التحتية الموجودة وتخريبها.
منذ عام 2000، ساهم ارتفاع إيرادات النفط والغاز الطبيعي في تمكين الحكومة من إطلاق خطة طموحة لإنشاء طرق سريعة وسكك حديدية وأنظمة نقل حضرية جديدة. وتم إنعاش مشروع تشييد طريق سريعة عبر المغرب العربي تصل بين الجزائر وتونس والمغرب؛ ويتم حالياً بناء طريق سريعة ثانية تصل بين الشرق والغرب، عبر الهضاب العليا، حيث ارتفع عدد السكان الحضر بشكل كبير. تم تحديث السكك الحديدية القائمة والتخطيط لإنشاء خطوط جديدة، بما في ذلك خطوط عالية السرعة تصل بين المدن الرئيسية. عام 2011، تم تشغيل شبكة المترو في مدينة الجزائر بعد فترة طويلة من التأجيل.
في بلد بحجم الجزائر فيها الكثير من المدن النائية في الهضاب العليا ومناطق الصحراء الكبرى، يلعب النقل الجوي دوراً هاماً على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. تنتشر المطارات في كافة المناطق، تقدم الخدمات للمدن وحقول النفط والغاز الرئيسية. كما تخدم الخطوط الجزائرية الجوية، شركة الطيران الوطنية، شبكة دولية واسعة مركزها مطار هواري بومدين الدولي القريب من العاصمة.

الموقع في السوق العالمية

يحدد موقع الجزائر في السوق العالمية دورها كمصدّر للغاز الطبيعي في الدرجة الأولى والمنتجات النفطية بالدرجة الثانية. وحالياً، الجزائر ثامن أكبر مصدّر للغاز الطبيعي الذي يستعمل بشكل أساسي في توليد الكهرباء. ونظراً إلى قرب الجزائر من العديد من الدول الأوروبية المتقدمة ذات الموارد القليلة للطاقة، فقد حظيت بموقع الأفضلية مقارنة بدول الشرق الأوسط المنتجة للنفط والغاز. وعلى الرغم من أن دور الجزائر في السوق العالمية للطاقة يمثل اختلافاً واضحاً عن الاقتصاد الزراعي الاستعماري، إلا أن التبادلات الاقتصادية الرئيسية لا تزال تتم عبر الطرق الشمالية الجنوبية الأولى.
منذ أواخر الستينيات، اتبعت الجزائر سياسة تسعير حازمة عندما تجاوز الطلب على النفط نسبة العرض. وإلى جانب الدوافع الاقتصادية الواضحة، تماشى ذلك أيضاً مع الخلافات السياسية مع الغرب حول الصراع العربي الإسرائيلي، والذي بلغ ذروته بحظر تصدير النفط إلى دول أوروبية عديدة عام 1973. إلا أن الجزائر احتفظت بموقف عملي تجاه حماية الأسواق الغربية التي لا تزال مصدر معظم إيراداتها.
المشترون الرئيسيون هم شركات الطاقة في أوروبا الجنوبية والغربية، والتي يتم تزويدها عن طريق أنابيب عبر البحر المتوسط. وتصل شبكات النقل الرئيسية حقول الغاز في الصحراء الكبرى – عبر تونس والمغرب وبشكل مباشر عبر البحر المتوسط – بالشبكات الوطنية في إسبانيا وإيطاليا. كما كانت الجزائر رائدة في إسالة الغاز الطبيعي، مما أتاح تصدير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال عن طريق الناقلات، خاصة في التجارة مع أسواق شرق أسيا. ونظراً إلى زيادة الاستهلاك المحلي للنفط وتناقص الاحتياطات، انخفضت صادرات الجزائر من النفط الخام إلى أقل من 700 برميل في اليوم. في المقابل، تصدّر بعض الدول الأعضاء في منظمة أوبك مثل الكويت ونيجيريا حوالي مليوني برميل يومياً. ويتم حالياً استثمار قدراتها الأساسية في تكرير النفط الخام وإنتاج البتروكيماويات لتلبية احتياجات المستهلكين (بما في ذلك الصناعة) في الجزائر ذاتها. والمنتجات الأخرى التي يتم تصديرها هي التمر وكميات محدودة من النبيذ.
كما تحدَد روابط الجزائر بالأسواق العالمية وفق حاجتها إلى شراء المنتجات التي لا تستطيع صناعاتها المحلية والقطاع الزراعي فيها توفيرها بالكميات الكافية و/أو بالجودة المطلوبة. وهذا ينطبق على المواد الغذائية الأساسية والسلع الاستهلاكية الكمالية ذات العلامات التجارية العالمية والكثير من المنتجات الخاصة بالصناعة. أهم الدول الموردة: دول أوروبية (فرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا) والصين وتركيا، بالإضافة إلى دول أخرى ذات اقتصادات ناشئة. ولا تزال الروابط الاقتصادية مع فرنسا، الدولة المستعمرة سابقاً، قائمة حيث تشكل الجزائر السوق غير الغربية الرئيسية للمنتجات الفرنسية. كانت التجارة مع المغرب وتونس وليبيا محدودة دائماً. ولم تدم التوقعات العالية للتعاون الاقتصادي بين دول المغرب العربي (الناجم عن التعاون السياسي) في العقود السابقة لنهاية الحكم الفرنسي طويلاً، وذلك ما إن تحقق الاستقلال الفعلي. دفع هبوط أسعار النفط في الثمانينيات، وبدرجة أقل الإصلاحات السياسية المحلية، بالقيادة الجزائرية إلى التوجه نحو الدول المجاورة لها. كان من المنطقي حدوث تكامل اقتصادي بين الدول الغنية بالموارد (الجزائر وليبيا) وتلك التي تنتج سلعاً استهلاكية أكثر (المغرب وتونس)، إلا أنه تبين أن إبرام اتفاقية التعاون الاقتصادي كجزء من اتحاد المغرب العربي عام 1989 كان رمزياً. فقد كان معظم المشاركين أكثر اهتماماً بالتفاوض على إبرام اتفاقيات تجارية تفضيلية مع الاتحاد الأوروبي، كما كان حال الجزائر التي أبرمت اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي عام 2005.
كما تشارك الجزائر في السوق العالمية لتجارة الأسلحة. في الستينيات والسبعينيات، كان الاتحاد السوفييتي المزود الرئيسي للجزائر بأنظمة الأسلحة المتطورة. وفي العقود التالية، خاصة بعد اندلاع الحرب الأهلية في التسعينيات، توجهت القوات المسلحة الجزائرية نحو فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى للحصول على الأسلحة.

الطاقة

تعتبر الجزائر مورداً رئيسياً للطاقة للصناعة والمستهلكين في مناطق أخرى من العالم، وبالتالي فهي قادرة مبدئياً على إنتاج كل الطاقة التي تحتاجها لتطورها. تحوّل مصافي البترول في الجزائر النفط الخام إلى منتجات يتم استخدامها في النقل والتدفئة والطبخ وتطبيقات أخرى.
الغاز الطبيعي هو مصدر هام للكهرباء للشبكة الوطنية. ارتبطت معظم المشاكل التي شهدتها إمدادات الطاقة المحلية على مر السنين بصعوبات توسيع شبكة توزيع الكهرباء وصيانتها. كما كانت تتم تغذية الشبكة من خلال محطات كهرومائية بنيت في مناطق جبلية مثل منطقة القبائل. وفي العقد الأول من الألفية الثالثة، أدى تحسن الاقتصاد إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء بنسبة تساوي 50% تقريباً.
في المستقبل القريب، قد تصبح الطاقة الشمسية أكثر أهمية. ومع تزايد عدد السكان وتضاؤل احتياطات النفط، فإن الطاقة الشمسية بديل هام. سيوفر استخدام هذا المصدر المتجدد للطاقة كمية أكبر من النفط والغاز للتصدير أو إنتاج المواد الكيميائية. وعلاوة على ذلك، قد يفيد التطبيق الأوسع للطاقة الشمسية في معالجة تلوث الهواء والحد من انبعاث غازات الدفيئة التي تساهم في الاحترار العالمي.
رغم وجود العديد من المشاكل التي يتوجب حلها، قد يؤدي إنتاج الطاقة الشمسية على نطاق واسع إلى تصدير الكهرباء إلى أوروبا. تشارك الجزائر في مشروع DESERTEC واسع النطاق، والذي يهدف إلى إنتاج الطاقة الشمسية في شمال إفريقيا وتوزيعها في الأسواق الأوروبية. وفق اتفاقية مبرمة بين الشركة الوطنية للكهرباء والغاز “SONELGAZ” ومؤسسة ” DESERTEC”، تنوي الجزائر إنتاج 650 ميغاواط من الطاقة الشمسية عام 2015 و 22 جيجاواط مع حلول عام 2030. ولم يتأكد مستقبل هذا المشروع، الذي يشمل شركات ودول كثيرة.
الجزائرالاقتصاد

الصناعة

هيمن النفط والغاز الطبيعي على الصناعة الجزائرية من ناحيتين. فمن الناحية الأولى، يعد قطاع النفط والغاز أكبر قطاع صناعي. ومن الناحية الثانية، كانت الإيرادات الناجمة عن تصدير النفط والغاز والمنتجات ذات الصلة المصدر الرئيسي للرأسمال الاستثماري للصناعات الأخرى، بالإضافة إلى قروض هائلة من السوق الرأسمالية الدولية التي تمثل رهناً على هذه الاحتياطات.
يتم نقل النفط والغاز الطبيعي من أهم مواقع الإنتاج في الصحراء الكبرى إلى ساحل البحر المتوسط. وتعتبر المناطق الصناعية المحيطة بالمدن الكبرى، مثل الجزائر ووهران وعنابة، موطن مصانع التكرير والمجمعات البتروكيميائية الضخمة ومصانع إسالة الغاز الطبيعي الذي يتم نقله عبر الناقلات إلى الأسواق الأجنبية.
كهيئة رئيسية مسؤولة عن قطاع النفط والغاز، غالباً ما تعتبر شركة النفط الوطنية “سوناطراك” (الشركة الوطنية للبحث والإنتاج والنقل والتحويل وتسويق المحروقات) دولة ضمن الدولة. بعد تأسيس الشركة عام 1963، نمت في الحجم والأهمية مع تأميم المصالح الأجنبية في قطاع النفط خلال العقد التالي. ويدير العاملون البالغ عددهم 120,000 سلسلة الإنتاج بالكامل، من التنقيب إلى البيع للمستهلك. لم يغيّر إلغاء مركزية أجزاء محددة من الشركة والتعاون المتزايد مع شركات نفط أجنبية من مكانة شركة سوناطراك كمركز قوة. ويعزز ذلك اتصال وتبادل العمال مع أطراف أخرى في أجهزة الدولة، خاصة وزارة النفط والطاقة.
في السبعينيات، استثمرت الحكومة مليارات من أموال البترول (بالإضافة إلى أموال قروض من الأسواق الدولية) في إنشاء الصناعات الثقيلة – خاصة صناعة الفولاذ – المزودة بخام الحديد الجزائري. وإلى جانب صناعات أساسية أخرى (مثل معامل الإسمنت)، كان الهدف من مصانع الفولاذ أن تكون قاعدة تنمية صناعية مكثفة وتوفر مدخولاً للصناعات الخفيفة التي تنتج السلع الاستهلاكية. ولم تحقق مقاربة “تصنيع المصانع” النتائج المخطط لها، ويعود ذلك بشكل جزئي إلى العوامل السياسية المتأصلة في الاقتصاد الريعي. وبقي عدد كبير من المصانع غير فعالة، وبدت كمولّد وظائف لأتباع النظام من عمال ومدراء  ومراكز بيروقراطية للوزارات التابعة لها.
مع تضاؤل الموارد وارتفاع الدين الأجنبي، يبدو أن عملية إعادة هيكلة قطاع الصناعة وخصخصة جزء منه مسألة ملحة. في الثمانينيات، تم تقسيم عدد كبير من شركات الدولة. وبعد مرور عقد من الزمن، انتقل التركيز على سياسة استقطاب الاستثمار الأجنبي في قطاعات الصناعة الجزائرية. لم تتّبع هذه السياسة بكامل مداها، حيث أن بعض الأنشطة كانت لا تزال تعتبر ذات أهمية استراتيجية للدولة. والأهم من ذلك، لم يشجع العجز الهيكلي وعدم الكفاءة اللذين يعاني منهما عدد كبير من الشركات في قطاع الدولة الشركات الأجنبية على عدم الاستثمار في البلاد، كما فعلت الحرب الأهلية. بعد عام 1999، بدأ الاستقرار الظاهر للأوضاع السياسية والأمنية وبداية حقبة جديدة من ارتفاع إيرادات النفط والغاز في تغيير هذه الصورة. ونتيجة لذلك، أصبح مجمّع الفولاذ الرمزي في الحجّار ملكاً لمجموعة “Arcelor Mittal” الهندية. كما أدت الفرص المتزايدة للاستثمار الأجنبي بشركة “رينو” الفرنسية إلى إنتاج السيارات في الجزائر. تقدمت المفاوضات والترتيبات الأخرى ببطء، إلا أن واقع تصنيع ثلثي السيارات الجزائرية في فرنسا شكلت دافعاً كافياً لمواصلة العمل.
الصناعات الخفيفة أكثر تنوعاً وطالما شملت شركات خاصة كبرى. وفيما يتعلق بالصناعة الثقيلة، تتواجد غالبية المصانع بالقرب من المراكز الحضرية الرئيسية في الشمال، مع أن إلغاء المركزية في الثمانينيات أدى إلى إنشاء المزيد من الصناعات الخفيفة في منطقة الهضاب العليا المكتظة بالسكان وبعض مدن الواحات. ويشمل قطاع الصناعات الخفيفة تصنيع الأغذية والأجهزة المنزلية وبعض السلع الكمالية. ولكن في حالات كثيرة، يفضل المستهلكون السلع المستوردة التي تمنحهم مكانة اجتماعية أعلى.

البناء

بفضل ارتفاع عائدات النفط والغاز، أدت زيادة الإنفاق العام إلى إنعاش قطاع البناء. كما أدت البرامج الحكومية لتجديد البنية التحتية المادية إلى بناء طرق سريعة ومرافق جديدة للنقل العام، مثل السكك الحديدية والترام في المناطق الحضرية، إضافة إلى برامج لمعالجة أزمة السكن. كما سيتم تشييد مدارس جديدة ومبان حكومية أخرى من بينها المشروع الضخم للمسجد الكبير في مدينة الجزائر.
تقوم الشركات الأجنبية من دول عربية أخرى (مثل لبنان ودول الخليج) وأوروبا، بالإضافة إلى الصين وتركيا (اللتين شيدتا مبان سكنية جديدة في ضواحي المدن الرئيسية) بمعظم أعمال البناء. تلتزم جميع الشركات الأجنبية بالدخول في مشاريع مشتركة مع شركات بناء جزائرية. ومن المتوقع أن يستمر هذا القطاع في التطور، لأن هناك حاجة مستمرة لبناء مساكن جديدة وكون برنامج الحكومة للاستثمار في البنية التحتية لم يكتمل بعد. لكن على غرار النشاطات الاقتصادية الأخرى، يعتمد قطاع البناء بشكل كبير على استمرار استثمارات الدولة التي تعتمد بدورها على تطورات في أسواق الطاقة الدولية.

الزراعة

كما في العصور القديمة، لا يزال القمح المنتج الرئيسي، إلى جانب الحمضيات والتمر. بعد حرب الاستقلال ومغادرة المستعمرين، تدهور النظام الزراعي الاستعماري بشكل كبير. وسعى العمال الجزائريون إلى استمرار عمل الشركات قدر الإمكان؛ مما شكل لاحقاً أساس السياسة الرسمية للمزارع “ذات الإدارة الذاتية”. وفي عهد الرئيس هواري بومدين (1965-1978)، أصبحت هذه المزارع تحت سيطرة الحكومة. ومن أجل زيادة إنتاج المواد الغذائية، أطلقت الحكومة ثورة زراعية في السبعينيات.
مع توفر المزيد من الموارد على مر السنين، وذلك بفضل الازدهار الاقتصادي المتنامي، تأخر القطاع الزراعي عن الصناعات المتنامية ولم يتمكن من تأمين المواد الغذائية الأساسية الكافية لسكان المدن. ولسد الثغرة بين الطلب والعرض، بقيت البلاد معتمدة بشكل كبير على الواردات، الأمر الذي لم يؤد سوى إلى تفاقم العجز التجاري. تحسن الوضع في السنوات الأخيرة. حتى أن وزارة الزراعة تدّعي أن أكثر من 70% من إجمالي المحاصيل الغذائية مزروعة محلياً. وعلى الرغم من محاولات التحديث، لا تزال الزراعة تعتمد بشكل كبير على هطول الأمطار، الذي قد يختلف كثيراً من سنة إلى أخرى. ولا ينتج عن المدخلات غير الكافية أو الخارجية – مثل الأسمدة والبذور – سوى القليل من النتائج المثلى.
تشتهر الجزائر بنوعية التمور التي تنمو في الواحات، والتي تمثل المنتج المصدّر الأول بعد النفط والغاز الطبيعي. والسوق الرئيسية لصنف “دقلة نور”، المزروع بشكل أساسي في الجزائر وتونس، هي أوروبا الجنوبية.

التجارة والأعمال المصرفية

خلال العقود الأولى من الاستقلال، حافظت الحكومة على سيطرة محكمة على القطاع المصرفي. ومع التحرير الجزئي للاقتصاد في التسعينيات، مُنح القطاع الخاص حرية أكبر على الصعيدين المحلي والأجنبي. وارتفع عدد المصارف من خمسة إلى أكثر من خمسة وعشرين خلال السنوات العشرين الماضية. عملياً، لا تزال للدولة نفوذ كبير على القطاع المالي، وذلك عن طريق البنك المركزي الذي يعتمد عليه القطاع بأكمله إلى حد كبير.
دائماً ما كانت التجارة المحلية هامة في القطاع الخاص، مع أن مؤسسات الدولة تلعب دوراً هاماً على صعيد البيع بالتجزئة.
لفترة طويلة، حافظت الدولة على سيطرة رسمية على كامل التجارة الأجنبية، والتي كانت تعتبر قطاعاً أساسياً. انتهى هذا الاحتكار في التسعينيات، مما مهّد الطريق للقطاع الخاص للتجارة مع العالم الخارجي. وتم تخفيف القوانين الإدارية، وأصبح الدينار عملة حرة قابلة للتحويل في المعاملات الأجنبية. لكن هذا لم يحد من نفوذ الدولة، خاصة لأن عدداً كبيراً من شركات الاستيراد والتصدير خاضعة لإدارة أفراد لهم روابط وثيقة بأجهزة الدولة.

السياحة

تتمتع الجزائر بإمكانيات سياحية هائلة غير مستغلة إلى حد كبير. وخلافاً للمغرب وتونس المجاورتين، لم تستثمر الجزائر في إنشاء مجمعات سياحية واسعة النطاق مخصصة للسياح الأجانب. وتزامنت الحركة السياحة الجماهيرية مع ظهور الطفرة النفطية، وبالتالي لم تجد الدولة ضرورة ملحة تدعوها إلى اللجوء إلى هذا المصدر المحتمل للدخل. لذلك، فإن السياح الذين يزورون معظم المواقع السياحية هم بغالبيتهم من السياح الجزائريين والعائلات الجزائرية المهاجرة. وهناك عدد أقل من المسافرين الأمريكان والأوروبيين الذين يأتون لاكتشاف هذا البلد غير المعروف كثيراً. وبشكل خاص، استقطبت الصحراء الكبرى الأجانب لزيارة أماكن مثل تمنراست وجبال هقار وطاسيلي ناجر وتيميمون. كما عبر البعض منهم دروب الصحراء بسيارات أوروبية مستعملة بيعت في غرب إفريقيا. في التسعينيات، أدى تأزم الوضع الأمني في الجزائر وبلدان الساحل الإفريقي في الجنوب إلى نهاية معظم سياحة المغامرات هذه. لكن حتى في أسوأ أيام الحرب الأهلية في التسعينيات، سافر عدد قليل من السياح (أكثرهم من الفرنسيين) على متن طائرات إلى تمنراست للقيام برحلات صحراوية. ومن بين الأماكن الرئيسية الأخرى المستقطبة للسياح: الآثار الرومانية في تيمقاد وتيبازة وجميلة والأحياء القديمة من المدن، مثل قصبة الجزائر.
منذ نهاية الحرب الأهلية، بقي عدد السياح الأجانب معتمداً على الأخبار وتصورات المخاطر المرتبطة بها. وفي السنوات الأخيرة، تسببت نشاطات المجموعات المسلحة المتبقية والاضطراب في ليبيا ومالي المجاورتين بتخويف السياح من زيارة البلاد، بعد حوادث مثل الاختطاف. وأتى هجوم عام 2013 على مجمع الغاز في عين أمناس، رغم بعده عن أي موقع سياحي، خير دليل على هذا التصور السلبي.

القطاع غير الرسمي

لم توفر الصناعات المهيمنة المعتمدة على النفط والغاز فرص عمل كافية. فمعظمها مشاريع ذات تقنية عالية تتطلب عدداً قليلاً من العمال. كما عجزت الصناعات الخفيفة وقطاع التجارة الرسمي عن استيعاب عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل. في الوقت ذاته، كان هناك نقص هيكلي في السلع الاستهلاكية المصنّعة في الجزائر، بينما السلع المستوردة أعلى كلفة في الغالب أو أقل توفراً. وقبل التسعينيات، ساهمت القيود التي فرضتها الدولة على الاستيراد في تأزم الوضع.

لهذه الأسباب، تطورت سوق سوداء كبيرة في مرحلة مبكرة من الاستقلال. قابل احتكار الدولة الرسمي للتجارة الخارجية انتشار أعمال الاتجار بالسلع غير المشروعة. يوظف الاقتصاد غير الرسمي نحو 40% من القوة العاملة الجزائرية. ولا يشمل ذلك المعاملات المرتبطة بالسلع الاستهلاكية فحسب، وإنما أيضاً المدخلات الصناعية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. ولطالما كان القطاع غير الرسمي موازياً – وفي الواقع مدمجاً في – للاقتصاد الرسمي الذي تسيطر عليه الدولة، حيث تتدفق السلع في كلا الاتجاهين. أحياناً يسلك إنتاج الشركات الحكومية مسارات ملحوظة قبل أن ينتهي به المطاف كمدخلات في نشاطات اقتصادية أخرى. يؤثر الاقتصاد غير الرسمي على مجموعة من القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك البناء والزراعة، نظراً إلى أن الإنتاج الصناعي لا يتحول إلى أنشطة رسمية والأسعار تنخفض نتيجة الاستيراد غير القانوني.

السوق السوداء ليست خفية على الدولة، وغالباً ما يعترف المسؤولون الحكوميون بالدور الذي تلعبه. فلديهم أسبابهم للتعايش معها، مع أن هناك إمكانية لاستئصالها. وقد يضرّ وجود قطاع غير رسمي كبير بمصلحة الدولة على صعيد إيرادات الضرائب، إلا أنها أيضاً تخفف من مسؤولية الدولة لتوفير فرص العمل والسلع الاستهلاكية. وقد يؤدي هذا الوضع إلى إضعاف مصداقية الحكومة وشرعيتها.

التنمية الإقليمية

عادة ما فضّلت هيمنة صناعة النفط والغاز والتركيز المبكر على الصناعات الثقيلة بنية تحتية اقتصادية مركزية. تتركز معظم الصناعات في المراكز الحضرية الرئيسية في الشمال، حيث تصب أنابيب النفط والغاز الآتية من الصحراء في المصافي والمصانع البتروكيماوية وموانئ الشحن. كما تتركز في الشمال معظم الصناعات الأخرى. ولإعادة التوازن، هدفت السياسات الحكومية منذ الثمانينيات إلى إنشاء مراكز جديدة للتنمية الصناعية في مدن الهضاب العليا وبعض المناطق الصحراوية. كان نجاح هذه الجهود جزئياً. بالإضافة إلى ذلك، تم تطوير شبكة كبيرة من المطارات الإقليمية سهّلت النقل بين الوسط الاقتصادي والمراكز الإقليمية.

شملت إستراتيجية الحكومة للتنمية الإقليمية تعزيز الزراعة في المناطق الأكثر نأياً وجفافاً، والتي لم تكن تقليدياً من الأقاليم المنتجة الرئيسية. بالتوافق مع الوضع البائس للزراعة بشكل عام والتنمية الريفية المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية الأخرى، لم تنجح هذه المبادرات أول الأمر. ولكن عام 2005، تم إطلاق خطة جديدة جمعت بين خلق فرص العمل في المناطق الريفية النائية مع أشكال مستدامة من الزراعة من جهة وحماية البيئة الريفية، بما في ذلك الثقافة المحلية، من جهة أخرى.

القوى العاملة وهجرة العمالة

algeria-unemploymentبفضل تطوير التعليم، يعتبر سكان الجزائر من ذوي الكفاءات المهنية الرفيعة نسبياً. وعلى الرغم من إعادة الهيكلة والاقتطاعات في الموازنة، لا تزال الدولة “رب العمل” الرئيسي. يعمل الكثير من الجزائريين في شركات الدولة والدوائر الحكومية. يوفر القطاع الخاص فرص عمل كثيرة في شركات صغيرة ومتوسطة، إلا أنها دون ضمانات كثيرة. غير أن القطاعات الرسمية غير قادرة على استيعاب الذين يدخلون سوق العمل كل سنة، إضافة إلى الكثير من العاطلين عن العمل؛ لذلك يحاول الكثيرون إيجاد عمل في القطاع غير الرسمي.

منذ فترة الاستعمار، عاش الكثير من العمال الجزائريين في فرنسا وبلدان أوروبية أخرى. وقد وفروا يداً عاملة رخيصة للقطاع الصناعي، كما ساهموا في إعادة بناء الاقتصادات الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية. ويعيش في فرنسا حالياً حوالي 1,5 مليون جزائري، بمن فيهم اليهود الجزائريين وذريتهم أو الحركيين (جنود جزائريون سابقون في الجيش الفرنسي وعائلاتهم). كما يعيش في فرنسا الكثير من “الأقدام السوداء” (المستعمرين السابقين) وذريتهم. بالمجموع، هناك حوالي 4 ملايين شخص في فرنسا يرتبطون بالجزائر بطريقة أو بأخرى.

منذ الأزمة الاقتصادية في الثمانينيات والحرب الأهلية في العقد التالي، هاجر الكثيرون من الجزائريين سعياً وراء فرص جديدة. لكن الحصول على حياة أفضل كان أمراً صعباً، نظراً إلى وضع الاقتصادات الأوروبية والقيود على الهجرة في عدد كبير من الدول الغربية. ينجح القليل من المهاجرين في الحصول على تراخيص عمل وبناء حياة جديدة في الخارج، ولا يزال عدد هائل منهم يعمل في القطاعات غير الرسمية.

منذ بداية الطفرة النفطية في الثمانينيات، انتقل كثير العمال إلى الجزائر، ولو بأعداد أقل مما شهدته ليبيا أو دول الخليج. وفي وقت لاحق، استقر في الجزائر موظفو شركات أوروبية وأمريكية، ولاحقاً صينية، والتي نشطت في بناء المصانع والبيوت وغيرها من البنى التحتية. وفي السنوات الأخيرة، أتى مهاجرون من غرب إفريقيا إلى الجزائر على أمل العبور إلى أوروبا. ونتيجة لسياسات الهجرة الصارمة التي يتبعها الاتحاد الأوروبي، بقي الكثير منهم في الجزائر وحاولوا الحصول على عمل فيها.